دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تقنيات المسرح السياسي(النص والعرض)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: تقنيات المسرح السياسي(النص والعرض)   السبت مارس 12, 2011 9:38 am



تقنيات المسرح السياسي (النص – العرض)
الأستاذ الدكتور/ أحمد صقر- جامعة الإسكندرية
------------------------------------------
جاءت تقنيات المسرح السياسى العربى المعاصر نتيجة بحث المبدع والمتلقى فى المنطقة العربية عن أساليب وتقنيات جديدة تتمشى مع هذه المرحلة التى اتفق على أنها أزمات وتحولات، لذا جاءت صيغة المسرح الملحمى، والمسرح التسجيلى والمسرح الوثائقى صيغاً حظيت بالإهتمام لأنها الأقدر فى التعبير عن احتياجاتنا على أن المبدعين العرب اكتشفوا فى إبداع بريخت – بداية – بذرتين ثمينتين الأولى منهجه فى التغريب، فقد اتضح أنه قريب إلى حد ما من تقاليد المسرح العربى الذى كان يطمح دائماً لمحو المسافة بين الممثل والمتفرج، ولكن هذا المبدأ فهم بشكل بدائى جداً أحياناً، فى المراحل الأولى فلم ير المخرجون ومنظرو المسرح من بين جميع الشخصيات إلا الراوى، الذى يستعرض أفكاره وأفعاله دون إحساس أو تأثر، والبذرة الثانية، اتجاهه بالسياسة طبعاً وقضايا الساعة التى تطرحها مسرحياته، وقد وجد مسرح الوطن العربى فيها ما كان يبحث عنه لدعم نضاله من أجل الحرية والاستقلال.
وهكذا جاء المسرح الملحمى السياسى بتقنياته ليحقق احتياجات المجتمع العربى وذلك من خلال رسالته السياسية جنباً إلى جنب مع رسالة المسرح التسجيلى السياسية وصولاً إلى طبيعة المسرح الوثائقى وكلها مجتمعه من حيث المضمون السياسى وتقنيات التغريب،كشف اللعبة المسرحية ( الراوى الكورس) استخدام اللافتات، التعليمية المباشرة، وأخيراً تقنيات الأفلام والشرائط.
واتفق معظم النقاد على أن تقنيات المسرح الملحمى قد تمركزت فى عدة عناصر بها تتحقق رسالة هذا المسرح، لذا كان من الطبيعى أن تأتى هذه العناصر مختلفة عن تقنيات المسرح التقليدى الأرسطى، وإذا كان بريخت قد اعتمد على تقنية التغريب( التبعيد – الإغراب) Alienation تقنية أساسية لتحقيق هدفه من رسالته المسرحية، فماهية هذا التغريب لقد لخص ذلك بقوله " جعل الشئ المألوف غريباً" الصورة المغربة، هى عبارة عن عرض لشئ، أو لموقف مألوف لنا، فى إطار من القول أو الفعل يظهره غريباً، وغير متوقع، وهذا -فى حد ذاته – صدمة المعرفة التى يحدثها الفن" .
إن تقنية التغريب هذه إنما تمنح الجمهور فرصة الابتعاد عن الحدث المعروض زمنياً ومكانياً مما يجعل الحكم عليه أكثر موضوعية وحيادية، من ناحية أخرى وجد الكتاب فى هذه التقنية وسيلة للهروب من الرقابة بحجة أننا نتحدث عن زمن مضى وولى، ولا نتحدث عن الحاضر مما يحقق للمؤلف مساحة من الحرية كان بحاجة ماسة إليها. إن التغريب ضد الاندماج والتطهير، لذا كان من المنطقى أن يسعى مؤلف المسرح السياسى للوصول إلى الابتعاد بالجمهور عن الاندماج وحالة الإيهام الأرسطية، والوصول إلى حالة من حالات التركيز والوعى واتخاذ القرار مقابل القضية المطروحة، ذلك أن هدف المؤلف ومن بعده المخرج ومعهما الممثل وكافة العاملين فى العرض المسرحى الذى ينتمى إلى هذا النوع هو خلق حالة من الانفصال بين الجمهور والمسرح لمنع الجمهور من التوحد مع المسرحية وتمكينه من أن ينقد المسرحية نقداً بناءاً من وجهة نظر اجتماعية" ولعل هذا الرأى متفق مع رأى الناقدة " ليتيتا داس والاس "Lititia Dac Wallace التى أكدت فى دراساتها " المسرح والدراما الحديثة " أن المسرح فى الأساس وهم يصنع من قبل العاملين فى حقل المسرح ولابد أن يبقى الجمهور واعياً بهذه الحقيقة وأن نساعده على ذلك بهدم مفهوم الحائط الرابع وهو الذى يؤكد للجمهور ضرورة الفصل بين الجمهور وبين خشبة المسرح وعدم التوحد وفى هذا الصدد تقول والاس " يجب أن يدرك المشاهد أن المسرحية ليست حقيقة وإنما هى " توضيح لحالات يمكن أن تغير ويجب أن تغير فى الحياة الحقيقية التى نحياها" وعليه يكون من المنطقى ابعاد المتلقى عن
الاستغراق مع الحدث المعروض، وبالتالى قدرته على إقامة المقارنة المطلوبة بين ما يعرض والواقع المعيش ليصل المتلقى إلى الوعى المطلوب لدفعه إلى اتخاذ موقف فاعل فى حياته أولاً وفى المجتمع ثانيا.
تكتمل تقنيات المسرح الملحمى السياسى من بعد التغريب – الذى أتفق على أنه يتحقق بعدة وسائل هى:
1- التأريخه 4- الكورس 7- التمثيل
2- الراوى 5- الموسيقى 8- الإنارة
3- الشخصيات 6-القناع 9- تصميم المناظر الخاصة بالديكور المسرحى
إن تقنيات المسرح السياسى ليست بدعاً من ابتداع المسرحيين العرب، بل هى وسائل سبق أن استخدمها مبدعون سابقون فى الغرب وقد زاد كتابنا من الاهتمام بهذه التقنيات حرصاً منهم على أن يقدم العرض للجمهور ويحقق غايته ولا يحرم الرقابة. لذا كان من المنطقى أن يستكمل المبدع فى المسرح السياسى استخدام تقنية الرموز وتوظيف الحكايات الشعبية والأساطير والتاريخ موظفاً اياها داخل العروض باستخدام تقنيات التبيعد الزمانى والمكانى، ولعلنا إذا قرأنا مسرحيات " سعد الله ونوس " مغامرة رأس المملوك جابر " والليلة الثانية بعدالألف" لسلمان الحزامى " نجدهما يشتركان فى أن التراث كان منبعهما ومعينهما الذى أخذا منه خاصة حكايات ألف ليلة وليلة، هذا إلى جانب أنهما يلتقيان فى كونهما استعانا بتقنيات المسرح السياسى المتعددة، خاصة تقنيات المسرح الملحمى ومن هذه التقنيات – كما سبق الذكر – تقنية الإبعاد الزمانى والمكانى مما يجعل المشاهد يصل إلى إقامة نوع من المقارنة بين الواقع الفنى والواقع المعيش مما يحقق هدف المؤلف المرجو.
لجأ بريخت لتحقيق تقنية التغريب إلى عدة وسائل مكنته من تحقيق هذه التقنية التى صاغها فى العناصر التسعة السابق ذكرها، على أننا لابد وأن نعى جيداً أن الكثير من المبدعين العرب قد اعتنقوا الفكر الماركسى نظراً لاعجابهم بمسرح بريخت وفكره ، لذا جاءت الكثير من أعمال كتاب المسرح الغربى معتمدة على تقنيات التغريب البريختى التى حققها باستخدام الراوى (الحكواتى) واللافتات أو عن طريق المسرح داخل المسرح، أو عن طريق التعليمية المباشرة وذلك بالتوجه إلى الجمهور ومخاطبته بشكل مباشر لتوجيهه وتحريضه وقد يلجأ المبدع إلى حيلة فضح اللعبة المسرحية بأن يعلن الراوى أو أى شخصية أخرى فى بداية المسرحية للجمهور ما سوف يحدث فيمنع عنهم التقريب والاندماج ليظلوا يقظين وأن ما سوف يقدم ليس الواقع وإنما هى لعبة مسرحية لكسر إيهام المشاهد وتمرينه على أن يظل يقظاً ويبدى الرأى فيما يشاهده.
يؤكد مارتن ايسلن " هذا الرأى السابق فى تأييده لدور الراوى، ووظيفته بقوله " يخبر الجمهور بخلفية الأحداث، ويصف أفكار الشخصيات ودوافعها، وأحياناً يطلع الجمهور عن نهاية المسرحية قبل حدوثها ليحمى الجمهور من الترقب والانتظار ويعطيه فرصة ليفكر ويحكم" . .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تقنيات المسرح السياسي(النص والعرض)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: