دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظرية الدراما الإغريقية بين أفلاطون وأرسطو 1/3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: نظرية الدراما الإغريقية بين أفلاطون وأرسطو 1/3   الجمعة أبريل 08, 2011 1:21 am




نظرية الدراما الإغريقية بين أفلاطون وأرسطو نظريةالمحاكاة(MiMESis) عند أفلاطون
وعلاقتهما بنظرية المثل1/3
أ.د أحمد صقر – كلية الآداب – جامعة الإسكندرية
=========================
من أولى "النظريات" وأكثرها شيوعاً تلك التى يمكن أن تسمى "نظرية المحاكاة" وإن تكن كلمة "محاكاة" التى تحتمل تفسيراً أوسع وتفسيراً أضيق على حد سواء تحتاج منا إلى المزيد من العناية للنظر فيها، وقد يمكننا أن نعبر عن هذه النظرية فى أوجز صورها وأكثرها سذاجة بهذه العبارة التى قالها شيشرون وقبسها عنه إليوس دوناتوس. فالمسرحية فى رأيه "نسخة من الحياة مرآة للعادة: صورة منعكسة للحقيقةوهكذا جاءت نظرية المحاكاة() لكى تعبر عن أن الفن إنما هو انعكاس للمجتمع وأن الفنان إنما يحاكى الحياة بكل ما فيها من ملامح لكى يعكسها على خشبة المسرح. إن هذه النظرة إلى الفن قد استمرت طوال مراحل تطور المسرح بدءاً بالمسرح اليونانى وصولاً إلى المسرح المعاصر. حيث وجدنا الكتّاب فى المسرح اليونانى يصورون جوانب من الحياة اليومية اليونانية واستمر هذا الإتجاه إلى أو وصلنا إلى عصر النهضة حيث يقول شكسبير فى مسرحية "هاملت" الفصل الثالث- المشهد الثانى: إن غاية التمثيل كانت وستظل هى حمل مرآة أمام الطبيعة، إن جاز التعبير.
إذن يترتب على ما سبق ضرورة أن يسجل المؤلف المسرحى من خلال موضوعات مسرحياته موضوعات من المحتمل أن تحدث فى الحياة بحيث تصبح قريبة مما يحدث فيها وهو رأى جاء متوافقاً مع كتّاب المسرح القديم وصولاً إلى المسرح الحديث والمعاصر ففى هذا الصدد يقول إميل زولا فى مقدمة مسرحيته "تيريزراكان" لكى أضع كوارث الحياة اليومية جنباً إلى جنب مع ما يعانيه أبطال قصص من أوجاع مخيفة، حاولت باستمرار التوفيق بين الجو العام فى قصصى وبين الوظائف العادية التى تضطلع بها شخصياتى حتى لا يظهروا بمظهر الذى يمثل، بل الذى يعيش، أمام النظارة.
ومما سبق نستطيع القول: إن نظرية المحاكاة قد استمرت طوال مراحل تطور المسرح، حقيقى أن التعامل معها لم يتم بشكل حرفى وإلا سوف يتحول الكاتب المسرحى إلى مصور فوتوغرافى أو إلى مجرد بوق يردد كل ما يردده الناس فى الحياة اليومية. على أن نظرية المحاكاة هذه التى تحدث عنها أفلاطون قد انعكست فى كتاب أرسطو "فن الشعر" واعتبرت معياراً أساسياً عليه تبنى الكثير من آراء أرسطو فى الفن هذا من ناحية.
من ناحية ثانية وقبل أن أعرض لآراء أفلاطون وأرسطو فى نظرية المحاكاة أود القول "أن نظرية المحاكاة عند التطبيق لابد وأن تثير الكثير من النقاش والجدل وأهم ما تثيره هذه النظرية عند التطبيق أن المؤلف لا ينقل ما هو فى الحياة نقلاً حرفياً ولكن على الفنان أن يعتمد حينما ينظر إلى الحياة ليأخذ منها على مبدأ التكثيف حتى يتجنب الوقوع فى الخطأ المعروف باسم الواقعى والمسرحى فى الإبداع المسرحى لذلك علينا أن نراعى عنصر الزمن الواقعى، والزمن المسرحى، والفارق بين الحوار الواقعى والحوار المسرحى وكذا باقى عناصر الإبداع حتى لا نخطئ وننقل الحياة نقلاً حرفياً على خشبة المسرح.

المحاكاة عند أفلاطون وعلاقتها بنظرية المثل:
من القضايا والنظريات التى شغلت اهتمام أفلاطون وأرسطو وغيرهما من اللاحقين: نظرية المحاكاة، وعلاقتها بنظرية المثل، ذلك أن النقطة المحورية فى فلسفة أفلاطون- كما يرى الدكتور أحمد عتمان- "هى نظرية المثل التى تتلخص فى أن الوصول للحقيقة هو الهدف الأسمى للمعرفة، وأن كل ما تقع عليه أعيننا وكافة حواسنا ما هو إلا انعكاس للحقيقة المثلى. وربما كان سقراط نفسه يؤمن بهذه الفكرة، المهم أن أفلاطون يزيد القول بأن الروح هى الشىء الحقيقى الوحيد، ومن ثم ينبغى أن تنجو من الموت وتبقى حية خالدة".
إن نظرية المُثل هذه التى شغلت أفلاطون ستنعكس بطبيعة الحال على نظرية المحاكاة، تلك النظرية التى تركز على الجوهر ولا تركز على نظرية المحاكاة عند أفلاطون معتمدين على فكرة الكهف الذى ينبعث من فتحته الضيقة على الحائط المواجه لهم أشباح نظراً للهيب النار الموقدة أمام فتحة هذا الكهف والسرداب. وهنا نجد أن ما يراه الجالسون داخل هذا الكهف ما هو إلا أشباح وصورة لعالم الصورة الحقيقة، كذلك تحدث الكثير عن التقليد والمحاكاة لفكرة السرير المثالى وهى فكرة كانت الأساس فى تقليد السرير المثالى الأوحد الذى أشار إليه أفلاطون وقلده بعد ذلك أحد النجارين فانتشرت فكرة السرير وإن كانت جميعاً محاكاة وتقليداً للسرير الأول، كذلك فإن التصوير باعتباره فناً لا يعد حقيقياً، ذلك أن المصور يحاكى الحقيقة والأصل ويقلدهما، وهو عمل بعيد عن الحقيقة كما خلقها الخالق الأول، أى أن المحاكى يقلد ظواهر الأشياء ولا يقلد الطبيعة الحقيقية للأشياء الحقيقية.
من هذا المنطلق جاءت نظرية أفلاطون عن المحاكاة ما جعله يرى فى الفن عامة ضرباً من التقليد والمحاكاة "فالشاعر عند أفلاطون مقلد، ولكنه لا يقلد الحقائق وحدها، بل إنه يقلد ظواهر الحياة الجارية، وفيها من النقص ما أورده فى شرح فكرة المثل".
إن أفلاطون يتوسع فى نظرية المحاكاة فيصرفه على كل شىء فى الحياة وهو رأى يأتى مختلفاً عن رأى أرسطو الذى سيقصرها نظرية على الفنون الجميلة والنافعة على حد سواء، أكثر من ذلك فإن أفلاطون يرى أن عالم الصورة الخالصة هو عالم الحق والخير والجمال التى هى مقاييس لا يجرى فى منطقة الحس، وجميع ما فى عالم الحس محاكاة لتلك الصور والنظم الإنسانية بدورها محاكاة فكل الحكومات محاكاة للحكومة الصحيحة (المثالية) فى علام الصور أو الأفكار والقوانين نفسها- وهى الأسس للحكومات- محاكاة لخصائص الحقيقة كما دونها الناس فى حدود ما استطاعوا".
إن ما سبق وذكرناه رأى يتفق معه كل من فسّر وشرح نظرية المحاكاة عند أفلاطون وعلاقتها بنظرية المثل وشرحها، وقد أجمع النقاد والدراسون على موقف أفلاطون من الفن الذى يتمثل فى أنه "ما دام الفن يقلد الطبيعة وهو بهذا لن يصل إلى مستوى الطبيعة نفسها فى الإجادة والإتقان، والطبيعة هى أيضاً شبح لأصل مثالى، لهذا فإننا فى غنى عن هذا الفن؛ لأن لدينا الطبيعة بكامل صورها ولدينا بعد هذا أصلها المثالى فى عالم المثل، فيكون عمل الفنان – إذن- هو التقليد عبثاً لا طائل تحته".
وعليه نستطيع القول إن أفلاطون لم يرفض الفنون بشكل مطلق وقاطع ولكن ما رفضه هو تقليد الحقيقة ومحاكاتها والابتعاد بذلك عن المدينة الفاضلة وأهدافها كما حددها أفلاطون وبذلك تتضح لنا أن طرده للشعراء من مدينته قد اتضح، حيث إنه سمح لبعضهم بعد أن تأكد من هدف الفن عنده بدخول مدينته الفاضلة.
نظرية الشعر عند أفلاطون وحملته عليه:
تحدث أفلاطون عن الشعر من خلال نظرية المحاكاة، وكما سبق أن أوضحنا أن أفلاطون قد أدرك مبعث الشعر عند الشعراء ودوافعه الأمر الذى جعله يظهر كما لو أنه "ضرب من الهذيان يجرى على ألسنة المحمومين الذين فقدوا وعيهم وانطلقوا يقولون الشعر دون وعى أو إدراك كما يقولون، ودون جهد يبذلونه أو صفة يفتنون بها، وكان الشعراء مجانين فقدوا عقولهم وتسلطت الآلهة على ألسنتهم لتجرى عليها ما تشاء.
حمل أفلاطون على الشعر والشعراء ورفض دخول بعضهم مدينته الفاضلة( )؛ لأنهم يعكسون لنا فى أعمالهم خيالات الأشياء ومظاهرها لا جوهرها، هذا من ناحية، من ناحية ثانية فقد أسقط أفلاطون من مدينته الفاضلة نوعية الشعر الذى "لا يكون فى تسبيح الله وتمجيده"، وفى مدح الصلاح وفى التعرف بالحقيقة. أما إذا أبيح تعظيم عرائس الشعر الغنائى والقصصى فإن هذا يؤدى إلى تحكم اللذة والألم وجعلهما مقياساً فى الدولة بدل تحكم الشرائع والمبادئ التى تجمع عليها العقول فى كل العصور.
إن أفلاطون بذلك لا ينكر الشعراء وشعرهم إنكاراً تاماً بل يحرص على الشعر الذى يتفق مع هدفه فى تربية وتنشئة شباب هذه المدينة وتنشئته ولعل من بين الأسباب فى حملة أفلاطون على الشعر ووضعه للشعراء فى مكانة أدنى من الفلاسفة، هو كونهم "يحاكون الأشياء والحوادث على صورة بعيدة من جوهر الحقيقة، ومن صورها الثابتة الخالدة المثالية". تلك ناحية ميتافيزيقية بحتة فى حملة أفلاطون على الشعر والشعراء كونهم شعراء غنائيين أو غير غنائيين.
أما عن النقطة الثانية فى حملة أفلاطون على الشعر والشعراء فيعود السبب فيها إلى افتقاد هؤلاء الشعراء للناحية الخلقية فى إبداعهم الشعرى. ذلك أن الشعراء صوروا الآلهة والأبطال وصوروا خصائصهم وتناقض جوانب الخير والشر فى ملامحهم وهو أمر رفضه أفلاطون، لأنه أدرك أنهم- أى الشعراء"- "يسيئون فى محاكاة الحقيقة حين يظهر فى محاكاتهم أنه من الممكن أن يصير الشرير سعيداً أو الخير شقياً. ويقول أفلاطون إنه... لا شىء من الشر يمكن أن يحدث للإنسان الخير، لا فى هذه الحياة ولا بعد الموت".
أما عن السبب الثالث فى حملة أفلاطون على الشعر والشعراء فيعود إلى أن الشعر إذ يعتمد على الإلهام البعيد عن العقل والإدراك سيصبح متنحرراً من كل القواعد المعرفية وهو يتنافى مع الاتجاه العلمى التجريبى الذى شغل أفلاطون فى جمهوريته.
إن أفلاطون يؤكد بذلك على الجانب السلبى لإبداع الشعراء "إذ ينطلق أفلاطون منتقداً الشعر التقليدى، أولاً لمضمونه ثم لشكله، وتنقسم اعتراضاته على المضمون إلى قسمين: فالشعراء أساءوا تقديم ما هو إلهى ثم أن لهم تأثيراً ضاراً على الأخلاقيات". ذلك أنه يرى أنه عندما يتحول هذا الشعر إلى بعث لأنظمة الشر والفساد فى نفوس أفراد المدينة الفاضلة وعليه فهو لا يكتفى فقط بشن حملته هذه للأسباب السابقة، لكنه أيضاً يرتب أجناس الشعر على حسب دلالتها الأخلاقية لكى يضمن حسن استخدامها فى جمهوريته "فيفضل- نسبياً- الشعر الغنائى؛ لأنه يشيد مباشرة بأمجاد الأبطال، يلى ذلك شعر الملاحم؛ لأن النقائض المصورة فيه لا تؤثر فى مصير البطل، ولا تقلل كثيراً من إعجابنا به بوصفه بطلاً. ويأتى بعد ذلك المآسى ثم الملهاة. فهما أسوأ نماذج الشعر؛ لمساسهما المباشر بالخلق"
الخطابة وعلاقتها بنظرية المثل:
تحدث أفلاطون عن الخطابة وعلاقتها بنظرية المثل، كما تحدث عن الشعر والشعراء، وكما لم يسلم الشعراء الذين يوجهون اهتمام الناس والشباب إلى كل ما هو غير مفيد ومجدٍ فى هذه المدينة الفاضلة وجدناه أيضاً يهاجم الخطابة والسقسطائيين فى عدد من محاوراته، ففى المحاورة الأولى التى تحمل اسم "جورجياس" يهاجم افلاطون آراءه التى تتمثل فى إن الحقيقة مهمة بالنسبة للخطيب ولكن الأهم هو مدى فصاحة الخطيب وقدرته على أن يجذب اهتمام السامعين، وهنا يهاجم افلاطون هذه الأفكار ويعلن "أن الخطابة لا تستطيع أن تنهض بتكوين المواطن الصالح، وليست الخطابة كافية فى إدارة سياسة الدولة، والسياسى الذى يعتمد على الخطابة وحدها سياسى محكوم عليه بالإخفاق".
وعليه نستطيع القول إن أفلاطون على يقين تام من أن السفسطائى الذى يحاول أن يوهم القضاة فى المحاكم وأن النواب فى البرلمان الذين يحاولون أن يخدعوا الشعب بترديد الجمل والخطب مصيرهم الإخفاق فى النهاية، وبذلك يرفض أفلاطون أن يكون الفن أيضاً منتجاً شبيهاً بالسائد فى المجتمع.
وفى الكتاب الثانى المسمى بـ "بروتاجوراس" يأخذ الطابع الملهاوى فى رده على السفسطائيين الذين يزعمون أن بإمكان الإنسان الحصول على الفضيلة بالتعلم، فهو يرى أنهم عاجزون عن "إدراك كنهها؛ لأنهم يعتمدون على معارف نسبية، والفضيلة من الحقائق الثابتة لذاتها، وهم ينكرون هذه الحقائق الثابتة" . إن أفلاطون من خلال هذه المحاورة يحاول أن يركز على أنه من الضرورى عند الحديث عن الفضيلة أن ننمى قدرات الإنسان لكى يصل أفلاطون بذلك إلى أى الأنواع من الفضائل يقصد.
يتحدث بروتاجوراس عن مبدأ اكتساب الفضيلة بالتعلم والتدرب فيزعم "أنه يستطيع أن يجعل الإنسان أفضل مما هو عليه بالتعليم. ومن الواضح أن هذا الأستاذ جاد فى زعمه وصادق مع نفسه؛ إذ يربط الفضيلة بالوظيفة الاجتماعية للإنسان بيد أن سقراط لا يقتنع بهذه الآراء لأنه يطالب بالفضيلة المثلى لا النسبية، ويرى أن لا وجود لها فى النظام الذى يقترحه بروتاجوراس.
أما عن الكتاب الثالث المعنون (محاورة فيدروس) فيتحدث أفلاطون عن كيفية انتقال المعرفة والفضيلة إلى الناس فهو يرى أن الفضيلة والمعرفة من الممكن أن تنتقل إلى الروح والنفس الإنسانية عن طريق التدريب والتعلم، ذلك أن المعرفة "هى غذاء النفس "وأنه- أى أفلاطون- يعارض الخطابة لأنها تظهر الجانب الضعيف قوياً، فهى إذن فن التمويه" .
إن أفلاطون عندما يحدد ما قصده بالخطابة فإنه بذلك يحدد نوعيتها وفن الكلام الذى يرتضيه فهو يرى أن "الخطابة الصحيحة ليست هى محاولة التغرير بالناس أو القضاة، بل هى طريق الوصول إلى المعرفة، أو تشخيص هذه المعرفة. وبذا تكون الخطابة نوعا من الفلسفة المهمة. الخطابة السيئة تكون إما صادرة عن امرىء يقول ما لا يعرف، فيقضى به الجهل إلى تكرار عبارات قد تكون مصقولة ولكنها فارغة، فهى نوع من رياضية المرء على صنعة الكلام فحسب، وإما عن امرىء يعرف ما لا يقول، أى يعرف الحق ويتجاهله فيمارس على سامعيه نوعاً من مقدرته على رياضية الكلام".
نقطة هامة أثارها أفلاطون فى نظريته عن الخطابة وأى أنواع الخطابة يقصد. وهى ما يتعلق بالوحدة العضوية للعمل الفنى والأدبى بشكل عام وذلك حينما تحدث فى محاورته الثالثة على لسان سقراط مع السفسطائى "فيدروس" فيحدد له أجزاء الخطابة، إذ يشبهها بالكائن الحى متناسق الأجزاء ما يخلق نوعاً من الوحدة والتواصل بين الجزء والكل وهو ما سوف يرد بعد ذلك عند أرسطو فى حديثه عن توافر الوحدة العضوية فى المسرحية حينما يتحدث عن ضرورة أن تكون المأساة موضوعاً كاملاص يتألف من أجزاء، كل جزء يؤدى إلى ما بعده ليشكلوا معاً وحدة واحدة هى ما أسماها أرسطو بالوحدة العضوية.
ومما سبق نستطيع أن نحدد بطبيعة الخطابة عند أفلاطون وعلاقتها بنظرية المثل، ذلك أنه لا يرفض الخطابة ولكنه يحدد نوعاً معيناً من الخطابة يحرص الخطيب فيه على السامعين وعلى مصلحتهم وألا تكون سبيلاً إلى الضلال. ولعل هذا هو السبب الذى جعل أفلاطون يحمل على السفسطائيين "لأنهم كانوا يسمون أنفسهم المربيين ويقول "إن الفن السفسطائى قائم على الوهم؛ لأنهم يعلمون الناس أشياء يعلمون أنها باطلة، ويحاولون أن يتملقوا الجماهير ولا يحاولون الوصول إلى العلم، وإنما يحاولون الإقناع فحسب".
إن أفلاطون – كما سبق وذكرنا- لا يرفض الخطابة رفضاً تاماً، بل ينادى بها شريطة أن تنقل إلى الجماهير الأفكار الفلسفية النافعة، ولقد اهتم بنظرية المُثل وربط بينها وبين الخطابة، ذلك بأنه حريص كل الحرص على الوصول إلى الحقيقة وعليه فلابد أن تكون الخطابة مراعية للفضيلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نظرية الدراما الإغريقية بين أفلاطون وأرسطو 1/3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: