دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مشروع المسرح الفيدرالي وانعكاساته الإيجابية علي الدراما الأمريكية .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: مشروع المسرح الفيدرالي وانعكاساته الإيجابية علي الدراما الأمريكية .   الثلاثاء مارس 22, 2011 9:56 am

مشروع المسرح الفيدرالي
وانعكاساته الإيجابية علي استمرار الدراما الأمريكية
الأستاذ الدكتور/ أحمد صقر- جامعة الإسكندرية
==============================
إن الإنتعاش الاقتصادى يعد سبباً أساسياً وعاملاً مؤثراً فى ازدهار الفنون عامة وفن المسرح – الذى هو محور حديثنا بشكل خاص- على أننا إذا ما أردنا أن نطبق هذه المقولة على المسرح الأمريكى فى أعقاب الأزمة الاقتصادية التى تعرضت لها البلاد فى أعقاب الهبوط الشهير فى أسعار البورصة فى أكتوبر سنة 1929 وتعيش أمريكا وكذا باقى العالم الغربى أياماً من الضيق المادى حتى عام 1934 وهنا نقول هل ستنطبق المقولة التى ذكرناها على المسرح الأمريكى !! .
من الأمور العجيبة التى نود أن نلقى عليها الضوء أننا فى أعقاب هذه الأزمة نشهد طموحاً واهتماماً وتحركاً من كل المهتمين بالمسرح نعجز فى وصفه فى كل الأحيان؛ إذ تتوفر الفرص العظيمة للذهاب إلى المسرح لمشاهدة مسرحيات رفيعة المستوى فى مقابل سنتات زهيدة. وتزداد دور العرض المسرحى وتتنافس ويشتغل كل العاملين بالحقل المسرحى برغم الأزمة الإقتصادية التى تجتاح امريكا والعالم الغربى كلية.
ولكن كيف حدث هذا ؟
فى أعقاب الأزمة الاقتصادية كان من البديهى أن تتأثر الحياة الأمريكية بشكل عام ويعجز المواطن العادى العامل فى حقل الزراعة أو الصناعة أو التجارة وهى الأعمال التى تدر بطبيعة الحال- وكذا غيرها عدا الفنون وسيتضح هذا بعد قليل- على أصحابها الرزق، يعجز الجميع فى توفير لقمة العيش- ويصطف الجميع فى طوابير للحصول على بطاقات خبز توزعه البلديات وتعمل حكومة الرئيس روزفلت على معالجة الموقف وتأخذ الأحوال فى التحسن وهنا نتحدث عن أحوال المسرح والعاملين به من الممثلين والكتاب والفنيين وكذا نتحدث عن جمهور المسرح.
مما لا شك فيه أن الأحوال الاقتصادية المتردية تجعل الكثير من مشاهدى المسرح الذين يعانون من الضيق المادى إلى الاستغناء عن كثير من مباهج الحياة وهذا ما حدث بالفعل إذ قل الذهاب إلى المسرح كإحدى وسائل الترفيه والتسلية مما أنعكس بطبيعة الحال على المسارح مما اضطر أصحابها إلى إغلاق المسارح وتشريد آلاف من العمال الذين كانوا يعملون بها.
مر الكثير من المهتمين بالحركة المسرحية فى هذه الفترة – ومجال حديثنا هنا يستبعد الحركة المسرحية فى برودواى فى الثلاثينيات- ببعض المصاعب التى دفعتهم إلى رفع أصواتهم إلى أن وصل الأمر إلى الرئيس روزفلت وحكومته إلى الكونجرس الامريكى الذى عارض تقديم العون – المادى إلى المسرح على اعتبار أن فنون المسرح فنون شيطانية وأن من يعمل بالمسرح من أعوان الشيطان.
ولعل أسباب ذلك أن المهتمين بالمسرح فى هذه الفترة ارادو انعاش الحركة المسرحية وافترضوا أنهم بحاجة إلى ما لا يقل عن المليون دولار من أجل إنشاء مسرحاً يقدم كل ليلة مسرحية جديدة لا تستهدف الربح وهذه هى بدايات ما يسمى بمشروع المسرح الفيدرالى والذى اختيرت له السيدة "هالى فلانجان" والتى الفت كتاب يحمل اسم " مشروع المسرح الفيدرالى".
إن التعرف على هذا الكسب الذى لم يدم أكثر من ثلاثة سنوات ونصف حقق خلالها مستوى رفيع من الأعمال المسرحية دون السعى إلى الكسب المادى، وكان تصفتيه مأساه بالنسبة لمن علقوا الآمال الكبار على خلق مسرح قومى ممتاز سنتناوله فى المراحل التالية:-
الخطوات الأولى المقترحة لإنشاء مشروع المسرح الفيدرالى:
إن الخطوات المقترحة من قبل هالى فلانجان تعد مثالية من حيث التكلفة والنتيجة إذ رأت أنها مسرحيات ستكون ذات مستوى عالى من الكيف وأسعار الدخول ستكون مخفضة ولمن يعمل فى هذه المسارح من الممثلين أو الفنيين أو الكتاب سيضمن لهم الاستمرار، هذا إلى جانب الاعتماد على مبدأ اللامركزية فى توزيع العاملين لكى تتفق مع حاجات سكان كل منطقة.
وافترضت لإتمام هذا المشروع الخطوات التالية:-
1- إنشاء وكالة حكومية لشراء أو استئجار المسارح الموجودة فى مائة حى فى المدن المنتشرة فى أنحاء البلاد المختلفة، ويترتب على ذلك الإهتمام بإصلاح وصيانة هذه المسارح، وهنا تكون فرصة أبناء هذه البلدة أو تلك فى طلاء جدران المسارح أو إصلاح خشبتها وأعمال الكهرباء وكل ما يتصل بالمسرح وهى فرصة مناسبة لان يعمل الجميع. وقد افترضت فلانجان ستة أشهر أو عام لكى يبدأ كل مسرح نشاطه.
2- أن يكون لكل مسرح فرقة تقدم برنامجاً كاملا تعتمد فى ذلك على أبناء هذه البلدة من الفنانين العاطلين وكذا الدعوة إلى دعوة الفنانين المتشردين فى شوارع نيويورك للعمل فى مدنهم.
3- أن يشرف على هذه الفرقة وبرنامجها شخص متخصص يعمل بالتعاون مع - المدارس المحلية والمراكز الثقافية ، وأن يكون حرص الجميع على الابتعاد كل البعد عن أنصاف الحلول فى مستوى الجودة للأعمال المسرحية ، فيجب أن تبلغ أقصى درجات الجودة.
4- فى الأحياء الكبيرة فيجب العمل على تنظيم الفرق الموسيقية الوترية والأوركسترات الصغيرة، وفرق الكورس الصغيرة، والرقص الجماعى، مما يساعد على توسيع وتكملة البرنامج الدرامى ، أما فى المدن الصغيرة والأحياء فيجب تنظيم الفرق الموسيقية لكى تطوف أربع مدن أو أكثر فى الأقليم.
5- إلى جانب الفرق المسرحية الدائمة، فيجب إحياء نظام زيارات النجوم، والفرق الموجودة ستعطى لهم فرصة الظهور فى أكثر من عشرة أو عشرين- مدينة فى السنة.
6- يجب أن يشرف على المشروع ككل هيئة قومية تنسق وتصفى المسرحيات التى تعرض حتى يمكن خلق مستوى عام.
7- سيكون من مهام هذه الهيئة أن تراعى المسارح والتى تعتمد بطبيعة الحال على تمويل نفسها ودعمها فى حالة الحاجة من فائض المسارح الأخرى، وبذا سيصل الحال بهذه المسارح إلى الاعتماد كلية على النفس.
خطوات التنفيذ:
افترضت فلانجان مبلغ مليون دولار للبدء فى هذا المشروع وربما تحتاج إلى مليون أخرى حتى يستطيع هذا المشروع أن يقف على قدميه ونحن إذا ما نظرنا إلى هذا المطلب وادركنا أنه هو السبيل لحل مشاكل- الفنانين الذين اضيروا من جراء الأزمة لعرفنا السبب الذى دفع بالحكومة ممثلة فى "هو بكنز" وحرم الرئيس روزفلت فى الاجتماع بكل الفنانين والوصول إلى أربعة مشروعات هى: الفن، الموسقى، الكتابة، المسرح- على أن خطوات تنفيذ المشروع الثلاثة الأولى لم تكن مشكلة وكانت يسيرة حيث استخدم الفنانون لرسم الأعلانات فى مكاتب البريد والمبانى العامة الأخرى ونظمت كذلك مجموعة من الموسيقيين فى شتى صورها لتعزف الموسيقى مجاناً فى المدارس. وكلف الكتاب بعمل دليل يتضمن أوجه- النشاط فى الولايات المتحدة.
كان تنفيذ مشورع المسرح صعب وبه عقبات تمثلت فى ايجاد المكان أى صالات لإجراء البروفات، ومسارح لعرض المسرحية ومصانع لصنع المناظر وجمعها، وصنع الملابس والأدوات الكهربائية اللازمة .. كذلك كانت هناك مشكلة القصور المالى لدفع أجور رمزية من العاملين أو لشراء المعدات والأكسسورات اللازمة، وقد تطلب الأمر جهد عقلى لانقاص التكاليف والاستغناء عنها كلية.
عرض هذا المشروع على الكونجرس – وهو من أعتى المعارضيين لجميع الفنون وخاصة الفنون المسرحية- الذى اتهمهم بأنهم من أعوان- الشيطان وهم – أى الكونجرس- ومن معارض حزب روزفلت، لذا استغلوا هذه المشروعات كأمثلة سيئة ضد روزفلت دون النظر إلى أهدافها وما حققته من نتائج طيبة.
ولم تقتصر المعارضة على الحكومة، بل أكثر من ذلك جاءت من رجال الأعمال والأغنياء من خارج الحكومة الذين عارضوا إن تتفق الأموال العامة من الضرائب على إعاشه ممثلين مشردين، أغلبهم دون شك، من الشيوعين بل أكثر من ذلك جاءت المعارضة من قبل بعض قادة المسرح الذين زعموا أن المسرحيات التى يقدمها المشروع بأسعار أسمية كانت تسليهم عملهم وبلغ بهم قصر النظر ألا يروا كيف أتاح المشروع لملايين الشبان الفرصة ليصبحوا من المهتمين بأمور المسرح كما تساعد على إيجاد جمهور كبير فى عشرات السنين التالية.
كما أزدات المعارضة من داخل المشروع حيث ادعى البعض أن المسئولة عن هذا المشروع هالى فلانجان تعمل ضد الاتحادات، وفى أحيان أخرى تعمل معهم، بل أكثر من ذلك قيل أنها من الشيوعيين، وقيل أيضاً أنها تعادى اليهود والزنوج.
وقبل أن أعرض لما أنجز من أهداف فى ظل المشروع أود أن أقول أنه على الرغم مما أصاب هذا المشروع من فشل ذريع، إلا أنه فى نفس الوقت أصاب نجاحاً مرموقاً ولعل السبب فى ذلك يرجع إلى المهارة والإخلاص من مئات الأفراد الذين عملوا فيه. حيث أتضح منذ البداية أن واضعى المشروع عقدوا آمال كثيرة عليه لم تكن لتتحقق فى يوم ما حيث لم تكن هناك الأموال المطلوبة، هذا إلى جانب صعوبة عودة الممثلين المشردين فى نيويورك مثلاً إلى ديارهم الأصلية.
ما أنجز من أهداف فى ظل مشروع المسرح الفيدرالى:
1- وفر المشروع لحوالى عشرة آلاف من عمال المسرح المتعطلين الفرصة للعمل فى مهنهم الأصلية، وإحراز التقدم فيها، وهذه هى أولى الأهداف التى حققها المشروع وهو هدف إنسانى وإجتماعى يجعل الكثير من المشتغلين بالمسرح اليوم يذكرون بالخير، والعرفان بالجميل المساعدة التى قدمها لهم المشروع.
2- حقق المشروع هدف آخر تمثل فى ازدياد عدد الفرق المسرحية حتى وصل عددها إلى الحد الذى غطى أكثر من أربعين ولاية. كما نجح هذا المشروع فى تقديم المسرحيات الجيدة بأسعار أسمية أو مجاناً لملايين الأمريكيين ممن لم تكن لديهم آية دراية بالمسرح أو ممن كانوا غير قادرين على الذهاب إلى المسارح التجارية.
3- أما عن قائمة المسرحيات التى عرضت فهى سلسلة من مسرحيات "شكسبير" و "اونيل" و "شو" متضمنة أول عرض لمسرحية "فوق الصخور" فضلاً عن برنامج للمسرحيات الكلاسيكية ابتداء من الإغريق إلى موليير وشريدان وكان هناك بعض الفرق التى تؤدى المسرحيات باللغات الالمانية والأسبانية والعبرية الحديثة.
4- إن أكبر أعمال المشروع كانت إعداد مسرحى لقصة الكاتب سنكلير لويس ولا يمكن أن تحدث هنا "فى عشرين مسرحية فى سبع عشرة ولاية فى نفس الوقت.
5- إنتاج مسرحية "جريمة قتل فى الكندرائية لمؤلفها (ت.س. اليوت) فى منطقة نيويورك، وهى تعد من بين المسرحيات الفذة التى قدمها، وإن واجهت المعارضة فى البداية.
6- بلغ إنتاج "ماكبث" هو الآخر حد الروعة، وقدراته فرقة كلها من الزنوج حيث اعتمدت على نفسها فى قيام أعضاء الفرقة بحياكة ملابسهم، فضلاً عن الطقوس السحرية الشائعة بين زنوج أمريكا، والتى أدتها الساحرات فى المسرحية.
7- كان هناك " الجريدة الحية" وهى نوع من الدراما الخلابة التى نتجت عن اهتمام المشروع، ولإيجاد فرص العمل لرجال الصحافة المتعطلين.
الصحف الحية:
عندما اتحدث عن إحدى انجازات مشروع المسرح الفيدرالى لابد وأن أوضح أن النشاط المسرحى الذى تبنته هذه الهيئة شملت القارة الامريكية بإسرها، وقسم المسرح إلى وحدات مختلفة تهتم كل وحدة فيها بشكل مسرحى فنى معين كانت هناك مثلاً وحدة للمسرح الزنجى وأخرى لمسرح الأطفال وأخرى لمسرح العرائس وواحدة لمسرح الصحف الحية.
كما سبق وذكرنا أن مسرح الصحف الحية كان جزءاً من مشروع غايته المساعدة الاقتصادية للممثلين أو الفنانين أولاً وقبل كل شئ.
وإلى جانب هذا الإهتمام بتوفير وظائف لمن لا وظائف لهم فإن مسرح الصحف الحية تأثر أيضاً بنوعية الناس الذين فرض عليه أن يوظفهم لقد كان معظم العاملين فى مسرح الصحف الحية صحفين، وتلك حقيقة كان لها أثرها الكبير فى تحديد الشكل المسرحى للصحف الحية.
البدايات:
بدأ مسرح الصحف الحية مشواره مقلداً الصحيفة اليومية كما تمثل هذا فى عرض مسرحية "اثيوبيا" التى لم يشاهدها الجمهور، وقد كتبت على هيئة "اسكتش" مدته خمسة عشرة دقيقة ويتكون من فقرات اخبارية، إلا أن فكرة الصحيفة المطبوعة سرعان ما سقطت لأكثر من سبب:
1- أن مسرح الصحف الحية قرر ألا يهتم بالأخبار السطحية والفضائح.
2- إن جميع ظروف أى عدد من هذا المسرح لم تكن لتمكنه من منافسة أية صحيفة يومية، فعندما يقدم هذا المسرح خبراً تكون الصحيفة قد غطته مرات، وقدمت أخباراً أخرى جديدة تثير من الاهتمام ما يفسد العرض من أساسه.
وفى أعقاب إسقاط فكرة الصحيفة اليومية قرر القائمون على شئون الصحف الحية أن تكون وظيفة مسرح الصحف الحية مسرحة تيارات أو موضوعات ثابتة فى الأحداث الجارية يتحقق لها قدر من الجدل يجعلها تثير الاهتمام أثناء العرض، قرر المسرح أذن أن يتناول ظروف ما خلف الظروف.
ورغم هذا التحول فإن الحقيقة الأساسية لمسرح الصحف الحية هو تقديم الأخبار الحيوية على المسرح بصدق وفى قالب مسرحى، ولكن الحقائق التى يقدمها لنا المسرح ليست كالحقائق التى تقابلها كل يوم فهى ممسرحه، ليست مقدمة فى قالب سرد كما فى الصحافة اليومية، ولكنها تساق فى قالب مسرحى. والواقع أن هذا الإزدواج فى الهدف الذى يميز مسرح الصحف الحية من "أثيوبيا" إلى ثلث أمة هو الذى يجعله مختلفاً عن المصادر الأجنبية أو التجارب الأمريكية السابقة .
إذن:
1- نستطيع القول أن القالب المسرحى يختلف عن القوالب المسرحية التقليدية، فمسرحية الصحف الحية تختلف فى أنها تعتمد أعتماداً كبيراً على الحقائق.
2- ابتدأت المسرحية معتمدة على إنطاق الشخصية المسرحية بما تنطق به الشخصية الحقيقية وهذا حدث فى بداية المشوار فى الأعداد الأولى إلى أن وصلنا إلى العددين الأخيرين استطاع المؤلف أن يقدم مشاهد خيالية اخترعها- وأن يرتب مشاهد أخرى حسب مقتضيات فنية معينة، بل أن أكثر المشاهد إثارة فيها هى المشاهد أو الأحداث التى لا ترد إلى الواقع، وأكثر الشخصيات أهمية وحيوية الشخصيات التى ابتدعها المؤلف وابدعها بعيداً عن الحقائق التاريخية. على أننا لا ننكر على المؤلف الاعتماد الكبير على الحقائق فى العددين الأخيرين.
3- إن مسرح الصحف الحية يختلف عن المسرح التقليدى فى أنه لا يتناول قصة أساسية واحدة أو محبوكة، ولا يقدم شخصية أساسية أو مجموعة من الشخصيات، وهو لا يتناول مشكلة أو مشاكل فئة معينة محدودة من الناس، بل يركز على أكبر عدد ممكن من الناس فهو- كالمسرح الفيدرالى ككل- يهدف إلى التحليل المسرحى لمشاكل المجتمع.
4- إن مسرح الصحف الحية يتميز بأنه شكل مسرحى يعتمد على القيمة الترفيهية للحقيقة وهو ما يقربه من المسرح الملحمى حيث نجد أن ما يربط بين المسرحيين هو الجانب التعليمى حيث نجد أن المسرحين يعتمدان ويشتركان فى البناء القصصى وغياب الحبكة أو القصة التى تضفى على النص وحدة وتماسكاً وفى صيغته التعليمية.
خصائص الشكل لمسرح الصحف الحية:
يتميز مسرح الصحف الحية كشكل درامى بشيئين أساسين هما: الميكرفون والمشهد القصير.
هذا إلى جانب استخدام تكنيك ربط المشاهد وتوحيدها عن طريق شريط تلغرافى مكتوب يقدم العناوين الرئيسية لكل فقرة إخبارية.
التكنيك:
إن تكنيك مسرح الصحف الحية يتمثل فى أن الحقيقة الثابتة الغير قابلة للجدل تحول إلى حدث مرئى. والهدف منها هو التأثير التلقائى القوى على الذكاء أكثر منه على العواطف وتقدم مباشرة وبلا مقدمات أمام أعين الجمهور، ثم تنسحب ، بنفس السرعة ليتبعها خبر سريع آخر ، له نفس الخبرة والحيوية.
على أن هذا التكنيك لحق به التطور بعد ذلك حيث حدث التوازن بين الواقعية والمسرحية. بمعنى أننا سنجد بعض المسرحيات التالية للمسرحتين الأوليتين قد جمعت بين مشاهد واقعية بحتة أو مشاهد مسرحية بحتة والقليل منها يجمع بين الاثنين ( أى واقعية الفكرة وواقعية الشكل المسرحى).
لا تنسى كذلك أن تكنيك المسرحية قد تطلب بعد ذلك أيضاً بعض التطور لتحقيق الهدف المنشود، لذا وجدنا المؤلفين يحسوا بضرورة اللجوء إلى المشهد المختلق والشخصية الخيالية للتعبير عن الصدق النفسى أو العاطفى لحقيقة معينة.
ربط المشاهد :
فى مثل هذا الشكل المسرحى الذى يعتمد على الأسلوب التلغرافى وعلى لحظات الظلام، وعلى الأنباء الخاطفة والمشاهد القصيرة يصبح تكنيك ربط المشاهد عنصراً بالغ الأهمية، إذ كيف يمكن تقديم هذه الفقرات المنفصلة مع الاحتفاظ بوحدة عامة ؟
وقد استطاعت كل من المسرحيات الست الكبرى ، باستثناء 1935 التى ثار حولها الكثير من الجدل، أن تحتفظ بوحدة خاصة بها عن طريق بعض الحيل الفتية وفرتها طريقة العرض أو أسلوبه وهو الأسلوب المسرحى التعبيرى. من هذه الحيل استخدام مكبرات الصوت، واستخدام الشاشة الخلفية فى تقديم مناظر أو مشاهد سينمائية معينة واستخدام اللافتات والإعلانات . أما الحيل الأخرى، التى لا علاقة لها بأسلوب العرض المسرحى فهى ناشئة عن طبيعة الصحف الحية ذاتها، كاستخدام التناقض والتضاد، العلة والنتيجة والاستمرار ثم المقتطفات.
إن ربط المشاهد بطرقه المختلفة يؤدى وظيفة هامة، وهى أنها تضفى عنصر التشويق على حدث يبدو بدونها مجرد حقائق كئيبة مملة.
الشخصيات :
فى هذه المسرحيات لا يسعى المؤلفين فى معاجلة الفرد كالبطل، ولكن يعالجون القطاعات العريضة من الأفراد، لا كأفراد فى فرديتهم بل فى تجمعهم كجماعة. وقد تطلب هذا التحول من الفرد إلى المجموعة تغييراً فى الشكل أو القالب. إذن نستطيع القول أنه لا تستطيع أية – شخصية أن تكتسب أبعاد البطولة التقليدية. إن أن المسرح هنا عبارة عن كاميرا متحركة تقترب تارة من شخص ما وتارة أخرى من شخص آخر، ثم تبتعد لتجمع المجموعة كلها فى صورة واحدة كبطل .
انقسم الاهتمام برسم الشخصيات ما بين شخصيات حقيقة ، مأخوذة من الواقع التاريخى، وهى تظهر على المسرح بأسمائها – الحقيقة المعروفة جيداً للجمهور. والثانية شخصيات خيالية ابتدعها المؤلف ولعل هذا الانقسام السبب فيه هو اتجاه صاحب الصحف الحية.
ويهمنا المجموعة الثانية لرسم الشخصيات وهى تنقسم إلى أربع – مجموعات:
1. مكبر الصوت. وهذا يعنى التجريد الكامل لأن مكبر الصوت لا يعد شخصيته تسير فوق خشية المسرح، بل رؤوس عناوين وهذا يقرب مكبر الصوت من الراوى فى المسرح اليونانى، إذ أنه يعلق على الشخصيات والحدث ويناقش الممثلين.
2. شخصيات تظهر على المسرح فعلاً ولكنها لا تتعدى مرحلة التجريد ، وهذه شخصيات تحمل أسماء عامة مثل المتحدث الأول ، المتحدث الثانى، الرجل، المرأة .
3. شخصيات تقدم على أساس الطبقة التى تنتمى إليها، مثل رجل الأعمال، العامل، المزارع ، الوسيط .
4. شخصيات تحمل أسماء ثم تبدأ فى اكتساب شخصية مميزة.


اللغة :
من البديهى أن تتأثر بالتطور الذى يمر به هذا الشكل منذ البداية حتى النهاية ، فقد اعتمدت المسرحيات فى المراحل الأولى على شخصيات حقيقية ، وهى بطبيعة الحال شخصيات يعرف عنها الجمهور الكثير ومن الصعب أن يغير المؤلف من صورتها أو كلماتها وإلا تعرض لضغوط رسمية هو فى غنى عنها.
لذلك لجأ المؤلف إلى لغة تعوض هذا الجفاف الذى يحيط بهذه الشخصيات. كما نرى هذا فى مسرحية " أثيوبيا وقانون الإصلاح الزراعى، 1935، وأمر إيقاف وهى لغة تعبيرية بها الاقتصاد الشديد أو التكرار المتعمد.
وإذا قلنا أن الشخصية الواحدة التى تمثل نمط ولا تتمتع بالفردية فلابد وأن نتوقع أن تكون لغتها تعبيرية وعندما تكتسب الشخصية بعض التخصيص تتجه اللغة إلى الطبيعية .
سلبيات المشروع :
لا نستطيع الإدعاء بأن كل المسرحيات التى قُدمت حققت نجاح كامل، أضف إلى هذه صعوبة وجود عدد كافى من الموظفين المدربين ، ولم يكن هناك وقت لتدريب موظفين جدد. من ناحية أخرى لم تكن هناك طريقة عملية لاستخدام اختبارات القدرات، ونتج عن ذلك أن عدداً كبيراً من الذين وردت أسمائهم فى قائمة المعيين كان من المتعذر تشغيلهم وكان بينهم المشاغبين، العاطلين، الانتهازيين ..... إلخ.
إن إنتاج عدد كبير من المسرحيات كما ورد فى الخطة كان أمر سئ أدى إلى فقدان المسرحيات قيمتها.

تقييم المشروع :
أن مشروع المسرح الفيدرالى تجرب ناجحة من الناحيتين الاجتماعية والفنية. وإذا ما قدر لهذا المشروع أن يستمر فى تحسن الظروف الاقتصادية لأصبح هيئة قومية متماسكة تقدم للملايين التسلية المسرحية الراقية، ولا ننسى أن ما انفق على هذا المشروع بالمقارنة بالاتفاقات الأخرى يجاوز المكاسب الثقافية التى حققه. ولا ننسى كذلك الدور السئ الذى قام به بعض أعضاء الكونجرس من استطاع ميزانية هذا المشروع. وكان كل هجومهم هو هجوم على حكومة روزفلت.
هل من الممكن إقامة مثل هذا المشروع؟
إن إقامة مثل هذا المشروع مرة أخرى يعد تخمين قابل لأن يحدث أو لا يحدث على الإطلاق . والأسباب كثيرة. ذلك لأن الإنسان الذى سيقدم على مثل هذا المشروع سيضع فى اعتباره العقبات التى قابلته، إلا أننا فى حالة وجود فريق مغامر من المتفائلين والإدارة المستنيرة وعدد كافى من العاملين المستنرين ومرتادى المسرح أمكن تكوين مثل هذا المشروع الذي سيحصل على تأييد الحكومة .
وفى نفس الوقت تحد من التدخل السياسى إلى أضيق الحدود.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مشروع المسرح الفيدرالي وانعكاساته الإيجابية علي الدراما الأمريكية .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: