دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدخل إلي النقد المعاصر ...النقد التفكيكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: مدخل إلي النقد المعاصر ...النقد التفكيكي   الجمعة أبريل 22, 2011 10:59 am

مدخل إلي النقد المعاصر
النقد التفكيكي
أ.د أحمد صقر – كلية الآداب – جامعة الإسكندرية
============================
من الإتجاهات النقدية التى عرفتها الساحات النقدية العالمية والمحلية فى النصف الثانى من القرن العشرين وجدنا العديد من الإتجاهات النقدية التى هى"فروع تنتمى إلى جذرين، أحدهما" لغوى- إجتماعى" (سوسير وما تطور عنه)، والآخر "أيديولوجى" (ماركسى وما تطور عنه) والملاحظ أن الجانب النظرى فى الكتابات (يقصد الكتابات النقدية فى عالمنا العربى) يغلب على الجانب التطبيقى، كما أن جانب الإقتباس عن النقد الفرنسى والإنجليزى، والأمريكى، هو الطابع الغالب وتستخدم هذه الكتابات مصطلحات
قراءة في النقد المعاصر النقد التفكيكي
The Deconstruction criticism
أ.د أحمد صقر – كلية الآداب – جامعة الإسكندرية
===================
تعددت الإتجاهات النقدية فى دراسة الإبداع الأدبى عامة من قصة ورواية وشعر وصولاً إلى مجال النص المسرحى، حيث وصل التطور إلى ظهور ما يسمى بالنقد التفكيكي والمصطلح "موفق وإن كان قد أسىء فهمه إساءة بالغة، ربما بسبب عدم تقديمه فى صورته التاريخية التى تعتبر فلسفية أولاً ونقدية أو أدبية ثانياً، فالتفكيك الذى اشتق منه المصدر الصناعى هو فك الإرتباط، أو حتى تفكيك الإرتباطات المفترضة بين اللغة وكل ما يقع خارجها، أى إنكار قدرة اللغة على أن تحيلنا إلى أى شىء أو إلى أى ظاهرة إحالة موثوقاً بها".
تأسيساً على ما سبق لابد وأن نحدد بداية عدداً من نقاط الإنطلاق للوصول إلى التعريف بهذا المنهج الجديد وتحديد ماهيته ووظائفه وأعلامه ومجالات إستخدامه، وأخيراً مدى قدرته على البقاء نظراً لأنه لا يفترض- بعد أن يدمر بنية العمل الأدبى والمسرحى- أى بديل آخر ليحل محل ما أطاح به، وعليه نستطيع القول بداية إن "التفكيكية فى جزء منها عبارة عن رد فعل حذر إزاء هذه النزعة فى الفكر البنيوى للتخفيف من غلوائها وتوضيح رؤيتها الداخلية بالطريقة المثلى. وبعض من أقوى مقالات جاك دريدا مكرسة لمهمة تفكيك مفهوم البناء والتى تخدم تجميد التلاعب بالمعانى وتقليل ذلك إلى نطاق يمكن السيطرة عليه".
إن التفكيكية- حسبما يقول كريستوفونورس- هى رد فعل تجاه البنيوية للتخفيف من إنتشارها الذى لم يكن فى كل الأحوال واضحاً للمهتمين بالحركة النقدية ذلك أن التفكيكية خرجت عن عباءة البنيوية وهو رأى يحدده د.عبد العزيز حموده حين يتحدث عن العلاقة بين التفكيكية والبنيوية لإظهار طبيعة المفارقة الفريدة فى تاريخ النقد الأدبى بين الإثنين بقوله "إن التفكيكين، الأوروبيين والأمريكيين على السواء، خرجوا من عباءة البنيوية، لا يستخدم- هذا القول- هنا بمعناه المجازى ليشير إلى علاقة أو علاقات وثيقة بين المنظورين لكنه فى حقيقة الأمر يحمل معنى حرفياً وليس مجازياً فالتفكيكيون فعلاً خرجوا من عباءة البنيوية لإن غالبيتهم بدأوا حياتهم كبنيويين" ثم سرعان ما تحولوا عنها بعد أن فشلت البنيوية فى تحقيق طموحاتهم التى إفترضوها لمنهجهم الذى إفترضوه أيضاً، وعليه تحول الكثير منهم- أمثال لاكان إلى مجال التحليل النفسى- ودريدا الذى تحول إلى فلسفة اللغة، ورولان بارت الذى "تحول فى مرحلته الثانية إلى إستراتيجية التفكيك بعد أن خاب أمله فى المشروع البنيوى" وهو فى ذلك يمثل الصيغة التفكيكية فى أقصى درجات تطرفها حيث يمنح القارئ سلطات مطلقة لإكتشاف المعنى أو لتفسير النص، بل لإعادة كتابته دون تحفظات منظرى التلقى السابقة".
وعليه قبل أن نسترسل فى الحديث عن البدايات الأولى للتفكيكية والعلاقة بينها وبين البنيوية، أعرض هنا لتعريف التفكيكية بشكل عام ثم أوضح منطلقاتها وكذا إستخداماتها فى مجال الأدب والمسرح.
تحدث جان إيف تادييه عن التيار التفكيكى الذى ظهر فى فرنسا على يد جاك دريدا – J. Derrida ، ولم يتطور هناك، بل تبلور وتطور فى أمريكا على يد مجموعة من أعلام جامعة يالYale وجامعة جون هوبنكنزJohn Hopkins، حيث يعرفه بقوله "إن التفكيك تناول النص بحد ذاته وليس المؤلف ولا تاريخه، يبدو كأنه يتصرف كالشكليين الروس، والنقاد والشعريين الذين يطبقون البلاغة على الأدب، لكن من أجل إظهار أن مجموعة الوجوه البلاغية لا تقول شيئاً آخر غير النص "ثم يستكمل حديثه بعد ذلك بقوله إذن الموضوع يتعلق بتفكيك الوحدة الشكلية والتماسك البنيوى وكذلك الدلالة".
إن التعريف السابق يركز على النص فى حالة تفكيكية وليس فى حالة تركيبه، وعليه فإن تفكيك النص يقصد به الإعتماد على دواخل النص واضعين فى الإعتبار أنه لا توجد حدود نهائية لدلالات النص- الدال والمدلول- والعلامات بشكل عام- من ناحية ثانية فإن التفكيكية ترفض الثوابت التى سعى إليها نقاد السيميولوجيا فى محاولة لتحديد ماهيه محددة ثابتة للدال والمدلول والعلامة بشكل عام، إذ أنه لا توجد قراءات ثابتة معتمدة، إذ ليس هناك مركز ثابت للمعرفة أو التناص، بل هى متغيرة، فالنص المقروء له نصوص أخرى سابقة عليه ظهرت فيها ما ظهر فى هذا النص الجديد، وعليه فإن نقاد التفكيكية، يعترضون على كل ما عدا التركيز على النص وقراءته من الداخل، إذ لا يوجد شىء خارج النص- كما يقول دريدا- ومعنى ذلك رفض التاريخ الأدبى التقليدى ودراسات تقسيم العصور، ورصد المصادر، لإنها تبحث عن مؤثرات غير لغوية أى عن حقائق غير لغوية وتبعد بالناقد عن عمل الإختلافات اللغوية".
إذا كان باختين قد قدم رؤية مستقبلية لواقع النقد المعاصر فإنه أشار بقصد أو بدون قصد إلى التفكيكية إذ أنه ربط بين الكرنفال وبين الإبداع الأدبى بقوله-
"أثناء الكرنفال تخضع الحياة لقوانينها فقط ... فلا توجد حياة خارج الكرنفال"إن هذا القول لباختين يأتى متفقاً مع التفكيكية المعاصرة التى جاءت من حيث ماهيتها قريبة جداً من آراء باختين فيما يختص بفكرة الكرنفال، وذلك أنها "تخرج كل شىء فى التقاليد تقريباً وتشكك فى الأفكار الموروثة عن العلامة، واللغة، والنص، والسياق والمؤلف، والقارئ ودور التايخ، وعملية التفسير وأشكال الكتابة النقدية... وفى هذا المشروع فإن المادى ينهار ليخرج شىء فظيع.
إن ليتش- ناقد تفكيكى- يلغى الثوابت بتحليل النص وهو يؤكد على ما أكده سوسير الذى يوصف بأنه "قدم البذور المبكرة الأولى للتفكيك حينما قال إنه لا توجد علاقة بالضرورة بين الدال والمدلول، ولكن أقصى طموحات اللغويين فى هذه المرحلة المبكرة كانت على تحقيق ذاتية اللغة وإعتباطية العلامة، على أساس أن اللغة ليست بشفافية ما قبل العصر الحديث".
إن ما سبق يشير إلى أن كل نص جديد إنما هو بينصى"( ) أى أنه نص جديد لنصوص أخرى من خلال قدرة هذا النص الجديد على إستيعاب الكثير مما يأتى فى النصوص السابقة من أفكار وكلمات ومعان وتفاسير.
أعلام التفكيكية ومجالات تطبيقها:
تعددت أسماء الكثير من النقاد الذين خرجوا- كما سبق وذكرنا- من عباءة البنيوية، أهم هؤلاء بول دى مانDeman، وجيوفرى هارتمانHartman، وباربر اجونسون، وهيليز ميللر، وهارولدبلوم، الذين أسهموا فى تكوين ملامح التيار التفكيكى فى الربع الأخير من القرن العشرين، أما عن أهم رواد وأعلام التفكيكية نجد دريدا الذى أسهمت آراؤه فى تكوين الكثير من ملامح هذا الإتجاه
دريدا والتيار التفكيكيى:
لا نستطيع دراسة التفكيك فى عزلة عن شك العصر، لقد ظهرت التفكيكية فى بداية دورة جديدة لثنائية اليقين والشك" وعليه ترتب على ذلك أن فقد نقاد هذا الإتجاه اليقين المطلق تجاه أى نص من النصوص يمكن من خلال قراءاته الوصول إلى ثوابت حول المعنى والدال والمدلول وهو ما دعا إليه دريدا فى الكثير من المواقف وخاصة فى المقابلة التى أجرتها معه مجلة (مواقف) عام 1981 فأعلن حين سأل عن قراء النصوص أن "النصوص لا يمكن أن تفسر ببساطة إستناداً إلى منهجية مسبقة تستخرج دلالات نهائية من تحت سطح النصوص وإن على التفكيكية التأكيد على ما دعاه دريدا بـ "التلاقحية" فى النصوص الماركسية، حيث يمكن بواسطتها قطع العلاقة مع التقاليد المثالية (وخاصة هيجل) حيث لا تزال تلك التقاليد تبدى مبررات لسيطرة الأفكار الميتافيزيقية وتحكمها بالوجود".
إن دريدا أدرك عجز اللغة التى إعتمد عليها سوسير كوسيلة للوصول إلى غايته من تحليل النص، وأعلن منهجاً جديداً أسماه "بعلم الكتابة "لا يركز فيه على المقابلة بين الدال والمدلول، كما أنه أنكر أسبقية المدلول على الدال، ورفض كذلك أن يعتمد على قصر وظيفة الدال على قدرته فى الإحالة إلى المدلول، وركز دريدا على الإختلاف والإرجاء(الإحالة).
إهتم دريدا فى منهجه التفكيكى بالحديث عما يسميه بالإختلاف فى قراءة النص الأدبى ويرى أن " الدال- وهى العلامات، أو الكلمات أو الرموز- يختلف بعضها عن البعض الآخر، ولا يتضح معناها إلا من خلال هذا الإختلاف. ويأخذ هذا الإختلاف فى النص الأدبى عادة "شكل" التقابل" أو "التضاد" (فالطبيعة تختلف عن الثقافة، واللون الأحمر- فى إشارات المرور مثلاً- يختلف عن اللون الأخضر، وهكذا)، والعلاقة دائماً بين الدال (الضوء الأحمر فى إشارات) والمدلول (التوقف عن السير فى هذا المثال) تقليدية، وليست منطقية، وذلك لأنها استقرت عن طريق نظام محلى فى التمييز بين الأشياء، وهذا الإختلاف- الذى يجعل لهذه الرموز معنى طبقاً لتحليلات دريدا- هو نفسه الذى يحول بينها وبين أن يكون لها معنى محدد، فضلاً عن أن يكون لها معنى قاطع".
إن دريدا يؤكد- طبقاً لمنهجه التفكيكى- على عدم وجود ثوابت فى تحليل النص وقراءته خاصة فيما يتعلق بموضوع الدوال والعلامات والكلمات، إذ أنها جميعاً ليس لها معانى ثابتة ولكن يختلف المعنى المتولد عن العلامة أو الكلمة أو الدال بشكل عام طبقاً للسياق الذى ترد فيه، حقيقى أننا على دراية من أن اللون الأحمر طبقاً لمدلولاته المتعارف عليها كدال يعنى التوقف عن السير فى إشارة المرور، ويعنى الدم والقتل إذا ورد فى سياق حديث عن الجريمة، ويعنى لون الوردة الأحمر معنى الحب المتلهف، إلا أنه برغم من وجود معانى شبه ثابتة لللون الأحمر، إلا أننا فى حالة قراءة النص من منطلق المنهج التفكيكي لا نتوقع معنى واحداً للدوال بل نتوقع اختلافاً أكثر من أن نتوقع توحداً وتوافقاً فى المعنى والتفسير.
أما عن الشق الأخر من المصطلح كما يستخدمه دريدا- الإختلاف لا التأجيل- فيقصد به التأجيل وهما يستخدمان بإعتبارهما معادلة واحدة مكونة من شقين، الإ أننى قصدت التقسيم المؤقت بهدف شرح المصطلح.
إن الإحالة (الإرجاء) كما هو واضح من معناها العام يقصد بها الوصول إلى معنى جديد بعد أن حدث الإختلاف حول معنى كلمة أو دال من الدوال، عليه يأتى الإحالة كمعنى "عكس الحضور أى أننا حين نعجز عن الإتيان بشىء أو بفكرة فنحن نشير إليها بكملة ومن ثم فنحن نستخدم العلامات مؤقتاً ريثما نتمكن من الوصول إلى الفكرة، وعلى هذا فإن اللغة هى حضور مرجأ للأشياء والمعانى، ولا يمكن إذن إفتراض حضورها فى وجود اللغة".
إن دريدا بذلك يوضح ماهيه الإختلاف والإحالة عنده ويؤكد أن النص بذلك قابل لإن يكون له عند التحليل أكثر من معنى وتختلف التفسيرات وتتعدد معانى الدوال مما يترتب عليه حدوث الشق الثانى من المصطلح وهو الإحالة وهو يؤكد على أننا بعد أن نفكك بنية العمل نسعى وراء الوصول إلى إحالة لتلك المعانى والدوال المختلفة المعنى أى أنه "إذا كان الاختلاف عنصر تثبيت الدلالة فالتأجيل (الإحالة) عنصر تفكيكها. إن التأجيل (الإحالة) يعنى عملية مستمرة من تأجيل الدلالة. وقد سبق أن بينا أن المدلول التفكيكي فى حالة مراوغة دائمة للدال، وأن التفكيك يصل فى نهاية المطاف بسبب تلك المراوغة والتأجيل المستمر للدلالة إلى أن اللغة هى مجموعة من الدوال فقط، فكل دلالة تشير إلى مدلول يراوغها، ويشير هو الآخر إلى مدلول ثان، فيتحول بذلك إلى دال وهكذا، التأجيل (الإحالة) إذن هو محور اللعب الحرفى المنظور التفكيكى".
إن مجالات تطبيق هذا المنهج كما اتضح عند دريدا وغيره من رواد هذا الإتجاه يتمثل فى مجال الأدب بشكل عام سواء القصة أو الشعر وبطبيعة الحال من الممكن أن نعرض له فى مجال النص المسرحى بعد أن نستوضح الأراء المثارة بشكل عام حول سلامة هذا المنهج وقدرته فى أن يحقق الجديد فى مجال النص الأدبى. ذلك أن التفكيكية "نظرة فلسفية فى اللغة أولاً، يتحتم فى تطبيقها عدم إخضاع اللغة لعوامل خارجية" وهو ما يؤكد عدم صلاحية هذا المنهج طبقاً لوجهة النظر الفلسفية، فى أن نطبقه بشكل عام فى مجال الأدب ذلك أن الإبداع فى مجمله هو نتاج إنسانى أبدعه مبدع من خلال وسيط هو المجتمع بكل جوانبه وعليه إذا ما أبعدنا عن اللغة بما تقدم من كلمات وعلامات ودلالات العوامل الخارجية اثبتنا بذاك عجزاً مبدئياً حيال تطبيق هذا المنهج.
هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن إدعاء التفكيكية بلا نهائية المعنى وإعطاء القارئ الحق كل الحق فى أن يصل إلى المعنى الذى يراه مناسباً، فإن هذا يعنى أن جميع القراءات التى ستتم للنصوص جميعها ستعد مقبولة مما يترتب عليه إستمرار القراءات اللانهائية للنص. ويبدو أن وجهة نظر التفكيكيين التى جاءت بعد رفضهم للبنيوية قد وصلت إلى ما وصل إليه نقاد البنيوية من قبل، ذلك أن التفكيك، إنتقل من نقيض إلى نقيض حينما رفض قصور النموذج البنيوى فى تحقيق المعنى وتحول إلى المعنى اللانهائى. ومن ناحية أخرى، وفى مفارقة واضحة، فإن التفكيكين قد إنتقلوا فى حقيقة الأمر من لا معنى المشروع البنيوى إلى لا معنى إستراتيجية التفكيك.
هذا هو بعض مما مثل استراتيجية التفكيك فى مجال تطبيقها فى الأدب بشكل عام وهو يعنى بذلك أننا حينما نقرأ نصاً مسرحياً- لابد وأن ننسى كلية ما أثاره نقاد البنيوية من ضرورة التركيز على الدال والمدلول والعلامات والإطار المرجعى- مثلاً- وفى نفس الوقت هم لا يقدمون بدائل للقارئ مما يجعل هذا المنهج غير قادر على طرح بدائل جديدة لهذه البدائل القديمة.
المعارضون لمنهج النقد التفكيكى:
يعد هوارد فلبيرن، جون إليس، هارولد بلوم من أهم من عارض المنهج التفكيكى، وقد لخص د. عبد العزيز حموده جملة الآراء التى جاءت فى كتاب جون إليسAgainst Deconstsuction- John Ellis" ضد التفكيكية" وهى تعد هجوماً عنيفاً لا يخلو من تحامل واضح على التفكيك، يقول جون إليس فى هجومه على التفكيكية أنه:-
1- ليس فى التفكيك جديد، وكل ما فعله التفكيكيون أنهم إستخدموا مصطلحات نقدية جديدة للتعبير عن مقولات سبقهم إليها نقاد آخرون.
2- إن المشروع التفكيكى، برغم الإدعاءات المتكررة بالتمرد والثورة على كل شىء لم ينشأ من فراغ، ولم يكن، شأنه شأن أى مشروع آخر عبر تاريخ النقد الأدبى الطويل، لينشأ من فراغ، وفى نفس الوقت فإن الإرتباط الوثيق بين المزاج الثقافى الذى أفرز التفكيك وتولاه بالرعاية حتى أحاطه بتلك الهالة البراقة لبضع سنوات، أدى فى النهاية إلى فشل التفكيك وإنسحابه- السريع من الساحة الأدبية".
إن المنهج البنيوى فشل فى تقديم مشروع يحقق للدراسة الأدبية الناحية العلمية، إذ أنهم أدركوا أنه كما أن للطب لغته الخاصة وللعلوم الكيميائية لغتها الخاصة، سعوا إلى ضرورة تمييز الأدب والوصول إلى إبتكار لغة جديدة تقارب اللغة العلمية وهو ما جعله يفشل لإنهم سعوا إلى تحقيق وتطبيق ضوابط وأحكام ومعايير موضوعية لها ما للعلم من ضوابط، لذلك فشل المنهج البنيوى فى الوصول إلى منهج علمى تجريبى، وهو ما حدث مع نقاد التفكيكية إذ أنهم لم يشككوا فى قدرة النموذج اللغوى الذى إقترحه البنيويون من قبل لأنه لا ينطبق على كافة الإبدعات الأدبية بنفس الكفاءة لكنهم شككوا فى قيمة وقدرة المنهج التجريبى فى تحقيق القراءة المطلوبة لتحليل النصوص مما جعلهم يرتدوا إلى القرن الثامن عشر وسيادة الرومانسية التى لا تضع للأدب أو النقد أيه معايير أو قيود وكل همها كيف يعبر الأدب عما حوله وكيف ينجح الناقد فى تفسير الإبداع من منطلق ذاتى.


ليس لها ما يقابلها من مصطلحات مستقرة فى اللغة العربية".
إن الإتجاهات النقدية التى شاعت على المستوى العالمى والمحلى شملت الحداثة وما بعدها والبنيوية وما بعدها والألسنية، والأسلوبية، وصولاً إلى علم العلامات الذى أخذ تسميات عديدة منها السيميولوجيا السيمياء والسيميوطيقا، هذا إلى جانب الإتجاه الجديد المسمى "بالنقد التكوينى" إذ أنه "منذ بضع سنوات، يشهد نقد التكوين- كدرجة- إنطلاقة جديدة، إن أصحاب المناهج الحديثة فى النقد الأدبى بدءا بالنقد النفسى إلى سوسيولوجيا النقد والشعرية، وقد إكتشفوا هذا الميدان الكبير الذى تقدمه المسودات والمخطوطات والنشر المتتالى للدراسة".
إن النقد التكوينى لا يعد إتجاها جديداً كل الجده هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فهو لا يمثل منهجاً نقدياً يعارض غيره من حيث طريقة التعامل مع النص بفكر فلسفى نقدى جديد يعمد إلى اللغة أو علاقة النص بالمجتمع أو محاولة تحليل بنية النص التركيبية ولكن يأتى هذا الإتجاه الجديد قديم مثله مثل غيره من الإتجاهات التى ظهرت منذ أواخر القرن التاسع عشر كمنهج النقد التحليلى النفسى. هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن منهج النقد التكوينى يتخذ موضوعه من "البعد الزمنى للنص فى حالة تولده، وهو ينطلق من فرضية تقول إن العمل الأدبى، عند إكتماله المفترض، يظل حصيلة عملية تكونه" أى أن النقد التكوينى يركز على حصيلة الوثائق والدراسات التى إعتمد عليها المؤلف المسرحى- وهذا قد لا يحدث فى جميع الأعمال المسرحية منها فقط ما يكون له إطار مرجعى تاريخى أو أسطورى واضح بخلاف المسرحيات المستمدة مضامينها من المجتمع دون تحديد أطر مرجعية تاريخية أو أسطورية- حال نشأة وتكوين وتولد هذا النص المسرحى.
إن الفريد فرج عندما كتب سليمان الحلبى- على سبيل المثال أو يوجين أو نيل عندما كتب الحداد يليق بألكترا أو الآلة الجهنمية لكوكتو وإستعانت الأخيرة بالأسطورة اليونانية القديمة لأوديب، إن مثل هذه المسرحيات تعتمد نصوصها ويعتمد كتابها بشكل مباشر عند القراءة النقدية والتحليلية للنص على معرفة المراحل الأولى التى مرت بها المسرحية كمخطوطة وما يدخله المؤلف من إضافة أو حذف هى مادة من الممكن أن ينطلق منها النقد النصى التكوينى لكى يدرس هذه المخطوطة ويحلل رموزها التى لا يعلمها إلا المؤلف ويحاول أن يعيد تشكيل النص أى يعيد توليد بنية هذا النص.
إن النقد التكوينى كعلم لا يعد جديداً- كما سبق أن ذكرنا- ذلك أن النصوص والكتب والمؤلفات بشكل عام كانت فيما مضى مجرد مخطوطات قبل أن نصل إلى إختراع الكتابة على يد الألمان. وترتب على ذلك أن إنتشرت ظاهرة تداول النصوص بين القراءة كأداة توصيل جيدة للثقافة والتعليم وترتب على ما سبق تراجع دور المخطوط الأدبى حيث دخل "حقبة جديدة فقد فيها وظيفته كأداة توصيل ولكنه إكتسب دلالة مختلفة كل الإختلاف، إذ أصبح هو الأثر الشخصى الذى يخلفه إبداع فردى".
وعليه وجدنا أنه منذ أواخر القرن التاسع عشر إكتملت فكرة الدراسة التكوينية النصية وقد ترتب على ذلك أن برزت بشكل كامل أهمية المخطوطات القديمة والحديثة فى تحليل بنية العمل المبدع من قبل المؤلف، أى محاولة تحليل المخطوط الذى تركه المؤلف بخط يده فى محاولة من أجل فهم كيفية وآلية إنتاج النص الأدبى عامة والمسرحى- موضوع دراستنا بشكل خاص.
وعليه نقول إن النقد التكوينى حديث لم يبلغ بعد ربع قرن كامل فهو يعد من أحدث الإتجاهات النقدية المعاصرة فى الغرب التى لم تكتمل بعد كافة جوانبها.
من ناحية أخرى فإن النقد التكوينى لابد وأن يفهم من قبل الدارسين على أنه "لا يسعى إلى منافسة مناهج تحليل النص الأخرى بل هو يقدم نفسه كحقل جديد للدراسة لم يسير بعد، ونجد فيه الخطابات النقدية مادة لتوكيد أو دحض فرضياتها التأويلية حول العمل الأدبى بقدر معقول من الموضوعية التجريبية".


رواد النقد التكوينى ومجالات تطبيقه:
عند الحديث عن رواد النقد التكوينى لابد وأن نذكر دور كل من لانسون، ورودلر، وب. أوديا، وتيودية الذين سعوا إلى محاولة تكوين رؤية محددة وجديدة لقيمة المخطوط مما يحقق للنقد التكوينى دوراً، جديداً يتخطى مرحلة دراسة السيرة الذاتية للعمل الأدبى المبدع.
1- لانسون (1857-1934)
تحدث لانسون عن النقد التكوينى وحدد وجهه نظره فى التعامل مع هذا المنهج بقوله إنه ليس "المهم هو نقد المصادر، إنما تحليل المسودات والرسوم الأولى والمخطوطات، وفائدة هذه الوثائق تكمن فى أننا نفك فيها" كافة رموز جهد الفنان، وتتبع الإبداع خلال ممارسته المجموعة، وفى أبحاثه وتردده وتدبيره البطىء" إن دراسة المخطوطة الأصلية للنص الأدبى أو المسرحى المبدع من قبل المؤلف قد يفصح فى بعض الأحيان. لماذا تراجع المؤلف عن بعض الجمل الحوارية أو بعض المشاهد بمحض إرادته وهو ما يذكرنا هنا بدور الرقابة حينما تستبعد بعض المقاطع مما يؤثر على بنية النص وقد يشوه بنية النص، من ناحية أخرى فإن دراسة المخطوطة الأصلية قد يطلعنا على أفكار وشخصيات وجمل حوارية ومشاهد كانت أفضل من مقابلها الذى أبدله المؤلف فى النص عندما تحدث لانسون عن التفاصيل قصد بذلك أننا لابد وأن نطوع العلوم لكى تساعدنا فى التعرف على نتاج هذا المبدع أو ذاك فيجب علينا أولاً أن "نتأكد من النص الذى نقرأه. إن ضرورة النقد الحرفية لبديهية بالنسبة للأداب التى سبقت إختراع الطباعة. يجب أن نقارن المخطوطات ونبنى النصوص التى تطابق ما كتبه المؤلف وفق أقرب الإحتمالات إلى الواقع".
إن لانسون يركز على ضرورة قراءة المخطوطة لأنها تفيدنا أيضاً فى التعرف على منهج وأسلوب هذا الكاتب فى الكتابة وإمكانية إدراك مدى التطور الذى لحق بإسلوبه فى الكتابة وهكذا ندرك جانباً من جوانب المبدع الشخصية. على أن البعض قد يختلف مع منهج لانسون ويرى أنه من المستحيل الوصول إلى مثالية لانسون المقترحة فى التعامل مع المخطوطات، إلا أن "دراسة المصادر هى إحدى الوسائل الأساسية للنفاذ إلى مختبر الكاتب:-
أنها لا تسمح أن تفسر عبقريته، ولكنها تساعد على أن نفهم كيف كان يعمل وأن تستخلص إبداعه وهى على كل حال لا تقتصر على نفسها، إنها تطلب أن يفسرها ناقد ذكى".
إن مجال تطبيق هذا المنهج حسبما يرى لانسون ينسحب على الرواية والشعر، وكذلك أرى أنه من الممكن أن يستخدم فى مجال المسرح، إلا أن البعض يرى أن هذا التحليل قد يقع فى مأزق يتمثل فى "خلطة للوصف بإحكام القيمة، وحتى لو شعرنا بأن الناقد يريد أن يستخلص من خلال المسودات السمات الرئيسية- بالنسبة إليه، علينا أن نعترف بأن تحليلاته ليست نهائية ساذجة(بمعنى أن النص الأخير قد يكون الأفضل) أو أكثر طبيعية وحداثة مما كنا نعتقد".
إن آراء لانسون السابقة مقنعة إذا وضعنا فى إعتبارنا أن بعض المؤلفين قد يتراجعون ويكون فى تراجعهم عن ذكر بعض الأشياء التمييز والأفضلية لنصوصهم.
2- رودلر:
يعد رودلر من تلاميذ لانسون الذين ساروا على دربه وطوروا هذا المنهج ويقول جان ايف تادييه فى هذا الصدد "إن رودلر فى كتابه الذى صدر عام 1923 يقدم عرضاً دقيقاً ليس فقط لمنهج التحقيق النقدى وإنما لمنهج النقد الذى يبحث فى تكون العمل الأدبى".
أى أن رودلر من خلال منهجه النقدى يسعى من أجل معرفة قدرات المبدع والمراحل التى مر بها إيداعه وهو أمر يتحقق عن طريق دراسة مرحلة ما قبل المطبعة إذ يرى فيها رودلر أهمية قصوى، ذلك أنه "قبل أن يرسل بالعمل الأدبى إلى الطبع فإنه يمر بعدة مراحل بدءاً بالفكرة الأولى وانتهاءاً بالتنفيذ الختامى، ونقد التكوين يهدف إلى تعرية العمل العقلى الذى يخرج منه الأثر والعثور على قوانينه" أما غاية هذه الدراسة فهى تحديد تطور الآلية العقلية للكتاب، وملاحظة نشاط الفكر وطرائق إبداعه الحسى. إذا الموضوع يتجاوز مجرد وصف بنية مجمدة لإتخاذ وجهة نظر ديناميكية" هذا من ناحية.
ومن ناحية ثانية فإن رودلر يحدد ويميز بين النقد الخارجى المرتبط بعلاقات الكاتب بكتاب آخرين وشهادات أصدقائه ومراسلاته وأثر هذه المصادر على إبداع الكاتب، أما النقد الداخلى فيتمثل فى المخطوطات التى خطها المؤلف حين أبدع هذا العمل الأدبى أو المسرحى مثل المسودات التى منها نتعرف على مراحل كتابة هذا النص، والحقيقة التى يؤكد عليها جان ايف تادييه. تتمثل فى أن "كافة فروع النقد تؤازر النقد التكوينى، لإنه يستخدم كل مصادر التحليل فى توليف دقيق".
3- أوديا:
دعا الناقد أودياAudiat فى أطروحته المسماه سيرة العمل الأدبى إلى ضرورة إعادة النظر فى دور الناقد لأنه طبقاً لما نادى به أوديا فإن دور الناقد سيقترب لكى يصبح كاتباً، وذلك يتحقق لإنه دعا إلى ضرورة تحريك الفعل الذى خلق العمل بواسطته فى زمن كتابته وعليه فإن دراسة تكوين العمل يعنى التعامل مع زمن كتابته بطريقة جديدة لا تعتمد فقط على زمن كتابته ولكن على طريق دراسة بنية العمل ومكوناته كفصول ومن الفصول ننتقل إلى التفاصيل أى إلى الجمل ومن الجمل إلى الكلمات.
وقد حدد أوديا لمنهجه ثلاث مراحل لكى يتحقق هذا المنهج:
1- أما عن المرحلة الأولى فقد أسماها بـ "الفكرة المولدة" وفيها يحاول أوديا أن يبحث من خلال وثائق العمل وحواشيه ورسائل المؤلف وكل ماله صلة بهذا الإبداع لكى نصل إلى هذه الفكرة التى إنطلق منها المؤلف.
2- المرحلة الثانية أطلق عليها "إعادة تكوين مخطط" العمل الوصفى أو التفسيرى، لإنه يترتب عليه إكتشاف طبيعة هذا التكوين للمخطط وهل أدخل المؤلف تعديلات على المخطط الأصلى قبل أن يصل إلينا على هذه الصورة.
3- المرحلة الثالثة تسمى "مرحلة خلق الأسلوب" ويقصد بها دراسة المخطوطات التى كتبها المؤلف للعمل المبدع بخط يده والتاريخ الذى أبدع فيه هذا العمل، وكيف أنه رتب العمل على هذه الشاكلة، هذا إلى جانب دراسة بعض الجمل والفقرات المصححة مما يترتب عليه دراسة أسلوب العمل ومعرفة ما أضافه أو حذفه المؤلف من العمل المبدع".
4- تيبوديه (1874-1936)
إستفاد تيبوديه كثيراً من آراء لانسون النقدية فى مجال النقد التكوينى، وقد إتضح لنا ذلك من خلال تطبيق منهجه على أعمال الروائى الفرنسى "فلوبير" حيث درس حياة المؤلف وكتاباته، إلا أن تيبوديه أدرك أن إعادة كتابة أى إبداع مرة أخرى من قبل الناقد بعد أن أدرك مكوناته السابقة التى قد يكون المبدع حذف منها أو استبعد هو أمراً بحاجة إلى إعادة النظر ذلك أنه لكى يبقى ناقداً، فإنه يشعر أن هذا الموقف للبناء من جديد، للإبداع الشعرى فى الدرجة الثانية ليس بمجد لا يمكن أن يكون النقد إلا شيئاً قريباً من التبدل، فينبغى بالرغم من كل شىء أن نحافظ على أبعادنا".
إن تيبوديه حينما يحلل جوانب إبداع ما فإنه يركز على دراسة أسس الإبداع الجمالية والفلسفية لهذه الرواية أو تلك، كما إنه يدرس أيضاً تقنيات المبدع الأدبية حول صياغة هذا العمل. وما يسهل للناقد بعد ذلك القدرة فى إصدار الأحكام على هذا المؤلف ومساواته بمؤلف أخر وإظهار الفوارق بين أسلوب كل منها.
5- جان بيللمان ونظرية ما قبل النص:
أثارت دراسة الناقد الفرنسى جان بيلمان عام 1972 بعنوان "النص وما قبل النص" التى تناول فيها دراسة مسودات الكاتب الروائى والمسرحى اليتوانى الأصل أوسكار فلاديسلاس ميلوز، آثارت إهتمام الكثير من المهتمين بالنقد التكوينى، حيث عاد بيللمان إلى مسودات ما قبل النص وحددها فى مرحلتين:-
1- الأولى تتعلق بمجموعة الوثائق التى إستفاد منها المبدع فى تشكيل نصه.
2- الثانية مرحلة ما بعد الوثائق ويقصد به المرحلة الواقعة ما بين الوثائق والشكل قبل النهائى للنص.
وقد استطاع بيللمان الوصول إلى منهج يتفق مع غيره من النقاد التكوينيين، غير أن الكثير من النقاد يربط بين التكوينية التى تحدث عنها بيللمان وزملاؤه وبين الشعرية التى تحدثت عنها جنييت ريموند دوبراى، وركزت فى حديثها على النص النهائى وهل وصل المؤلف إلى المرحلة التالية للنص من الصعب عليه أن يعاد تفسيره أو البحث فى مصادر تكوينه نظراً لأنها تعتقد أن كثيراً من جوانب الإبداع تخضع لمبدأ الإعتباطية، ذلك أن "القراءة التكوينية تعيد إدخال مفهوم الإعتباطية".
ذلك أننا نرى أن نقاط الخلاف المثارة بين نقاد التكوينية تتمثل فى دراسة ما قبل النص حتى نصل إلى تحليل ومعرفة مرحلة ما تسمى بالنص النهائى للمؤلف. وهو أمر يصل بنا إلى ما يسمى بالتطور الداخلى للمخطوط، حيث تأتى مرحلة "التحليل النقدى، فنقوم بقراءات متسامية أو داخلية فى الحالة الأولى أن يتيح القيام بدراسة تكوينية بالنسبة للنص النهائى، هو توضيح عدد كبير متنوع الاتجاهات والإمكانيات وإنفتاح بنيوى أكبر يمكن أن يصل إلى حد الغموض والتردد والشك، ليس فقط عدة طبقات بل أيضاً عدة أنماط من النصوص، ينبغى اللجوء إلى تحليل الأنواع".
النقد التكوينى من السبعينيات حتى الآن:
إن تيار النقد التكوينى الذى ظهر منذ منتصف القرن العشرين أخذ فى التطور مستفيداً فى ذلك من تطور الإتجاهات النقدية الجديدة خاصة التيار البنيوى حيث إستفاد منه الكثير حينما إنصب الإهتمام- متأخراً- على النص"( ) وهو ما جعل البعض أمثال: بير – مارك- دوبيازى- يرى أن "النقد التكوينى باضطلاعه بمسئولية تنظير البعد التاريخى داخل العمل المكتوب ذاته نصب (لويس هاى) نفسه فى السبعينيات كإمتداد غير متوقع للأبحاث البنيوية، يتعين تحديدا ما تفتقر إليه الدراسات الشكلية بجدة: أى صيرورة النص كبنية فى حالة التولد، وفسحة هذا الغرض الجديد المادى والمحدد- أى المخطوط- الذى نظم الزمن بنيته".
كيف يمكن دراسة النص الأدبى أو المسرحى:
باستخدام منهج النقد التكوينى.
إن الاعتماد على منهج النقد التكوينى فى تحليل جوانب النص المسرحى لهو أمر من اليسير علينا أن نتمه ذلك أننا سنعتمد فى ذلك على معطيات هذا المنهج ولكن دون حرفية فى تطبيقه، إن أى نص مسرحى له تاريخ سابق على كتابته هذا التاريخ يتمثل فى خلفيات الكاتب وكذا النص، فإذا ما قمنا بتحليل المخطوطات والمسودات التى إستعان بها المؤلف أو سجلها بعد ذلك لتكون النواة قبل الأخير لبنية نصه المسرحى فإننا من الممكن أن نصل بعد ذلك إلى ما يسميه نقاد التكوينية إلى التصنيف وبعدها تأتى مرحلة التأويل والتفسير.
إن منهج النقد التكوينى الذى لم يتجاوز عمره النقدى ربع قرن من الزمان- أقصد مرحلة تكونه وإكتمال ملامحه منذ السبعينات- هو علم جديد لم تكتمل ملامحه بعد، بل إنه ينظر إليه البعض- النقد البنيوى بشكل عام- على إنه علم مساعد ولم يصبح بعد منهجاً نقدياً له الإستقلالية لإنه يستخدم بطبيعة الحال فى الكثير من المناهج الأخرى، كالبنيوية التركيبية السيميولوجيا، وعليه يحتاج هذا النقد إلى تحديد وبلورة أدواته النقدية لتصبح صالحة وحدها للتأويل والتفسير والإقناع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدخل إلي النقد المعاصر ...النقد التفكيكي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: