دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الكورس وصلته ببنية التراجيديا الإغريقية (نظرية الدراما الإغريقية )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: الكورس وصلته ببنية التراجيديا الإغريقية (نظرية الدراما الإغريقية )   الجمعة أبريل 08, 2011 6:19 am

الكورس ودوره الإنشادى وصلته بالدراما:
نشأ المسرح فى البداية معتمدا على السرد، حيث اعتمدت المأساة اليونانية بشكل أساسى على الأناشيد الراقصة والتى كانت تقام فى احتفالات الإله "ديونوسوس" وتسمى هذه الأناشيد الديثيرامبية وتستمد موضوعاتها من الاساطير ويقوم بإنشادها مجموعة من الاساطين والعازفين العابدين للإله "ديونوسوس" والذين عرفوا فيما بعد بالكورس.
وإذا أردنا أن نتعرف على كلمة كورس سنجد أنها "كانت تعنى أول الأمر. الرقصة الغنائية أو المكان الذى يرقص فيه فريق المنشدين الراقصين ثم أصبحت على مر العصور، تشير إلى جماعة المتدينين الذين يرددون هذه الأناشيد، وهذه الحقيقة تفسر لنا أهمية الكورس ومدى ارتباطها بالمأساة اليونانية .
وحين نقترب كثيراً من مصطلح الكورس نجد أنه يشير إلى "جماعة من الممثلين– المنشدين- كما يتجلى لنا هذا فى الدراما الاغريقية، حيث كانت التراجيديا تتكون من سلسلة من الفصول الثمانية بينها فصلات غنائية يؤديها ممثل فرد يتجاوب مع الكورس بالتدريج، أصبح الكورس يشترك ويتداخل فى دائرة المعلقين والمفسرين للحدث الدرامى، حيث أصبح الكورس يقف مشتركاً أو متجاوباً مع جزء كبير من المسرحية.
وقد تطور شكل الكورس "وأصبح يقوم بدوره فى العرض المسرحى شخصية واحدة كما يتجلى هذا فى الدراما الإليزابثية" ، حيث وجدنا ممثلاً واحداً يمثل الحدث الرئيسى ويعلق عليه ويلاحظه كما يظهر هذا فى دور الغبى فى التراجيديا أو الخادمة فى التراجيديا الكلاسيكية الفرنسية. وهذا ما يمكن أن نطلق عليه الراوى الذى ظهر بعد ذلك وتحددت ملامحه ووظائفه وإن ظلت هناك أوجه للخلاف بين الاثنين.
وقد ازدهرت وظيفة الكورس فى المسرح الاغريقى بازدهار الدراما بحيث وجدنا الجوقة تسير فى خدمة المأساة كما أنها لم تكن بدعة مجدد، أو عنصراً دخيلاً أقحم فى المسرح اليونانى إقحاماً، فهى البذرة التى انبعثت منها شجرة المأساة اليونانية الباسقة .
وهنا نجد أن الكورس فى المسرح الإغريقى كان يشارك فى "أثناء الاحتفالات الدينية عندما كانت الجوقة تغنى بعض الأناشيد الدينية حيث كانت مجموعة وهى ترقص مقطوعة تؤديها بالحركة إلى ذات الشمال، ومقطوعة أخرى تؤديها بالحركة إلى ذات اليمين ومن الجوقة انشق الحوار، وكذلك الممثل الأول الذى استقل بشخصية خاصة تميزه عن الجوقة .
1- وظائف الكورس:
وقد حددها كيتو فى المسرح الإغريقى "بثلاث وظائف أساسية تتمثل فى دورهم باعتبارهم ممثلين ودورهم فى الحوار وبجانب ذلك نجد بعض الوظائف الأخرى للكورس فى أعمال الكتاب القدامى للمسرح الإغريقى.
كان الكورس يشارك فى الأحداث ويقوم بدوره باعتباره ممثلا هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد وجدناه يقوم "بدور المتفرج المثالى الذى يجلو غوامض الأحداث يستكن الحكمة وراءها، ويفسر سقطة البطل، فى موارد الحتوف على أسس خلقية مطلقة". ففى مسرحيات إسخيلوس نجد أن الكورس يمثل الإطار الطبيعى والمكمل للتراجيديا شبه الدينية إذا خلق الكورس عنده جو الإنتقام والقصاص الذين وقع فيها أبطاله مثل اجاممنون، كما أن الكورس عند اسخيلوس شغل مساحة زمنية كبيرة من العرض المسرحى وكان له الدور الاكبر من الحوار الدرامى .
هذا إلى جانب أن الكورس عنده ساهم فى تقديم الممثل الثانى وفى زيادة مساحة الحوار بالمسرحية، أما عن الكورس عند سوفوكليس فقد تميز بتعدد وظائفه؛ حيث وجدناه كأحد الممثلين يشارك فى الأحداث كما كان له دوره الدرامى. كما أعطى سوفوكليس الكورس الحق "أن يكون لهم رأى خاص بهم ولم يكن- غالباً- هو الرأى الصائب. ولم يكن عنده لسان حال الشاعر. بل أحيانا كانوا. يحققون التوازن فى المسرحية كما فى مسرحيته "اجاكس" كذلك قد يتعاطف الكورس معها .
بالإضافة إلى ذلك فإن سوفوكليس قد وظف الكورس فى مسرحه باعتباره شخصية يتصرف مثل البشر العاديين ولم يجعله إلها مثل اسخيلوس. إذ أن سوفوكليس لم يلتزم بالقاعدة التى وجدت فى المسرح الإغريقى والتى تجسدت عند اسخيلوس والتى تحتم على المؤلف أن يضفى على الكورس الصبغة الدينية بشكل كلى.
لكننا نجد سوفوكليس يغير فى هذه القاعدة بحيث يصبح الكورس عنده معبراً عن رأيه الخاص وليس الخاص بالشاعر، أى أنه لم يكن لسان حال الشاعر كما فى مسرحيته اجاكس وانتجونى لذا كان دوره أكثر متعة من الناحية الدرامية.
وقد ظلت مكانة الكورس هذه "تسيطر على الدراما بشقيها التراجيديا والكوميديا وتتغلب عليها بالتعليق ومقاطعة الحدث. لكنه بمضى الوقت قلت مكانه الكورس وأصبح مرافقاً أو ملحقاً على عناصر الموسيقى والرقص وحين نصل إلى يوربيديس نجد أن مكانة الكورس قد تغيرت عما كانت عليه "حيث أصبح- كما يقول كيتو- متطفلاً من الناحية الدارمية" إذ أن يوربيدس قد استخدم الكورس باعتباره تقليداً لكنه عجز عن أن يجعله قادراً على تقوية وحدة المسرحية وترابطها كما كانت مكانته من قبل على يد إسخيلوس وسوفوكليس، حيث أننا نجد الكورس عنده أصبح منفصلا عن الحدث كما فى مسرحية "هيراقليس" فنجد أن "يوربيديس" يفضل فى أن يحقق لمسرحيته الوحدة العضوية باستخدام الكورس.
على أنه إذا كان المسرح الإغريقى قد نشأ معتمداً فى مادة مسرحياته على الأساطير واستمر اعتماده عليها عند كل من اسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس فإن هذا الاتجاه قل بعد ذلك فى أعمال يوربيديس التى أصبحت أكثر صلة بواقع الحياة وفى ظل هذا كان لابد وأن يلعب الكورس دوراً أساسياً فى العرض المسرحى نظراً لقلة عدد الممثلين إذ لم يكونوا قد تجاوزوا ثلاثة ممثلين، وأمام هذا فقد كانت هناك ضرورات من وراء استخدام الكورس حددها عبد العزيز حمودة فى ثلاث ضرورات:-
‌أ- الأولـى: قلة عدد الممثلين ومن ثم فقد كان لابد من لجوء المؤلف للكورس لتأدية أكثر من وظيفة مثل القيام ببعض الأدوار (شيوخ طيبة) والمشاركة فى الحدث مشاركة مباشرة، أو التعليق على الحدث وتقديمه بطريقة السرد "وهذه هى الضرورة التاريخية".
‌ب- الطريقة الثانية: وهى استحالة تقديم بعض المشاهد العنيفة ومشاهد القسوة على خشبة المسرح أمام أعين المتفرجين مباشرة، فليس من السهل تقديم مشهد زوجة وعشيقها يطعنان الزوج العائد بالسيوف حتى تختلط دمه بماء الحمام. وفى نفس الوقت لابد من تقديمه للمتفرج، فالسرد – إذن – هو المخرج "وهذه هى الضرورة الفنية".
‌ج- الثالثة وهى: كون الدراما فناً أدبياً يؤدى على خشبة المسرح أو وسط حلبة فى حضور متفرجين، وهذا يجعل من الصعب- إن لم يكن من المستحيل- تقديم كل شىء أمام الجمهور .
على أن هذه الضرورات من وراء استخدام الكورس (أو السرد بشكل عام) تظل أمراً باقياً هذا دون تغير، وإن ظهر التغيير على بعض منها، ذلك أن المؤلف المسرحى لم يعد مضطراً إلى استخدام الكورس لقلة عدد الممثلين وبذا نستبعد الضرورة التاريخية، وأن تظل أمامنا الضرورة الفنية التى تحتم علينا استخدام الكورس، نظرا لأن طبيعة المشاهد لم تتغير، فمهما تقدم المسرح فلا يستطيع أن يقدم هذه المشاهد البشعة والمرفوضة من قبل الجمهور.
وعندما نصل إلى دور الكورس فى المسرح اللاتينى- الرومانى- والذى استمد دعائمه من المسرح الأغريقى فإننا نجد أنه لم تعد قصائده ذات صلة بالموضوع وأخذت صلاته بالمسرحية تقل شيئاً فشيئاً، إلى أن وصلنا إلى سينيكا حيث وجدنا أن دوره أصبح يقتصر على تقديم الفقرات القصيرة التى تفرق بين فصول المسرحية ولم يعد الكورس يمثل الكيان الأساسى للمسرحية مثلما كان الحال من قبل، بل أصبح دوره مجرد فاصل بين فصول المسرحية.
أما عن دور الكورس أو شكله فى العصور الوسطى وعصر النهضة، فنجد كثيراً من الآراء تحبذ عدم التعرض لهذه الفقرة، نظراً لأنها عديمة الفائدة ولا تضيف جديداً إلى دور الكورس فى المسرح.
ويحدثنا سرور فى هذا الصدد فيقول "إننى أتخطى عمداً مرحلة العصور الوسطى والمسرح الكنسى وذلك لأنها لا تضيف شيئاً إلى النتائج التى وصلنا إليها حتى الآن حول الكورس ولا تغير فى شىء بل تؤكدها بما لا يدع مجالاً للشك . إذ يرى سرور إن كلا من المسرح اليونانى والمسرح الكنسى يتشابهان فى بداية نشأتيهما الدينية وبذا لا يرى أننا نضيف جديداً بتعرضنا لتلك الفترة.
لكن الباحث لا يتفق مع هذا الرأى بل يعد هذه المرحلة ذات أهمية بالنسبة لكل من دور الكورس والراوى: ذلك أن الإليزابيين عرفوا الكورس عن طريق الرومان، أى إن دوره لم يكن قد اختفى بل وجدناه يشارك فى بناء الأحداث وإن قل شأنه وأصبح يقوم به ممثل واحد- كما سبق- يقوم بعملية التعليق والشرح أو التمهيد فمن خلال مسرحيات شكسبير سواء "هنرى الخامس" أو "هاملت" أو "رميو وجوليت" و "انطونى وكليوباتره" و "الملك لير" يتضح لنا استخدام شكسبير مع اختلاف شكله حيث أصبحت هذه الوظيفة تقوم بها شخصيات فردية تؤدى المشاهد الافتتاحية أو البرولوجات أو الأبيولوجات وهذه الشخصيات الفردية كانت "تقوم فى بعض الأحيان بأجزاء لا تتجزأ من تفسير الموضوع المفجع ومن قبيل هذا مهرج "الملك لير" وهوراشيو فى مسرحية "هاملت" وأحيانا كانت تبقى بمعزل عن هذا مثل شخصية أنوباريس" .
ويضيف محمد عنانى إلى هذا الموضوع فيرى "أن شكسبير" استخدم كورساً جديداً. لا يرتدى ثياب الكورس الكلاسيكى، بل يتجسد فى شخصيات ثانوية يدور عملها فى نطاق عمل الشخصيات الرئيسة، ويتصل بها عن قرب، ومن ثم نستطيع أن نقدمها إلى الجمهور قبل أن تبدأ الحوادث، أو فى المشهد الافتتاحى ونحن نلاحظ أن شكسبير لم يعمد إلى السرد وحده مطلقاً، فهو حتى حين يسرد قصة حب بين عاشقين يقدم لنا العاشقين فى الحال بعد ذلك، كأنما يكمل الصورة التى خلقها فى السرد أولاً، ونلاحظ أن الكورس الجديد ليس محايداً ولكنه يشترك فى الحدث عن طريق رؤيته الخاصة له"
ومن ثم نجد أن الكورس عند شكسبير أصبح يقوم به شخصيات منفردة فى المسرحية حيث أصبحوا "يصيغون الحقائق الأساسية أمام الجمهور ويتحدثون إليه وهم يدعون- ومن ورائهم شكسبير، لكنهم لا يتحدثون إليه، أو يحاولون الظهور بمظهر من لا يتحدثون إليه".
وعلى هذا فإن شكسبير قد حمل هذه الشخصيات فى مسرحياته مشقة القيام بدور الكورس الذى اختفى، فكان عليه أن يضع هذه المهمة على كاهل أحد شخصيات المسرحية ليقول ما يريد أن يقوله.
الشخصيات (الأخلاق) وطريقة بنائها
داخل الحبكة وسماتها الرئيسية
إن الشخصية المسرحية هى الأساس الذى يحرك العرض المسرحى، بحيث إننا لا نستطيع أن نقدم مسرحية دون وجود شخصية تتفاعل مع الأحداث عن طريق الحوار لكى توصل القضية التى يريد المؤلف طرحها على الجمهور.
على أننا يجب أن نلاحظ "أن الشخصية فى الدراما لا تعد مادة خاما بالنسبة للمؤلف ولكنها من نتاجه، إنها تنبع من قلب المسرحية , ومن ثم فلابد وأن يكون هناك تلاؤم بين الشخصية والبيئة التى صورت فيها.
إن الشخصية المسرحية من الأدوات الأساسية التى يستطيع المؤلف بوساطتها أن ينقل أفكاره إلى المشاهدين من خلال الحوار الذى يكتبه، أمام هذا كان لابد أن تتميز الشخصية فى ملامحها وخصالها وأفكارها عن الشخصية الأخرى فى العمل نفسه، حتى لا تتحول الشخصيات إلى مجرد أنماط أو رموز مكررة فتفقد كل شخصية بذلك تفردها الذى يميزها عن الأخرى، ومن ناحية أخرى فإن الشخصية فى العمل المسرحى تساعد أيضاً على خلق الحدث والعقدة، بحيث إنها تلتصق بالعقدة عن قرب فى شكل متداخل يؤثر كل منهما فى الأخرى.
تحدث أرسطو فى كتابه "فن الشعر" عن المأساة، وألقى على عاتق الشخصية مهاما كبيرة وجلية فى نفس الوقت , لكنه لم يعط الشخصية الأهمية الأولى فى المسرحية، بل أعطاها للميتوس. أى القصة أو الموضوع. وقد أدخل على الشخصية المسرحية ابتداءاً من المسرح الأغريقى وحتى وقتنا هذا الكثير من التغيير والتعديل، إذ أنه عندما كانت المسرحية الاغريقية تعتمد على الأساطير فإن الشخصيات لم يكن لها حينئذ أهمية بارزة، وذلك لأن شخصيات تلك المسرحيات كانت أسطورية غير محددة الأبعاد، وكان دورها فى المسرحية يقتصر على تجسيد أنواع من السلوك، لذلك لم يتحدث أرسطو عنها وعن أبعادها كما أن شعراء الاغريق لم يحرصوا على تدوين إرشادات يستعين بها مخرجوا المسرحيات فى اختيار الممثلين الصالحين لتقمصها على نحو ما يفعل المؤلفون والمحدثون ومن ناحية أخرى لم يهتم المؤلف فى المسرح الإغريقى بالتحدث عن البعد الاجتماعى لكل واحدة من هذه الشخصيات، نظراً لأنها كانت من الآلهة أو أنصاف الآلهة والملوك والأبطال الاسطوريين، بل وجدناه يركز على البعدين الآخرين النفسى والجسمانى.
حدد أرسطو أربع صفات لابد وأن تتمتع بها الشخصية:
1- النبل الذى يجعلنا نقدره ونعجب به، أى أنه نادى بضرورة أن تتمتع الشخصية بصفات النبل وأن تكون فاضلة ذلك أنه طالما أن أقوال الشخصية وأفعالها فاضلة نبيلة أصبح خلقها نبيلاً فاضلاً، وأعطى أرسطو لذلك مثالاً بقوله "إن كرم الأخلاق يوجد فى كل طبقة من طبقات الأشخاص فالمرأة يمكن أن تكون خييرة وكذلك العبد. وإن كانت المرأة كما رآها أرسطو- مخلوقاً أدنى من الرجل. كما أن العبد يمكن أن يكون خيراً، أن كان أرسطو يراه مخلوقاً خسيساً.
2- التوافق بمعنى أن الرجل يتسم بسمة الرجولة ولكن لا يتفق ذلك مع طبيعة المرأة، فمن الممكن أن تتسم المرأة بصفات الشجاعة والإقدام كما وجدنا شخصية افيجنيا عند يوربيديس. لكن صفة الشجاعة تختلف عن الرجولة ومن الممكن أن يتمتع الرجل والمرأة بصفة الشجاعة، لكن كلاً منهما يتمتع بكونه رجلاً أو امرأة.
3- المشابهة ويقصد أرسطو بالمشابهة أن تكون الأخلاق الخاصة بالشخصية- سلوكها أفعالها- شبيهة بالواقع، أى إننا عندما نقرأ مسرحية سوفوكليس "الملك أوديب" أو مشاهدها، فلابد أن تكون ملامح هذه الشخصية بأفعالها وأقوالها وأخلاقها عامة مشابهة له. كما جاءت فى الأسطورة.
4- الثبات بمعنى. أنه طالما أن البطل التراجيدى خاصة والشخصية الإغريقية عامة- كما رآها أرسطو- يتمتع ببعض الصفات والخصال، لابد أن تظل ثابتة ولا يحدث التحول المفاجئ مما يحدث خللاً يرفضه أرسطو.



الوظيفة الفنية للخلق (الشخصيات)
(الخطأ أو الهامارتيا)
إذا كنا قد اتفقنا على أن أرسطو يقصد بالخلق سلوك الشخصيات فى المأساة من أقوال وأفعال تدل بشكل محدد على سلوك محدد قد يكون هذا السلوك حميداً، وقد يكون غير ذلك، إذا سلمنا بما سبق فإن أرسطو يحدد الملامح الشخصية الفنية للخلق ذلك أنه اختلف مع أستاذه أفلاطون فى حديثه عن طبيعة المشاعر التى تثيرها المأساة من خلال سلوك الشخصيات وأفعالها ذلك أن أفلاطون عاب على المأساة الجانب الخلقى ويرفض أن تصور نقائص الأبطال، فلا يمكن أن نقبل- كما يرى أفلاطون- آراء شعراء المآسى الذين يسيئون فى محاكاة الحقيقة حين يحولون الشرير إلى سعيد والسعيد إلى شرير وهذا ما رآه أفلاطون أمراً غير صحيح.
أما أرسطو فقد أبعد الشخصيات الشريرة والخيرة من المأساة وأخذ يحدد صفات البطل الذى يجب أن تصوره المأساة قائلاً "تقع منزلة البطل بين هاتين المنزلتين – يقصد بين الخير والشر- وهذه حال من ليس فى الذروة من الفضل والعدل من جهة. ولكنه من جهة أخرى يعانى تغير مصيره إلى الشقاء، لا لؤم به وخساسة بل لخطأ ارتكبه، ويكون ممن ذهب سمعتهم فى الناس وترادفت عليهم النعم .
إن أرسطو يحدد أن هذه النوعية من الأبطال يحدث لهم السقوط فى حياتهم لكن هذا السقوط أو الخطأ – الهامارتيا- كما أسماه أرسطو يعنى أن البطل وقع فى خطأ نتيجة جهل بالمبادئ الخاصة التى تحكم هذا المجتمع ونعطى أمثلة كثيرة لذلك من مسرحية "الملك أوديب" ذلك أن أوديب قتل أباه عن جهل، وتزوج أمه عن جهل وهنا نقول أن أوديب ارتكب خطأ وليس خطيئة. وفى تكوينه نقص وليس نقيصة، ذلك أنه ارتكب هذا الخطأ عن جهل وبعد أن يعلم بجهله يحدث حينئذ فينا ويثير الرحمة والخوف.
إن ملامح البطل التراجيدى وطبيعته تتمثل فى كونه انساناً قبل كل شىء ولكنه يمتاز عن الإنسان العادى بأنه يحاول تحقيق أهدافه التى لا يؤهله لها تكوينه النفسى وظروفه المعيشية بسبب خطأ ما فى خلقته وكيانه، ويظل هذا الخطأ ينخر فى حياته كالسوس إلى أن ينهار فى نهاية الأمر. ولذلك فنحن لا نعطف عليه لأنه بشر مثلنا ونخاف من مصيره لأنه لا يستطيع منه فكاكا وعلى ذلك فإن الأبطال التراجيديين يثيرون فينا إحساس الخوف والشفقة ويحدثون لنا ما يسمى بالكاثرسيس (التطهير) ونخاف عليهم عندما يسقطون كما نخاف على أنفسنا أن نصبح مثلهم.
أنواع الخطأ (الهامارتيا) فى المأساة:
تحدث أرسطو عن أنواع الخطأ الذى يقع فيه البطل التراجيدى وقد رتبه متدرجا من الأدنى إلى الأعلى محدداً مدى وعى كل شخصية لما تقدم عليه من أفعال وعدم وعيها بما تفعل.
وقد قسم أرسطو الخطأ إلى أربعة أنواع وهى:-
1- الإدراك والوعى بما تفعل الشخصية من خطأ مثل ميديا فى مسرحية ميديا ليوربيديس وهى تقتل أولادها.
2- عدم الإدراك والعلم فى الوقت الحاضر، ويعنى أرسطو بذلك أن البطل قد يرتكب خطأ وهو على غير علم به ولا يدركه إلا متأخراً كما يحدث لأوديب فى مسرحية "أوديب ملكاً" لسوفوكليس.
3- إدراك الخطأ وقت تنفيذه ويعنى أن البطل عندما يهم بفعل هذا الشىء أو ذلك يدرك خطأه ويتراجع كما فى مسرحية "افيجينيا فى أوليس" ليوربيدس.
4- إدراك الخطأ- الإقدام على تنفيذه- ثم يتراجع وهذه الحالة تثير فينا حالة من حالات الاشمئزاز لأنها حالة ينقصها الفاجعة كما فى مسرحية "انتيجون" لوربيدس.
الوحدة العضوية (وحدة الفعل):
تحدث أرسطو عن الوحدة العضوية للمأساة حين أشار إلى ضرورة أن يكون للمأساة طول معلوم مناسب وأن تكون أحداث الحكاية متصلة الأجزاء بحيث تؤدى البداية إلى الوسط ويؤدى الوسط إلى النهاية وبذلك لا تشتمل المأساة على أحداث عارضة فمثلاً عندما كتب سوفوكليس مسرحية "أوديب ملكاً، عاد إلى الأسطورة وأخذ اليوم الأخير ولم يعرض كل أحداثه، بل اعتمد على التكثيف وهو عنصر أساسى فى بناء المأساة يعنى التركيز وعدم حشد المسرحية بأحداث كثيرة عارضة لا تؤدى إلى توقف سير الأحداث وتقطعها ومن ثم عدم تحقق وحدة الفعل الدرامى.
أشار أرسطو فى موضوع وحدة الفعل إلى ضرورة تتابع الأحداث وتتطورها وفقاً لمبدأ الاحتمال والضرورة ، وهو فى ذلك لم يلزم المؤلف المسرحى (الشاعر) بقواعد جامدة، بل بمراعاة ما يلائم كل عمل مسرحى وهنا يرى أرسطو أن الشاعر يختلف عن المؤرخ الذى يحشد فى تأريخه كل الأحداث والشخصيات دون أن يكون هناك ارتباط عضوى بينها فقط كونها جميعاً تنتمى إلى معركة كذا كما فعل هيرودوت وسجل معركة سلاميس البحرية: هنا يختلف الشاعر عن المؤرخ ذلك أنه يراعى ترتيب أحداث المسرحية وتسلسلها بحيث إنه "إذ نقل أو بتر جزء انفرط عقد الكل وترعرع لأن ما يمكن أن يضاف دون نتيجة ملموسة لا يكون جزءاً من الكل.
إن أهم ما تحدث فيه أرسطو هو موضوع الوحدة أى وحدة الموضوع ذلك أنه عندما أشار إلى وحدة الفعل، أو وحدة الخرافة، فإنه قصد الوصول إلى وحدة الموضوع بأجزائه المرتبة التى يؤدى كل جزء فيها إلى الآخر دون وجود أحداث عارضة.
نسب إلى أرسطو ما أسماه الشراح بالوحدات الثلاث، أى وحدة الموضوع التى قال بها أرسطو صراحة، ووحدة الزمان التى لم يقل بها صراحة وإن كان قد ذكر أن الحوادث فى المأساة تجرى "فى زمان مقداره دورة واحدة للشمس، ولا تتجاوزه إلا قليلاً وذلك عندما عقد المقارنة بين الملحمة التى لا تتقيد بزمان ولا طول محدد وبين المأساة التى تتقيد بدورة شمسية يومية واحدة. وقد اعتمد شراح أرسطو فيما بعد على هذا الرأى ونسبوا إلى أرسطو وحدتى الموضوع والزمان أما وحدة المكان ومعناها أن تجرى الأحداث فى مكان واحد وأن يستمر المنظر المسرحى على خشبة المسرح دون تغيير عبر فصول المسرحية فإننا نقول أن هذه الوحدة لم يرد لها ذكر فى كتاب "فن الشعر" لأرسطو كما أنه لم يجعل وحدة الزمان قانونا ملزماً لشعراء المآسى الاغريقية.
وجه النقاد إلى الوحدات الثلاث خاصة وحدة المكان وحدة الزمان نقداً كثيراً خاصة من شراح أرسطو وصولاً إلى نقاد القرن التاسع عشر وقد خالف الكثير من الكتاب من قبل هذه القواعد كما فعل شكسبير الذى خرقها ومزج بين التراجيدى والكوميدى على نحو خالف به آراء أرسطو.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الكورس وصلته ببنية التراجيديا الإغريقية (نظرية الدراما الإغريقية )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أهالي طوخ طنبشا قطعوا طريق القاهرة - الإسكندرية الزراعي احتجاجا علي تكرار الحوادث
» فلينظر الانسان الى طعامه
» كلمات و فيديو انشودة الكويت لا تفوتكم
» القشرة وما تسببه من اضرار وكيفيه التخلص منها
» اكبر مجموعه نكت كتابيه

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: