دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسرح في الكويت - البدايات الأولي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: المسرح في الكويت - البدايات الأولي   الخميس نوفمبر 17, 2011 4:37 am

المسرح في الكويت
أ.د أحمد صقر – كلية الآداب – جامعة الإسكندرية
البدايات
المسرح المرتجل هو البدايات الأولى للمسرح الكويتي
"محمد النشمي":
كانت البدايات الأولى للمسرح الكويتي بدايات تعتمد على الفن المسرحي المرتجل الذي عرف في كثير من البدان العربية، وهو في الكويت يعرف على يد الفنان الشعبي الكويتي "محمد النشمى" الذي اتخذ المسرح وسيلته للتعبير عن ذاته ومجتمعه، وقد عمل "محمد النشمي" ضمن فريق مدرسة الأحمدية الذي تكون عام 1940 ضد الفريق الآخر المنافس وهو فريق المدرسة المباركية الذي تكون عام 1938 وكان لهما دوراً بارزاً في تعريف الناس في هذه البيئة المغلقة بهذا الفن.
اعتمد "محمد النشمي"- الممثل الناشئ- في عمله المسرحي على تقديم أعمال مسرحية تتخذ الارتجال منهجاً لها، حيث قدم في الفترة من 1956-1960 عشرين مسرحية عدا واحدة كتبها صغر الرشود الذي سيلمع اسمه بعد ذلك وهي مسرحية «تقاليد».
كانت عملية التأليف الارتجالي هذه تأخذ الشكل المألوف لدى فرق الارتجال في أنحاء العالم العربي وفي العالم كله عبر القرون. وتتم عملية الارتجال حين يعبر أحد أفراد الفرقة- من الممثلين- أو قائد الفرقة مثلا على فكرة ما تمثل موضوعا هاماً، وعادة ما يكون منتزع من الواقع، ثم يأخذ الفريق كله في دراسة إمكانات الفكرة وقد يطورها ويعدل فيها، ثم يضع لها الشكل الدرامي المناسب، ثم تأتي بعد ذلك عملية التقطيع إلى فصول ومشاهد ثم توزع الأدوار على من يظن فيه القدرة على آدائها، فيغطي سطوراً بعينها عليه أن يرددها- وذلك ضغطا لقوام المسرحية من الانهيار- ويترك الباقي للفنان، أو يجرب فيه قدرته على الإبداع الفوري، استجابة لحاجات نفسه، أو مجاراة لاتجاه لدى جمهور ليلة معينة أو لأنه عثر بمحض الصدفة على ما يمكن إضافته فوراً إلى شكل النص المعروض في تلك الليلة.
وواضح أن هذا اللون من التأليف هو جهد جماعي قد يبرز فيه صاحب الفكرة أو واحد أو اكثر من الذين شاركوا في تجسيدها مسرحياً.
وقد كان "محمد النشمي" نجم هذه العروض الارتجالية وعن طريق جهوده التي استمرت حتى عام 1957، عرفت قطاعات عريضة من أهل الكويت فن المسرح الذي جعل يتسرب عن طريق محبب لكل الناس وهو الكوميديا والكوميديا الشعبية بالذات ويحفر لنفسه مجاري عميقة في نفوسهم وحياتهم حتى انتهي به الأمر إلى أن أصبح عادة اجتماعية من الواجب إرضاؤها.
على أن البعض قد اعترض على فن التأليف الارتجالي ويرون فيه فن أقل من أن يوصف بأنه جاد ويدخل ضمن دائرة المسرح الجاد. ونحن نختلف مع هذا الرأي ويتمثل اختلافنا في أن من يظن أن المسرح المكتوب هو وحده الفن الجدير بالاحترام ومخطئ ذلك أن المسرح في الشرق العربي قام أول ما قام على هذا النحو وبحكم أنه دخيل ومستحدث وليس له أصل في الأدب العربي ثم تطور مع الزمن، فإذا المسرحية الأصلية المؤلفة تحل مكان المسرحيات التي كان يغتصبها الكتاب العرب من الأدب الأوروبي باسم التعريف أو التمصير أو الاقتباس.
غير أننا إذا ما دققنا النظر فيما كان يفعله "محمد النمشي" في الكويت لوجدناه يحرث الأرض المسرحية ويبذر البذور ويتعهد النبت، ويضمن له الإقبال العريض من الجماهير. وهذه خدمة ينبغي تقديرها مضاعفا في بلد لم تعرف المسرح من قبل، ذلك أن الصعوبة تصبح صعوبتين هنا: شق الطريق والسير فيه، والنتيجة العملية لمسرحيات "محمد النشمي" التسعة عشر هي بزوغ فن المسرح الموجه إلى الجمهور العريض في الكويت وتمخض هذا الفن عن نوع من العرض المسرحي الذي يجمع بين النقد الاجتماعي- هدف الكوميديا الدائم- وبين العرض الترفيهي.
كانت هذه هي أحوال الكويت إذا ما أردنا أن نتعرف على مظاهر النشاط المسرحي، فهي أعمال تنحصر في الحفلات التمثيلية التي يحييها الطلاب بين جدران المدارس… وكذا عدداً من الحفلات القليلة التي يقدمها المسرح الشعبي وهي حفلات مجانية وتقدم مرتجلة باللهجة الكويتية تعالج الأحوال القائمة في أسلوب فنى متعثر ليس له من المسرحية الحقة إلا المظهر، وليس لهذه المسرحيات نصوص مكتوبة يتقيد بها الممثلون. وهذا الأداء التمثيلي يجري من جانب الممثلين دون تقيد محكم فيما يبدونه كلاماً وايماءة وحركة تبعا لمقاييس ومعايير تستمد قيمها من موضوع المسرحية ومن الانفعالات التي تجرى في شخوصها، وعلى الرغم من كل هذا- وكما سبق وأن قلنا- فإن هذا النسيج المفكك فيه الكثير من إرهاصات مكنت لقيام مسرح حق، فيه الممثل الذي يعبر وفيه الجمهور الذي ينصت، دعامتان من ثلاث تعتبر الأساس في كيان كل مسرح. من كل هذا نستطيع القول أن "محمد النشمي" ضمن للمسرح الكويتى بشهادة ميلاد معتمدة من الشعب أولا، وليس من الجهات الرسمية ذات الاختصاص، وبهذا أمن للمسرح الكويتي ولادة شرعية.

جهود "حمد الرجيب"- برومثيوس الكويت:
تميز هذا الفنان المتعدد المواهب بأنه أخذ قبسة من نور المسرح وأهداها إلى قومه، وساعد على أن تطول لها حياة في البلاد، وذلك بالتأليف للمسرح أو بمشاركة الغير في التأليف، أو التمثيل أو الإخراج.
تحدث «واجد روماني» في مجلة رسالة النفط عدد مارس 1961 عن "حمد الرجيب" وقاله عنه أنه أول هاو للمسرح في الكويت، إذ سهم في تمثيل مسرحية «إسلام عمر» التي قدمت عام 1938 من قبل فرقة المباركية وقام فيها بدورين دور امرأة اسمها فاطمة ودور سراقة. تبع ذلك قيام "أحمد الرجيب" بالإشراف على العديد من المسرحات التي قدمت منذ عام 1938 مثل «هاملت» و«المروءة المقنعة»، و«سبيل التاج»، و«فتح مصر»، وكان من ضمن ما يقدم عطاء لفن المسرح الوليد- إلى جانب الإخراج والتمثيل- صناعة المكياج والديكور، كما ألف بالاشتراك مع الشاعر الكويتي المعروف "أحمد العدواني" مسرحية «مهزلة في مهزلة» وألف من بعدها- منفرداً- مسرحية «خروف نيام نيام» وظل يدعم المسرح من كافة السبل حتى حدود عام 1961 حين قدم له المسرح الشعبي مسرحية «من الماضي».
سافر "حمد الرجيب" إلى مصر لدراسة فن المسرح في معهدها العالي وذلك في عام 1948، وعاد منها في عام 1950 مسلحا بنظرة علمية وعملية في المسرح ومن ثم نراه يتجه إلى تأصيل المسرح في بلاده على أسس متينة ولم تلبث الحياة المسرحية أن عرفت السبيل إلى طريق التقدم، فقرر مجلس المعارف إنشاء درا حديثة للمكتبة ملحق بها قاعة للمحاضرات ومسرح للتمثيل، كما تقرر تكوين فرقة للتمثيل في كل مدرسة وتكوين منتخب، من المدارس للتمثيل باسم فريق المعارف، وفرقة من المدرسين.
ازدهرت الحركة المسرحية في الكويت فقدمت مسرحية «عدو الشعب» على مسرح الأحمدية وبواسطة فريق المعارف، ومسرحية «غزوة بدر الكبرى» بواسطة فريق الأحمدية كما ترجمت المسرحيات العالمية وذلك حين شجع "حمد الرجيب" وأعان في عام 1957 على ترجمة ونشر ثلاث مسرحيات لـ"موليير" بالتعاون مع "محمود توفيق".
طور "حمد الرجيب" آفاق طموحاته المسرحية وذلك حين مد جسور التعاون مع مصر والحركة المسرحية ممثلة في زيارة الأستاذ "زكى طليمات" الذي سبق وزار الكويت وأعلن ما لدور المسرح الحضاري في تنمية مستقبل الشعوب. وكان من أثار هذه الصحوة أن استقدم "زكى طليمات" إلى الكويت ومكث بها عشر سنوات من 1961-1971. وشهدت هذه الفترة قيام فرقة المسرح العربي عام 1961، وكان "طليمات" قد دعا من قبل إلى ضرورة قيام فرقة للتمثيل ورأي أن مهمتها ستكون مختلفة عن المسرح الشعبي الذي وجدت في البلاد منذ 1956. فبينما المسرح الشعبي يخاطب الجمهور الكويتي بلغته وعاداته وتقاليده، ومجريات حياته القائمة فإن على فرنجة التمثيل العرب إحياء أمجاد العروبة واستخراج العبرة من تاريخها ليتبصر بها الشباب الصاعد هذا الشباب الذي يجب أن يرتبط حاضره وماضيه.
بدأت الفرقة نشاطها في موسم 1962 بمسرحية «صقر قريش» لـ"محمود تيمور" ثم أعقبها مسرحية «فاتها القطار» لـ"توفيق الحكيم"، و«عمارة المعلم كندوز» لـ"الحكيم"، ثم قدمت الفرقة المسرحية «ابن جلا» لـ"محمود تيمور" 1963 ثم قدمت مسرحية «المنقذة» لـ"تيمور" عام 1963.
أما عن أول عمل كويتي تأليفا وتمثيلاً فكانت مسرحية الكاتب "سعد الفرج" «استأثرونى وانا حي» وفي عام 1964 قدمت فرقة المسرح العربي أول مسرحية كويتية خالصة تمثيلا وتأليفا وإخراجا وهي مسرحية «عشت وشفت» التي أخرجها "حسن الصالح".
وفي عام 1964 أنشئت "مؤسسة المسرح والفنون" وانتقل "طليمات" للإشراف على المسرح العربي ومركز الفنون الشعبية وتبع ذلك إنشاء فرقة الخليج العربي وفرقة المسرح الكويتي، وبهذا أصبح في الكويت أربع فرق مسرحية هي :
العربي والشعبي والخليجي والكويتي وأبرز ما قام في الكويت في عام 1965 إنشاء مركز للدراسات المسرحة ثم تحول بعد ذلك إلى معهد للمسرح وذلك عقب أن أسند إلى وزارة الإعلام شئون فنون العرض كلها من إذاعة صوتية ومرئية ومسرح في عام 1967.
وفي عام 1972 استقدم الدكتور "على الراعي" إلى الكويت للنظر في أمر الحركة المسرحية ولفحص شئون معهد المسرح على وجه الخصوص، وأوصي "الراعي" في تقريره الذي رفعه إلى الوزارة بضرورة تحويل معهد المسرح من مرتبة المدرسة الثانوية إلى مرتبة المعهد العالي المناظر لكليات الجامعة. كذلك أوصى بضرورة وضع مادة المسرح في مناهج قسم اللغة العربية بجامعة الكويت ليتأصل الإحساس المسرحي في أكثر من مكان، ولا يقف المعهد معزولا عن الاتجاهات الثقافية العامة.
وبالفعل أقيم المعهد العالى للفنون المسرحية في عام 1973 وتخرجت الدفعة الأولى من طلبة المعهد في يونيو 1977 وقد استطاع منذ إنشائه استقطاب نجوم المسرح المصري من ممثلين ومخرجين ودارسين لفن المسرح وكان بينهم المخرجون "أحمد عبد الحليم" و"كمال يسن" و"فاروق الدمرداش" و"كرم مطاوع" و"سعد أردش"، ومن دارسي المسرح "فؤاد دوارة" والدكتور "أمين العيوطي" والدكتور "إبراهيم سكر".
1- أول مسرحية كويتية يكتبها مؤلف من الكويت «عشت وشفت»
"سعـــــد الفـــــــرج":
حين نتحدث عن أول عمل كويتي يكتيه كاتب مسرحي كويتي نجد أننا أمام مشكلة كبرى وهي مشكلة اللغة الدراجة المحلية والتي قد تحقق النجاح لعملا ما، نظرا لارتباط هذا العمل بالبيئة وكذا بأفرادها لذا نضمن لمثل هذا العمل أن يحقق شعبية وجماهرية، وهذا يأتي مختلفا في حالة إذا ما تحول النص على يد مؤلفة الأصلي أو غيره، تحدث هنا المشكلة نظرا لعدم تحقيق هذا العمل الجديد أية شعبية أو نجاح، إذ يبدو أن هناك انفصام وانفصال بين العملين.
وهذا ما حدث حين كتب "سعد الفرج" مسرحيته «عشت وشفت» والتي أخرجت عام 1964 كذلك أن النص الأصلي مكتوب بالعامية الكويتية وتم تحويله إلى لغة فصحى تميل إلى التقصير في أكثر مناسبة أن المؤلف لا بد وأنه أدرك منذ البداية أنه لا يقدم هنا عملا مسرحيا كبيرا بالمعنى المتعارف عليه في المسرح بل أنه أدرك أن كل دوره يقتصر على أن يقدم عملا رائداً له السبق في هذه البيئة الجديدة.
والمسرحة تصور قصة الصراع بين ثلاثة أجيال من البشر حول مفهوم التقدم يمثله الوالد أبو فلاح في الاستمساك بالقيم الموروثة والمجربة من قبلهم ويراه الثاني وهو ابن فلاح في مجاراة روح العصر والأخذ بالأسلوب الحديث في العيش حتى ليجبر زوجته «وضحة» على أن تلبس اللباس العصري وتفشي وإياه دور السينما، ويجده الابن الأصغر سالم في تلقي العلوم الحديثة.
وهنا ندرك أننا أمام قضية أزلية وهي قضية الصراع بين القديم والجديد سواء على مستوى الأمم أو على مستوى الأفراد ذلك أن المؤلف هنا يصور لنا بيئة ريفية فقيرة يعانى أهلها من الشقاء حيث تقسو الحياة عليهم، ولا يوجد الرزق الذي يسد احتياجاتهم اليومية، كما ينجح المؤلف في تصوير بعض العادات الشعبية مثل قراءه القرآن على ماء يشربه المريض فيشفي.
على أننا لا ننكر على هذا العمل طبيعة القضية الهامة التي يقدمها، غير أننا نعترض على الحاجز الذي تمثل في قضية اللغة الفصحي التي اعتقد المؤلف أنه بذلك يدخل إلى المسرح من أوسع أبوابه فيسجل له فضل الريادة التي قد تحدث، إلا أننا لا نلقي عملا مسرحيا فجر أمامنا طاقات فنية على مستوي النص ومن ثم نتوقع أن يكون القصور والعجز من نصيب خشبة المسرح ككل، فعلى سبيل المثال الشخصيات كلها مبنية بناءا دراميا يجعلها محدودة القدرة وخاصة إذا ما عرفنا أنها شخصيات من الريف محدودة القدرة فالشخصيات والأحداث والمشكلة التي تطرحها المسرحية منتزعه جميعا من واقع معاش وهو لهذا قريب جدا من وجدان جمهور يقظ متطلع لأسباب التقدم كجمهور الكويت، إلا أنه ليس كذلك الآن حيث أن أفراد هذه البيئة لا يرقي أحدهم تعليماً أكثر من الثانوية العامة
أما مسرحيته الثانية «دقت الساعة» 1966 التي ضمنها الكاتب مع عمله الأول فتأتي أقل قدرة فنية من سابقتها، فهي تعالج موضوع أكبر وأكثر تعقيداً من قدرة الكاتب على العلاج الدرامي المناسب والمتمتع.
فهي تتحدث عبد الكويت في عام 2000 عندما يجف النقط ماذا ستفعل؟ هل سيهاجر أهلها إلى الخارج خشية الموت؟ أم سيعودون إلى الماضي لكي يمارسوا حرف الماضي من الغوص وبيع الماء وهي أعمال ستكون صعبة عليهم بعد حياة الرغدة والنعمة، لذلك جاء الخيار الثاني على هيئة تحذير من الردة إلى الماضي الصعيب.
2- صقر الرشود بين المسرحية الكويتية المكتوبة والمجسدة:
على يد "صقر الرشود" تتقدم المسرحية الكويتية خطوات إلى الأمام حين نقرأ أو نشاهد أعمال الكاتب والمخرج الكويتي "صقر الرشود"، الذي كتب مسرحيات هي «أنا والأيام» 1964، و«المخلبى الكبير» 1965، و«الطين» 1965، و«الحاجز» 1966، قبل أن يشارك صديقة وزميله في الفن المسرحي الكاتب "عبد العزيز السريع"، كتابة بعض من أهم ما قدمت فرقة مسرح الخليج من أعمال.
كان "صقر الرشود" قد كتب من قبل مسرحيتين هما: «تقاليد» التي سبق وأن ذكرناها في بداية الموضوع وقلنا أن كاتبها هو هذا الشاب الذي سيزدهر اسمه وها قد حدث حينما قدمت ضمن مسرحيات المسرح الشعبي المرتجل إلا أنها تعد المسرحية الوحيدة المكتوبة والتي مثلها وقدمها "محمد النشمي". أما مسرحيته الثانية فهي «فتحنا» والمسرحيتين تستمدان أحداثهما من الأسرة وما طرأ عليها من مشاكل بعد ظهور النفط وما جره الثراء المفاجئ على الأسرة الكويتية من مشاكل، وما أحدثه في قيمها الاجتماعية والأخلاقية من اختلال.
مسرحية «الطين» 1965 أقوى أعمال "الرشود":
وإن كان الرشود قد الحق عملية الأولين «تقاليد» و«فتحنا» بمسرحيته الثالثة «المخلب الكبير» فإنه لم يغير مساره، فهو يتعرض أيضا لقضية الأسرة وما يقع على النساء من ظلم والبنات على وجه الخصوص. يستمر الكاتب في مسرحيته الرابعة «الطين» 1965 لكي يعرض ويعالج جانب آخر من جوانب الأسرة الكويتية يتمثل في مشكلة النساء الشابات بإزاء الرجال الطاعنين في السن.
يعرض الكاتب في هذه المسرحية قضية الرجل العجوز فهد، الذي تزوج من شابة في سن ابنته هي وفاء، بينما تزوجت ابنه فهد المسماة مريم وهي قليلة الجمال- من شاب وسيم تزوجها طارق طمعاً في مال أبيها، وهي تعلم ذلك، لكنها تضحى من أجل حبها له فهي لا تريد فراقه، وتحدث المشكلة فتحب وفاء طارق وتقضي معه الليالي ويسعي هو إلى تحريضها لتقتل زوجها إلا أنها ترفض وتهجر عشيقها فيهددها بإخبار زوجها وأبيها. وتأتي مريم وهم مجتمعين بعد أن صعدت وفاء لترى زوجها وتخبر مريم أنها تعلم بكل شيء إلا أنها تحبه وتحرص كذلك على شرف أبيها أن يلوث في هذا السن وتكتشف وفاء انتحار زوجها فتهجر البيت.
في هذه الأثناء تظهر شخصية مرزوق- الذي يمثل عصب البيت، فهو قد عمل طوال حياته مع فهد، إلا أنه لم يحصل على شيء، قدم للكل السمين فلم يعطونه إلا الطين الذي يسد حلقه- الذي يمثل النموذج البسيط من الناس البسطاء الذين يخدمون ولا يحلون من أسيادهم على شيء، وهنا نعرف أن المسرحية تتناول بالنقد اللاذع أحوال السادة وتفضح ظلمهم وتعطى الفرصة للمسحوقين لكي يسمعوا العالم أصواتهم. وبالفعل بموت فهد يعلن مرزوق كرهه لطارق ويعلن مرزوق مخاطباً جثة فهد كرهه وأنه دائماً ما كان السيد يغير الدنيا، أما مرزوق فلا يقدر.
وإذا ما أردنا أن نلقي الضوء على شخصية- الطواف- الخادم العجوز- نجد أن هذه الشخصيات التي ظهرت عند "نعمان عاشور" «الطواف» و«الخادم العجوز» عند "تشيكوف"، إنما هي تتشابه كثيراً مع شخصية مزروق، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على اطلاع "صقر الرشود" على الأدب العالمي وقراءته له وانعكاس هذا على أسلوبه، فما يلفت النظر في هذه المسرحية أنها تتميز بشخصيات مرسومة بعناية وأحداث تؤكد أن المؤلف إنما يتخذ موقف الحياد الفني مما يدل على نضجه وعدم تحيزه، فوفاء تلك المرأة المسكينة ضحية هذا المجتمع، فهي ليست ساقطة، كما يعتقد البعض، وإنما هي ضحية من ضحايا الزواج غصباً، والكاتب لا يدافع عنها، وإنما ينظر بعمق إلى دوافع سلوكها فيدين الدوافع ولا يقبل نتائجه.

3- عبد العزيز السريع:
يعد "عبد العزيز السريع" من ابرز الكتاب الكويتيين البارزين الذين لا يزالوا يقدمون ويسهمون في سبيل الارتقاء بفن المسرح في هذا البلد الوليد به مثل هذا الفن.
فمن الأمور التي تحسب لـ"عبد العزيز السريع" أنه كتب وشارك في الحركة المسرحية ولا يزال يشارك حتى اليوم منوعا عطائه بين الكتابة المسرحية والندوات الثقافية والفنية التي يشارك فيها من أجل الإسهام في دفع عجلة التقدم بالخليج العربي عامة والكويت على وجه الخصوص.
كتب "السريع" خمس مسرحيات هي «الجوع» 1964-1965، «عنده شهادة»، «ولمن القرار الأخير»، و«فلوس ونفوس» 1969-1970، و«ضياع الديك» 1972-1973. وإن كانت الكتابات عن المسرح في الطعن العربي محدودة إلا أننا نستطيع أن نتعرف من خلال الدوريات التي تصدر عن آخر الأعمال والمهرجانات الثقافية والمسرحية بالوطن العربي وآخرها ؟؟؟ المهرجان المسرحي الأول لمجلس التعاون لدول الخليج العربية سنة 1988 التي شاركت فيه كل من البحرين بمسرحية «السوق» لـ"قاسم محمد"، والسعودية بمسرحية «المعتصم» تأليف "أحمد الدينجى"، والإمارات بمسرحية «حكاية لم تروها شهر زاد»، وقطر بمسرحية «بودرياه». أما الكويت فشاركت بأربع مسرحيات وهي «مختارات من المسرح الكويتى» تأليف "طارق عبد اللطيف" وإخراج "أحمد ساعد" و"منصور المنصور"، وقد كانت مسرحية الافتتاح «الصحون الطائرة» التي أعدها وأخرجها "سعد عباس" عن نص عراقي لـ"فيصل الياسري" استوحاه من نص ألماني للكاتب "كارل فلتنجر" ومسرحة «مصارعة حرة»، ثم مسرحية «الثمن» التي أعدها الكاتب المسرحي الكويتي عبد العزيز السريع عن نص للكاتب الأمريكي "أرثر ميللر" وأخرجها مخرج الكويت الأول "فؤاد الشطى".
ضياع الديك لعبد العزيز السريع:
تعد ضياع الديك 1972-1973 هي آخر مسرحة كتبها "السريع" بمفردة قبل أن يضم جهده إلى جهد زميله الكاتب المخرج "صقر الرشود"، وفي هذه المسرحية يبحث الكاتب الواقع الكويتي وما يفد عليه من أثار خارجية، وما يتعامل عليه من مؤثرات محلية.
والمسرحية تقدم قصة الأب المتسلط المستبد والأم الخاضعة حينا والساخطة أكثر الأحيان. أما سب السخط فيعود إلى فعلة فعلها الأب منذ ثلاثين سنة، إذ كان في إحدى سفراته إلى الهند فتزوج من تيريزا الهندية وأنجب منها يوسف وتركها بعد ذلك وطلقها فهاجرت هي بابنها إلى لندن حيث نشا لا يعرف العربية وحاولت أسرته بعد ذلك أن تعلمه اللغة العربية.
تكشف الأسرة هذا الأمر، ويحاول الجميع أن يغفر للأب هذه النزوة إلا الأم التي لا تستطيع، ويعود يوسف إلى بلاده بحثا عن أسرته فيرحب به الجميع عدا الأم، ويسعي والده لاستخراج جنسية كويتية له، وهنا تحدث المشاكل بعد أن يدخل يوسف إلى هذه الأسرة، إنه عيش بأسلوب الغرب ويجلب إلى المنزل البنات الإنجليزيات، ويثور الأب ويتوعده، إلا أنه يفاجأ بيوسف يعود إلى البيت مع سلوى بنت عبدالله وعم الأولاد ويقول يوسف للجميع أن سلوى كانت معه وأنه أوصلها إلى البيت بالسيارة وتتعقد المشكلة إذ أن سالم ابن الأسرة كان قد خطبها لنفسه وقرر الزواج منها، إلا أن اخته فاطمة تعرف السر وكانت قد عرفت أن سوسو (سارة) قد سلمت نفسها من قبل ليوسف. ويقرر الأب والأم خطبة سارة لسالم، إلا أن سالم يكتشف فعله يوسف مع سلوى ويطلب إليه الزواج وبعد أن يتفق الجميع على ذلك يهرب يوسف ويسافر بعد أن يترك ورقة يقول فيها: أنه مسافر لأنه لا يرغب في الزواج. وهكذا يترك السريع مسرحيته مفتوحة الخاتمة.
ويعلق النقاد على هذا العمل ويرون فيه مسرحية لها قصة واضحة المعالم، عنى فيها المؤلف بعنصري الفكر والعاطفة، فقد ضمن المؤلف هذه المسرحية الكثير من الأفكار وناقشها، إلا أنه لم يحرم العمل من الفرجة، إذ أنه ضمن العمل مشاهد تدعو إلى الضحك، مثل المشهد الذي يظهر فيه يوسف لأول مرة، ويحاول أن يتحدث بعربية مهشمة، تعلمها على يدي أخيه سالم وأخته فاطمة. وهنا ندرك أن المؤلف يعرض بصراحة واضحة المساوئ الأساسية في المجتمع الكويتي من تشتت الأسرة وتحطمها نظراً لتسلط الأب وانكسار الأم، وتمرد الأولاد، هذا إلى جانب هذه الظاهرة المقلقة المتمثلة في زواج غير الكويتيات. والمسرحية تنجح في إدانه هذه المساوئ في إطار درامي ليس منه خطابة، ولا نمط، ولذلك جاءت عملاً درامياً متماسكاً حقاً- كما ذكرت- الأثرين الفكري والعاطفي، أي المتعة الحسية والفكرية.
صقر الرشوة مع عبدالله السريع وظاهرة التأليف والإخراج الثنائي:
كتب المؤلفان عملين أولهما «1-2-3-4 …»، «شياطين ليلة الجمعة»، والعمل الأول عبارة عن فانتازيا في ثماني لوحات ومقدمة وتدور أحداثها حول فكرة كثيراً ما يطرقها الكتاب حين يريدون نقد الحاضر فيتسلون في هذا النقد باستحضار الماضي، سواء على شكل تاريخ أو شكل أفراد انتموا إلى الماضي وعادوا- بمعجزة ما- إلى العيش في الحاضر.
والعمل الثاني هو مسرحية «شياطين ليلة الجمعة» وهي نقد لاذع ومباشر لبعض نواحي النقص في الكويت، سوء معاملة الأفراد في الدوائر الحكومية، والانحياز إلى جانب ذوي النفوذ من المراجعين- النفاق الاجتماعي الذي يحدو بالمجتمع إلى تحريم شرب الخمر، ثم يخرج أفراد من هذا المجتمع ذاته ليبيعوا الخمر سراً لطالبيها لقاء السفر الخيالي، تحيزات وفساد رئيس تحرير أحد المجلات، الذي يسخر منبرا عاماً لخدمة مصالحه ومصالح أصدقائه، ولأي يتردد في هذا السبيل في الهجوم على مؤسسات وطنية ناجحة مثل مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية إلى آخر هذه المساخر.
يبرز من بين هذه اللوحات، لوحة المزرعة وما يجرى فيها من مباذل وهي تشكل إجراما في هذه المسرحية الجريئة من نقد مبار، لا يحيد ولا تطرف له عين، ويلي هذه اللوحة في الأهمية: لوحة الانتخابات وهي تفصح سطحية وأنانية وسوء نية بعض المشرحين لانتخابات المجلس النيابي.
تكنيك مسرحية «شياطين ليلة الجمعة»:
لجأ "صقر الرشود" و"عبد العزيز السريع" في هذا العمل إلى تقنيات المسرح الشعبي العربي، هذا إلى جانب تكنيك المرح الملحمي البريختي من أجل توصيل هذه القضية الملحة.
لذا استخدم الكاتبان تقنيات المسرح الشعبي- كما ذكرت- مثل الارتجال المحسوب حسابه، عن طريق وضع ممثلين بين المتفرجين يمثلون الجمهور ويشتركون في الحدث المسرحي ويعتلون الخشبة من بعد- كذلك لجأ الاثنين إلى كسر الإيهام فلا ستارة هناك، والممثلون يتحولون على الخشبة ويتندرون ويتآمرون ويدخنون قبل العرض، وقطع الأثاث والمهمات المسرحية يجرى نقلها وتبديلها أمام أعين النظارة، والأدوار توزع على الممثلين على طريق الكوميديا المرتجلة، فيختار الممثل دورة وقهر يغتصبه بالنقاش أو بالحيلة، وهو يعلن للناس بكافة الوسائل أن ما يجرى أمامة هو التمثيل وأن الاندماج في الدور ليس من الغايات التي تسعي إليها المسرحية.
جهود الفرق المسرحية تتطور:
من المعروف أن فرقة مسرح الخليج للمسرح الكويتي قد قدمت خدمة كبرى حين أعلت من شأن المسرح الجاد، وحافظت على قيمته الأساسية وهي التصدي لمشاكل المجتمع- كما اتضح من أعمال الكتاب "صقر الرشود" و"عبد العزيز السرعي" وغيرهم وتحليلها ونقدها وتصحيح مسارها.
وقد كان من أثر هذه الفرق الثلاث الأخرى أن أخذت هي الأخرى في السنوات التالية لسبعينات هذا القرن تعنى بالنص وتدقق في اختياره، فهذه هي فرقة المرح العربي تقدم مسرحية "توفيق الحكيم" «السلطان الحائر» بعد أن قامت بتكوينها وعرضها باسم «سلطان للبيع»، وقدمت فرقه المسرح العربي أيضا مسرحية «ملك يبحث عن وظيفه» لسمير سرحان بعد أن كونتها تحت اسم «إمبراطور يبحث عن وظيفة»، وهذه فرقة الخليج تبذل جهداً كبيراً في إخراج مسرحية "ألفريد فرج" «علي جناح التبريزي وتابعه قفة» التي أخرجها "صقر الرشود"، وقد شارك "صقر الرشود" بفريقة القومى في مهرجان دمشق عام 1975، ونال نجاحاً فائقاً، ومن ثم قدمها في المغرب ومصر وحصل بها على النجاح الكبير.
كما قدمت فرقة المسرح الكويتي مسرحية «السدرة» المأخوذة عن نص أسباني وأخرجها "كرم مطاوع"، ومسرحية «رسائل قاضى أشبيلية» لـ"ألفريد فرج" وأخرجها "سعد أردش"، وهكذا وجدنا أن خطى المسرح الكويتي تسبق غيرها من بلدان العالم العربي، وربما يعود هذا إلى تحرك قطبي الرجى من أجل تطور وازدهار المسرح الكويتى وأقصد بهما: القائمين على الحركة المسرحة من الكتاب والفنانين والفنيين ومن ناحية أخرى الجبهة المستقلة لهذا الفن وأقصد الجهمور الذي تطور ذوقه وارتقي لتقبل هذا الفن دون تقليل أو بخس قدره من التقدير والاحترام، بعد أن أدركوا ما لهذه الوسيلة الفعالة من قدرة على الإصلاح والتغيير، هذا إلى جانب الترفيه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المسرح في الكويت - البدايات الأولي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: