دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الملامح الفنية والفكرية للمونودراما

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: الملامح الفنية والفكرية للمونودراما   الخميس مارس 10, 2011 8:52 am

الملامح الفنية والفكرية للمونودراما
(بنية المونودراما الفنية والفكرية)
الأستاذ الدكتور/ أحمد صقر- جامعة الإسكندرية
--------------------------------------------------

تثير تعريفات المونود راما تساؤلات كثيرة أهمها:
أ‌. هل هناك بنية خاصة للنص المسرحى المونودرامى.
ب‌. ما هى ملامح الشخصية المونودرامية.
ت‌. ما هى طبيعة البنية الحوارية للمونودراما؟
ث‌. كيف نستطيع أن نرصد عنصرى الزمان والمكان فى المونودراما؟
ج‌. هل تختلف طبيعة الصراع فى المونودراما عن غيرها من المسرحيات الأخرى؟

أثارت "لويس كاترون" ود."نهاد صليحة" و"أمين بكير" وغيرهم استفسارات وتساؤلات حول بنية النص المسرحى المونودرامى، أهمها ما يتعلق بطبيعة الحدث، ذلك أن الأحداث يتم استدعاؤها عبر ذهن الشخصية المنفردة التى تستدعيها دون ترتيب منطقى للأحداث مما يجعلها مثل الحلم أو قل "وفق أسلوب المونتاج الذهنى تشخيصا يعيد تصوير مقتطفات متفرقة لصراع ما يزال صداه فاعلا فى نفسية تلك الشخصية المونودرامية ولعل فى قراءة مونودراما "ثمن الغربة" لـ"ليلى عبد الباسط" ومونودراما "المنافق" لـ"أمين بكير" ما يحقق هذا القول.

تتمتع الشخصية المونودرامية ببعض السمات التى تجعلها تختلف عن باقى الشخصيات المسرحية الأخرى، فالشخصية المونودرامية تعتمد على المونولوج الذى تعلو فيه مساحة العاطفة على العقل جنبا إلى جنب مع المناجاة التى ينتصر فيها العقل على العاطفة لاستدعاء الأحداث التى مضت ويتم استدعاؤها كجزئيات للكل الذى يمثل حكايتها فى أسلوب يغلب عليه التداخل وتقطع الأحداث وعدم تسلسلها من بداية العمل حتى نهايته: "إننا من خلال هذه الشخصية نشهد حدثا وشخصية وصراعا أمام عمل درامى غير منقوص نحن أمام دراما فرد واحد وتلك الشخصية فى المسرحية هى الأنموذج الذى نعنى به دراما الممثل الفرد أو المونودراما".
أما عن البنية الحوارية للنص، فنظرا لكونها تعبر عن أزمتها ومعاناتها وتنفس عما تعانيه الشخصية من ظلم، لذا فإن صيغة المونولوج فى المناجاة، والأحاديث الجانبة هى الصيغ المتوقع استخدامها فى السرد والقص والحكى الذى يميزها، غير أن محاولة تصور آخرين تعتمد عليهم الشخصية المونودرامية فى حوارها قد يكون سبيلا للتقليل من انفرادها بالحوار للتقليل من حدة السرد.
يعلق المخرج "سمير العصفورى" على مونودرامات "أمين بكير" فيضيف إلى بنية المونودرامات الحوارية جانبا هاما كثيرا ما علق عليه النقاد وعابوا أن يسيطر على لغة الحوار فى المونودراما- أقصد السرد.
يقول "العصفورى": "استطاع "أمين بكير" أن يتحاشى جميع هفوات المونودراما فالسرد عنده وخاصة فى "ومن العطس ما قتل"، "يوميات عصفور" سرد درامى من الدرجة الأولى يعتمد على التعرية الدائمة المستمرة لطبقة وراء طبقة من نفسية البطل الدرامى مما جعل تلك النصوص المونودرامية بمثابة تجارب رائدة فعلا فى هذا الميدان، وفى وقت يمر فيه المسرح المصرى بأزمة جمود خانقة تدفعنا للترحيب بكل محاولة جادة لكسر هذا الجمود .

أما عن عنصرى الزمان والمكان فى المونودراما فإن تداخلهما أمرا طبيعيا فى البنية الدرامية للمونودراما، والسبب فى ذلك أن استدعاء الأحداث من عدة أماكن ولها أزمنة مختلفة يترتب عليه تداخل الأزمنة والأمكنة مما ينتج المعانى التى تسعى الشخصية لتأكيدها وكأنها تقول أن الماضى لم ينته، فقد ترك أثاره على حاضرى وشكل مستقبلى على هذه الشاكلة التى ترونى فيها.

تتطلب بنية المونودراما أيضا أن نراعى شرطا إنسانيا هاما لابد أن يتواجد فيها، أقصد أنها أشبه بالطلقة المنطلقة مباشرة إلى عقل المتفرج لكنها يجب أن تمس شغاف قلبه، ذلك هو الشرط الإنسانى الهام، وتحقيقا لهذا الهدف الصعب يجب أن تبدأ المونودراما من قمة الحدث المسرحى Point Of Attack أو ما يسميه علماء النقد المسرحى "منطقة الهجوم"، فبهذا التكنيك المبدع تعتبر "أوديب الملك" لـ"سوفوكليس" منهجا يحتذى به فى اكتشاف تلك الضرورة القدرية القاهرة والتى قاومها أوديب حتى النهاية فصرعته .

مما سبق يتأكد لنا مدى تمكن المونودراما من تقديم عرض مسرحى- إن هو حقق مبادئها- يلاءم الكثير من الممثلين والمنتجين، من منطلق أنها تنهض على ممثل واحد مما يعد حلا مريحا يركن إليه على صعيد النص (شخصية واحدة مهما تلونت حالاتها النفسية تظل فى قبضة السرد) وعلى صعيد الإنتاج المسرحى (ممثل واحد أقل تكلفة) إلا أن موجة أو ربما تيار التسطيح والاستسهال، استسهال الكتابة بأنواعها والفنون بأنواعها، دفع بكثير من الأعمال الهشية والساذجة إلى السطح، حتى أن ممثلة مبتدئة راحت تكتب المونودراما وتبشر بها نوعا أو جنسا مسرحيا سوف يكتسح الأنواع كلها .
إن الرأى السابق يوضح جانبا هاما من جوانب الإبداع فى فن المونودراما، أقصد أن كونها تقوم على ممثل واحد، فهذا مريح على صعيد النص، إذ تتنوع فيه مساحات الآداءات النفسية والتلوينية، كما أنها تسهم ماديا فى تقديم عرض مسرحى أقل تكلفة مما يسهل على المنتج تبنى مثل هذا النوع من الإنتاج.
غير أن د."نديم" يرى أن استسهال البعض هذه النوعية قد يسئ إليها من بعض المتوهمين أن إبداع المونودراما أسهل أنواع الكتابات المسرحية وفى هذا الظن تجن كبير، غير أن د."نهاد صليحة" لا تتفق مع الرأى السابق وترى أن "المونودراما عادة ما تتطلب لنجاحها نجما غالى الأجر، وقد تفوق تكاليف مونودراما مثل "الحصان" تكاليف مسرحيتين أو ثلاث من النوع التجريبى الذى تقدمه مجاميع الشباب فى مسرح الغرفة مثلا ثم تعود وتقول بصدد استسهال بعض الشباب كتابة المونودراما- ورغم أن هذا التفسير يحمل قدرا كبيرا من الوجاهة والإقناع إلا أنه لا يفسر الإقبال المتزايد على المونودراما فى الفترة الأخيرة بالذات .

تحدثت د."نهاد صليحة" عن الملامح الفنية والفكرية للمونودراما وأوجزتها فى عدة نقاط هى:

1) التركيز على الفرد (تقوم فى التمثيل على أساس المنظور الواحد الذى تنعدم فيه فرصة الجدل عن طريق التنوع ومع انعدام الجدل فى الآداء ينعدم الحوار بالمعنى التقليدى).
2) العزلة.
3) تتمتع المونودراما كشكل فنى بالكثافة الشعورية الشديدة النابعة من تركيز الحدث الدرامى فى شخصية واحدة.
4) لها رسالة خفية تضع الخلاص الفردى فوق الخلاص الجماعى.
5) تفتقر إلى العنصر النقدى .

لعب التطور الذى شاهدته الساحة المسرحية، خاصة فى توجهها نحو التجريب، دورا هاما وفاعلا فى تعريف الكثيرين بها واكتشاف ارتباطها بأنواع متعددة من الإبداع، منها ما جاء من خلال إبداع تقليدى مثل مسرحية "هاملت" وارتباطها إرتباطا قويا بالمونودراما وهى مسرحية تقليدية أو ارتباطها بالعبث وتحقق مساحة كبيرة جدا من التلاقى والتوافق كما فى مسرحيات "بيكت" فى "شريط كراب الأخير" و"الأيام السعيدة" و"لعبة النهاية" ومسرحيات "بيتر هاندكة".
ولعل ما سبق يؤكد أن التجريب دفعنا إلى إعادة دراسة واقعنا من كافة الزوايا ومدى قدرة المتاح على الساحة الفنية من تحقيق متطلبات الآن الراهنة.
وبذا نرى أن المونودراما ينطبق عليها ما ينطبق على التجريب، إذ تعد أيضا رؤية مستقبلية نستطيع من خلالها إعادة اكتشاف وعينا بالواقع وقوانينه الموضوعية وبأدوات التجريب وعدم قبول المسلمات فى كون المونودراما قد تحقق اتفاقا وتناسبا مع احتياجاتنا الآنية والمستقبلية.

يطرح بعض المهتمين بالمونودراما جانبا هاما يجب ألا نغفله ضمن ثالوث الإبداع المسرحى: مرسل (مؤلف ومخرج يحملان الممثل برسالة) مستقبل (الجمهور) مكان (يتحدد بقاعة أو ماكن مكشوف أو ما شاكل ذلك) أقصد المستقبل أى الجمهور، ذلك أن الإبداع فى المونودراما لابد أن يراعى أن "التلقى فى هذا النوع من العروض له خصوصية لأنه يتطلب جهدا لتخيل ما هو غير موجود لمتابعة الحدث، كما يفترض نوعا من القبول المسبق بالدخول باللعبة المسرحية كما فى حالة المونولوج" .

عرف جمهور المسرح المصرى عددا من كتاب المونودراما من أهمهم "أمين بكير" ومونودراماته "المتعنطظ"، "المتمرد"، "المنافق"، و"ليلى عبد الباسط" فى فى مونودراما "ثمن الغربة" و"عبد الغنى داود" بمونودراما "الزمن الوعد" عن قصة "سعد مكاوى" "عواء الذئب"، و"محمد موسى" الذى كتب أكثر من خمس مونودرامات هى "تحت الرصيف" "الوحلة"، "الملف"، مشكلة السيدس" "والمساخيط" وآخرين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الملامح الفنية والفكرية للمونودراما
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: