دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نشأة التراجيديا الإغريقية ( مقرر تاريخ الدراما الإغريقية والرومانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: نشأة التراجيديا الإغريقية ( مقرر تاريخ الدراما الإغريقية والرومانية   الخميس أبريل 12, 2012 6:40 am

مقرر تاريخ الدراما الإغريقية والرومانية
أولا : التراجيديا الإغريقية
الموضوع الأول
الولادة الطبيعية للدراما

أ. أسطورة ديونيسوس والجذور الدرامية في العقلية الإغريقية
إذا كان الفن والأدب عند الشعوب القديمة بصفةٍ عامة ينبعان من الشعور الديني الوجداني، فإن الدراما الإغريقية لا تمثل استثناء من هذه القاعدة، بل تؤكدها، فمن المعروف أنها نشأت من عبادة الإله "ديونيسوس"- إله الخمر.
كان الطابع الرئيسي لـ"ديونيسوس" أنه إله ريفي، يرعى الخضرة ويحمل لقب "حامي الأشجار " كما يحمي كافة المزروعات وكل الخضراوات ولاسيما الفاكهة. غير أنه لابد أن نعلم جيدًا أن "ديونيسوس" هو إله الكروم ومخترع النبيذ، ولهذا قدسه البشر ووضعوه في مصاف أكبر القوى الخيِّرة؛ ولما كانت الخمر هي التي تبعث النشوة في القلوب وتجعل الإنسان يحسن الرقص وقد تلهمه نظم الشعر، فإن "ديونيسوس" صار راعي للموسيقى وحمل لقب "المغني".
كان لـ"ديونيسوس" حاشية مرافقة له في مغامراته ورحلاته، وهي خليطًا من الكائنات الأسطورية التي تمثل قوى الطبيعة الفعالة وتجسد العواطف والانفعالات البشرية، إنها حاشية تناسب إله الثمار ومنضج الفواكه ومبدع الخمر وراعي الشعر والموسيقى.
ضمت حاشية "ديونيسوس" فئة من النساء "الباكخيات" أو عابدات "باكخوس" والمجذوبات، وكذلك "السلينوي" وهن يظهرن في الرسوم بأجسادٍ ضخمة كثيفة الشعر لهن ملامح تنم عن حالة السكر وتشي بالفسق الذي يعشن فيه.
أقام الإغريق مهرجانات دينية عديدة تكريمًا للإله "ديونيسوس" في إقليم "أتيكا" وذلك الذي يُعَد أكثر اتصالاً بالدراما. وانقسمت المهرجانات إلى نوعين، إحدهما في أيام الربيع عندما يكون النبيذ جاهزًا للشرب، والآخر في الشتاء بعد انتهاء زراعته.
كان مهرجان الربيع الأصلي الأثيني يُسمى بـ"الأنثيستيريا" أي (عيد الزهور) ويقع في فبراير من كل عام، أما الأعياد التي كانت تتم في الشتاء فتسمى "اللينايا" أي (أعياد عصر النبيذ).
وقد تميزت مهرجانات "ديونيسوس" الأتيكية بالبساطة الريفية وفقدت معظم سماتها الشرقية (إذ جاء "ديونيسوس" في الأصل من الشرق من القسم الأسيوي)، ومن ناحية أخرى فإن احتفالات الإله "ديونيسوس" كانت هي المنبع والمصدر الذي أُخِذَت عنه التراجيديا الإغريقية من حيث نشأتها، فهي أصل الدراما، كما لعبت دورًا بارزًا في ولادة الدراما.
وعليه نستطيع القول أن "الديثورامبوس" (أغنية الإله "ديونيسوس") كأغنية جماعية تمثل آخر مراحل تطور الشعر الغنائي ويتبع ذلك الحديث عن "الديثورامبوس" كنواة للشعر الغنائي.

ب. الديثورامبوس – الجنين الدرامي
ولدت الدراما ولادة طبيعية من الشعر الإغريقي نفسه بعد مروره في مراحل تطور قادته إلى هذا النوع المعقد من الشعر، أي الشعر الدرامي الذي في الواقع يحتضن كل فنون الشعر ويكثف كل مراحل تطوره.

ارتبطت المهرجانات الأتيكية الشتوية بنشأة الكوميديا، لهذا كانت تسمى أحيانًا "ترجوديا"- أي أغنية ___ أو حثالة العنب. وكان المشاركون يسيرون في مواكب يغلب عليها الطابع الهزلي والنكات الإباحية المرتجلة، سواء في شكل مونولوج أو ديالوج، أي حوار بين بعض المغنيين من رفاقة في الموكب. فمن هذا الخليط الذي يمزج بين الأغاني والنكات والمونولوج والديالوج نشأت الكوميديا.

أما التراجيديا فقد ولدت في مهرجانات "ديونيسوس" الربيعية عندما كان الريفيون يلتقون في حشدٍ كبيرٍ لافتتاح براميل الخمر الجديدة. ويستدل العلماء على نشأة التراجيديا من هذه المهرجانات بحقيقة أن العروض المسرحية التراجيدية كانت- فيما بعد- الملمح الرئيسي لأعياد "ديونيسوس" بالمدينة، وهي المهرجانات الربيعية الكبرى، بينما لم تدخل التراجيديا في برنامج أعياد "اللينايا" الشتوية إلا في وقتٍ متأخرٍ نسبيًّا.
و"الديثورامبوس" أغنية جماعية تؤديها الجوقة، وهي تقوم ببعض الحركات التعبيرية والرقصات التي تشرح وتؤكد معاني الكلمات، وكانت الرقصة الديثورامبية تسمى "ثيرياسيا"، أما الموضوع الرئيسي لكلمات الأغنية الديثورامبية فهو أسطورة "ديونيسوس"، أو بالتحديد عرض مراحل من حياة هذا الإله في أسلوب غنائي وبوسيلة التنكر أو المحاكاة بالكلمة والحركة.

كان "الديثورامبوس" في بداية ظهوره مجرد أغنية فلكلورية تقليدية أكثر من كونه دربًا من دروب الأدب الرسمي كان يؤديه الفلاحين العاديين وسرعان ما تطور على يد المتخصصين، خاصةً الدوريين.
تميزت "الديثورامبوس" بأنها ليست كوميديا خالصة ولا هزلية صافية، فقد حوت عناصر رفيعة المستوى من الشاعرية والقدرة على التخيل الرومانسي، بل وأكثر من ذلك، فقد جمعت بين النكات الفجة والسخرية الماجنة جنبًا إلى جنب مع العواطف الجادة.
وحافظت الأغنية الديثورامبية على تطورها في اتجاهين وإلى النهاية، الأول: وهو الأقدم، يتمثل في استمرارها كأغنية جماعية تنتمي للشعر الغنائي، والثاني: وهو الأحدث، يتمثل في أنها شقت طريقها إلى الدراما التمثيلية.
تبنى الأثينيون التحسينات التي أدخلها الدوريون على "الديثورامبوس"، ومن هذا الاندماج نبعت الدراما التراجيدية، وعندما يزعم الدوريون –كما يرد عند أرسطو- أن التراجيديا من اختراعهم فهو زعم لم يأت من فراغ.

ج. ثيسبيس وبدايات فن التراجيديا
من هو الممثل الأول عالميًّا:
ولد "ثيسبيس" في قرية "اكاريا" بمنطقة "ارثون" في بداية القرن السادس ق.م، حيث أمضى شبابه هناك، وشرع في تطوير "الديثورامبوس"، وكان أهم تعديل أدخله هو إيجاد الممثل الأول لأول مره في مقابل المغني والراقص. (كلمة ممثل باللغة اللاتينية "هيبوكريتيس"، وتعني حرفيًّا "المجيب" لأن عمل الممثل الأصلي كان آنذاك يتمثل في أن يدخل في حوار مع أفراد الجوقة بأن يجيب على أسئلتهم.)
وهكذا نجح "ثيسبيس" في أن يطور مساحة الحوار بعد أن كان الأمر من قبل لرئيس الجوقة، وهكذا أدخل الممثل الأول ليأخذ دور هذه الشخصية أو تلك عن طريق الحديث الفردي أو الحوار فيسرد أحداث القصة. وهكذا جاء "ثيسبيس" ليغير في كون الجوقة كانت مجرد مشاهدين لأحداث القصة حيث أصبح هناك الممثل الذي يقوم بالحدث الرئيسي والذي يروي ويمثل بنفسه ما حدث له هو وقد كان الأمر من قبل مجرد أحداث وقعت لآخرين، وهكذا جاء "ثيسبيس" لأول مرة كشخصية أساسية تقف مباشرة أمام الجمهور وتمثل وقائع الحدث التي تريد أن تطلع عليه الناس.
لم يصلنا مما كتب وعروض "ثيسبيس" شئ يذكر، ولكننا نستطيع أن نستقي بعض المعلومات من هنا وهناك، أي من بعض الذين تحدثوا عنه من القدامى واللاحقين، فقد قيل أنه هو نفسه الذي كان يقوم بدور الممثل في مسرحياته، إذ ظهر ليلعب أدوار الشخصيات العديدة التي قدمها على التوالي. واستطاع أن يفعل ذلك بفضل خبرته ولجوئه إلى تغيير ملابسه، كما كان يغطي وجهه بالرصاص الأبيض أو بنبات الرجلة.

القناع عند "ثيسبيس":
اخترع "ثيسبيس" القناع الكتاني، ومما يذكر أن أقنعة "ثيسبيس" كانت تصور وجوه الرجال، أما الأقنعة النسائية فلم تعرف إلا في وقت لاحق، ومن هنا نستطيع أن نستنبط حقيقة أن مسرح "ثيسبيس" لم يتضمن أدوارًا نسائية، والجدير بالذكر أن الأقنعة، وهي تقنية تناسب العرض في الهواء، ظلت تستخدم بلا انقطاع حتى نهاية المسرح الإغريقي.

مكـان التمثيـل:
استلزم إدخال المثل في مسرح "ثيسبيس" إحداث تغيير في المنصة التي كان يقف من قبل قائد الجوقة الديثورامبية ليتحدث إلى بقية أفرادها، إذ كان لابد من أن تتواءم هذه المنصة مع وجود ممثل يلعب عدة أدوار، فأقيم في خلفية المنصة مكان صغير مغطى يمكن أن يتوارى خلفه الممثل لكي يغير ملابسه وقناعه، وسمي هذا المكان المستحدث "السقيفة"، وهذه المنصة وسقيفتها هي أساس أو نواة خشبة المسرح الحديث، غير أن سقيفة "ثيسبيس" لم تستخدم ليصور مشهدًا معينًا، وإنما لمجرد إعطاء الفرصة لنفسه لكي يغير الملابس والقناع.
كان لـ"ثيسبيس" فضل الريادة حيث بدأت التراجيديا تخرج عن طوق الأسطورة الديونيسية إلى الآفاق الواسعة للأساطير الأخرى الإغريقية العديدة والمتنوعة.
تأسست المسابقات التراجيدية بـ"أثينا" لأول مرة عام 535 ق.م واشترك فيها "ثيسبيس"، وبعد ذلك يموت "ثيسبيس" عام 527 ق.م ويعقب ذلك بثلاثين عامًا ظهور "أسخيلوس" كمؤلف تراجيدي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نشأة التراجيديا الإغريقية ( مقرر تاريخ الدراما الإغريقية والرومانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: