دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العولمة والمسرح ...رؤية نقدية تحليلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: العولمة والمسرح ...رؤية نقدية تحليلية   السبت مارس 16, 2013 12:58 pm

" العولمة والمسرح
رؤية نقدية تحليلية "
(2)


د. أحمد صقر
كلية الأداب
جامعة الإسكندرية

إن الحقيقة التى يقرها كافة الدارسين أن المسرح أبو الفنون وأنه قديم قدم الوجود الإنسانى، فقد عرف الإنسان الفعل قبل أن يعرف القول وقد أكدت كثير من الدراسات أن المسرح وجد منذ وجود الإنسان وإن اختلفت أشكال التعبير المباشر أو غير المباشر وأنه فكرة إنسانية عالمية عرفته كافة الشعوب والحضارات واتسم فى بدايته بصفة المحلية – الإغريق والرومان نموذجان – ثم سرعان ما تحول هذا الإبداع ليصبح عالمياً تسير عليه كثير من شعوب العالم المختلفة.
وإذا كان المسرح يتسم بصفتى العالمية والمحلية، فإن الأمر سيختلف مع العولمة التى نرى أنها عرفت ومارست عند الشعوب القديمة وإن اختلفت درجة سريانها وسيطرتها، الا أن الشعوب القديمة سعت إلى تحقيق فكر العولمة، وإن اختلفت درجاته، وتوجهاته كما هو الحال فى الوقت الراهن.
إن الشعوب القديمة التى غزى بعضها بعضاً وسعت إلى فرض انظمتها السياسية مندفعه بأحقيتها فى البقاء نظراً لتوافر الثروات الطبيعية من مياه واجواء صالحة للزراعة والرعى وغير ذلك، سعت هذه الشعوب القوية إلى فرض هيمنتها على غيرها من الشعوب، ومن ثم فرض ثقافتها وعاداتها وأساليب حياتها، إذا كان الأمر كذلك فيما مضى فما الجديد فى الوقت الحالى إن ما تسعى إليه أمريكا فى أطر مغلفة بالانسانية وحقوق الإنسان والدفاع عن الأقليات كلها تحمل فى بواطنها أهداف الإنسان البدائى الأول الذى سعى إلى الغارة على جيرانه للقضاء على شوكتهم وإمتلاك ثرواتهم وفرض أنظمتهم السياسية أو الاجتماعية أو الفنية، كل هذا لايختلف كثيراً عما يسعى إليه اتباع وأشياع العولمة الذين يحرصون على فرض نظام اقتصادى عالمى واحد يعولم العالم منطلقاً من احتلال واحتكار اقتصاد السوق العالمى ومن ثم يترتب عليه تحقق عولمة باقى مناحى الحياة السياسية، الثقافية، الاجتماعية.
وعليه فإن قدم المسرح من حيث كونه ظاهرة إنسانية سوف لا تختلف معه العولمة ظاهرة إنسانية أيضاً لم يسع المتخصصون إلى تحديدها وبلورة ملامحها مثلما فعلوا مع "الإرهاب" فهم حريصون كل الحرص على إطلاقه على عمومه دون تحديد، ويأتى التحديد فقط فى حالات معينة وشعوب محددة فى أوقات معينة.


ومهما يكن من أمر فإن دراسة العولمة وربطها بالمسرح من حيث كونهما ظواهر إنسانية قديمة سوف يتضح لنا بالتحليل والتمحيص أن العولمة( ) تتشابه كثيراً مع المسرح من حيث كون الثانى قديماً قدم الوجود وكذا الحال مع العولمة. إلا أن الاختلاف يتمثل فى كون المسرح ذا اتجاه عالمى بينما العولمة تختلف عن المسرح من حيث كونها تسعى إلى غزو العالم وإلغاء خصوصيات الغير وفرض خصوصياتها وهو ما يختلف عن المسرح الذى ينشد العالمية على مستوى الشكل والمضمون الإنسانيين وإفساح مساحة للشعوب الأخرى أن ترى فيه ما يلائمها ويلائم قضايا شعوبها.
المبحث الأول
أ‌- تاريخية ظاهرة العولمة
(العولمة إرث عالمى قديم)

اختلفت الآراء حول بداية ظاهرة العولمة فمنهم من يرجع ظهور هذا المصطلح إلى فترة نهاية الحروب الباردة بين القوتين العظمتين وسقوط حائط برلين وبداية تحرير الأسواق العالمية وتحرير القيود عنها وصولاً إلى الخصخصة وتغير دور الدولة ووظائفها، بينما يرى روبرت كوهين وجوزيف ناى بأن مصطلح العولمة " برز ككلمة طنانة BuZZ word عام 1990، تماماً كما هو الحال لما كانت عليه كلمة الاعتماد المتبادل فى عقد السبعينات()، وإن هذه الظاهرة التى تشير إليها لم تكن ظاهرة جديدة بشكل كلى. وإن توصيفنا للإعتماد المتبادل منذ أكثر من عشرين عاماً مضت، هو نفسه ينطبق على العولمة مع دخولنا الألفية الجديدة( ) وهكذا اختلف الرأى الأول عن الثانى فى تحديد البداية التاريخية لظاهرة العولمة، ذلك أن الرأى الأول يرجعها إلى فترة نهاية الحرب الباردة بين القوتين العظمتين بينما يرجع الرأى الثانى إلى عقد السبعينات رابطاً بينها وبين البعد الاقتصادى وهو ماجاء فى الرأى الأول أيضاً.
على حين يحدثنا تركى الحمد ويؤكد أن " الحقيقة التى يجب لفت الانتباه لها هنا هى أن " العولمة " ليست شيئاً جديداً جاء مع الثورة المعاصرة فى الاتصالات والمعلومات فهى بدأت منذ أن دخلت، أو أنتجت أوروبا الحداثة فى نهاية القرن الخامس عشر، وتسارعت مع الثورة الصناعية فى القرن الثامن عشر، وأصبحت واقعاً ملموساً لكل أحد مع الثورة التقنية الثالثة فى القرن العشرين( )
وهكذا يعود الرأى السابق إلى فترة تاريخية أبعد مما ذكرتها الآراء السابقة إذ يعود تركى الحمد بتاريخ العولمة إلى نهاية القرن الخامس عشر، بل وتقسم المراحل التى مرت بها العولمة فى تطورها التاريخى إلى ثلاثة مراحل الأولى تعود إلى القرن الخامس عشر وتسمى بالحداثة – أو الثورة الزراعية – والثانية تعود إلى القرن الثامن عشر وتسمى بالثورة الصناعية والثالثة تعود إلى القرن العشرين وتسمى بالثورة التقنية المعلوماتية إن الرأى السابق يؤكد أن العولمة ليست جديدة وإنما سيتضح لنا تباعاً أن الجديد هو المصطلح الذى سوف يطلق فى القرن العشرين ويسود فى كافة مناحى الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والمعلوماتية بشكل عام.
يرى جابر على خطاب أن لظاهرة العولمة " وجود تاريخى منذ قديم الأزل رغم حداثة المفهوم، مارستها الجماعات والمجتمعات الإنسانية فيما بين بعضها وبعض منذ عصر الامبراطوريات التقليدية قبل الميلاد وحتى اليوم وعليه يمكن أن نقول أن المضمون قد ظهر قبل المفهوم( ) وقبل اطلاق المصطلح فى سبعينيات القرن العشرين، ذلك أن ماسبق ذكره حول المراحل التاريخية الثلاثة للعولمة هى التى تعد البداية الحقيقية لتجسيد مفهوم ومعنى العولمة بالمعنى الواسع للكلمة، ذلك أن أوروبا فى أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية وبداية ظهور قواعد المنهج العلمى التجريبى فى القرن السادس عشر وبداية انفتاح أوروبا على العهد الجديد الذى تولت فيه مقاليد زعامة العالم وما شهده التاريخ من الحملات العسكرية الأوروبية إلى كافة بلدان العالم التى سعت إلى اخضاع هذه البلدان لسيطرتها العسكرية وفرض أنظمتها السياسية والثقافية، بل العسكرية على هذه البلدان ونجاحها فى ذلك لفترات طويلة وصولاً إلى مرحلة القرن العشرين وتحرر معظم بلدان العالم من سيطرة الاحتلال الأوروبى العسكرى وتراجع الدور العسكرى المعلن ومحاولة إخفاء الوجه البشع لهذه الحملات العسكرية ووصفها بأنها كانت ذات أهداف ثقافية تنويرية ومحاولة زرع أنظمة سياسية كانت هذه البلدان بحاجة إليها، وعلى الرغم من ذلك فقد زال الاستعمار بكافة أشكاله وفشلت أوروبا فى تحقيق عولمتها الثقافية على هذه البلدان برغم طول مدى الاحتلال لهذه البلدان. وثم يأتى النصف الأول من القرن العشرين ليشهد حربين عالميتين يحسم " الصراع العسكرى لصالح الولايات المتحدة الأمريكية حيث تتراجع دول أوروبا وعلى رأسها انجلترا وفرنسا واليابان وإيطاليا والمانيا ويظهر إلى الوجود بكل قوة وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية التى سرعان ما تفرض هيمنتها على العالم ويضحى الأمر واقعاً غير قابل للنقاش بعد أن تشكلت فى نهاية النصف الأول من القرن العشرين 1945 الأمم المتحدة التى تحولت بعد ذلك لتنصاع لأوامر المحرك المتحكم الأوحد فى هذا العالم أمريكا خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط حائط برلين عندها انفردت أمريكا بقيادة العالم وأصبح على الساسة والاقتصاديين الامريكيين محاولة إطلاق هذا المصطلح بكل صراحة ووقاحة إذا اضحت العولمة الامريكية واقعاً غير قابل إلا للقبول.
يضيف الباحث أمجد جبريل فى دراسته "العولمة والهوية الثقافية" دراسة فى حالة الوطن العربى على تاريخ العولمة بعداً أخر يتمثل فى أن مصطلح العولمة إذا كان بعض الباحثين – كما سبق ووضحنا- قد أرجعه إلى فترات تاريخية مختلفة، فإنه يؤكد أن لفظة العولمة" لم يتم تداولها هكذا فجأة، وإنما تدرج الأمر من الفكرة التى طرحها فرانسيس فوكو مايا حول " نهاية التاريخ" ثم ظهر مصطلح " النظام العالمى الجديد " ثم ظهرت نظرية "صراع الحضارات" التى صاغها عالم السياسة الأمريكى الشهير صامويل هاننتجون ولأن هذه المصطلحات أوالاطروحات السابقة لم تلق قبولاً لدى ساميعها، فقد بدأ البحث عن بديل يحتويها جميعاً، فكانت العولمة( ).
وهكذا يتأكد لنا قدم العولمة ومرورها بفترات زمانية ومكانية متعددة من عصر النهضة فى أوروبا وصولاً إلى القرن العشرين بل يرى بعض الباحثين أنها قديمة قدم الحضارة الإنسانية.

ب – القوى التى دفعت العالم للتغيير:
إن التغير سمة الحياة ولا يمكن أن تقر بمبدأ الثبات لأن هذا يعنى إنتهاء المتغير أى يعنى فناء الحياة ، لذا من المنطقى أن نقر بمبدأ التغيير والتطور وفى ظل التغيير لابد أن يأتى اليوم الثانى على هذا الذى كان بالأمس متطوراً ليصبح مصيره أن يتغير.
إن دراسة الأوضاع المحلية أو العالمية لمجتمعاتنا الإنسانية إنما يؤكد أن العالم كان ولايزال فى سبيله إلى التغيير، فلو نحن حددنا ماهى نوعية المتغيرات التى تشكل بنية أى مجتمع لكان من السهل علينا أن نحدد ماسوف يترتب على هذا التغيير من نتائج، أعنى أن ما ساد المنطقة العربية فى أعقاب حرب أكتوبر 1973 من متغيرات سياسية واقتصادية اجتماعية وثقافية كانت كلها عوامل فاعلة فى تطور مجتمعنا العربى وصولاً إلى عصر الانفتاح الاقتصادى والسياسى والعسكرى والثقافى والاجتماعى فوجدنا تقبلنا للفكر الرأسمالى والراديكالى والمناداة بضرورة تحقق مبدأ الحرية فى كافة مناحى الحياة فصدرت القوانين الاجتماعية الخاصة بحقوق المرأة وتحقق الانفتاح السياسى وأصبحنا نطرح مصطلحات كلها تتمحور حول الحرية والديمقراطية وحرية التعبير مما انعكس على النواحى الفنية بشكل عام.
إن ما ساد العالم فى النصف الثانى من القرن العشرين من متغيرات سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية وفكرية (الثورة المعرفية) كلها كانت أسباباً دافعة نحو تغير هذا العالم ومن ثم الوصول إلى حقيقة تاريخية جديدة وصفت بأننا أصبحنا أمام نظام عالمى واحد يتحكم فيه وتسيره أمريكا هذا النظام أفضى بنا إلى العولمة التى أصبحت مصطلحاً يغلف كافة هذه المتغيرات السابقة.
‌أ- المتغيرات السياسية:-
إن ما يسود العالم اليوم من متغيرات سياسية إنما هى نتائج طبيعية لمجموعة من المتغيرات الدولية هذا إلى جانب ظهور مصطلح المجتمع المدنى العالمى الجديد كل هذه المتغيرات أفضت إلى تغير الأنظمة السياسية العالمية، حدد د. باسم على خريسان المتغيرات السياسية التى ساهمت فى بروز العولمة وقسمها إلى قسمين :
الأول: يعالج المتغيرات الدولية الجديدة.
الثانى: يتناول بروز المجتمع المدنى العالمى( )
أما عن الجانب الأول- المتغيرات الدولية الجديدة- التى نستطيع أن نرصدها فى تراجع مبدأ " أن هذا العالم يحكمه قطبين عالميين " تمثل الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة مما قسم العالم إلى قسمين كل قسم يحاول أن يحتمى فى أحد هذين القطبين لعقود وسنوات طويلة مما حال بين دول العالم فى أن تتقارب أو تلتقى إلا من خلال أحد هذين القطبين على أن نجاح أمريكا فى غزو الاتحاد السوفيتى ثقافياً واقتصادياً وسياسياً وتوصلها إلى خلخلة قناعة شعوب الاتحاد السوفيتى بثوابيتهم الثقافية والاقتصادية والسياسية مما سهل انهيار الاتحاد السوفيتى وتبنى كثير من بلدانه الأنظمة السياسية والاقتصادية والثقافية المحبة للرأسمالية الجديدة بقيمها المتغيرة مقابل الاشتراكية المغلقة الجامدة، وهكذا نحجت أمريكا فى طرح أفكار جديدة تقوم على الرأى والرأى الأخر وعلى التعددية كل هذا حسم الصراع لصالح أمريكا مما كان سبباً مباشراً نحو انفراد أمريكا بحكم هذا العالم وكان من الطبيعى أن تفرض أمريكا هيمنتها المتمثلة فى لفظة العولمة بكل ما تحويه اللفظة من معانِ ومقاصد.
أما عن المتغيرات السياسية فيما يتعلق بالشق الثانى فقد تمثلت فى اتجاه العالم نحو المجتمع المدنى العالمى من خلال تراجع دور الدولة كمهيمن أساسى على مقدرات شعوب هذا البلد أو ذاك وتراجع دورالدولة المنفرد المنغلق على نفسه بحيث أصبحت المشكلات القومية مشكلات عالمية على المجتمع كله أن يسعى لحلها أو قد يفنى إن هو تركها داخل الحدود الأقليمية فها هى المؤتمرات الدولية تطرح قضايا الفقر والبيئة والتلوث والصحة والسكان وغيرها من القضايا لتصبح مهمة العالم وليس مهمة دولة من الدول، وعليه نرى " أن المشاكل ذات طبيعة عالمية أصبحت أكثر بروزاً، لذا أخذت تدفع بالدول والشعوب نحو التعاون من أجل مواجهة ذلك فالعلماء المهتمون وحماة البيئة والسياسيون يطالبون منذ أمد طويل بضرورة تشابك السياسات الوطنية عبر كل الحدود الدولية "( ) وإلا سوف نفنى جميعاً سينتشر التلوث وتكثر الأمراض وتلقى بالنفايات فى أى مكان وسوف تتضخم مشاكل الفقر والبطالة والتشرد والأسرة وتشتت شملها بما سوف تعانى من مشاكل المرأة العديدة كل هذه المشاكل دفعت المسئولين على المستوى العالمى نحو التوجه إلى سياسية المجتمع المدنى العالمى وترتب عليه أن ساهمت الدول الأوربية الفنية فى تشكيل العديد من التكتلات والهيئات والتحالفات التى تمخض عنها العديد من المؤتمرات العالمية لمناقشة مثل هذه المشاكل حتى وصل الأمر أن بلغ عدد المؤتمرات الدولية إلى 5000 مؤتمر دولى سنوى، عدا بروز حوالى 320 منظمة دولية (حكومية وغير حكومية) سنوياً( ) كل هذا دفع بدول العالم للتوجه نحو فكرة المجتمع المدنى العالمى التى تأتى فكرة متوافقة مع منحى العولمة()
‌ب- المتغيرات الاقتصادية:
إن المتغيرات الاقتصادية العالمية التى شهدها القرن العشرين كانت هى الأساس – وفقاً لرأى الخبراء العالميين- الذى عولم العالم عولمة اقتصادية انعكست بطبيعة الحال على باقى مناحى المتغيرات الحياتية سواء السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية ذلك أن التكتلات العالمية الاقتصادية التى وجدت فى أمريكا ونجحت فى فرض أفكارها الجديدة على الاقتصاد العالمى معتمدة فى تشكيل نظام اقتصادى عالمى جديد اعتمد على تحقق المبادئ الأساسية مثل:-
1- اقتصاد السوق (اعتماداً على الليبرالية الجديدة)
2- منظمة التجارة العالمية (تحول الاقتصاد الاقليمى إلى منظمات اقتصادية دولية).
3- تكوين الشركات متعددة الجنسيات(وتراجع مبدأ الحدود والحواجز).
4- اقليمية الاقتصاد العالمى (أى سهولة انتقال رؤوس الأموال بين البلدان دون تدخل الحكومات) .
إن التوجه الليبرالى الذى ساد المجتمع الأمريكى وانتقل إلى العديد من دول العالم والذى يعزز الملكية الفردية وحرية السوق مع تراجع دور الدولة كشريك أساسى فى العملية الاقتصادية، ذلك أن التطورات التى شهدتها دول أوروبا وأمريكا فى النصف الثانى من القرن العشرين وخاصة منذ عقد الستينيات دفعت بالكثير من الدول إلى ضرورة البحث عن أسواق خارجية تستطيع أمتصاص فائض الانتاج، بل أكثر من ذلك سعت دول أوروبا مثل اليابان وبعض دول أسيا مثل الصين وتايوان وماليزيا إلى منافسة الانتاج الأمريكى فى عقر داره، الأمر الذى دفع ببعض دول أوروبا وأمريكا إلى البحث عن مصانع لها خارج أراضيها وتقوم هذه المصانع بتصنيع أجزاء من هذا المنتج وتترك لدول أخرى تصنيع أجزاء من نفس هذا المنتج حيث الأيدى العاملة الرخيصة، وبالتالى أصبح المنتج يخاطب المستهلك العالمى دون أن يربط بالمستهلك المحلى فى دولة بعينها، ترتب على ذلك أن أصبح المنتج يفكر فى السوق العالمى أكثر من السوق المحلى وكلها كانت خطوات نحو عولمة الاقتصاد.
إن إنشاء منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولى، والبنك الدولى للإنشاء والتعمير وغيرهم من المنظمات الاقتصادية العالمية إنما جاء فى أعقاب الأزمة الاقتصادية التى اجتاحت العالم من 1929: 1933 وفى أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث نجحت الحكومات الغربية فى تكوين مثل هذه التكتلات الاقتصادية لتجنب الأزمة التى أصابت العالم والتى عرضت العالم للإفلاس ترتب على إنشاء هذه المنظمات أنها أخذت تلعب دوراً مؤثراً فى الاقتصاد العالمى فوجدنا مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية العالمية المؤثرة فى حركة السوق العالمى أهمها اتفاقية " الجات ".
إن تكون مثل هذه المنظمات والهيئات الاقتصادية العالمية كانت أدوات سهلة بدورها وصول الاقتصاد العالمى إلى قوانين وأنظمة ستسهم بدورها فى القضاء على كافة أشكال الفوضى التى هددت العالم من قبل انهيار اقتصاده حينذاك.
تلعب الشركات متعددة الجنسيات دوراً واضحاً فى الاقتصاد العالمى حيث " تمتلك ما يقرب من أربعين ألف شركة مصانع فى ما يزيد عن ثلاث دول. ووصلت فيه قيمة مبيعات المائة الكبرى منها ما يقرب من 1.4 مليار دولار فى العام الواحد. وتهيمن الشركات العابرة للقارات على ثلثى التجارة العالمية، وينجز ما يقرب من نصف هذه التجارة فى داخل شبكة المصانع التى تعود ملكيتها إلى الشركة الأم( )
وهكذا تسيطر هذه الشركات على فرص العمل فى كثير من هذه البلدان خاصة الدول النامية (دول العالم الثالث أفريقيا وشرق أسيا) متناسية فكرة إنتماءها إلى جنسية معينة، أى أنها إذا كانت فى الأصل يابانية أو أمريكية أو فرنسية " فإنها أصبحت تتناسى فكرة الجنسية لاختلاط أصحاب رؤس الأموال وكذا العالمين فيها مما جعلها بالفعل لا تخضع لقوانين هذه الدولة أو ذاك فقد سمعنا عن المناطق الحرة فى مصر وقيام أنشطة اقتصادية صناعية فى المقام الأول وتمتع أصحابها بالاعفاءات والتسهيلات حتى وصل الأمر إلى أن أصبحت هذه الشركات " فوق الأوطان، وأقوى من الدول ولا تكبلها أية قوانين"( ) ولنا فى صناعة السيارات والأجهزة الكهربائية ما يؤكد كلامنا ذلك أن صناعة السيارات اليابانية لم تعد تتم داخل اليابان، بل أصبحت تصنع داخل أمريكا وبعض بلدان الشرق الأوسط كذلك السيارات المرسيدس أصبحت تصنع – تجميع لأجزاء السيارة – فى مصر وأصبحت هناك مصانع لقطع الغيار فى جنوب أفريقيا وكذا الحال فى الأجهزة الكهربائية مما يؤكد تراجع اسم المنتج الأصلى ولم نعد قادرين على تحديد جنسيات هذه الشركات.
إن ما يشهده العالم فيما يسمى بسياسة اقليمية الاقتصاد العالمى إنما تشاهده فى التكتلات الاقتصادية التى شهدها العالم مع بعض الدول ذات التقارب الجغرافى، الأمر الذى دفعهم إلى تحقيق تقارب اقتصادى يضمن لهذه الدول ثباتاً اقتصادياً قوياً بين بلدان العالم يساعدها على منافسة غيرها من الدول، فها هى دول أوروبا باتحادها تحت مسمى الاتحاد الأوروبى الذى ازال كافة المعوقات التجارية والاقتصادية والجمارك وإنشاء مناطق تبادل حره واتحادات جمركية وهو ما تحقق بين دول مجلس التعاون الخليجى بشكل أو بأخر كذلك التكتل الذى تبنته أمريكا ومعها كندا والمكسيك تحت مسمى " اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية " كذلك التكتلات الاقتصادية التى تجمع دول أسيا مثل اليابان وكوريا والصين وسنغافورة وتايوان وماليزيا وتايلاند وكل هذه التكتلات إنما تسعى أيضاً إلى إزالة الحواجز بينها وإلى تحقيق تواجد اقتصادى عالمى تسهم كل هذه التكتلات للوصول إلى عولمة الاقتصاد ولعل فى ملتقى دافوس بسويسرا لدليل على هيمنة فكرة العولمة الاقتصادية على اقتصاد السوق.
‌ج- المتغيرات العالمية " التقنية "
إن المتغيرات العالمية التقنية التى شهدها العالم فى كافة وسائل الاتصال الجماهيرى إذاعة، تلفزيون، صحافة ، مؤتمرات، كتب ، ومؤلفات، كمبيوتر وانترنت مسرح، إن التطور والثورة الصناعية التى حدثت فى كافة هذه الوسائل المرئية والمسموعة إنما جاءت عوامل مساعدة ومؤكده على ضرورة تحقق العولمة.
إن المتغيرات العالمية " التقنية " نستطيع أن نلمسها فى مجالات الابداع المرئية والمسموعة، حيث نستطيع القول أن كافة هذه الوسائل أصبحت تنشد العالمية إذ لم تعد تخاطب المواطن الكائن فى هذه الدولة بعينها، بل أصبح الهدف يتخطى الحدود الجغرافية والسياسية من أجل تحقيق توجد فى معايير وأنماط السلوك والحياة فى كثير من هذه البلدان فنحن نتلقى ثقافة الغير بشكل يومى وهى تؤثر فينا سلباً أو إيجاباً، ونحن لا نستطيع أن ننغلق إذ انتهت لحظة الانغلاق على الذات وأصبح علينا أن نأخذ من غيرنا لإننا لابد أن نأخذ وأن نشارك فى مد العولمة الذى أطلعنا على مالم يكن متاح فيما مضى.


‌د- المتغيرات الفكرية (الثورة المعرفية)
شهد العالم منذ النصف الثانى من القرن العشرين وصولاً إلى سبعيناته جملة من التحولات والمتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية والمعرفية، ثورة وصفها السيد ياسين بأنها " ثورة سياسية شملت النظم السياسية المعاصرة والعلاقات الدولية على السواء، ويمكن تلخيصها فى عبارة واحدة، فى إنهاء تحول من الشمولية والتسلطية إلى الليبرالية وهى ثانياً، ثورة القيم، وتحول من القيم المادية إلى القيم المعنوية وهى ثالثاً وأخيراً ثورة معرفية تنطوى على الانتقال من الحداثة إلى ما بعد الحداثة( )
إن ما سبق الإشارة إليه إنما تحقق وبشكل واضح وجلى فى حديثنا السابق عن التحول السياسى، وكذا القيمى أما عن الثورة المعرفية التى شهدها العالم وصولاً إلى مرحلة الحداثة وما بعد الحداثة، فقد تحققت هاتين المرحلتين وكان الهم الأول إعادة تشكيل المجتمع الإنسانى على أساس القيم، قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان. على أنه سيتضح لنا فيما بعد فشل الحداثين فى تحقيق ما اعلنوه من قبل، غير أنه من الهام الإشارة بإيجاز إلى الحداثة مالها وما عليها.
1- الحداثة Modernism
بدأت مسيرة الحداثة منذ القرن السابع عشر وسعى الغرب إلى تحقيق تحولات فى شتى مناحى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.. فعلى المستوى السياسى سعى الغرب إلى تحقيق الديمقراطية خياراً أساسياً على المستوى السياسى، إذ عن طريقها يمكن أن يحقق الإنسان متطلباته وأيضا يلتزم تجاه مجتمعه ويؤدى واجباته، من ناحية ثانية تراجعت الأفكار الدينية التى سيرت فكر الإنسان الغربى حيث عالم اللاهوت والعقلانية بديلاً عن النصية.
كذلك نجح الغرب على المستوى الاجتماعى فى الاهتمام بالمرأة وحقوقها وضرورة مشاركتها فى بنية المجتمع الاقتصادى.
إن الحداثة التى سادت العالم الغربى وسعى الحداثيين فى المنطقة العربية إلى استقدامها إنماهى " انقلاب أيديولوجى وفكرى جوهرى حدث عندما اعتبر المجتمع الغربى نفسه مسؤولاً عن مصيره، عندما أعلن الإنسان أنه هو صانع تاريخه علماً بأن جميع الايديولوجيات القديمة السابقة على الحداثة – فى الشرق وفى الغرب قد قامت على مبدأ أخر ألا وهو أن ثمة قوى اجتماعية (فوق اجتماعية) تحكم مصير المجتمع كما تحكم الكون.( )
وعليه تحدد مفهوم الحداثة () ومهامها، بل ورسخت الحداثة بذلك مجموعة من القيم الأساسية أهمها أن علينا أن نغير الحاضر ونمر على الماضى وصولاً إلى المستقبل الذى ينشد الجديد فى كافة مناحى الحياة، من هنا لاقى التقدم العلمى الذى شهده القرن العشرين توافقاً مع نهج الحداثة حيث رفضت الحداثة الاستقرار والسكون ونشدت نهج التقدم العلمى القائم على التغيير والركض إلى الغد القريب لذا ارتبط بمفهوم الحداثة عدة مصطلحات أصبحت تظهر فى حديثنا الثقافى أو السياسى أو الاجتماعى أو الاقتصادى من أهمها مصطلح " العلمانية " حيث كان ولابد أن يتخطى الإنسان الغربى مرحلة الإيمان القاطع بالدين ليحل محله الإيمان بالطبيعة . هذا إلى جانب مصطلح " التعددية" الذى جاء منافياً لحالة السكون والثبات الذى عرفته الحضارة الغربية.
2- ما بعد الحداثة Post – Modernism
إذا كانت الحداثة حركة تمرد ونقد ورفض لكثير من القيم التى شكلت بنية المجتمع الغربى، فإن مابعد الحداثة لا تقل نقداً ورفضا لما سعت إليه الحداثة وفشلت فيه، بل أكثر من ذلك فإن المؤرخين والنقاد الذين تولوا الحداثة بالتحليل والتفسير أيقنوا أن مشروعهم القائم على العلم والتعددية والعقلانية والعلمانية، إنما هى مقولات أفرزت " ايديولوجيات عنصرية وأسئ فيه استخدام العقلانية بعد أن تحكمت المصالح الأنانية القوى العظمى وانعكس ذلك على قضية الحرب والسلام بين الأمم والشعوب، وظهر إسراف شديد فى ممارسة الفردية وأسئ استخدام العلم والتكنولوجيا فأصبحا مصدر تهديد للإنسان بدلاً من أن يقوما مشكلاته" ( )
وهكذا جاءت ما بعد الحداثة() تيارا مضادا لفكر الحداثة الذى أضحى جامداً محسوراً فى إنسان واطر مغلقة اتخذت أشكالاً تمثلت فى المذاهب والايدلوجيات الجامدة التى ينقصها الكثير من المرونة ولعل حديث عبد الوهاب المسيرى فى تطبيق ما بعد الحداثة على الأدب خاصة، وأدب القصة هو خير دليل على فشل تيار ما بعد الحداثة أيضا عن تحقيق الجديد
الذى يصبوا إليه الإنسان فى نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحادى والعشرين، فيرى الحداثيون فى الأدب أنه يمكن " إحلال القصة القصيرة أو الجزئية محل القصة الكبيرة أو الشاملة أو الكلية، أى أن الإنسان غير قادر على الوصول إلى رؤية تاريخية شاملة تضم كل البشر وإنما قادر على خوض تجارب تاريخية جزئية يمكنه أن يقصها دون أن ترقى على الإطلاق إلى متسوى تاريخ عام للبشر، فهى ليست لها أية شرعية خارج نطاق تجربته" ( )
ولعل ما أشار إليه عبد الوهاب المسيرى بشأن مصطلح القصة القصيرة الذى أرتأى الحداثيون أن يحل محل القصة فى مجال أدب القصة يعد رأياً صائباً وينطبق هذا على حال المسرحية ذات الفصل الواحد على حساب المسرحية الطويلة المكونة من ثلاثة أو أربعة فصول وهو ما جعلنا نرى فى المسرحية ذات الفصل الواحد أنها رؤية ذاتية ضيقة ومحدودة للعالم لا يمكن أن تعبر عن الرؤية الشمولية والحقيقية لتاريخ هذه الأمة فى مرحلة تاريخية معينة، بل تعبر عن رؤية فردية محدودة وجزئية لتاريخ هذه الأمة ليس اكثر من ذلك وهنا نستطيع أن نؤكد أن تيار ما بعد الحداثة فى مجال المسرح إنما جاء لتحقيق فكر العولمة المتغيرالساعى للوصول إلى عولمة الثقافة العالمية وصبها فى قالب واحد يرتوى منه أرباب الثقافة والفن.
ولاشك أن المسرح هو تعبير جماعى ورد فعل لما يدور حول المبدعين من أحداث وتغيرات محلية كانت أم عالمية لذا يقوم المسرحى بالتعبير عن التغييرات الاتية المستقبلية، على حين يقوم الآخر بالتعبير عما يراه بعضهم ثورة رافضة لأحد جوانب المجتمع سواء السياسية أم الاجتماعية أم الاقتصادية وسرعان ما يصبح هذا الرأى الفردى الشرارة التى تحرك الكل نحو سلبيات يراها الجميع فيما بعد ويتحركون من أجل استئصالها من جذورها.
وعلاوة على ذلك فالمسرح فن الاستجابة لما يحيط بهذا المجتمع أو ذاك من تحولات وثورات، فهو رد فعل لما يدور ويحدث حول المبدع ولا يمكن إلا أن يكون مرآه صادقة لما يحدث حوله، لذا كان من الطبيعى أن تحدث الاستجابة الصادقة من قبل المسرح عالمياً كان أم محلياً- للسير فى خطى العولمة التى أصبحت – كما ذكرنا – واقعاً ملموساً فى كافة نواحى الحياة إذا كان المسرح يؤثر ويتأثر من خلال هذا الوسيط – أى الجمهور- فإنه من الطبيعى أن يتأثر المسرح بجملة التغييرات التى شهدتها الساحة العالمية والمحلية فى النواحى السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولأنه أحد وسائل الاتصال الجماهيرى ورافد ثقافى مهم فلابد أن يطرح عملاً فنياً إبداعياً مرتبطاً ارتباطاً حقيقياً بما يحدث حوله من تحولات.
ولاشك أن المسرح مثلما يؤثر فى المجتمع إيجاباً وسلباً فإنه أيضاً- كما سبق ذكرنا – يتأثر بما حوله من تغيرات يرصدها ويعكسها مرة أخرى من خلال أعمالٍ مسرحية ترصد جملة التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، ولعلنا إذا سقنا أمثلة عديدة دون تميز نرى فى مسرحيات "العيال كبرت" ومدرسة المشاغبين " حزمنى يا بابا" وغيرها من المسرحيات إنما هى رد فعل حقيقى لما أصاب مجتمعنا من تحولات اقتصادية تمثلت فى الانفتاح الاقتصادى وظهور طبقة طفيلية وتراجع الطبقة المتوسطة المثقفة هذا إلى جانب التحولات السياسية التى دفعت بالعديد من الأحزاب السياسية منها الموالى للسلطة وبعضها المعارض تتمحور كلها حول الحزب الواحد الحاكم، أو التحولات الاجتماعية التى وئدت الكثير من القيم الأسرية وحلت محلها قيم الفردية والأنانية كلها تحولات رصدها المسرح فى الكثير من أعماله ولعلنا هنا نؤكد أن كافة هذه التغييرات إنما كانت دافعة نحو جديد ما هو هذا الجديد؟
من المعروف أن المسرح فن عالمى ولأننا نؤكد أوجه الاختلاف بين كون المسرح عالمى وأن التحولات التى يشهدها العالم تسير وتتقدم بخطى سريعة نحو عولمة الثقافة بشكل عام والمسرح أحد أوجه الثقافة بشكل خاص، لذا من المنطقى أن يتجه المسرح إلى العولمة ولان المسرح استجابة حقيقية لهذه المتغيرات التى حدثت على المستوى العالمى والمحلى، وسبق العولمة عدة تحولات غير الاجتماعية، السياسية الاقتصادية، أهمها توجه المبدع نحو مصطلح الحداثة وما بعد الحداثة التى كانت عوامل هيأت المبدع العالمى والمحلى إلى قبول التجريب مصطلحاً أتى مرتبطاً بالابداع بشكل عام والمسرح بوجهه خاص لذا وجدنا تحقق التجريب فى مسرحنا العربى فى مصر خلال عقود عديدة قبلما يصل إلينا المصطلح صراحة فى الربع الأخير من القرن العشرين، فقد سبقه عدة أشكال للمسرح التجريبى (الطليعى – مسرح المائة مقعد – مسرح الجرن مسرح السرادق – مسرح العمال ...الخ) كلها أشكال اعتمدت التجريب منهاجاً لها.
وعليه جاء مهرجان القاهرة للمسرح التجريبى ليمد المشاهد العربى بإبداعات عالمية ومحلية ركزت فى معظمها على الصورة على حساب الكلمة المسموعة وأبدلت الكلمة المسموعة أو المقرؤة بالكلمة المرئية وصارت اللغة المعتد بها لغة الجسد وليس لغة النص الأدبى المقروء كما كان فى السابق، وتراجع المؤلف المسرحى وتلا ذلك موته وأصبح التأليف جماعى، وهكذا تأثر المشاهد
العربى بما شاهده من تجارب مسرحية عالمية بثقافات وأفكار وايديولوجيات سياسية واقتصادية واجتماعية كان له كبير الأثر على المتلقى العربى.
تحددت التأثيرات – التى أراها سلبية على المتلقى العربى، وعلى المبدع العربى فى مجمل النواحى الابداعية التالية:-
1. تراجع دور المبدع العربى المسرحى واكتفاءه بتقليد النماذج الأوربية والامريكية والجنوب أمريكية أو الأسيوية.
2. تنازل المتلقى العربى عن ثقافته العربية واكتفاءه بالمشاهدة بل والتلقى عن رضا وعشق وسعى – ثقافة الغير ودنما حرص على ثقافته الأم، بل يصل الأمر إلى تقليد الابداع الوافد دونما استعداد من قبل المتلقى العربى وقدرته على تقبله الأمر الذى دفع الكثير من المبدعين والمتلقين إلى التظاهر بفهم هذا الفن الوافد " وليد عونى" وتجاربه المعتمدة على لغة الجسد.
3. تجاهل المبدع الأجنبى الثقافة العربية المرتبطة ببعض القيم الدينية والاجتماعية والاخلاقية والاباحية التى وصمت الكثير من هذه الأعمال الأمر الذى عود الجيل الجديد على تقبل هذه النوعية وزال عنهم ما كان يميزهم من القيم الاخلاقية العربية.
4. محاولة المبدع الغربى حشد مجموعة من القضايا العالمية وطرحها كقضايا إنسانية، دونما الإلتفات إلى قضايا هذه الشعوب المتلقية لهذا الابداع.
5. التركيز على ثقافة الصورة على حساب أخلاقيات المواطن العربى ولعلنا ندرك أن المسرح أمام ثقافة السينما والانترنت قد تراجع دوره وحل محله وسائل الصورة البصرية الأخرى التى تسهم بشكل سريع وحاسم فى نشر ثقافة السينما الجنسية المجانية تحت شعار الحرية الشخصية للبالغين وهو ما هدد ما تبقى من اهتمام جيل الشباب العربى بأهمية المسرح.
على أن الدكتور صادق جلال العظم أشار إلى كيفية تحقق عولمة الثقافة، وأن الأمر لايمكن أن يتم بمجرد "اختزال الأشكال الثقافية العولمية الناشئة إلى مجرد عملية تجميع لروائع الكتب والروايات والمسرحيات والقصائد والأفكار ... الخ، فما أبدعته ثقافات العالم المختلفة مؤخراً وأنتجته حضاراته المتنوعة فى الماضى القريب، ومن ثم رفع ذلك كله إلى مستوى أعلى نطلق عليه أسم " ثقافة عولمية " أو ماشابه"( )
أى أن د.العظم لايرى فيما يحدث سواء على الساحة العالمية أوالمحلية من محاولات تجميع الابداع السابق أو حتى مما أبدعه المبدعون فى حضارات سابقة لكى تجمعه وتعطيه مسمى " الثقافة العولمية " إن هذا الأمر لا يعد صحيحاً لأنه هناك فارق بين أن تعرض مسرحية – مثل هاملت أو أوديب أو الملك لير – على العالم وتحقق صفه العالمية وتقدم بكل اللغات وتحقق فى كل لغة متعة المتلقى ولا تتعارض مع ثقافته او قل استعداده الثقافى أو الدينى أو الاجتماعى ولكن الأمر يختلف فى موضوع " عولمة المسرح " أقصد " عولمة الثقافة" ويحدد د. العظم عدة شروط لكى تتحقق عولمة الثقافة فى هذا المجتمع أو ذاك، حتى تصبح الثقافة المعولمة حقيقة وليس فقط التظاهر لتحققها. يقول لابد للأشكال الثقافية العولمية الجديدة من :-
1- أن تتجاوز الأشكال الثقافية التى انتجها الغرب لنفسه وعن نفسه، وعممها ونشرها فى كل مكان من مواقعة بالإضافة إلى تلك التى انتجها، ومن المواقع ذاتها، عن غيره، أى عن الصين والهند والعرب، والإسلام وأفريقيا إلى آخر اللائحة.
2- أن تتجاوز الأشكال التى أنتجتها ثقافات الشرق، ومن مواقع شرقية متنوعة، عن ثقافات الشرق الأخرى كما عن أوربا وأمريكا والغرب عموماً.
3- أن تتجاوز الأشكال الثقافية التى ما كانت لتخاطب إلا جمهوراً أوروبياً بالدرجة الأولى أو جمهوراً عربياً وحده أو جمهوراً هندياً فقط أو جمهوراً صينياً فحسب"( )
عندما تتحقق هذه الملاحظات السابقة عندها فإن ما سوف يقدمه المبدع العالمى أو المحلى ليعبر أصدق تعبير عن لحظة العولمة، عندها سوف يصبح إبداعه هذا خير معبر عن العولمة المقصودة مثلما كانت "ثلاثية نجيب محفوظ، مثلاً بالنسبة لالتقاطها لحظة القاهرة، والتعبير عن صورتها بين الحربين وبين الثورتين أو ما شكلته روايات إميل زولاً بالنسبة لالتقاط لحظة باريس والتعبير عن صورتها فى تلك الأيام كعاصمة للقرن التاسع عشر بأكمله"( )
عندئذ نستطيع القول أنه قد تحققت عولمة الأدب، أو عولمة المسرح بحيث يصبح هذا الابداع خير معبر عن العالم حيث أنه عولم العالم من خلال هذا الابداع فجاء موضوع المسرحية وشكله خير معبر عن الانسانية لذا لا يمكن أن نؤكد بتحقق عولمة المسرح حتى هذه الساعة، وإن ما يحدث فى طور التجارب ولم يصل بعد الابداع الأدبى عامة والمسرحى خاصة إلى أن نطلق عليه بحق عولمة الأدب أو عولمة المسرح.


المبحث الثانى
‌أ- المسرح وتحديات العولمة
(قومية المضمون وعالمية التقنيات )

حين نعرض لقضية المسرح وتحديات العولمة فإن أول ما يثير قلقنا حول الفن بشكل عام والمسرح بشكل خاص أن الفن إنسانى يتوجه إلى الإنسانية فى المطلق فنحن نشاهد مسلسلاً أجنبياً أو فيلماً سينمائياً " مترجماً أو مسرحية عالمية ونستمتع ونحقق التلاقى الفنى والفكرى معاً ويتحقق لنا المتعة الفكرية والحسية، لذا نقول الأمر يختلف ويثير قلقنا فى هذا الشأن أننا لا نتحدث عن قضية أقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، بل نحن نتحدث عن كل ذلك، إذ أن المسرحية إنما هى صورة ولوحة صادقة من اللوحات الحياتية لهذا المجتمع أو ذاك تعكس النواحى الاجتماعية والسياسية والدينية الفكرية، وعليه تظل مضامين المسرح محلية قومية قد تصل لدرجة العالمية إن هى أحسنت التعامل مع القضية المحلية وصدق مؤلفها فى عرضها حتى بات هذا الابداع مكملاً لكافة جوانب التفرد والتميز، وهو ماسماه النقاد بالعالمية حيث إن المؤلف العالمى لايصل إلى العالمية إلا عندما ينجح فى تحقيق النجاح على المستوى المحلى فما جعل أعمال الأغريق تصل إلينا إلا لكونها حققت كافة نواحى الاكتمال الفنى وهو ما ينطبق على أعمال شكسبير وموليير وتشيكوف وراسين وغيرهم من المبدعين.
إن تحقق الجانب الأول فى أى ابداع أمر طبعى وليس بجديد ولكن الجديد سيثير النقاش كون هذا الابداع يستخدم تقنيات عالمية تتشابه وتتوحد بين كثير من بلدان العالم وهو ما يدفع ببعضهم إلى القول إن المسرح عالمى وهذا القول الصحيح ولكن إذا أراد الآخر أن يقول بعولمه المسرح فهذا – وكما سبق القول- أمر لم يتحقق بعد.
ويبدو لى أن المضمون والشكل العالمى للمسرح أمر تتشابه فيه كافة بلدان العالم – باستثناء بعض أنواع وأشكال المسارح المحلية الشعبية – اليابان – الصين – المنطقة العربية "المسرح الشعبى " والاختلاف يتأتى من كيفية توظيف هذه الفكرة وكيفية تحققها اتفاقاً مع هذا المجتمع أو ذاك، فالخير فكرة إنسانية وكذا الشر تتنوع وتختلف المعالجات المسرحية بين هذا الكاتب أو ذاك ويظل هناك التنوع والتفرد بين عمل هذا أو ذاك، وأيضا إلتقائهم فى فكرة واحدة هى الخير والشر، وكذلك الحال مع التقنيات العالمية التى بها يحقق هذا المخرج أو ذاك فكر المؤلف المبدع.
إن السؤال الذى يفرض نفسه علينا فى سياق حديثنا هذا هو كيف يمكن لامتنا العربية أن تواجه تحديات العولمة على المستوى الثقافى بشكل عام وعلى مستوى المسرح بوجه خاص، ذلك أن أمتنا العربية قد تعرضت للغزو على ثقافتها عبر مراحلها التاريخية فقد شهد تاريخنا العربى على " محاولات طمس هوية الأمة بالتخلص من إرثها الثقافى المرئى والمكتوب لأن الغزاه يدركون أن سر بقاء هذه الأمة يكمن فى مقوماتها الثقافية" ( ) بما تحمل من قيم روحية وفكرية ولغوية واجتماعية انهزم أمام قوتها الغزاه.
هذا ما كان بالأمس أما اليوم فعلى أمتنا العربية أن تتعامل مع العولمة من حيث كونها واقعاً وقدراً حتمى لايمكن أن نتجاهله وعلينا أن نفكر فى سبل ردنا عليهم، فالعولمة تبتكر كافة الوسائل والتقنيات التى تسعى من ورائها السيطرة على الأمم الأخرى ولكن ليس فقط السيطرة وإنما تسعى إلى الغاء هويات هذه الأمم وثقافتها حتى لايعدو أمامها إلا تقبل هذه الثقافة المعولمة.
قام الغرب ممثلاً فى فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بتقديم كافة التسهيلات إلى الفنانين لتشكيل هويتهم الثقافية بما يجعلهم حاملين لفيروس العولمة وهو قوة إيجابية يتنامى معهم هذا الفيروس وتنتقل عدواهم إلى غيرهم من الأمم ، وبذا يجدون من يروج لهم ويدافع عنهم، وهذا ما نجده اليوم فى كافة المحافل الثقافية والفكرية والفنية على مستوى العالم العربى، ولكن كيف يمكن أن نواجه هذا الواقع؟
علينا أن نفكر " ونبتكر ونتسلح بما تحمله الثقافة العربية من الخصائص التى نضعها ليس فى مواجهة الآخر، بل تجعلها نداً له تأخذ ما يفيدها منه وتلفظ ما لاتقبله من القيم والمفاهيم، وتعطيه من فيض مالديها من فضائل وإنجازات إنسانية حققتها على مدى قرون طويلة ولن يكون بمقدورها أن تأخذ دورها الفاعل إلا بالعودة إلى مخزونها التراثى قراءة وتمحيصاً وتشريحاً ونقداً وانتقاداً مع استيعاب العصر لغة وفكراً وتقنيات( ) وهكذا يتأكد لنا أن مواجهة العولمة لا يتمثل فى قبولها سلباً ودونما سعى إلى التعامل معها تعاملاً إيجابياً يمكنا من مواجهتها() ذلك أن بعض الباحثين يرى أنه طالما أن العولمة قدر حتمى فلابد أن نقبلها كيفما قبلنا الكثير من أفكار الغرب وما الداعى إلى ضياع الوقت فى مواجهتها ويتضح هذا من قول د. البزار " إن المواجهة الحضارية للعولمة لا يمكن أن تتم بالرفض المطلق لها ولا قبولها قبولاً تاماً أو الانخراط فيها دون تردد، وإنما تكون المواجهة من خلال إعادة بناء معطيات ذاتية اقتصادية وثقافية داخل المجتمع، ويمكن أن تستخدم المواجهة بعض أدوات العولمة ذاتها من خلال إكتساب الآليات والأدوات لممارسة التحديث عبر العلم والثقافة والاستفادة من الامكانيات اللامحدودة التى توفرها العولمة ذاتها وفى مقدمتها الاتصالات والمواصلات والمعلومات( ).
وأرى أنه ليس هناك ما يمنع من الإفادة من أدوات العولمة وامكاناتها التقنية فى سبيل اثبات هويتنا الثقافية واثبات فشل العولمة برمتها فى الغاء تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا ولكن من الممكن أن توجد جنباً إلى جنب مع ثقافتنا المحلية المتأثرة بغيرها من الثقافات العالمية وغير الملغية لتميزها وتفردها بين الثقافات الأخرى، فقد أخذنا عن الغرب المسرح منذ أن عرفناه( ) إلا أننا مع ذلك لم نقبل كافة الصيغ والأشكال المسرحية الغربية ولامضامينها التى رفضناها رفضاً واضحاً مهما حاول المحدثين أو الناقلين أو المقلدين منهم مسرح العبث – اللامعقول – مسرح العرى – مسرح القسوة وغير هذه من الأشكال والصيغ التى عرفها الغرب فشلت عندما حاول بعض مبدعينا تقليدها ونقلها ولم تنجح فى أن تفرض علينا هذه الأشكال.
إذن ليس هناك ما نخشاه من العولمة إن نحن حددنا كيف نتعامل معها ولانستسلم لها ونقرها أمام عدم رغبتنا فى مواجهتها بحجة أنها قدر، إننا نستحضر قول مكسيم جوركى فى هذا الصدد حين قال:-
إذا كان الموت عادلاً، فعلى الحياة أن تكون عادلة أيضاً، أى أنه علينا أن ندرك الفوارق بين غيرنا من أشياع العولمة ولكن علينا أن نعى جيداً الفوارق ولكن لا نستسلم لها ونقبلها كأمر واقع.وقد حدد د. برهان غليون أسس التعامل الناجح مع العولمة والتحديات التى يجب أن ندرك ما سوف يترتب عليها، فى النقاط الآتية:-
1- التخلى عن المواقف الدفاعية التقليدية.
2- تبنى مبادرات إيجابية وبناءة تهدف إلى تعديل النظام الذى نعيش فيه.
3- تطوير التعاون الجماعى.
4- نعترف بقصور أنظمتنا الإجتماعية والثقافية.
5- الانطلاق من هذا القصور نفسه من أجل احتلال مواقع عالمية.
6- اختراق الهامشية، وكسر آليات التبعية، نحو المشاركة الفعلية والفعالة فى الجهود الحضارية الإنسانية( )
إن المقترح الذى قدمه د. غليون يعد مقترحاً إيجابياً يعترف بالغير إلا أنه لاينسينا أنفسنا ولاقدر ثقافتنا ويجعلنا نذوب فى الأخرين ونتحلل ونصبح نسخة باهتة من العولمة الثقافية، على نحو مايقوم به بعض المسرحيين العرب حين يحاكون التجريب المسرحى من خلال مهرجانات القاهرة للمسرح التجريبى ويقدمون نوعاً من النسخ والنقل والتصوير الفوتوغرافى لتجريب الغرب الذى يعد أحد الأذرع القوية لعولمة المسرح خاصة والثقافة بشكل عام.
ويرى د. أسعد السحمرانى أن العولمة الثقافية تحمل بداخلها الكثير من بواطن الضعف( ).
ويرى فى مقوماتها عوامل رفضها وتحديها – كما يقولون – من داخل القصر جاءت الهزيمة أعنى أن مقومات العولمة السلبية هى خير تحدى للعولمة ذاتها فهى تفضل النظرة الأحادية التى تسعى إلى السيطرة والهيمنة من أجل إلغاء الأخرين وهو ما يجئ مخالف لفكرنا وعقيدتنا الإسلامية السمحة، قال اللى تعالى "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين"( ).
فالإسلام يعترف بالديانات الأخرى ولايسعى إلى القضاء عليها وفرض نظام عقائدى واحد، كذلك فإن العولمة تركز على القيم المادية وهو ما يأتى مخالفاً لقيمنا الدينية الإسلامية التى تركز على القيم الروحية والعقائدية والأخلاقية أيضاً تغذى العولمة ثقافة الأنا وتقديس الفردية وهو ما يحاربه الإسلام ويدعو إلى الجماعة قال الله تعالى " وأمرهم شورى بينهم"( ) كذلك تنشر العولمة قيماً ومفاهيم عنصرية وهو ما يجئ مخالفاً لقيم الإسلام السمحة إذ يقول الفاروق عمر بن الخطاب فى هذا الصدد " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" ( )
ويحدثنا د. بطرس غالى عن التنوع الثقافى وضرورة التصدى لأصحاب نزعة العولمة وإلغاء الآخرين بقوله هدفنا هوالدفاع عن التعددية الثقافية، التعددية اللغوية، فلو سيطرت لغة واحدة على المجتمع الدولى فإن ذلك سيؤدى إلى أضعاف اللغات الأخرى. وهذا خطأ كبير وخطير، فاللغات هى فى رأيه بمثابة التراث الإنسانى .. وتراث المجتمع الدولى قائم على تلك التعددية" ( ) وهكذا يأتى رأى د. بطرس منافى للعولمة الساعية إلى إلغاء الآخرين وفرض هيمنة تتمثل فى لغة واحدة أو ثقافة واحدة لأن التركيز على لغة واحدة سيؤدى إلى اضعاف اللغات الأخرى، وبالتالى تسعى أمريكا اليوم إلى فرض اللغة الانجليزية على كافة بلدان العالم فالكمبيوتر والانترنت ينتشر من خلال اللغة الانجليزية، وها هى مدارس اللغات الانجليزية تنتشر فى كافة بلدان العالم ليس فقط فى الشرق الأوسط المتلهف إلى دراسة الانجليزية أكثر من أصحابها الفعلين بل فى أكثر من دول أوروبا انتشار وتنامى موجه أخرى تسعى إلى فرض لغتها هى الأخرى لمنافسة أمريكا التى تسعى إلى حركة العلم وعولمته، تأتى فرنسا لتسهل تعلم الفرنسية فى كثير من بلدان العالم وتقدم تسهيلات مادية لانتشار تعلم هذه اللغة.
إن الدكتور غالى لا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العولمة والمسرح ...رؤية نقدية تحليلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: