دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسرح التحريضي في أمريكا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: المسرح التحريضي في أمريكا   السبت مارس 26, 2011 9:02 am


المسرح التحريضى ( الإثارة - الدعاية )فى أمريكا:
الأستاذ الدكتور/ أحمد صقر- جامعة الإسكندرية
===========================
مسرحية الدعوة إلى التمرد (Agit- prop) والمصطلح الإنجليزى مشتق أصلاً من كلمتين: هياج أو إثارة Agitation ودعاية Propaganda ويطق على نوع من المسرحيات التى ظهرت فى أوروبا وأمريكا فى أوائل الثلاثينيات من هذا القرن، وتدعو إلى التمرد والثورة الاجتماعية على أساس ماركسى، والمسرحية الدعاوية (Propaganda)، "وهى المسرحية التى تهدف التأثير على جمهور مشاهديها لصالح فكرة معينة غالباً ما تكون سياسية ولا شك أن النهاية والحاصل التأثيرى فى المسرحية الدعاوية يؤكد الفكرة المبشرة لها".
ولم يكتف الدكتور عبد العزيز حموده بالقول بأن المسرحية الدعاوية أو أدب الدعاية تقتصر رسالته على الناحية السياسية فقط، بل أضاف النواحى الاجتماعية والدينية، فأدب الدعاية هو نوع من الكتابة يدعو فيه المؤلف إلى آراء وفلسفات بعينها، سواء كانت هذه الآراء سياسية أو اجتماعية أو دينية، وهو وسيلة من وسائل تنوير الأذهان وتوعية القارئ وإثارة إهتمامه بمشكلة أو فكرة معينة، فالمسرح السياسى التحريضى، هو المسرح الذى يطرح الحالة المراد توصيلها ليتخذ المشاهد موقفاً فكرياً ومبدئياً من تلك الحالة، وهذه الدراما التحريضية موجهة إلى جموع المتفرجين ككل، لا إلى الأفراد ولذا كان على الممثل أن يلاحظ ويتتبع رد فعل جمهوره ولقد كرس المسرح السياسى التحريضى أعماله للدعاية التحريضية وليس المقصود بالتحريض هنا مجرد حفز الهمم "إنه عملية تحريك، عملية نقل إلى حيز الفعل، ومسرح التحريض كان يمثل ذلك الشكل من الدعاية الذى يقود إلى الفعل".
والواقع أن كل التجارب المسرحية توجد فى مكان ما بين قطبى الدعاية الخالصة والفن الخالص، ومن حيث أن كل الاعمال المسرحية تنطوى بصورة مباشرة أو غير مباشرة على دلالة اجتماعية وأنها تمهد السبيل أمام (الفعل الاجتماعى) أو تعطل مساره، فلابد إذن من إشتمالها على بعد دعائى، وعلى العكس من ذلك طالما أن كل دعاية تستخدم شكلاً من أشكال الأخبار يبتعد تماماً عن الشكل الوصفى (الذى لن يكون بمثابة دعاية فى هذه الحالة، بل يدخل فى النطاق التعليمى البحت فلابد لها إذن من إبداء بعض السمات المميزة للفن. ويرى هنرى ليسنك أن هناك وجهين متمايزين أو مستويين مختلفين للقيمة الاجتماعية، فيما يتعلق بالحكم على المادة المقدمة.
أحدهما يتسم بطابع دعائى أكثر وضوحاً ومباشرة يقدم تحليلاً للشروط الاجتماعية ويحثنا – سواء على نحو مباشر أو ضمنى على أن نكون فعالين اجتماعياً. وتتمثل قيمة النوع الأول فى تأثيرها المضفى للطابع الإنسانى على ثقافة فترة ممتدة من الزمن.
وأما النوع الثانى: فتتمثل قيمته فى أدائه لمهمة تطوير ملكه الفهم الاجتماعى المباشر وفى درجة نجاح العرض الدرامى فى دفع المتفرجين إلى إتخاذ موقف فعال وحاسم بناء على هذا الفهم والممثل فى المسرح السياسى التحريضى ينبغى دوماً أن يكون واعياً بنفسه كممثل، وأنه فلان الذى يمثل دور فلان، وأن "يسأل نفسه دائماً ماذا أريد أن أعبر عنه، وماذا أريد أن أصل إليه أو أحققه مستعيناً بالإشارات أو الحركات التى من شأنها أن تكسر الإيهام.
ومن أمثلة هذا المسرح فى أمريكا:
1. مسرح الصحف الحية فى أمريكا.
2. مسرح الشارع.
3. المسرح الحى.
4. الجماعات المسرحية
لم يكن من الغريب أن يتأثر المسرح الأمريكى بموجة المسرح السياسى الألمانى فقد كانت بدايات الأزمة الاقتصادية الأمريكية محسوسة حتى قبل أن تقع فى عام 1929 حين وجد ثمانية عشر مليون عامل أنفسهم عاطلين وبالتالى تأثر المسرح الأمريكى بالممارسات الفنية التى بدأها التعبيريون ورواد المسرح السياسى والملحمى، خاصة وأن بيسكاتور نزح إلى أمريكا فى عام 1932، حيث عمل أستاذاً بمعهد وورشة الدراما، وهناك أنشأ مسرحاً تجريبياً وتتلمذ على يديه الكثير من الطلبه قبل أن يعود إلى ألمانيا فى عام 1950، كما أن بريشت الذى بدأ منفاه الاختيارى فى 1932، إنتهى به المطاف فى أمريكا فى 1947 حيث كانت كتاباته فى الصحف والدوريات الأوروبية قد سبقته وحيث وصل إلى قمة نضجه الفنى فى صياغة المسرح الملحمى وكان من بين من عملوا مع المصمم المسرحى موردخاى جورليك.
أولاً: مسرح الكتاب الجدد:
إننا نجد أن بعض كتاب المسرح وعلى رأسهم "جون دون باسوس" و"مايكل جولد" يتجهون فى عام 1927 إلى تأسيس مسرح جديد باسم "مسرح الكتاب الجدد" وكان هذا مسرحاً يعكس وجهة نظر يسارية ويهدف إلى مزيد من مزيج الفن والسياسة معاً، خاصة وأن من بينهم من كان ماركسياً مثل "جولد" أو متعاطفاً مع الفكر الماركسى مثل "أم جوباش" وقد تأثر هذا المسرح بحرفيات المسرح البنائى الروسى عند "فيزفولد مايرهولد" وإسكندر تايروف كما تأثر بالمسرح التعبيرى والسياسى فى ألمانيا.
وقد أسهم كتاب هذا المسرح الجديد بالعديد من الأعمال كانت كلها أعمالاً ثورية من نوع الدراما التحريضية، على غرار الأعمال التى كانت تقدم فى أوروبا تدور حول الحياة الأمريكية لكنها كانت تختلف فى أنها إستخدمت الأسلوب الطبيعى، الذى رفضه التعبيريون و "بيسكاتور" و "بريشت" فى تصدير بذخ حياة رجال الأعمال الأمريكية وبحثهم عن الجنس والسلطة، وصراع نقابات العمال معهم، والإستغلال الذى كان يتعرض له العمال والأقليات من السود واليهود على حد سواء، غير أن العروض التى قدمها المسرح كانت عروضاً تتوخى البساطة دون الإبهار فقد كانت الديكورات التى قدمها موردخاى جورليك، و"جون دوس باسوس" تتوخى البساطة فى تكوينها. بحيث لا تعدو أن تكون تركيبات من الدرجات والمنصات الخشبية على خلفية عارية، أو كتلتين من الخشب يحتل إحداهما ممثلوا الطبقة المستغلة من الأثرياء ويحتل الأخرى ممثلوا العمال، ويفصل بينهما ممر يرتفع فى أخره برج، وكانت تشترك فى العرض فرقة من موسيقى الجاز وكورس غنائى لمنع المتفرج من الإندماج فى العمل والتركيز على القضية السياسية المطروحة.
ثانياً: المسرح العمالى:
وتأسست فى عام 1926 والذى كان يتألف من إثنتى عشرة مجموعة تتحد فى مجلس عمال درامى، ويشرف على قيادتها مسرح العمال المعملى، كانت هذه المجموعات المكونة على غرار المجموعات التى تأسست فى روسيا بعد ثورة أكتوبر 1917 وكانت تقدم عروضاً نضالية فى ساعات الراحة أو فى أثناء الإجتماعات العمالية. كان الممثلون عمالاً يعرضون أمام زملائهم بهدف نشر الوعى الطبقى بين العمال بل إنهم إتخذوا شعاراً لهم "طبقة ضد طبقة" ولما لم يكن لديهم مسارح مجهزة يعرضون عليها، فقد كانت التجهيزات والأزياء التى تلزمهم بسيطة. مثل هذا المسرح لم يكن يلزمه أعمال محبوكة تتألف من مادة معقدة عسيرة الهضم بالنسبة لجمهور كان كله من بين العاملين من المحلات التجارية والمخازن الإستهلاكية والمصانع ولا يستطيع متابعة حدث معقد طويل، أو هضم عمل لا يتوخى المباشرة لهذا فقد إعتمد كلياً على لوحات من حواريات قصيرة عن موضوعات الساعة، تهدف إلى الدعاية والتحريض.
وقد إتخذ أعمال المسرح العمالى شكل لوحات من أغان ورقصات تؤديها جوقة من العمال وكانت كلمات الأغانى وحركات الراقصين تشبه أعمال "جورج كايزر" "وأرنست توللر" التعبيربين الألمانيين غير أنها كانت تتخذ أحياناً شكل مسرحيات هزلية قصيرة بين عامل يسارى وصاحب العمل الذى يعضده وزير وزعيم عمالى، فى حوار يحاول فيه العامل أن يسحق أعداء العمال، وأن يدعو العمال إلى الإنتظام فى الحزب الشيوعى، وكانت المسرحية تنتهى بالنشيد الوطنى العالمى تؤديه الجوقة ولم يلبث هذا النوع من المسرح أن إتجه إلى نوع من الدراما التعليمية على غرار مسرحيات بريشت التعليمية تخلو من الصياح، والدعوة إلى الثورة، والسباب، والتصوير الكاريكاتيرى للشخصيات وإن ظلت دعائية تحريضية بل إن الحركة عمدت إلى فتح ستديو يقوم فيه ممثلون ومخرجون مشهورون بتدريب مجموعة من العمال، كان من بينهم الكاتب المسرحى الذى لمع إسمه فيما بعد "كليفورد أوديتس" وقد إنضم إلى العمل مع هذه المجموعة أعداد من العمال الذين كانوا يعملون ممثلين غير متفرغين. ولم يلبث هذا الأستديو أن تحول إلى "مدرسة المسرح الجديد" كما تأسست جمعية عمالية لتدريب العمال على الرقص، وإتجهت الحركة إلى تقديم عروض مسرحية ماركسية تدعو إلى النضال ضد الرأسمالية والمجتمع الطبقى.
وكان من نتيجة هذا التطور أن قام بعض العمال بتقديم أعمال درامية محبوكة تقوم على تصوير موقف متصاعد تتغير فيه مواقف بعض الشخصيات العمالية التى تميل إلى اليمين، كانت هذه المسرحيات تدور حول الصراع الطبقى وإستغلال العمال. وقد أسقطت هذه الأعمال جانب الدعاية التحريضية المباشرة ودعت إلى ما أسمته مسرح الفعل، وإن لم يخل هذا المسرح تماماً من العنصر الدعائى التحريضى.
ومن أبرز هذه الأعمال كانت مسرحية كليفورد أوديتس فى إنتظار ليفتى وتدور أحداثها حول إضراب سائقى سيارات الأجرة، وقد قدمت المسرحية على مسرح عار، حيث تجمع الممثلون فى شكل عرض غنائى، وراح كل واحد منهم ينهض من وسط المجموعة ليؤدى دوره، ويشرح أسباب طرده من عمله، مؤيداً الدعوة إلى الإضراب، وكانت الخطه التى تقوم عليها المسرحية تجمع بين مشاهد من حياة العمال، تتلوها فقرات من الحوار تكشف الطبقة المستغلة وتنتهى بتضامن العمال، وتبنيهم الدعوة إلى النضال، وربما كانت المسرحية تدور حول مشاكل فئة من الطبقة الوسطى الصغرى، لكن الهدف كان بالفعل إجتذاب تعاطفى هذه الفئة مع طبقة العمال.
وقد إجتذاب هذا النوع من المسرح عدداً من الأكاديميين والكتاب من العناصر الليبرالية الذين وجدوا فى هذا اللون شكلاً جديداً يسمح بالتجريب وهكذا إنضم إلى هذه الحركة إثنان ممن كانوا يقومون بتدريس الدراما هما "هالى فلاناجان" ومارجريت كليفورد" بمسرحية (هل تستطيع أن تسمع أصواتهم) وكانت المسرحية تنويعاً على الدراما الدعائية التحريضية، تقوم على الأسس الدعائية من ناحية تقسيم المسرح إلى جانبين يحتل إحدهما فئة تمثل السلطة والثراء ويحتل الجانب الأخر مجموعة تمثل العمال والفقراء والضعفاء ويتبادلان فيما بينهما الشد والجذب.
ثالثاً: إتحاد المسرح:
قام "تشارلز ووكر" وهو روائى وباحث فى إقتصاديات العمل بإنشاء "إتحاد المسرح" وقد ضم فى عضويته كل أصحاب المبادئ إبتداء من الليبراليين إلى اليساريين الثوريين، بحيث لم يعد للمسرح هوية سياسية معينة، ولعلنا نستطيع أن نستخلص من هذا أن دخول المثقفين إلى حركة العمال المسرحية قد أدى إلى تمييع قضيتهم. ويتضح هذا فى أن الدعوة إلى الثورة فقدت وقعها، وحلت محلها الدعوه إلى الديمقراطية هذا هو ما نلمسه فى الجزء التالى من بيات المسرح، رغم اللغة اليسارية التى صيغت بها أجزاؤه الأخرى أو تعقيبات أخرى أكثر ثورية، يقول البيان:
إننا نعرض مسرحيات تتناول بجرأة الصراعات الإجتماعية الجارية، والمشكلات الثقافية والعاطفية والإقتصادية التى تواجه الأغلبية، ومسرحياتنا تخاطب مباشرة هذه الأغلبية التى عادة ما يتجاهلها المسرح أو يصورها بشكل كاريكاتيرى، ونحن لا تتوقع أن تتلاءم هذه المسرحيات مع الأنماط الإجتماعية المتعارف عليها، فهذا نوع جديد من المسرح الإحترافى، يقوم على إهتمامات وآمال الجماهير الغفيرة من العمال.
وعلى الرغم من أن هذا الإتجاه الجديد كان يضم جماعة من خريجى الجماعات الذين كانوا يؤمنون بالحل الإشتراكى، واعين بإستغلال الرأسمالية للعمال وبأن أصحاب الأعمال هم أصحاب المصلحة فى إشعال نار الحروب التى يدفع العمال أنفسهم ثمنها وعلى الرغم من دعوة المسرحه للعمال أن يتحدوا فى وجه الحرب والطبقة الحاكمه، إلا أن همه الأول كان تحقيق توازن بين الدعوه إلى الفعل الثورى وبين أساليب مسارح برودواى فى العروض وهكذا راح يعرض مسرحيات تصور هزيمة شخصيات ذات نوايا طيبة تحاول النضال ضد السلطة القائمة، كما تصور الصراع بشكل ميلودرامى أو بأسلوب طبيعى، وهو الأسلوب الذى وجده المسرح الملحمى عاجزاً عن تصوير العلاقات فى المجتمع الطبقى، ويتضح هذا تماماً من قراءة مسرحيات (وعلى الأرض السلام) "لجورج سكلار" والبرت مولتز" (وستيفدور) "لجورج سكلار" و "بول بيتزر" (وبحاره كاتارو) "لفريدريلو وولف" وقد أوجز أحد النقاد الرأى فى مسار المسرح السياسى بقوله عن مسرحية الحفره السوداء "لالبرت مولتز".
ولقد إتخذ "إلبرت مولتز" خطوة بإتجاه آخر مختلف عن المسرحيات السابقة فأهمية هذه المسرحية ترجع إلى أنها تدلل على نمط مختلف من إختيار المادة وفى التناول، فإذا كانت مسرحيات مثل و (على الأرض السلام) (ستيفدور) و (فى إنتظار ليفتى) تصور الإنسان وهو يقاوم هجمات الرأسمالية ويقاتلها بلا هوادة، ويقهرها، وكلا النوعين من المسرحيات يكشف قوى الظلم، لكن النوع الأول يكشفها من خلال وسائله المباشرة، والثانى بشكل غير مباشر، وكلا النوعين دعايه مؤثرة بالتساوى، لكن تظل هناك خاصية أخرى مميزة، ففى (سيتفدور) تصور أفعال البطل تصويراً درامياً، ولكن الحفرة السوداء لا تصور أفعال البطل فقط بل الصراعات الخلفية والنفسية {وبعبارة أخرى، إذا كانت (ستيفدور) تؤكد الفعل، فإن الحفرة السوداء لا تصور أفعال البطل فقط بل الصراعات الخلفية والنفسية وبعبارة أخرى وليس هناك بطبيعة الحال ما يستبعد كلاً من الشخصية والفعل من أن يوجدا فى مسرحية بنفس الدرجة، وليس هناك، فيما نرى أى شىء فى تناول المادة التى تحدد الضغوط تناولاً مباشراً، أو غير مباشر وما زال أمامنا فى أمريكا أن تنتج مسرحية ثورية تحقق توازناً فعالاً بين الصراع الداخلى والأحداث الخارجية بين دراما الفرد ودراما طبقية".
إنه فى الحالتين يؤكد على تخلى المسرح عن الرسالة السياسية كما نراها فى المسرح السياسى أو فى المسرح الملحمى كما إن هذا الإستعراض الذى أوردناه يؤكد أن المسرح السياسى فى أمريكا بدأ يتجه بدخول العناصر المثقفة فيه إلى تصوير دراما الفرد أكثر من التأكيد على العلاقات البشرية فى المجتمع الطبقى، كما نراها فى المسرح الملحمى أو لعله فى أحسن أحواله، كان صيغة أمريكية أخرى مختلفة عن صيغة المسرح السياسى والمسرح الألمانى.
هذا الفرق الجوهرى يتضح فى إتجاه المسرح الأمريكى، فى مرحلته الأخيرة فى النصف الثانى من العقد الرابع إلى العروض المبهرة كما فى فتى النسر الذهبى لسلفين ليفى، أو فى تبنى مسرح "ستانيسلافسكى" الطبيعى كذلك فى إستخدام الديكورات الفخمة الثقيلة، والإستعراضات النسائية الراقصة المثيرة كما فى السيدة المهذبة التى كتبها لوسون ولعل هذا التحول يمكن تفسيره فى ضوء التحسن الإقتصادى الذى طرأ فى منتصف الثلاثينات، مما سمح للنزعة الفردية فى المجتمع الأمريكى أن تستعيد توازنها مرة أخرى، كذلك كانت يقظة ألمانيا تهدد بحرب عالمية أخرى، مما كان يدعو إلى تضامن كل القوى الإجتماعية للوقوف فى وجه النازية، مما أدى بالفعل إلى إتجاه اليسار إلى التحالف مع البورجوازية، كما ظهر إتجاه واضح ضد المسرحيات الدعائية التحريضية بحجة أنها غير محترمة" وأنها حافلة بالشعارات.
وهكذا لم تعد الدعوة إلى الثورة هى الصيحة، بل تحولت دعوة إلى الديمقراطية، وإلى حق الطبقات المختلفة فى عرض وجهه نظرها من المؤكد، على أية حال، أن المسرح السياسى المحترف تحول إلى تقديم العروض المسرحية الموسيقية، والإستعراضات الراقصة، والكوميديا الإجتماعية الساخرة، أى أنه بعبارة أخرى تحول إلى مسرح إجتماعى، وفقد صبغته السياسية.
ولعلنا مما تقدم نستطيع أن نلمس أن المسرح السياسى هو فى أساسه مسرح أزمات. فهو لا يزدهر إلا فى ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والإجتماعية، سواء فى ألمانيا والهزيمة والقهر النازى أو فى أمريكا فى الأزمة الاقتصادية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المسرح التحريضي في أمريكا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: