دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قضية المرأة في المسرح الأوروبي والأمريكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: قضية المرأة في المسرح الأوروبي والأمريكي   الجمعة مارس 25, 2011 6:24 am

قضية المرأة فى المسرح الأوربى والأمريكى
الأستاذ الدكتور/ أحمد صقر- كلية الآداب – جامعة الإسكندرية
====================================
عند الحديث عن هذا الموضوع لابد وأن نعى فى البداية أننا أمام محاولة لتتبع طبيعة قضية المرأة فى المجتمع الأوربى والأمريكى سواء كانت ابنه أم أمٍُِ أم زوجة. وأود هنا أن أوضح أننا نسعى للتعرف أيضاً على طبيعة ودور المرأة فى المجتمع سلباً وإيجاباً.
إن دور المرأة فى المجتمع الأوربى – وهنا سنبدأ منذ بدايات المسرح اليونانى- قد تمثل فى البداية من خلال تتبعنا لأعمال كتاب المسرح اليونانى، إذ أننا سنحاول أن نرصد قضية المرأة كقضية اجتماعية فى المجتمع محاولين أبرازها من خلال أعمال كتاب المسرح وإلى أى مدى حدث الاختلاف فى التناول والمعالجة.
ومن المعروف أن دور المرأة فى المجتمع عموماً قد اخذ مراحل عدة إلى أن وصلت إلى دور قيادى يقاسم الرجل بل وتتعداه فى بعض الأحيان ليصبح لها الدور الريادى فى إدخال بعض التعديلات على القوانين والأعراف الاجتماعية المعمول بها فى المجتمع. ففى البداية وجدنا المرأة فى المجتمع اليونانى لا تتمتع بمركز اجتماعى يجعل لها الدور الإيجابى كزوجة أو أمُ أو أبنه إذ وجدناها فريسة للقوانين المتخلفة التى تلغى حقها فى المجتمع ونستطيع أن نتلمس محاولة جادة كبدايات تصوير قضية المرأة فى المجتمع اليونانى ممثلة فى مسرحية (بنات دانؤس) وهى المسرحية التى تحكى قصة مطاردة أبناء ايجبتوس لبنات دانؤس الخمسين وهم أقاربهن الذين أرادوا أن يحملوهن على الزواج وهذه المسرحية المسماة بالمتضرعات هى الجزء الأول والباقى من المسرحيتين الآخرتين اللتين فقدا.
وهنا نجد أن المؤلف يعكس وضعية المرأة فى المجتمع فهى تجبر على الزواج وليس لها حق الاختيار.
وإذا ما انتقلنا إلى سوفوكليس ثانى كتاب المسرح اليونانى نجده لا يضيف لدور المرأة جديد يجعلها قادرة على تملك زمام الأمور فى كل مسرحياته فمثلاً فى مسرحية (أوديب) نجد أن قضيتها تأتى فى المرتبة الثانية من بعد قضية الرجل وبشكل عام حيث يعرض "سوفوكليس" قضية أوديب وهى قضية تستمد أصولها من الطبيعة البشرية مُلقياً الضوء على أوديب جاعلاً أمه وزوجته كائناً يقبل أن يعيش هذه الحياة المتردية وهو من غير شك يوافقها.
أما عن أكثر كتاب المسرح اليونانى تغلغلاً فى نفسية المرأة فهو يوربيديس الذى صورها تصويراً سلبياً، خصوصاً بعد أن اكتشف خيانة زوجتيه الأولى والثانية له، فكتب ثلاث مسرحيات تصور الخيانة الزوجية وتحتقر الجنس الآخر وهى (هيبوليتوس)، (هيكابى، اندرو ماخى) إلا أن يوربيدس لم يكتف بهذا الموقف من قضية المرأة بل تناولها كابنه وكأم فى مواقف مختلفة، فمثلاً فى مسرحية أقبجنيا فى تاوريس وأفيجنيا أوليس نجد أن المرأة تجبر على أن تزف إلى الموت والأم تخدع وتضطر إلى قبول هذا الموقف.
ولعلنا من خلال بعض هذه الأعمال نستطيع أن نتعرف على قضية المرأة فى المسرح اليونانى كرد فعل لدورها فى المجتمع الآثينى آنذاك فنجدها أحياناً ترفع إلى درجة التقدير كزوجة وفية فاضلة وأحياناً آخرى تتهم بالخيانة. وإن دل هذا على شئ فهو يدل على أن دور المرأة لم يصل بعد إلى مرحلة تمكنا من القول أنه أصبح لها الحق – كما سنرى مثلاً فى أعمال أبسن – فى تغير القوانين والأعراف الاجتماعية التى تنظم دور المرأة فى المجتمع.
وإذا ما انتقلنا إلى الكوميديا فى المسرح اليونانى حيث نرى أن دور المرأة هنا وقضيتها عند أرسطوفانيس قد جعلت لها بل- وللنساء جميعاً الدور الايجابى فى تحمل مسئولية القيادة فى المجتمع اليونانى ككل– وهذا يتضح من خلال مسرحية- برلمان النساء- وهى تدعو إلى أن تتولى النساء فى أثينا السلطة وتجعل كل شئ فيها مشاعاً ارضاءاً للعدالة الاشتراكية.
والمسرحية بهذا تعكس زاوية من زوايا الحياة الاجتماعية والسياسية كما تعتبر فى مجموعها مرآة مكبره تعكس بوضوح صور الحياة فى المجتمع اليونانى.
وإذا ما انتقلنا إلى دور المرأة فى المجتمع الأوربى فى فترة العصور الوسطى وعصر النهضة محاولين تتبع قضية المرأة فإننا ننحى دراما العصور الوسطى جانباً وسننتقل بالحديث إلى دراما عصر النهضة والمسرح الاليزابيثى محاولين التعرف على دور المرأة فى المجتمع حينذاك. إن أول ما نتعرف عليه هو انهيار النظام الاقطاعى ونشأة النظام الرأسمالي وقيام البرجوازية فى محاولة للنظر للمجتمع نظرة جديدة تجعل الإنسان هو محور هذا الكون متحرراً من نظرة الكنسية للعالم وللمرأة بشكل خاص . إذ أن دورها فى الحياة العامة لم يكن يتعدى أن تكون زوجة فى البيت وإن آخر ما تصل إليه أن تصبح راهبة فى الدير. فى هذا التوقيت نجد ملامح ظهور دور المرأة لم يجد الظروف الكاملة ليظهر لنا بشكل يجعلنا نقتنع أن المجتمع أصبح ينظر إلى المرأة وإلى دورها فى المجتمع نظرة جديدة تجعل مناقشة القوانين والأعراف السائدة التى تمس كيان المرأة فى المجتمع أمراً يتحقق. بل لا تزال النظرة إلى المرأة كمخلوق يأتى فى المرتبة الثانية من بعد الرجل هى النظرة السائدة بحيث أننا نتعرف عليها من خلال أعمال شكسبير من خلال مسرحية هاملت على سبيل المثال وعلاقته بأمه وحبيبته أوفليا ذلك أن دور المرأة هنا وقضيتها التى نحن بصدد الحديث عنها كأم وزوجة وابنه لا تقدم جديداً يؤكد لنا أن دورها فى المجتمع قد تغير فلا تزال قضية المرأة تدور فى الفلك المعهود من قبل.
إن قضية المرأة عند شكسبير من خلال مسرحيته هاملت توضح لنا أن الأم تقبل مقتل زوجها وتصبح زوجة لعم هاملت كلوديوس الذى تخلص من الأب ولا نجد للمرأة هنا دوراً يتمشى مع ما يتوقع المشاهد منها وكذا الحال مع حبيبة هاملت أوفليا التى تتعثر فى حبها والقوانين الاجتماعية السائدة وصراع الأسرتين الذى يعود إلى سنين مضت. وهنا نجد أن القوانين الاجتماعية السائدة فى نظرتها إلى العلاقات الاجتماعية وكذا وضعية المرأة فى المجتمع تحرم على أوفليا حقها فى الاختيار والزواج من هاملت.
إذا ما انتقلنا إلى الدراما الحديثة منذ القرن الثامن عشر وصولاً إلى الفترة المعاصرة نجد أن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التى سادت أوربا بعد الثورة الفرنسية أزالت مفاهيم ونظم وتقاليد وأحلت محلها فلسفات وأفكاراً جديدة على المستويات جميعاً ومنها المستوى الدرامى. فالثورة الفرنسية التى مكنت الطبقة البرجوازية من التحكم فى مستويات الحياة، أبرزت أنواعاً جديدة من الدراما، كالدراما البرجوازية التى كانت تعبر عن مشكلات تلك الطبقة، فألقت جانباً الشخصيات العظيمة كالملوك والنبلاء والأمراء، واستخدمت أبطالاً برجوازيين ، مع الابتعاد عن الشعر واستخدام النثر وذلك نتيجة لظهور الرجل العادى الذى لم يعد لديه متسعاً لنظم الشعر.
شهد القرن الثامن عشر ازدهار الدراما العاطفية والتراجيديا المنزلية وقد سعت الأولى للتركيز على حياة الملوك والنبلاء محاولة لاستدرار دمعة المشاهد أو ابتسامته من أجل تصوير النتائج الطيبة لمقاومة الشر أما الثانية قد اختارت أبطالها من بين الشخصيات العادية وخاصة طبقة التجار من أجل تصوير النتائج السيئة للإذعان للشر. ومن بين الأعمال المسرحية التى تعرض وسط هذه الظروف الاجتماعية السائدة فى أوربا فى هذه الفترة نجد مسرحية (تاجر لندن) للكاتب جورج ليللو وفيها يعالج قضية المرأة لكنه يحيط أفعالها بالشر والانحطاط حيث نجد الصبى التاجر الذى يقع تحت تأثير هذه المرأة الساقطة فيسرق سيده ويقتل عمه دون أن يدرك أنه لو انتظر وقاوم الشر لاستطاع أن يتزوج ابنة هذا التاجر ويصبح تاجراً ثرياً.
وتعليقنا على هذه المسرحية وعن دور المرأة بها أنه لن يحقق جديد يجعلنا ندرك أننا أمام مجتمع يناقش حقوق المرأة ودورها الايجابى فى إصلاح أحوال المجتمع.
وبانتقالنا إلى القرن التاسع عشر نجد الدراما الرومانسية قد تملكت ناصية المسرح فى أعقاب فشل الكلاسيكية ومن بعدها الكلاسيكية الحديثة فى معالجة الإنسان وقضاياه اليومية بعد أن اعتمد فقط على مقاييس ثابتة يقيس الإنسان بها أفعاله فجاءت الرومانسية لتدعوا الإنسان إلى أن يترك نفسه لغرائزه تقوده إلى المشاعر والأفعال وقد ترتب على هذا أن بدء الشك ينتشر بالنسبة لسلامة النظام الاجتماعى والسياسى القائم. وساعد على هذا ظهور الطبقة الوسطى والدعوة إلى المناداة بالمساواة بين طبقات المجتمع وحرية الإنسان فى أن يفعل ما يشاء.
ولا ننسى أن نذكر أن القرن التاسع عشر قد عرف الميلودراما من بعد الرومانسية إلا أننا نستطيع القول أن الواقعية هى الاتجاه الدرامى الذى من خلاله نستطيع أن نستكشف قضية المرأة بشكل واضح ذلك أن النصف الثانى من هذا القرن قد شهد الثورة الأبسنية وذلك عندما جعل أبسن من مسرحياته مرآة للعصر والمجتمع، تنفذ إلى صميم المشكلات الاجتماعية، وتصور مأساة الانسان الروحية وصراعه مع القوى الاجتماعية وأشباح الماضى والعادات والتقاليد السائدة.
وأهم ما يحسب لابسن أنه دافع دفاع المستميت عن الحريات بما فيها حرية المرأة وإيراداتها الواعية. وإذا ما أردنا أن نتعرف على قضية المرأة عند أبسن فإننا نجدها تقع فى المرحلة الثانية المسماه بالمرحلة الواقعية التى آتت فى أعقاب المرحلة الأولى المسماه بالرومانسية حيث نجد أبسن فى هذه المرحلة الثانية يقدم عدة مشاكل اجتماعية أهمها- وهو مجال حديثنا قضية تحرير المرأة. وتأتى مسرحية بيت الدمية التى كتبها ابسن عام 1879 على رأس قائمة الأعمال المسرحية العالمية التى تعرضت بكل صراحة ووضوح لقضية المرأة فى المسرح حتى أننى أدعى وأقول أن البداية الحقيقية لظهور قضية المرأة فى المسرح ظهوراً مكتملاً ناضجاً يعود إلى أبسن ومسرحيته بيت الدمية التى تعد ثورة ضد الأعراف والقوانين الاجتماعية التى تعامل بها المرأة حتى وقت ظهور هذا العمل. فالمسرحية تقدم نورا الزوجة الوفية المخلصة لزوجها المحبه لبيتها وأبنائها إلا أن زوجها أصابه مرض استدعى علاجه السفر إلى جو دافئ، لكنه لا يملك مالاً مما دفع زوجته إلى الاستدانة سراً لإنقاذ حياته.
وكان الدائن رجلاً شريراً اشترط عليها أن توقع تزويراً على شيك باسم والدها الذى كان قد توفى قبل أيام واجتهدت نورا من أجل تسديد هذا الدين من نفقات البيت، وظل هذا السر إلى أن طالبها صاحب الدين بالعمل فى البنك الذى يعمل فيه الزوج وتتدخل الزوجة فى صدام مع زوجها فيرفض وتطلعه الزوجة على السر إلا أنه يرفض أيضاً فتثور الزوجة ويتهمها بالإساءة إلى اسمه وسمعته، متجاهلاً الغاية وهى انقاذ حياته. أمام تلك الثورة تكشف نورا حقيقة زوجها الأنانية واستحالة البقاء معه فتخرج وتغلق الباب خلفها إلى العالم الواسع بحثاً عن استكمال شخصيتها وكيانها.
إن هذه المسرحية تعرض لنا قضية المرأة ليس فقط فى المجتمع النرويجى ولكن فى المجتمع العالمى حيث أن صدا هذا العمل الذى يناقش قضية المرأة ومالها من حقوق وما عليها من واجبات موضوع يشغل الرأى العام العالمى بعد أن طالبت المرأة الزوجة بآدميتها وقد حقق المؤلف لها حريتها وحررها ووضعها على الدرب الصحيح ومن وراءها أكدت نساء العالم حقهن فى الحياة.
ولا يكتفي أبسن بهذه المسرحية التى دفعت بالمشرعين وعلماء الاجتماع بضرورة أن يعاودوا النظر فى قضية المرأة وحقوقها. حيث أعقب الكاتب هذه المسرحية بمسرحية الأشباح حيث الزوجة مسزالفينج بطلة المسرحية التى تتحمل عبث زوجها لتحافظ على سمعته على حساب ابنها الوحيد الذى يرث عن ابنه مرضاً لا شفاء له منه إنها اشباح الوراثة والتقاليد البالية التى يرثها الأبن عن ابيه إلا أن المرأة الزوجة الأم تحافظ على بيتها وتحافظ على سمعت زوجها حتى بعد الموت وضحت بحقوقها الإنسانية. وإن دلت هذه المسرحية على شئ فهى تدل على دور المرأة فى المجتمع فى هذا الوقت وكيف أنها تسعى ومن ورائها المؤلف لإثبات قيمة المرأة فى المجتمع. وسوف نتعرف بعد ذلك على أن كل من أبسن ومن بعده " شو" قد أسهموا إسهاما كبيراً فى إحداث تغيرات اجتماعية هامة ومن ثم تغيرات سياسية فقد شكل أبسن تأثيراً هاماً جداً فى فتح موضوع مناقشة وضع النساء فى المجتمع، واعتقد أنه أسهم اسهاماً حاسماً فى التغيير الذى بدء بحق المرأة فى الانتخاب والذى مازال مستمراً حتى يومنا هذا تحت عنوان (حركة تحرير المرأة).
قضية المرأة عند جورج برنارد شو :
إذا ما انتقلنا بالحديث لبرنارد شو للتعرف على طبيعة قضية المرأة التى عالجها فى مسرحه سنجد أننا أمام تطور جديد لم تعد فيه المرأة هى ذلك المخلوق الضعيف الذى يسعى الكاتب لكى يقلل من الضغط- وسلب الحقوق محاولاً إحداث ثورة يسمع بها الرأى العام ليتعاطف معها مثلما حدث عند أبسن وخاصة فى مسرحيته (بيت الدمية) هنا نجد عدة مسرحيات لشو يُقلب فيها المؤلف الموقف رأساً على عقب، فعلى حين يعامل هلمر زوجته نورا كدمية ويجلب على نفسه وزوجته الهجوم والرفض نجد أن الأمر عند شو يختلف تمام الاختلاف فهو فى مسرحية (كانديدا) يريد أن يقول أن الشقاء قد يحل بالبيت إذا ما عاملت الزوجة زوجها كدمية، ذلك أننا نجد الزوج شديد الرغبة فى التملك تقليدى الاتجاه فى نظرته للمرأة يحاول أن يعامل زوجته كدمية فتمنعه من المضى فى محاولته قوة شخصية الزوجة ووعيها التام بحقيقة مركزها وقيمتها، والاختلاف هنا يتمثل فى أن الزوجة تحب زوجها وهى تدرك أيضاً محاولاته لتملكها وحرمانها من حقوقها وحريتها إلا أنها تفسد هذه المحاولات وتقرر- البقاء معه لتلقنه درساً يختلف عما فعلته نورا حين تركت بيتها إن المرأة هنا عند برنارد شو هى الزوجة المحافظة على التقاليد وهو موقف طبيعى وليس تقليدى، وهى هنا تضرب عرض الحائط ببعض التقاليد منها مثلاً واجبها تجاه زوجها والثاني واجب المرأة المتحررة فى هجر البيت والانطلاق إلى العالم الفسيح سعياً وراء مزيد من الحرية وإن دل كل هذا على شئ فإنما يدل على الدور الجديد للمرأة فى المجتمع وهو ما نجده هنا عند برنارد شو يتأكد فى العديد من المسرحيات التى توضح لنا ما حدث للمرأة فى المجتمع من تطور انعكس بدوره على المسرح فظهرت قضية المرأة وهى تضيف لها ابعاداً وحقوقاً أصبحت الآن أمراً طبيعياً فوجدناها تناقش وتختار وترفض وهذا ما لم نجده من قبل.
يعرض شو من خلال مسرحياته بعض آرائه فى طبيعة الدور الذى تحتله المرأة فى المجتمع فدائماً ما كانت المرأة لا تحتل دوراً كبيراً وحيوياً فى حياة عظماء الرجال لأنهم عادة ما ينصرفون إلى رسالتهم فى الحياة بعد الانتهاء من عملية الإشباع العاطفى والجنسى، لأنهم ينظرون إلى العلاقة النسوية نظرتهم إلى العطلة أو الأجازة بعيداً عن متاعب العمل ومشاغله وعند الانتهاء من مرحلة الاستجمام يعودون إلى أعمالهم الفكرية أو الفنية أو العلمية وتتراجع مكانة المرأة فى حياتهم إلى الخلفية لحين الحاجة إلى الاستجمام مرة آخرى. إذا كانت هذه هى صورة المرأة من قبل فإن برنارد شو من خلال مسرحياته (بيوت الأرامل) (زير النساء) (الإنسان والسلاح) (من يدرى) (تلميذ الشيطان)(اندروكليس والأسد) (قيصر وكليوباترا) (الإنسان والسوبر مان) (الماجور باربرة) ( حيرة طبيب) (سوء زواج) ( مسرحية فانى الأولى).
فى كل هذه المسرحيات تناول شو نظرية دفعة الحياة والتى تعد المرأة فيها هى الجنس الأقوى ذلك لأن غرائزها أقوى وأكثر إجبارا وإلحاحا وإرادتها أكثر عزماً وتصميماً وإحساسها بالواقع والتطور أكثر حيوية ودفعاً لأن غرائزها هى التعبير التلقائى والمباشر لدفعة الحياة أكثر من الرجل.
فمثلاً حين يعرض شو جانباً من قضية المرأة فى مسرحه من خلال مسرحيته (بيوت الأرامل) يقدم لنا الفتاة التى تطارد الرجل وتهيئ له الظروف وتمهد الجو حتى لا يجد مفراً من أن يتقدم أخيراً طالباً يدها وهنا نجد أن هذه المرأة تمثل مرحلة انتقال من الشخصية النسائية فى المسرحية القديمة التقليدية إلى المسرحية الجديدة الطليعية حيث نجد المرأة المسترجلة التى تسعى بفكرها الجديد وراء الحياة ولا تقبع فى منزلها كما كان يحدث من قبل انتظاراً للرجل وباقى هذه الأعمال المسرحية التى ذكرناها تقدم تنويعات مختلفة لقضية المرأة.
إن برنارد شو حين تحدث عن المرأة الجديدة كان دافعه ما وجده من قبل فى إنجلترا أبان العصر الفيكتورى حيث المنزل هو سجن للفتاة وإشغالا شاقة للمرأة وكان هذا هو وضع المرأة فى هذا المجتمع حيث ارتبطت بالمنزل وحتى عندما حدث التطور فيما بعد لم تستطع أن تخرج إلى العمل ومن هنا فقدت حريتها وسيطرتها على قدرها وعلى هذا فعليها أن تضحى وهذه التضحية يعتبرها شو إحدى الجرائم البشعة التى ترتكب باسم المثالية، والرجل يستمرأ هذه التضحية حتى تسير إما لرغباته ونزواته وهنا يتساءل شو كيف لامرأة بهذا الوضع المشين أن تلد السوبر مان. كل هذا دفع شو فى مسرحيته إلى مناقشة قضية المرأة مدافعاً عنها محرراً أياها جاعلها ترفض التقاليد والأعراف والعادات الإجتماعية وتسعى بفكرها الجديد لتحقق لها المكانة المرموقة لتعد بذلك نموذج للمرأة الجديدة تحررت من كل رواسب الماضى وعقده.
قضية المرأة فى المسرح الأمريكى:
إذا ما انتقلنا بالحديث عن قضية المرأة فى المجتمع الأمريكى فيجب ألا ننسى طبيعة التكوين الذى ميز هذا المجتمع – كما سبق وذكرنا فى محاضرات مادة المسرح الأوروبى والامريكى- الذى تتمثل فى أنه مجتمع مهجر من شتى بقاع أوروبا أثناء الاحتلال البريطانى الأمريكى حيث القيم والأفكار والمعتقدات السائدة فى أوروبا هى التى هاجرت بطبيعة الحال إلى هذه الأرض البكر بحيث أننا لا نستطيع أن نتوسم أن تقفز قضية المرأة لتحتل الصدارة دونما نقلات وصدمات تحدث بطبيعة الحال لكى تكون بمثابة السلالم الموصلة إلى أعلى البناء أى المجتمع ومن ثم لتصبح قضية يعكسها المسرح كمرآة للمجتمع.
ومما سبق نستطيع القول أن فترة التكوين لبنية المسرح الأمريكى قد استغرقت ما يقرب من ثلاثة قرون أو ما قارب ذلك حتى نصل إلى القرن العشرين وفيه نستطيع أن نتلمس سمات القضية الامريكية الحقيقية فى المسرح ذلك أن الفترة التى سبقت هذه المدة اعتمدت على أعمال مسرحية مستجلبة من أوروبا سواء أعمال مسرحية كاملة من حيث النص والممثلين بل والمخرج، وفى أحيان أخرى اعتمد كتاب المسرح الامريكى على استعارة مضامين مسرحيات أوروبية ثم يصبغونها بالصبغة الأمريكية.
لم تحدث تلك النقلة التى نسعى فى محاولة استبيانها لنتعرف على قضية المرأة إلا مع بدايات القرن العشرين حينما قدمت مسرحية(فكرة نيويورك عام 1906) لميتشيل وهى مسرحية تعرض لقضية المرأة من زاوية الزواج والطلاق فى أسلوب ساخر ينقض ويتهكم ما أصاب المجتمع من تخبط نتيجة الأخذ عند الغرب.
إن جمهور المسرح الأمريكى لا يزال يذهب إلى المسرح طالبا التسلية مثلما يفعل جمهور التلفزيون حيث يرغبون فى مشاهدة المغامرات والنهايات السعيدة لدرجة أننا نصدم عندما نعرف أن مسرحية (مهنة السيدة وارن) لم يستمر عرضها إلا يوماً واحداً وقال النقاد أنها لا تصلح لأن تقدم أمام الجمهور ونحن نعرف طبيعة قضية المرأة التى تقدمها المسرحية. وإذا ما تابعنا طبيعة هذا الجمهور سنجد أنهم لا يزالون يهتمون بالأعمال المسرحية التى تعرض عليهم حياة رجال العصابات والصيادين والوعاظ والزنوج لدرجة أنهم حينما احتكوا بالفن الروسى فى عام 23 قدمت لهم مسرحية القيصر وجلسوا ليشاهدونها وقد غمرهم السرور وانتهت ولم يفهموا كلمة واحدة مما كان يقولوه الممثلون.
إن التطور الذى حدث بالمجتمع الأوروبى وانعكس بطبيعة الحال على المسرح أمر لم يشهده المجتمع الأمريكى بنفس التطور الطبيعى والمنطقى الذى شهده المجتمع الأوروبى. وقد ذكرنا من قبل أن المسرح الأمريكى لم يشهد التطورات الفنية ومن ثم المدارس المسرحية المتزامنة التى عرفها المسرح الأوروبى إذ وجدنا أن جميع هذه المدارس والاتجاهات قد توجد عند المؤلف الواحد بل وفى النص الواحد.
إن ما يحسب للمجتمع الأمريكى من تطور شاهدناه فى أعقاب الحرب العالمية الثانية انعكس بطبيعة الحال على المجتمع الامريكى حيث تفتقت أمام أعين الكتاب المسرحيين موضوعات جديدة أصبحت تحتل الصدارة عند عدد كبير من الكتاب الذين اهتموا بالقضية الاجتماعية وبالأسرة وكان من الطبيعى أن تبرز قضية المرأة كجزء من الاهتمام الجديد الذى تمثل فى مصطلح المسرحية الاجتماعية التى تبحث عن حق الإنسان الطبيعى وتهتم بالأمة وما يعانيه من ظلم وحرمان وجاء على رأس قائمة المهتمين بالمسرحية الاجتماعية ومن ثم بقضية المرأة كما صورها الكاتب الامريكى آرثر ميللر من خلال مسرحيته (كلهم أبنائى) و (البوتقة) و (موت قومسيونجى) و (قطة على سطح من الصفيح الساخن) وكذا نجد مسرحية (فترة التوافق) و (ليلة السحلية) لتينسى- ويلمز حيث نجد أبعاد جديدة فى تناول قضية المرأة وإذا ما أعطينا أحد الأمثلة على طبيعة قضية المرأة فى المسرح الامريكى سنجدها تتمثل من خلال مسرحية (كلهم أبنائى).
فهذه المسرحية تقدم عدة شخصيات نسائية تطرح كل واحدة منهن بعداً من أبعاد قضية المرأة فشخصية "كيت كلر" الأم هى الزوجة وهى العمود الفقرى لهذه الأسرة، غير أننا عندما تمضى الأحداث وتتقدم نتعرف على هذه الأم التى تساهم فى انهيار أركان الأسرة ومن ثم المجتمع ككل- فالأم منذ البداية تظهر بصورة الأم العطوف التى تحب أسرتها وتنتظر عودة ابنها المفقود فى الحرب إلا أننا نتعرف على أبعاد مشكلاتها عندما تحدث المواجهة بينها وبين جورج ابن ميلر مدير المصنع والذى دخل السجن بعد أن اكتشفت الحكومة أن صفقت قطع الغيار كانت فاسدة ومن هذه المواجهة ندرك أن الذى فعلها هو جوكلر رب هذه الأسرة وأن زوجته تخفى عن علم أو جهل أبعاد هذا الموضوع غير أننا من خلال حوارها وزوجها وجورج تعرف أنه لم يمرض يوم طلب فى المصنع لتحمل مسئولية الصفقة الفاسدة وزوجته تدعى أنه كان مريض.
أمام هذه الشخصية شخصية الأم نجد شخصية " آن" المحبة للارى والتى سرعان ما نقلت حبها إلى أخيه "كرس" وتنازلت عن قيمها وحولت اهتمامها فى موقف، إن دل على شئ فإنما يدل على بعد جديد تنظر به المرأة إلى الحب. بعد آخر تعرفه لنا "آن" وذلك حيث تقف موقف المعارض لأخيها والذى آتى ليكشف حقيقة أبوه لأخته بعد أن تأكد أن أسرة "كلر" وعلى رأسهم الأب "جو" وهو المسئول عن قطع الغيار الفاسدة إلا أن الأخت تحاول أن تبعثه فى محاولة منها للإبقاء على علاقتها مع "كرس"، إن هذه المسرحية تقدم نموذج للمرأة فى المجتمع الأمريكى بكل ما يفرزه هذا المجتمع من أفكار ومعتقدات للمرأة قد تختلف فى كثير أو قليل مع نظيرتها فى المجتمع الأوربى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قضية المرأة في المسرح الأوروبي والأمريكي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: