دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسرح الأمريكي في أعقاب الحرب العالمية الثانية في برودواي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: المسرح الأمريكي في أعقاب الحرب العالمية الثانية في برودواي    الأربعاء مارس 23, 2011 8:40 am


المسرح الأمريكى فى أعقاب الحرب
العالمية الثانية فى برودواى
(مسرح الأقطاب )
الأستاذ الدكتور/ أحمد صقر- كلية الآداب - جامعة الإسكندرية
========================

يتميز المسرح الأمريكى بعد الحرب العالمية الثانية بأنه مسرح أقطاب أكثر منه مسرح اتجاهات، أى أنه لا يتألف من مدارس مسرحية مختلفة – وقد كان هذا هو حالة منذ نشأته- تنضوى تحت لوائه مجموعات محددة من الكتاب المسرحيين، بل يتشكل طبقاً للأعمال المسرحية التى تصدر تباعاً عن الاقطاب المسرحيين. ولعل أهم قطبين مسرحيين برزا بعد الحرب العالمية الثانية هما تينسى ويليامز، وأرثر ميللر، وهما- وإن كانا قد فشلا فى إيجاد تلاميذ واتباع لكل منهما- يشكلان مدرستين مسرحيتين وحدهما، ويفرضان ظلهما على المسرح الامريكى المعاصر بصفة عامة، بل يمتد هذا الظل إلى المسرح العالمى ليصبح كل منهما من العلامات البارزة على الطريق الذى يسلكه المسرح العالمى بشتى مدارسه ومختلف اتجاهاته.
إن أى دارسى للمسرح الأمريكى المعاصر وخاصة للمسرحيات التى كتبها وليام انج وترومان كابوت وكارسون مكالرز وإدوار أولبى لابد أن يبدأ بيوجين أونيل وتينسى وبليامز وأرثر ميللر، لكى يلم- بأبعاد الامتداد الطبيعى للمسرح الامريكى فى الفترة الأخيرة، وذلك بصرف النظر عن أوجه التشابه أو التناقض بينهم وبين من جاء بعدهم من الجيل الجديد.
وهنا لا نستطيع أن ننكر فضل مسرح برودواى فى أعقاب الحرب العالمية الثانية على هؤلاء الكتاب وغيرهم، بل وجدنا فضل مسرح برودواى كذلك على بعض الجماعات وأصبح مصطلح المسرحية الموسيقية يردد بين الحين والحين إلى أن كتبت مسرحية "الباسيفيك الجنوبى سنة 1949 وبعد اخذ هذا القالب ينمو ويتطور بجانب الكوميديا الموسيقية، وعلى هذا – نستطيع القول أن هذه الفترة انتجت لنا الكثير من المسرحيات الدرامية والموسيقية البديعة، وكثرة كبيرة من الكوميديات الموسيقية بعضها تافة وبعضها قيم الفائدة.
يوجين أونيل (1888-1953) Eugene O'Nell:
فى أعقاب الحرب العالمية الثانية أعيد اكتشاف أونيل مرة أخرى من قبل رواد المسرح ونقاده، وفى عام 1956م أى بعد وفاته بثلاث سنوات اعادوا تنصيبه كطليعه الكتاب الأمريكيين للمسرحيات، وذلك على أساس مسرحيته الطويلة التى تعالج سيرته الذاتية.
"رحلة النهار الطويل فى جوف الليل" فى المقام الأول.
أنه يوجين جلادستون أونيل الذى ولد فى فندق يقع فى وسط منطقة النشاطات المسرحية فى نيويورك. والده ممثل ناجح وامه مدمنة مخدرات وأخوه مدمن كحول. وبالتالى فقد نشأ وسط طفولة مضطربة. وتحت تأثير أخيه الممثل المنحل انخرط اونيل فى اجواء عالم المسرح البوهيمية.
بعد أونيل رائد المسرح الامريكى بصفة عامة. فهو أول من أرسى تقاليده وأول من كتب مسرحيات أمريكية ناضجة بمعنى الكلمة. بل أن تاريخ المسرح الأمريكى الحقيقى يبدأ بأونيل برغم أن أول مسرحية أمريكية كتبها مؤلف أمريكى هى مسرحية "جوستافوس فاسا" لبينجامين – كوفمان عام 1690. أى أن البدايات المبكرة للمسرح الامريكى تعود إلى أواخر القرن السابع عشر، ولكنها كانت محاولات بدائية للغاية ولا تصلح لكى تكون بداية لمسرح يفرض نفسه على التراث المسرحى العالمى.
بدأ أونيل يكتب للمسرح عام 1913 وكانت "العنكبوت" أولى مسرحياته ثم أعقبها بعدد من المسرحيات القصيرة ذات الفضل الواحد. وهى " قاصد إلى شرق كارديف" 1916- " فى الطوق" 1917 – "الرحلة الطويلة إلى الوطن" 1917- قمر الكاريبى " 1918"، و"الحبل" 1918، حيث يضعون الصليب 1918 وبكتابته لهذا العدد من المسرحيات القصيرة- اعتبر أونيل أهم مؤلفى هذه الفترة وقد انضم إلى مجموعة طليعية مؤلفة من كتاب وفنانين انشأوا فرقة مسرحية من الهواة أصبح أونيل هو أبرز عناصرها. ومن ثم نستطيع القول أن منهجه التجريبى كان له أثر كبير على تطور المسرح الامريكى الحديث.
ومنذ بداية العشرينات حتى وفاته سنة 1953 كان أونيل يعتبر أعظم الكتاب المسرحيين موهبة ممن ساهموا فى خلق الدراما الأمريكية الجديدة، وقد احرزت أولى مسرحياته الطويلة" وراء الأفق" نجاحاً عظيماً فى سنة 1920، وفازت بجائزة بوليتزر، وتتنوع أعماله المسرحية بعد ذلك فيكتب مسرحية "آنا كريستى" 1920، ومسرحية "مختلف different" 1920، و "الوهم" 1921- و "الرجل الأول 1922- و" الالتحام" – 1924 ، - و " فى ظلال الدردار" – و "الينبوع 1925 "الاله العظيم براون" وفى عام 1928 ظهرت مسرحية "ملايين ماركو" أيام بلا نهاية" 1934 – "الامبراطور جونز" – " القرد الكثيف الشعر" " كل أبناء الله لهم اجنحة" – "اللحن الغريب" – "كومت رجل الثلج" – "قمر للمشوهين".
تينسى ويليامز (1911) Tennessee Williams:
(من البوهيمين أصحاب نزعة الفن للفن)
من الكتاب الذين بزغ نجمهم فى برودواى حيث كان أول نجم جديد من الكتاب لمع فى برودواى . ففى 31 مارس عام 1945 قدمته مسرحيته "متحف الدمى الزجاجية" إلى رواد مسارح نيويورك، الذين يصنعون أو يحطمون الحياة المهنية للكتاب فى مسرحنا. وقوبلت مسرحيته بالإطراء، بل أنها أصابت نجاحاً واسعاً، ورسخت الآن مكانتها كواحدة من الكلاسيكيات المعدودة فى المسرح الأمريكى، تؤديها فرق المحترفين والهواه فى طول الولايات المتحدة وعرضها، فتجيد أحياناً، وتسئ احياناً ولكن المسرحية تحتفظ بنجاحها دائما.
كتب ويليامز عدداً من المسرحيات التى جعلته يحتل مكانة بارزة فى المسرح الامريكى الحديث والمعاصر وهى "عربة اسمها اللذة 1947" "صيف ودخان 1948"– " مهرجان الوردة 1951ط – "قطة على سطح صفيح ساخن 1953" – "مرحلة التكيف 1960" – "ليلة السحلية" – " فجأة فى الصيف الماضى" – "ليلة الاجوانا" – "فترة التأقلم" – "قطار اللبن لم يعد يتوقف هنا" – " مسرحية من شخصيتين 1967" – " مملكة الأرض 1968" – " بارفندق طوكيو".
آرثر ميللر (1915- ) Arther Miller:
(صاحب رسالة اجتماعية ابسنية المنهج):
تعد مسرحية " الرجل ذو الحظ العظيم" هى أول أعماله المسرحية عام 1944 إلا أنها لم تستقبل استقبالاً حاراً. أما المسرحية التى اثبتت كفاءته فى برودواى 1947 وهى مسرحية "كلهم أبنائى"، وبعد عامين بهرت مسرحيته "موت بائع متجول" رواد المسرح فى نيويورك واحتلت هى الأخرى مركزاً كواحدة من الكلاسيكيات الامريكية، على الرغم من الاعتراضات المحمومة من بعض النقاد.
أعقب هذه الأعمال مسرحية " البوتقة" – "الاختيار القاسى" ثم ظهرت فى عام 1955 مسرحيتان "ذكرى يومين من أيام الأثنين" "مشهد من الجسر" وهما مسرحيتان من فصل واحد. وفى عام 1956 اتهم بالشيوعية، ثم عاد إلى المسرح ليكتب عام 1964 مسرحية "بعد السقوط" – "حادثة فيتشى" وفى عام 1968 كتب مسرحيته "الثمن" – " بعد الخريف".
ويعتبر النقاد ميللر هو الامتداد الحق لمسرح أبسن، وهو المسرح الذى يدافع بكل امكاناته الفنية والفكرية عن المفاهيم الاخلاقية الرفيعة والتى لا يعترف بها المكابرون أو المخادعون أو المخترعون: ففى مسرحية "كلهم أبنائى" يدور الصراع الدرامى بين المصلحة الخاصة والمسئولية الاجتماعية.
وإذا كان ميللر من الكتاب المسرحيين الملتزمين بمفهوم اجتماعى محدد فإن تينسى ويليامز يخالفه فى أن فنه به مسحة من بوهيمية مذهب الفن للفن، فهو يعتقد أن الجمال يجب أن يكون هدف أى فنان- أما الرسالة الاجتماعية فليتركها للمصلحين والمفكرين، لأنهم أكثر تمكناً منه فى هذا المجال.
إدوار أولبى (1928- ) Edward. Albee
يتميز هذا الكاتب بتعدد الاتجاهات والمضامين بحيث يصعب حصره تحت بند محدد، وهذا دليل على خصبه الفنى والفكرى الذى بدأ مع أول مسرحية له من فصل واحد عام 1959 تحت عنوان " قصة حديقة الحيوان" ثم تتبع هذه المسرحية الناجحة التى بدأ يصل اسماعها إلى جمهور المسرح بهذه المسرحية ذات الفصل الواجد، إلا أنه دخل إلى دور المسارح التجارية فى برودواى عام 1962 بمسرحيته الطويلة "من يخاف فيرجينيا وولف" والتى احدثت ضجة عظيمة، امتزج فيها الاطراء لقوة تأثيرها الواضحة، بالغضب لقسوتها الوحشية، وبالاستهجان لصراحة فنها بدرجة غير مألوفة.
إن هذه المسرحية تعرى الانسان من كل المظاهر الزائفة وذلك عن طريق الخروج من دائرة الوعى وولوج مجال اللاوعى، لكن ما زال امام أولبى الكثير من الانجازات المسرحية حتى يحقق الأمجاد التى بلغها تيسنى- ويليامز قبله. وعموماً فالأمل ما زال مقعوداً عليه لكى يصل بالمسرح الامريكى المعاصر إلى تخوم أبعد من تلك التى بلغها يوجين أونيل فى النصف الأول من القرن العشرين، والتى بلغها تنتسى ويليامز ابتداء من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى وقتنا هذا.
أعماله:
1- قصة حديقة الحيوان 1959.
2- موت بيتى سميث 1960.
3- صندوق الرمال 1960.
4- فام ويام 1960.
5- الحلم الامريكى 1961.
6- من يخاف فريجنيا وولف 1962.
7- أغنية المقهى الحزين 1964.
8- أليس الصغيرة 1964.
9- مالكولم 1961.
10- توازن دقيق 1966.
11- كل شئ فى الحديقة 1967.
12- علبة واقتباسات من الرئيس ماوتسى تونج 1968.
الكوميديا الموسيقية Musical Comedy:
بدأت الكوميديا الموسيقية تسمى بهذا الاسم فى مطلع القرن العشرين وكانت لا تزال مجرد ملهاة رومانسية بسيطة، مشتقة من "الاوبريت" من ناحية، ومن تلك الاستعراضات الفخمة التى ترجع إلى القرن التاسع عشر وتسمى "الاوركستر فاجانزا" (وهى تمثيلية استعراضية موسيقية ذات صفة هزلية، تمتاز بالخروج عن المألوف من حيث البناء والاحداث) من ناحية أخرى.
وتقدم الكوميديا الموسيقية موضوعات ساذجة بسيطة تصور جرى الشبان وراء الفتيات، حيث يفشلون إلا أنهم يفوزون فى النهاية ويخفف هذا العمل بالمواقف العاطفية المبسطة، والرقصات الكثيرة والنكات المعتدلة، ويخرج العمل فى اطار يتسم بالروعة والرقى.
المسرحية الموسيقية Musical Play:
وهى تشبه الكوميديا الموسيقية، ولكن مؤلفيها وواضعى الجانها يحاولون التخلص من القوالب المكررة المملة، وإحلال شخصيات يتقبلها العقل محل الشخصيات الغريبة الشاذة، وإدماج القصة والأغنية والرقصة فى خليط متماسك وتحقيق تأثيرات درامية حقيقية بدلاً من مجرد الترفيه عن الجمهور أو دغدغة حواسه.
ومع أن مصطلح "مسرحية موسيقية" لم يستخدم بتقبل جماعى قبل مسرحية "الباسفيك الجنوبى" سنة 1949، فإن هذا القالب أو الشكل أخذ ينمو ويتطور بجانب الكوميديا الموسيقية، منذ كتب ماكسويل أندرسون مسرحية "اجازة فى نيويورك" على موسيقى وضعها "كورت ويل" قبل ذلك بإحدى عشرة سنة. وقد اكتسبت المسرحية الموسيقية قوة اندفاع جديدة، عندما اشترك "ويل" فى سنة 1941، مع "موس هارت" ليبدعا " سيدة فى الظلام "بحيث تكون ملهاة زاخرة بشخصيات أفضل إلى حد ما من الابطال والبطلات النمطية، وتكون موسيقاها ورقصاتها مدمجة فى القصة وخطا رودجرد" و " همرستاين" خطوة أخرى لصالح هذا القالب الجديد فى مسرحية "اوكلاهوما" عام 1943 إذ مزجا الموسيقى والرقص والقصة معاً.
أمثلة:
الارجوحة الدوارة:
قدم "رودجرز" و "همرستان" فى أعقاب الحرب العالمية الثانية سنة 1945 هذه المسرحية الموسيقية، والتى اعتبرت أول مسرحية موسيقية حقه، وأكثر الأعمال المسرحية الموسيقية رسوخاً فى الذاكرة.
استقبل الجمهور هذا العمل المقتبس، مثل معظم المسرحيات الموسيقية التى اعقبته، وهى قصة اخذها "اوسكار همرستان" عن قصة "فيرنك مولنار" ليليوم. إلا أنها نجحت فى أن تتضمن عناصر النجاح من حيث الشخصيات القادرة على تمثيل الجنس البشرى إذ تتضح بها النكهة الامريكية، وكذا الأغانى متناسقة مع القصة. أعقب "الأرجوحة الدوارة" – التى لاقت نجاحاً داخل وخارج برودواى- عدد من المسرحيات الموسيقية مثل "الباسفيك الجنوبى" ، "الملك وأنا" وكلاهما من وضع رودجرز وهمرستان و "قبلينى ياكيت" لكول بورتر – "سيدتى الجميلة" "لليرنرولودى"، و "قصة الحى الغربى" لارثرلورينيتس.
الحى الغربى:
مسرحية موسيقية لها شكل جديد، فهى تنهج نهج القالب القديم للكوميديا الموسيقية، من حيث أن بطلها وبطلتها الشابين يتحابان من أول نظرة، ثم يخوضان كفاحاً ضد سوء الفهم، والحى الغربى مسرحية لا تنتهى بنهاية سعيدة إذ لم يتزوج البطل والبطلة، بل سيموت البطل فى نهاية المسرحية، وهى بها نصيب كبير من الأغانى وهى كذلك ذات مغزى اجتماعى يتضمن الموسيقى والرقص.
ماحدث لجمهور برودواى منذ سنة 1945.
إذا كان جمهور برودواى مغرم غراماً كبيراً بالأعمال والبرامج الغنائية والراقصة، فانهم منذ عام 1945 احدث تغير له، إلا أنه ليس تغير إلى الأحسن. فمع أن رواد المسرح فيما بعد الحرب اقبلوا على "قصة الحى الغربى" و "الارجوحة الدوارة" فإن أذواقهم كثيراً ما تدعوا إلى الشك والالتباس إذ أنهم يبدون اهتماماً ضئيلاً بالدراما ذات الغاية الجدية، ولا يكادون يبدون اهتماماً بالمسرحيات التى تتجاسر على الابتعاد عن القالب- التقليدى المتعارف عليه.
موقف الجمهور والنقاد من "وسيطة الزواج" .
كتب "ثورنتون وايلدر" مسرحيته الموسيقية "وسيطة الزواج" والتى ظفرت بقبول النقاد فى برودواى، ولكن الجمهور انشق بصددها إلى فريقين، كره أحدهما عادة شخصياتها من الخروج عن الدور لمخاطبة الجمهور. ولم يتقبل النظارة خروجها عن النماذج التقليدية إلا بعد أن حظيت بإغانٍ ورقصات وعنوان جديد هو "هيللو دوللى" !
كتاب المسرح الأوروبى وموقف الجمهور منهم فى برودواى:
رضى جمهور نيويورك عن "رجل لكل الفصول" لروبرت بولت، بالرغم مما فيها من أساليب معالجة فنية "بريختية" بيد أن أياً من مسرحيات "بريخت" نفسه لم تلق قبولاً.

فبالرغم من الاعتراف الأكاديمى والتقرير الذى لقيه المؤلف المسرحى الالمانى فى الكتب، نجد أن دور المسارح التجارية فى نيويورك قد رفضه من "جاليليو سنة 1947 إلى "الأم شجاعة" 1963.
لم يلق كل المسرحيين الأوروبين قبولاً لدى جمهور المسرح التجارى فى نيويورك، سوى "جان جيرودو" أما المؤلف المسرحى "جيرودو" هذا فقدم قدمه "اس.إن.بيرمان" إلى عامة جمهور المسرح الامريكى قبل الحرب فى مسرحية "آمفيترون 38" كما حظى بنجاح هائل فى برودواى فى مسرحيته " مجنونة شايو " 1948، وفى المسرحية التى اقتبسها موريس فالنسى عن " اوندين " سنة 1953 ثم ظفر بنجاح متواضع بعد ذلك بعامين فى " نمر على الأبواب".
لم تحظ أعمال " جان آنوى " ولا " بيكيت " ولا " جان جنية " ولا " يونيسكو" بالقدر المعقول من القبول لدى جمهور برودواى ، إذ رفضت أوليفييه " و" انتونى كوين " اللذان اشتركا فى مسرحية لبكيت . ذلك أن هذه المسارح التجارية لم تقبل على إنتاجهم .
من ناحية أخرى أخفق البيركامى وسارتر وماكس فريش فى إرضاء جمهور برودواى، وإن كانت أعمالهم قد درست بشئ من الإقبال والفهم فى الجامعات، ولقيت تأييداً فى عديد من دور المسرح الصغير فى نيويورك وغيرها. ولقد استمر عرض " كاليجولا " لكامى، مع شئ من الدعاية ثمانى وثلاثين حفلة. وقوبلت" الأيدى القذرة " لجان بول سارتر – تحت اسم "القفازات الحمراء" – بطولة تشارلز بوييه بالرفض . أما مسرحية " أندور " لماكس فريش فقد استمر عرضها أسبوعاً واحداً.


انصراف جمهور برودواى عن المسرح إلى السينما :
إن ما جعل كثير من رواد برودواى يؤيدون المسرح فى العشرينات والثلاثينات هم هؤلاء المحدثين من كتاب المسرح بعد الحرب العالمية الأولى وهم أونيل، أندرسون، وشيروود، وأودتيس – ولكن رواد الستينات ابتعدوا عن دور المسرح الكبيرة لارتفاع أسعارها ولعلهم وجدوا فى فن السينما إغراء جديداً وأقوى أثر، فحل محلهم حديثوا الفن، أو المحدثون الثراء ومن يذهب إلى المسارح من رجال الأعمال الذين يفدون إلى نيويورك لمهام تجارية وصناعية ، أو السياح العاديون ومعظمهم لا يشاهدون المسرح فى مدنهم ولكنهم على استعداد لدفع الأسعار العالية لحضور عروض فى نيويورك لكى يتشدقوا على جيرانهم عند عودتهم لبلادهم.
من ناحية أخرى فإن ما حدث من ارتفاع تكلفة العمل المسرحى فى برودواى بحيث كان من الممكن أن تفتح مسرحية بثمانية أو عشرة آلاف دولار. أما اليوم وبعد الحرب فإن المنتح يحتاج إلى عشرة أمثال هذا المبلغ على الأقل. وقد كان بعض المنتجين قد انصرفوا قبل الحرب إلى مسرحيات غير عادية الموضوعات ، مسرحيات تعكس شيئاً من الحياة سريعة التغير فى عصرنا .
لا تزال برودواى باقية إلى يومنا هذا
من دواعى العجب أن يظل لبرودواى وجود إزاء النفقات والتكاليف المستمرة الازدياد، وأن يظل هناك متفرجون للعروض القوية النجاح بالرغم من ارتفاع أسعار "التذاكر" ومناوشة فن السينما والتليفزيون ومما يبعث على التفاؤل أن برودواى لا تزال تنتج من أن لآخر مسرحية موسيقية ذات قيمة وامتياز. ومما يشجع على الأمل أنها احتضنت أحسن أعمال حفنة من المؤلفين المسرحيين، مثل ارثر ميلروتينسى ويليامز أوجين أونييل. كذلك مما يشجع إنها تتقبل من وقت لآخر أحد الوافدين الطارئين ، مثل إدوار أولبي أو موارى شيجال، مؤلف الكوميديا غير العادية " الحب " " Luv".
أما عن أحسن مسرحيات برودواى الجديدة هى أحسن ما ينتج فى الولايات المتحدة، وسواء كان هذا طيباً أو سيئاً فلسنا نملك أى مركز إبداعى حقاً فى الدراما و "الأحسن" فى كثير من الأحيان ليس بالغ الجودة . بيد أن لدينا من هذا "الأحسن" بصفة جديدة بان نحوطها بالإعجاب، بل الاعتزاز، وأن نتطلع للمستقبل بأمل. فقد ننقلب فى يوم من الأيام، وتظهر موجة جديدة من المؤلفين الشبان العظام، لتجد فى انتظارها فى برودواى جمهوراً شاباً يقظاً، حصيفاً، مسئولاً. فقد حدث هذا من قبل، ومن الممكن أن يحدث مرة أخرى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المسرح الأمريكي في أعقاب الحرب العالمية الثانية في برودواي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: