دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظرية الدراما الإغريقية بين أفلاطون وأرسطو 2/3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: نظرية الدراما الإغريقية بين أفلاطون وأرسطو 2/3   الجمعة أبريل 08, 2011 1:25 am

2-نظرية الشعر عند أرسطو إن دراسة ميراث السابقين على ارسطو سواء أفلاطون- سقراط بنداروس- هيسيودوس- هوميروس- تطلعنا على أن نظريات نقدية عديدة من الممكن أن تشكل فتتكون لتؤكد لنا ولغيرنا من الدارسين أن نظرية الشعر عند أرسطو قد سبقها نظريات أخرى أسهمت جميعها فى الوصول إلى مجموعة من القواعد والمعايير النقدية التى ساعدت دون شك فى حل كثير من المشاكل الأدبية والفنية المتعلقة بالنقد الأدبى.
اتفق الدارسون على أن أرسطو هو "أعظم تلاميذ أفلاطون ومنافسه الأوحد فى التربع على عرش الفلسفة وهو أشهر مفكر فى تاريخ الإنسانية. ولكنه من ناحية أخرى أقل من أستاذه أهمية فيما يتعلق بالنتاج الأدبى الابداعى، وإن كان بحق مؤسس علم النقد الأدبى بل صاحب أكبر تأثير من بين جميع أرباب التنظير للأدب عبر مختلف عصور التاريخ الإنسانى والعالمى" بل أكثر من ذلك فإن مكانة أرسطو يراها الكثير من الدارسين بأنها ما كانت لتتحقق لولا أن أفلاطون قدم الكثير من الآراء التى دفعت أرسطو للرد عليه ذلك أن الإنسان كلما قرأ كتابه "قواعد الشعر" كلما ازداد اقتناعاً بأن عرضه الأساسى من الكتابة كان هو الرد على أفلاطون. ولقد فعل هذا فى إبداع علينا أن نشكر أفلاطون عدو الشعر لأنه ألهم أكثر المدافعين عنه عبقرية.
إن الرأى السابق يؤكد أن أهمية كتاب "فن الشعر" لأرسطو تأتى من دور السابقين عليه فى بلورة هذه الأهمية، ذلك أن أرسطو حاول من خلال هذه الدراسة التى انصبت على الأعمال المسرحية اليونانية أن يلخص لنا خلاصة تفكيره عن الأدب وهو ما جعل الكثير من اللاحقين دون أن تختبر قدرة هذه القواعد على الإستمرار لكى نطبقها على الإبداعات الحديثة بما أفرزت وقدمت من معالجات جيدة قد لا تنطبق عليها هذه القواعد.
وعلى الرغم من أهمية كتاب "فن الشعر" لأرسطو فإن بعض المحدثين فى مجال الدراسات النقدية والدرامية لا يرون فى هذا الكتاب ما رآه السابقون؛ فهم يرون أنه "لا يتضمن إلا عددً محدوداً من الحجج. وهذه القلة من الحجج تبدو ظاهرياً غير مكتملة ومما لا يمكن الدفاع عنه ومبادئ "فن الشعر" الشهيرة هى غالباً أقوال فاصلة قاطعة، تتألف من سطور قلائل، لا نظريات يحاول أرسطو طرحها بعناية. والنغمة العامة للكتاب آمرة تماماً، كما أن الأقوال الفاصلة التى يتضمنها باترة وقاطعة. وهو ما سوف يتضح عند النقاد اللاحقين حيث ستستمر فترة ازدهار هذا الكتاب وريادته طوال سنوات عصر النهضة إلى أن نصل إلى العصر الحديث وبعدها ستتراجع أهمية كتاب "فن الشعر" لأرسطو بعد ظهور مدارس واتجاهات نقدية أخرى، لكنه لم يندثر ولم تختف آراؤه، إن الكثير من الآراء النقدية الحديثة والمعاصرة تبدأ منه لتختلف معه.
نظرية المحاكاة عند أرسطو
1- نظرية الشعر عند أرسطو:
إن أرسطو ينفرد بالمنزلة الجليلة التى لا يدانيه فيها أحد، ونحن لا يصلنا فى هذا الميدان شىء من العصور اليونانية يقرب من دراسة أرسطو للمسرحية والملحمة، تلك الدراسة العلمية التى تقدر قيمة الأشياء تقديراً خالياً من الهوى، هذا من ناحية، من ناحية أخرى يختلف منهج أرسطو فى النقد عن أفلاطون، ذلك أنه- أى أفلاطون- لم يكن يهدف نقد الأدب كما فعل أرسطو، بل كان يعكف على تطوير المدركات الكلية الفلسفية، ولم يكن الأدب عنده إلا مجرد صورة من صور النشاط الإنسانى، لاحقة بالحقائق الأزلية التى كان همه أن يكتشفها".
ولد أرسطو سنة 384 ق.م وتوفى فى الثانية والستين، عام 322 ق.م، وقد تأثر وأفاد كثيراً من أفلاطون فى كثير من إدراكه للفنون والغاية منها، ومنها الأدب ولكنه خالفه فى كثير من المواضع الأخرى- ومن أهم ما خالفه فيه مبدآن: كان أرسطو شديد الملاحظة للواقع، فكان تجريبياً فى أسسه، فلم يلق بالاً إلى الميتافيزيقية التى حفل بها أفلاطون ليفسر وظيفة اللغة وطبيعتها، واعتبر اللغة بذلك خاصية من خواص الإنسان، وهى أداة المعرفة. ثم إن أرسطو يقصر المحاكاة على الفنون الجميلة والنافعة على حد سواء، ولا يعمم المحاكاة على كل شىء كما فعل أفلاطون.
2- الشعر محاكاة:
مفهوم الشعر عند أرسطو ينحصر فى المحاكاة أى تمثيل أفعال الناس ما بين خيرة وشريرة، بحيث تكون مرتبة الأجزاء على نحو يعطيها طابع الضرورة أو طابع الاحتمال فى تولد بعضها من بعض والشعر الحق عند أرسطو يتجلى فى (المأساة والملحمة والملهاة) تلك هى أجناس الشعر عنده. والمحاكاة لا الأوزان هى التى تفرق بين الشعر والنثر. فمن يكتب التاريخ وينظمه فليس بشاعر فقد قدرته على وزن ما نظم وهذا الإدراك للشعر يختلف اختلافاً جوهرياً عن إدراك العرب له.
فالشعر العربى ينحصر أو يكاد فى الشعر الغنائى الذى يتغنى فيه الشارع بعواطفه ومشاعره الفردية من حب ومدح ورثاء، وفخر وهجاء. ومنذ عصر الرومانتيكيين حفلت الآداب الأوربية بالشعر الغنائى ولكن شعراءهم غالبا ما كانوا يربطون بين مشاعرهم الفردية وما تضيق به بيئاتهم من نظم ومظالم، حتى كانت فرديتهم ذات طابع ثورى خطير الدلالة والأثر فى مجتمعاتهم.
أما أرسطو فإنه يرى غير ذلك، فهو لا يقيم وزناً للشعر الغنائى، لأنه آثر الوعى الفردى، ثم لأنه خال من مقومات الفن ذى الأغراض الاجتماعية، وهو الفن الحق كما يراه أرسطو. ولهذا لم يدخل أرسطو الشعر الغنائى فى قضاياه الأدبية، حتى إن أناشيد الجوقة (الكورس)- وهى تمثل جانباً غنائياً فى المسرحية لم يجعل لها أرسطو المنزلة الأولى فى أجزاء المسرحية، بل لم يذكرها إلا من ناحية أثرها فى الفعل، أى فى مجرد حوادث المسرحية.
وقد أشار أرسطو إلى الشعر الغنائى وهو بسبيل بيان نشأة المسرحية، فبين أنه كان مرحلة أولى ممهدة لوجود المأساة والملهاة اللتين هما أعلى منه شأناً ولقد انقسم الشعر وفقا لطباع الشعراء، فذوو النفوس النبيلة حاكوا الأفعال النبيلة وأعمال الفضلاء وذوو النفوس الخسيسة حاكوا أفعال الأدباء فأنشأوا الأهاجى، على حين أنشأ الآخرون التراتيل الدينية فى تمجيد الآلهة والمدائح فى تمجيد الأبطال ثم ارتقت الأهاجى فصارت ذا طابع درامى، بعد أن كانت حكاية المهازل والمخازى الفردية، كما كانت الملحمة أساس المأساة. وهذه الفروع الأدبية الأخيرة (المأساة والملهاة) . أجل وأعلى مقاماً من الأولى هذا من ناحية.
من ناحية أخرى فأرسطو لا يتحدث عن الشعر الغنائى. إلى على مرحلة تمهيدية للشعر الموضوعى المعتد به وحده عنده. فهو إنما يتحدث عنه بمناسبة نشأة الشعر. وعنده أن الشعر نشأ أصلاً عن غريزة المحاكاة التى تظهر فى الإنسان منذ الطفولة، وبها يكتسب معارفه الأولية.
3- المحاكاة فى أجناس الشعر تستلزم أن يكون الشاعر موضوعياً:
على الشاعر أن يكون موضوعياً حين يحاكى فى شعره الحياة حتى يأتى عمله صادقاً لمواقف الإنسان، ويرتب الشاعر هذه المواقف فى حكايته بحيث تبدو نتائج ضرورية أو محتملة لما ساق من وقائع. ولذلك ينصح أرسطو الشعراء بأن يدعوا الوقائع تبين بنفسها عن نتائجها موضوعياً دون تدخل منهم. فالحق أن الشاعر يجب ألا يتكلم بنفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، لأنه لو فعل غير هذا لما كان محاكياً" .
وليست المحاكاة رواية الأمور كما وقعت فعلاً، بل رواية ما يمكن أن يقع وهذا مجال الخلق الفنى والتوجيه الاجتماعى. وهو فرق بين المؤرخ والشاعر.
فالشاعر يكمل الطبيعة بوسائلها كما سبق أن قلنا فى بدء حديثنا فى محاكاة أرسطو، ذلك أن الطبيعة عند أرسطو بمثابة المأساة الرديئة. ولكى نفهم معنى محاكاة الطبيعة عند أرسطو. علينا أن نعلم أولاً أنه يعنى المحاكاة من حيث وظيفتها الفنية فى الشعر الموضوعى (شعر المسرحيات والملاحم) وبخاصة فى المأساة. وهذه الوظيفة الفنية مرتبطة بطبيعة الأحداث وترتبيها، وبالشخصيات وخلقها، من حيث صلتها بالطبيعة النفسية وبالطبيعة الخارجية.
4- طرق المحاكاة عند أرسطو:
يحصرها أرسطو فى ثلاثة – فما دام الشاعر محاكياً- شأنه شأن الرسام وكل فنان يصوغ الصورة فعليه ضرورة أن يتخذ طريقاً من طرق ثلاث أن يمثل الأشياء كما كانت فى الواقع أو كما يتحدث عنها الناس وتبدو عليه، أو كما يجب أن تكون:-
الطريقة الأولى:
(أن يصور فيها الأشياء كما كانت فى الواقع أو كما هى أولاً) وينبغى أن نلاحظ أن هذا لا يناقض قوله السابق بضرورة الاختيار والترتيب للأحداث ومراعاة إكمال الطبيعة. ذلك أنه هنا يقصد أن يراعى الشاعر نماذج الواقع ليكشف عما يريد من وراء تصويره للواقع من إكمال له. ويضرب أرسطو نفسه لذلك مثلاً بالشاعر يوربيدس فإنه كان يصور الناس كما هم.
الطريقة الثانية:
(أن يصور الشاعر الأشياء أو الأشخاص كما يراهم الناس ويعتقدون فيهم). فذلك مما يسهل الاعتقاد فى التصوير العام وفى مجرى الأحداث حتى لو كانت فى واقع الأمر مستحيلة. وكذلك كما فى الحديث عن الأساطير واستخدامها فى الشعر. ومشهود أنها منبع خصب للمسرحيات.
الطريقة الثالثة:
(أن يصور الشاعر الأشخاص كما يجب أن يكونوا عليه) وقد اشتهر سوفوكليس فى مسرحياته أنه يصور شخصياته أبطالاً نادرى المثال فى بطولتهم، وهذه الندرة محالة فى الواقع، ولكى يسوغها فأنه يصورهم كما يجب أن يكونوا، وهذه غاية نبيلة تسمو بالواقع.
5- نفى أرسطو للأمور اللامعقولة من المسرحيات:
ينفى أرسطو الأمور اللامعقولة من المسرحيات، ويعيب من يعجبون بها أو يقبلونها، لأنها تخالف الغاية من المحاكاة ينبغى ألا تتألف الموضوعات من أجزاء لا معقولة، بل بالعكس لا يمكن أن يكون فيها أمر لا معقول إلا إذا كان ذلك خارجاً عن المسرحية، مثل أوديبيوس الذى لا يدرى كيف مات أبوه لايوس.


6- لفهم آراء أرسطو للأمور اللامعقولة لابد من توافر أمران:
الأمر الأول:
وهو مقدرة الشاعر الفنية، فإنها قد تجعل ما يبدو نادراً أو مستحيلاً فى العادة ممكنا لدى الجمهور، وليس ذلك عن طريق براعة الأسلوب فى الحوار فحسب ولكن عن طريق ترتيب الأحداث وسبك الحكاية أيضاً.
الأمر الثانى:
ويتعلق بالجمهور، فإن أرسطو يلحظ الواقع أو الممكن من ناحية. ويلحظ الجمهور من ناحية أخرى فالأمر متروك للمألوف ولكن هذا المألوف يختلف باختلاف العصور والجمهور.
7- أرسطو يعارض أستاذه أفلاطون
يعارض أرسطو أستاذه أفلاطون. إذ أن أفلاطون عاب الشعر باسم الحقيقة، لأنه يحاكى مظهر العالم الخارجى، والعالم نفسه ليس سوى محاكاة لعالم المُثل، وباسم الخلق؛ لأنه الشعر يصور الآلهة فريسة للأهواء الإنسانية. وقد قام أرسطو يعارض أستاذه مبيناً صلة الشعر بالحقيقة والواقع، وما له صلة بالمعانى الإنسانية وقضاياها الكلية التى تبين عنها الحوادث المسوقة فى حكاية الشعر. فالشعر بهذا أوفر حظاً من التاريخ، وبهذا لم يعارض أرسطو أستاذه أفلاطون فى حملته على الشعر فحسب، بل رفعه إلى منزلة فوق الفلسفة والتاريخ.
وفى الحقيقة فقصد ظلت المحاكاة بعد أرسطو دعامة لدعوة كثير من المجددين والفلاسفة فى مختلف العصور، ولكن لوحظ أن المعانى الاجتماعية، والتيارات الفكرية التى تسود كل عصر لها أثرها فى فهم المحاكاة وتأويلها تأويلاً خاصاً على حسب نظرة كل عصر.
إن آراء أرسطو ونظريته النقدية التى لاقت اهتمام الكثير من المعاصرين واللاحقين له حتى القرن الثامن عشر أثارت كثير من الاتفاق قرونا عديدة والاختلاف أيضاً عبر مراحل تطور المسرح وتطور ملامح الحركة النقدية واكتمالها، ذاك أن آراء أن أرسطو والتى وضعها لتطبق على المسرح اليونانى دون أن يضع فى اعتباره أنها ستتحول إلى أحكام نقدية تلزم جميع كتاب المسرح فى الداخل أو الخارج اتباعها واضعين فى الاعتبار أنها أحكام مسلم بها وقواعد من يخالفها فقد أخل بقواعد العملية الإبداعية ، وهو ما سوف يتضح عندما نعرض لشراح أرسطو فى المراحل اللاحقة له.
إن أرسطو لم يكتب عن "الدراما بأسرها بل عن الدراما اليونانية التى خبرها والأدب الذى يكتب عنه أصبح فى طيات الماضى بالفعل، ومحدوداً بشعب واحد ولغة واحدة. وهو كغالبية القدماء ذو بصيرة ضئيلة بالتاريخ. ومن ثم فنحن لسنا أفلاطونيين أو أتباعا لأرسطو، لكننا كمحدثين نستطيع أن نستخدم حسنا التاريخ الخاص لنمنع أنفسنا من لومة لأنه لم يأت مالا يستطيع إنسان فى عصره أن يأتيه".
وعليه لا نستطيع أن نتجاهل الدور الذى أسهم به أرسطو فى رسم منظور النظرية النقدية سواء كان هدفه هو الرد على آراء أفلاطون أو تحليل الأدب من خلال تركيزه الأساسى على المأساة التى جعلها أيضاً هدفا له استطاع من وراءها أن يرد على اتهامات أفلاطون للدراما بأنها تولد المشاعر وتؤثر على الفعل وقدراته وهذا ما بلوره أرسطو فى نظرية التطهير (الكاثارسيس) مؤكداً أن الدراما توقظ مشاعر قلب الإنسان كما أنها قادرة على ضبط هذه المشاعر ومن ثم فلابد وألا نخشى المشاعر بحجة أنها تلغى العقل.
وقبل أن نعرض لنظرية التطهير التى أثارت اهتمام الدارسين والشراح وصولاً إلى مسرحنا المعاصر بعد أن طرح بريخت نظريته عن المسرح الملحمى، أعرض هنا بعض إنجازات أرسطو النقدية ومنها فكرة الشكل التى تعد "أعظم مساهمة قدمها أرسطو للنقد الأدبى. وعلى خلاف أفلاطون الذى يطابق الشعر على موضوعه، يرى هو أن الفرق بين المأساة والحياة، هو أن المأساة لها بداية ووسط ونهاية، وأنه من المفروض أن يكون كل جزء متصلاً بالآخر. وهذا ما قد سمى بالشكل المنطقى".
لكن إنجازات أرسطو لم تنحصر فيما سبق وحسب، بل تحدث عن الصدق فى الإبداع، أعنى إلى أى مدى يصبح تعبير الشاعر المسرحى عن موقف ما فى مسرحيته مطابقا عما هو عليه فى الحياة وقد رد على ذلك بقوله إن "مقياس الصدق فى فن الشعر (يعنى المسرحية) ليس هو نفس المقياس فى فن الحياة أو فى أى فن آخر. إن الخطأ الوحيد ذات الأهمية يحدث عندما يفشل الشاعر بسبب فقدانه القدرة على المحاكاة .
8- نظرية التطهير (الكاثارسيس)
kis - Catharsis
أثارت نظرية التطهير التى ذكرها أرسطو الكثير من النقاش وتعددت التفسيرات بين النقاد والفلاسفة، وبين نقاد عصر النهضة، كما لم يقل- النقاش- أيضاً بين الدارسين والنقاد فى المسرح المعاصر. ذلك أن أرسطو- وكما يبدو- لم يرد الشروح والتفسيرات حول هذا المصطلح كما لو كان معروفا ومتداولاً بين تلاميذه وأقربائه من نقاد وشعراء عصره. فقد أوجز تعريف التطهير بقوله "إن مشاهدة المأساة يُحدث لدى المشاهد عند مشاهدته مشاهد العنف والحزن والبكاء، وتحريك وإثارة مشاعر الرحمة والخوف حيال هذه الشخصية أو تلك وإن هذه المشاعر إنما تحدث للمشاهد التطهير أى أنه يرتقى ويعلو ويسمو بمشاعره هذا من ناحية.
من ناحية أخرى فإن أرسطو تحدث عن دور الموسيقى والأغانى فى إحداث السرور للناس، بقوله (إن الأغانى التطهيرية تسبب للناس السرور بدون إيلام ولا ضرر، فالإنسان إذن فى حاجة إلى معاناة هذه المشاعر القوية من خوف ورحمة وحماسة. والأغانى تثير هذه المشاعر كما تثير المأساة، ولكن على عكس الحياة الواقعية، لأن الأغانى تثيرها بدون إيلام، بل مصحوبة بلذة. وفى هذا تطهير للنفس أى علاج لها وصحة" إن هذا التفسير يعادل ما أسماه دكتور إبراهيم حماده بالتفسير المقارن وقد أضاف ثلاثة تفسيرات أخرى . رآها تغطى نفس المعانى لمصطلح التطهير لكنه أضاف إلى تعريفاته جوانب جديدة لم يقل بها أرسطو صراحة وأول هذه النظريات:-
‌أ- النظريات السادية: يحدث التطهير فى نفس مشاهد المسرحية المأسوية، عندما يتمتع برؤية الآخرين يتعذبون وتتضاعف هذه المتعة، حيث يتحقق المشاهد من أن ما يراه فوق المسرح ما هو إلا تمثيل وليس الحياة الواقعية نفسها.
‌ب- النظرية الإحلالية: عادة ما يتمثل المتفرج نفسه فى إحدى الشخصيات المأساوية التى تعانى الأزمة المعذبة، وبعدما تنتهى المسرحية، يداخل المتفرح نوع من السرور الناتج عن شعوريين:-
1- شعور بأن الأحداث المفجعة لم تحدث له حقيقة.
2- شعور بأن متاعبه الشخصية ليست كارثية كتلك التى رآها ويمكن أن تحدث للآخرين.
‌ج- النظرية التعليمية: عندما يشاهد المتفرج معاناة البطل المأساوى يتعلم عن طريق أحاسيس الخوف والشفقة المستثارة- أن انفعالات البطل الشريرة مهلكة ومن ثم يتجنبها فى حياته.
إن نظرية التطهير تذكرنا- كما ذكرها أرسطو- بنوع من الأمصال أو التعليم الذى يعطى للإنسان المريض، إذ يطعم بلقاح لنفس المرض الذى دخل جسمه فيشفى منه. وعليه تستطيع القول: إن أرسطو قد حير الكثير من الدارسين- كما سبق القول – نظراً لعدم تحديده المعنى النهائى لنظرية التطهير. وفى هذا يقول الدكتور عبد الرحمن بدوى فى مقدمة كتابه فن الشعر. إن من القضايا الهامة التى طرحها أرسطو فى كتابه فن الشعر مسألة التطهير (الكاثرسيس). فأرسطو يقول: إن المأساة تحقق، عن طريق إثارتها للرحمة والخوف، التطهير من هذه الانفعالات وهو يستعمل اللفظ غالباً بالمعنى الفسيولوجى، خصوصاً فيما يتصل بالأمزجة الرديئة، ولهذا يرى هاردى أن يفسر التطهير بهذا المعنى الفسيولوجى، وأن تطرح كل التأويلات المعنوية الأخلاقية والدينية، التى أوغل فيها الشراح، خصوصاً فى عصر النهضة، ومعنى هذا فى رأيه أن الذين يغلب عليهم الخوف أو الرحمة أو ما شاكلها من انفعالات يمكن أن يعالجوا بمشاهدة المآسى التى تثير أمثال هذه الانفعالات، فيقع لهم سلوة مصحوبة بلذة (السياسة أسطر 1342أ 11- 15) فالأمر ليس فيه سر أو غموض وهو أمر علاج طبى، لا يستغرب من ابن طبيب، وهكذا قضى على قداسة هذا اللفظ الذى أحاطه الشراح فى عصر النهضة بهالة من الغموض والتقديس".
أجناس الشعر
أ- المأساة (التراجيديا):
تعريف المأساة (التراجيديا) عند أرسطو وعناصرها:-
لم تختلف التعريفات التى قدمها الشراح والدارسين للمأساة عن التعريف الأول الذى قدمه أرسطو، إذ أن كل التعريفات قد ركزت فى تعريف المأساة "التراجيديا" على أنها محاكاة للافعال النبيلة وفى أسلوب يتسم بالجدية والكمال والعظمة، يعتمد هذا الفعل على لغة ويكون لهذا الفعل طول معلوم، ويكون له وحدة عضوية عن طريق الأشخاص الفاعلين تتضح عاطفتا الخوف والشفقة اللتان تؤديان إلى التطهير.
وعليه فإن المأساة- التى تعنى أيضاً التراجيديا- إنما جاءت من الفعل اليونانى w أى To do أى يفعل، ولا فعل يعنى التعبير الحركى واللفظى عن حدث ما وبالتالى لا تعنى دراما القراءة دون التمثيل. ونظراً لأن المأساة تعنى الفعل الإنسانى فهى تعنى أيضاً الفعل الإنسانى الجماعى وليس الفردى وبالتالى يتضمن المشهد الأدائى الجماعى عدداً من العناصر تشكل معاً أجزاء المأساة وهى الخرافة ويقصد بها تركيب الأفعال (أى الحبكة) والأخلاق ويقصد بها الشخصية المسرحية، والمقولة ويعنى بها التعبير عن الفكرة باستخدام الألفاظ، أما الفكرة ويقصد بها كل ما يقوله الأشخاص (شخصيات المسرحية) لإثبات شىء ما أو للتعبير عن أفكار محددة، والمنظر المسرحى يقصد به ما يشاهده الجمهور على خشبة المسرح ويعتمد على حرفية المخرج ومصمم المناظر وكذا توظيف باقى العناصر ومعهم بطبيعة الحال الممثل.
ويرى بعض الدارسون والشراح لآراء أرسطو- الدكتور بدوى على سبيل المثال- أن هذه الأجزاء التى تشكل بنية المأساة، يمكن أن تنقسم إلى قسمين، القسم الأول يشمل العناصر الخارجية الخاصة بالمخرج والممثل وتشمل المنظر المسرحى، الموسيقى والإنشاد، والإلقاء أو المقولة، أما القسم الثانى فيشمل الخرافة والأخلاق والفكرة وهى تتعلق بالمؤلفين المسرحيين.
إن المأساة تختلف بطبيعة الحال عن الملهاة. ورغم ذلك الاختلاف فإن المتعة التى أحدثتها المأساة فى زمن الأغريق لم تقل عن الملهاة هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإنها تحدث عنصراً من المتعة يساهم فى إجتذاب اهتمام المشاهدين وإدخال السرور إلى نفوسهم رغم طابعها المأساوى وهو ما عبر عنه الدارسين والعلماء.
إن المأساة اليونانية بعناصرها الفنية وشروطها التى اشترطها الاغريق من ضرورة أن يعود المؤلف المسرحى إلى قصص التاريخ أو الأساطير، وأن يركز من خلالها على النقاط والعناصر المفجعة، هذا إلى جانب أن كتابها- اعتماداً على ما قيل أنها قواعد ومعايير تعود إلى أرسطو وهو كما سنعلم لم يقل بها كلها – لابد وأن يلتزموا الوحدات الثلاث أى الموضوع، والزمان، والمكان برغم هذه المعايير فإن الكتاب اللاحقين للمآسى فى عصر النهضة وما تلا ذلك وصولاً إلى مآسى القرن الثامن عشر. تخلوا كثيراً عن بعض من هذه المعايير وأضافوا إلى مآسيهم مالم يقله أرسطو من قبل، بل أكثر من ذلك ظهرت مصطلحات جديدة مثل "الدرام" أى الدراما الجادة ولم تعد الشخصيات من الملوك والأمراء والنبلاء، بل أصبح الأبطال من كافة فئات المجتمع، بل أكثر من ذلك خلط الكتُاب بين المأساة والملهاة، وغيروا فى ملامح وأسلوب رسم الشخصيات حتى أن بعضهم ألغى وحدتى الزمان والمكان بحجة أن أرسطو لم يقل بهما صراحة( ).
أجزاء المأساة (تقسيم المأساة من حيث الكم):
بعد أن تحدث أرسطو عن عناصر المأساة الخارجية (المنظر المسرحى، الموسيقى والغناء، والإلقاء) وعناصرها الداخلية (الخرافة، الأخلاق، الفكرة) أشار إلى أجزاء المأساة- أى بنائها الفنى- وقد حددها فيما يلى:-
أ- المدخل- الاستهلال- المقدمة sos :
ويقصد به المدخل الذى يمهد به الشاعر للحدث المسرحى، حيث قد يقوم شخص واحد أو أكثر بإلقاء منولوج أو ديالوج يستهل به المسرحية، وبعد ذلك يأتى المدخل sos فى أعقاب المقدمة (الاستهلال) ويعنى ظهور الجوقة ودخولها الأوركسترا، حيث تنشد مقطوعة الأوركسترا، حيث تنشد مقطوعة قد تطول أو تقصر لها صلة بموضوع المسرحية وغالباً ما تكون من الشعر الغنائى.
ب- الدخيلة أو القطعة    L60SLOV :
ويقصد بها جزء تمثيلى يقع بين نشيدين تامين من أناشيد الجوقة، حيث يشتمل هذا الجزء التمثيلى على حوادث مسرحية يمثلها الممثلون، ومن الممكن أن تعد الدخيلة (القطعة) بمثابة الفصل فى المسرحية بالمعنى الحديث والمعاصر: حيث كانت المسرحية تشتمل على عدد من الفصول (القطع- الدواخل) بينها فواصل لأغانى الجوقة حتى يتسنى إعداد خشبة المسرح وتجهيزها وإن يغير الممثلون ملابسهم وهكذا تصبح المسرحية اليونانية مكونة من عدد من الفصول يقع ما بين ثلاثة- كما فى أعمال اسخيلوس، أو أربعة (كما فى أعمال سوفوكليس- ويوربيدس) وتستمر هكذا إلى أن نصل إلى مسرحيات شكسبير التى بلغت خمسة فصول، وربما أشار هوراس من قبل إلى ضرورة ألا تتجاوز المسرحية خمسة فصول.
ج- المخرج أو الخروج EXOSOS (Exodos):
وكما هو واضح من المعنى يقصد به الجزء الأخير من المسرحية الذى يأتى بالنتيجة وهو قسم تام مستقل مثل المدخل تماماً ولا تعقبه أناشيد الجوقة.
أما الأغانى التى يؤديها الكورس عبر أحداث المسرحية فتنقسم إلى أغانى تسمى (المجاز) وتصاحب دخول الجوقة، يعقبها (المقام) وهى الأغانى الحزينة التى يغنيها الجوقة والممثلون فى المواقف الحزينة.
البناء الدرامى (الحبكة وتفسيرها):
كثيراً ما يطلق هذا المصطلح على الأعمال الفنية الإبداعية ويقصد من وراء استخدامه أن هذه المسرحية تتميز ببعض العناصر الظاهرة الخارجية مثل تقسيم المسرحية إلى فصول خمسة مثلاً كما أنها تتميز ببعض العناصر الداخلية ببنية النص كأن يكون للمسرحية بداية ووسط ونهاية.
ويرى أرسطو أن أية مسرحية تشتمل على فعل يحاكى أحداث الحياة لابد أن تشتمل على بداية تمهد للفعل المسرحى وتؤدى إلى أن يتطور الحدث ليشكل موقفاً ما يتوسط الفعل المسرحى بحيث لابد وأن يأتى بعده حل، لابد وأن ينهى الفعل المسرحى بحيث تصبح النهاية جزءاً عضوياً من نسيج العمل الذى أفرد له بداية ووسط.
اختلفت آراء النقاد المحدثين حول تسمية هذا المصطلح وهل يعد اطلاقه على مسرحيات بريخت أمراً صحيحاً إذا وضعنا فى أعتبارنا أن أعمال بريخت ومعظم الكتاب المسرحيين الذين ينتمون إلى تيار مسرح العبث أو المسرح الطليعى بشكل عام. وعليه فلابد وأن يكون البناء الدرامى بالمعنى الذى طرحه أرسطو يعنى منطقية تطور أحداث المسرحية ومعقوليتها بحيث لابد وأن يشتمل البناء الدرامى على مقدمة تمهد للأحداث، ثم فعل درامى يؤدى إلى تصاعد فى تطور الأحداث، وبعدها يصل هذا الفعل إلى الذروة (كليمكس) ويتطلب هذا ضرورة أن يحدث فعل مسرحى يساعد على تخفيف هذا التصاعد ليعقب ذلك الحل الذى به تنتهى المسرحية.
أثار حديث أرسطو عن البناء الدرامى قضية هامة أصبحت محل اهتمام الدارسين لعلم الجمال وأعنى بها عنصرى الحجم والترتيب( ) ويتحدث أرسطو عن الجمال ويقول: إنه لا يتوافر فى الحجم متناهى الصغر، ولا فى الحجم بالغ الفخامة، وإذا أعطينا مثالا لذلك برسام يحاول أن يقدم صورة جميلة لزهرة، فإلى أى مدى يستطيع أن يحقق الجمال بمراعاته مقاييسه عن طريق حجم الزهرة دون أن يبالغ فى الصغر فى ضخامة أجزائها.
أجزاء الحكاية (التحول) (الانقلاب) – التعرف- داعية الألم)
التحول (الانقلاب) والتعرف- داعية الألم- أجزاء الحكاية (الخرافة) تحدث أرسطو عن التحول والتعرف وأثرهما فى إثارة عاطفتى الرحمة والخوف وما يرتب على ذلك من حدوث التطهير. ونظراً لأهمية التحول والتعرف فى المأساة فقد أكد أرسطو أن خير المآسى ما جمع بين التحول والتعرف معاً، ذلك أن هذين العنصرين إن تحققا أعطيا للمأساة العظمة والخلود.
أما عن التحول فيعنى به أرسطو انقلاب الفعل إلى ضده فيتغير مصير البطل من السعادة إلى الشقاء كما حدث مع أوديب حينما تحولت حياته إلى شقاء بعد أن قدم الرسول ليبلغه عن وفاة ملك كورنثا ويدعوه للعودة ليخلف ملكها وكان أوديب قد خاف من تحقيق النبوءة وأنه سوف يقتل أباه ويتزوج أمه، ولكن الرسول يخبره الحقيقة وأنه هو الذى أحضره وأبعده عن كورنثا.
أما التعرف فيعنى به الانتقال من الجهل إلى العلم والمعرفة، أما الانتقال من الكراهية إلى الحب كأن يعرف أوديب متأخراً أن الذى قتله بالسيف فى المباراة عند ملتقى الشعاب الثلاث هو والده، أو من المحبة إلى الكراهية للأشخاص المقدر لهم الانتقال من السعادة إلى الشقاء مثل أوديب الذى كره معرفته بحقيقة زوجته وأولاده وكان يتمنى ألا يعرف أن زوجته هى أمه وأن أولاده هم أخوته.
يقول أرسطو "إن أفضل أنواع التعرف هو التعرف المصحوب بالتحول؛ حيث إن علم البطل بحقيقة تؤدى بطبيعة الحال إلى انتقاله وتحوله من موقف إلى آخر ويرى أرسطو أن مسرحية "أوديب ملكاً" هى خير نموذج لتحقق عنصرى التحول والتعرف.
أضاف أرسطو فى معرض حديثه عن التحول والتعرف فى المأساة عنصراً ثالثاً هو "داعية الألم" ويقصد به الفعل الذى يتم فى المأساة ويهلك الأبطال أو يؤلمهم مثل مصرع أحد الأبطال أو إصابته بجروح خطيرة مثل مقتل والد أوديب وقيام أديب بفقأ عينيه.
الحبكة- العقدة:
يرتبط استخدام مصطلحى الحبكة- العقدة (للأثنين معنى واحد) بالأعمال المسرحية الكلاسيكية أكثر من ارتباطهما بالأعمال المسرحية المعاصرة خاصة المنتمية إلى اتجاهات طليعية كالعبث والمسرح الملحمى والمسرح التجريبى بشكل عام. وأقصد أن استخدام الحبكة- العقدة فى المسرحية اليونانية ضرورة حتمية ويعود السبب فى ذلك إلى كون هذه المسرحية ترتبط فى بنائها ببداية ووسط ونهاية، وكون المسرحية تحقق قدراً من التأثير فى المشاهد فلابد أن تشتمل على حبكة؛ حيث تتأزم الأحداث أو تتعقد وتصل إلى ذروة التأزم ويعقبها حالة من حالات الانفراج أو حل العقدة وعليه، فلابد وأن تشتمل كل حادثة فى المسرحية على هذه الحبكة وإلا أصيبت المسرحية بالخلل فى بنيتها الدرامية.
تحدث أرسطو عن المأساة بقوله فى "كل مأساة جزء يسمى العقدة، وجزء آخر هو الحل، والوقائع الخارجة عن المأساة وكذلك بعض الأحداث الداخلية فيها تكون غالبا العقدة. أما الحل فيشمل ما عدا ذلك. وذلك القسم من المأساة الذى يبدأ ببدايتها ويستمر حتى الجزء الأخير الذى منه يصدر التحول. إما إلى السعادة أو إلى الشقاوة، وأعنى بالحل ذلك القسم من المأساة المبتدئ ببداية هذا التحول حتى النهاية .
مما سبق نستطيع القول بضرورة أن تشمل المسرحية على حبكة- عقدة، قد تكون أساسية كما فى مسرحية "أويب"، حيث يعد السر الذى أخفاه أوديب بجهل، ومن حوله هو العقدة والحبكة الأساسية بينما يعد سر أبى الهول مثلاً حبكة ثانية؛ إذ نرى الحدث وتعمقه وتؤيده وأحيانا أخرى تكون مناقضة له.
قسّم بعض الدارسين الحبكات إلى أنواع كما حدد ذلك دكتور إبراهيم حمادة فى معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية ورآها تنقسم إلى:-
1- حبكة بسيطة 2-حبكة معقدة 3-حبكة مزدوجة
4- حبكة محكمة 5- حبكة مفككة.
أجزاء الحكاية (الحل):
يعد الحل هو الجزء الخامس المكمل لأجزاء الحكاية المكونة من (التحول-التعرف-داعية الألم- الحبكة(العقدة) وأخيراً الحل). وهو الجزء الأخير الذى لابد وأن تنتهى به أية مأساة؛ حيث يسعى المؤلف طوال أجزاء الحكاية المكونة من حكاية بها أحداث ليتعرف البطل ويتحول فى مواقفه ومشاعره، وقد يعانى من الآلم لمقتل بعض المحيطين أو إصابتهم، وهذا يسهم بدوره فى الوصول إلى حل للعقدة ويتم هذا عن طريق الوصول إلى حل للمأساة المعروضة.
إن براعة المؤلف المسرحى فى الوصول إلى حل للعقدة تجعله لا يضطر إلى استخدام Deus exmachine التى لجأ إليها بعض المؤلفين فيما بعد، وكان السبب فى كل الأحوال استغراق المؤلف فى طرح الاحداث وتعقيدها وعجزه عن الوصول إلى حل منطقى ترتب على ما تقدم من الأحداث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نظرية الدراما الإغريقية بين أفلاطون وأرسطو 2/3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: