دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسرحية السلطان الحائر بين فتوح نشاطي وعاصم نجاتي ...دراسة في النقد المسرحي المقارن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: مسرحية السلطان الحائر بين فتوح نشاطي وعاصم نجاتي ...دراسة في النقد المسرحي المقارن   السبت مارس 16, 2013 1:07 pm

مسرحية السلطان الحائر بين فتوح نشاطي وعاصم نجاتي
دراسة في النقد المسرحي المقارن
أ.د / أحمد صقر
-------------------------
يطرح " توفيق الحكيم " من خلال هذه المسرحية قضية الحكم وكيف يختار الحاكم وذلك من خلال أحداث تدور حول اكتشاف سلطان أنه مازال عبداً ولأن الشرعية تقتضى ضرورة أن يباع علناً بالأسواق وأن يتحرر بعد ذلك من عبوديته، ويقع السلطان فى حيرة أيهما يختار القانون أم القوة ، وبعد حيرة يختار القانون ويباع فى مزاد علنى ويصبح من نصيب "الغانية " سيئة السمعة ترفض " الغانية " أن توقع على صك العتق كما اشترط "القاضى" على المشترى، وبعد مساومة ولجوء إلى الشعب توافق "الغانية " على عتق السلطان بعد أن يقضى ليلة ببيتها شريطة أن يمكث حتى بلوغ آذان الفجر ، ويشتد الجدل بين الناس حول سلطانهم الذى يقضى ليلته ببيت "الغانية " ويقترح "القاضى" على "المؤذن" أن يؤذن بالليل لصلاة الفجر، وعلى الرغم من هذه الحيلة إلا أن "الغانية" تظهر حسن خلقها وتوقع صك عتق "السلطان" وترفض أن يرد إليها ما دفعته، فيعجب "السلطان" من أخلاقها ويهديها ياقوتته الثمينة وتنتهى المسرحية بتحرك موكب " السلطان".
وعلى الرغم من أتفاق النقاد الدارسين على أن المسرحية تناقش قضية عصرية تتعلق بالديمقراطية وما طرأ عليها فى مصر إبان ثورة 1952 وهو ما أكدته كثير من الدراسات فترى فاطمة يوسف محمد أن " الحكيم " اختار مسرحيته من التاريخ الشعبى الأقرب إلى جو العصر المملوكى، حتى يتمكن من أن يحملها الدلالات الفكرية الرمزية، والاسقاطات السياسية التى يصعب أن تحملها أحداث واقعية فى ظل إرهاب حكومة الثورة واستخدامها أساليب القمع وكبت الحريات ضد من يحاول انتقادها . (1)
ولعل ادرك " الحكيم " هذا الأمر هو ما دفعه إلى الغوص وراء أحداث التاريخ العربى ليبحث عن متنفس يمكنه من طرح رأيه فى هذه القضية فى أعقاب ثورة 52 ، كذا عاد إلى فترة حكم المماليك وهى الفترة التى اشتهرت بالظلم الذى عم البلاد وانتشار المفاسد والشرور ما بين رشوة وتآمر وخداع مما حير الناس وجعل القوة تنتصر حين لجأ الحاكم – وقتها – إلى السيف لكى يحكم ورفض تغليب القانون.
ادرك " الحكيم " أن أجواء التحايل على القانون للبقاء فى السلطة أمر يسعى رجال السلطان لتحقيقه من أجل تثبيته وتثبيت أنفسهم ، ولعل إعلان " الحكيم " أجواء الرشوة والفساد بالمسرحية هو ما يؤكد قناعته بأن الأحوال متشابه فها هو الوزير يسعى لرشوة "المؤذن" ليقدم آذان الفجر، وها هو "النخاس" فاضح أمر السلطان يدعوه "السياف" " البستانى " لرشوته بأن يستمع إلى صوته القبيح وهو يغنى ويسكر حتى يصفو مزاجه بعد سماعه لاستحسان "النخاس" فيقتله وهو صافى المزاج، ويصل التحايل والاستهزاء بأن يتفاوض أبناء الشعب مع أصحاب المهن فى أمر شراء "السلطان"، وبين من يسعى لشراءه بالخماره ليرفه عن الزبائن، وبين الطفل الذى يطالب أمه بشراء "السلطان" ليلعب به .
كيف يمكن أن يتجاهل أو ينسى " الحكيم " ما ساد فترة الحكم المملوكى من فساد ورشوة وهى فترة يراها تتشابه كثيراً مع مرحلة ما بعد الثورة ، وذلك حين يعلن "الحكيم" من خلال المسرحية ويلمح إلى بعض الجمل الحوارية فى بعض المواقف الدرامية ما يشير إلى تأكيده رفض إيديولوجية فترة ما بعد الثورة، خاصة بعد أن أعلن صراحة أن القائمين على التشريعات ومن يحيطون بالحاكم يسيئون استخدام سلطاتهم ويتعاملون مع القانون بإستخفاف ونجد فى موقف " القاضى" من "السلطان" ما يدلل على صحة ذلك، أيضاً موقف الجلاد من المحكوم عليه الذى يحقق سعادته حينما يستجديه المحكوم عليه ويعلن سعادته بصوته وغنائه القبيح وهو ما يشير إلى أصوات القائمين على تعذيب الناس فى السجون فى فترة المعتقلات وزوار الليل والحرس، وما شهدت به كتب التاريخ وهو ما يؤكده " الحكيم " صراحة.
يؤكد " أحد النقاد " الرأى السابق بقوله ، وأحس أن " الحكيم " لم يكن فى حاجة إلى تأكيد ذلك – يقصد قضية الحاكم والديمقراطية – لو لم تكن الأمور السلطانية قد وصلت إلى هذا الحد من الضبابية أمام الحاكم فى مصر فى أواخر الخمسينيات إذ كاد شيطان السلطة ممثلاً فى رجال الحكم المنتفعين من وراء غياب القانون – كاد هذا الشيطان أن يفسد على الحاكم رؤياه الحقه لواقع موقفه من شعبه فسارت أمور الحكم سيراً غير ديمقراطى كما أشار إلى ذلك فيما بعد فى كتابه " عودة الوعى " (2)
إن إعلان " الحكيم " هذا الأمر صراحة هو ما سوف يصيب النقاد بعد ذلك بقدر من الحيرة والارتباك كما يرى " فؤاد دواره بقوله " لم تنج المسرحية من تأويلات المسئولين واعتراضاتهم ولم يمكن نشرها إلا بعد أن صدرها " الحكيم " بمقدمة مضللة زعم فيها أن الموضوع الذى تعالجه هو الصراع بين القوة والقانون على المستوى العالمى، مستوى القنابل الهيدروجينية وهيئة الأمم (3).
وقد أثارت مقدمات المسرحيات جدلاً ونقاشاً بين الكتاب والنقاد وفى هذا الصدد يعلن " شو " عن أسباب كتابة مقدمات المسرحية ويقول " أرى أنه ليس من الضرورى أن اذكر النقاد بالتقاليد الأدبية حيث أن مقدمات مسرحياتى لا تستطيع أن تفعل شيئاً بالمسرح. إن معظمهم قد كتب بعد فترة طويلة لكتابة المسرحيات وأضيفت بعد أن قدمت هذه المسرحيات. إن عملية المجلدات الضخمة للمسرحيات مع مقدمات وتعاريف فلسفية وسياسية أمر يرجع إلى " داريدن " وقد احتفظت بها لرغبة لكى تعطى أعمالى قيمة عالية عندما تعرض للبيع ، قد انتهى الأمر من خلال هذا المجلد الذى يعد كله مقدمة وليس مسرحية (4).
وفى هذا الصدد يضيف أيضاً " أحمد شفيق أبو عوف " " إن الفاحص المدقق لمقدمات " شو " يلمس أنها حاملة وخاصة بمعتقدات " شو " واتجاهاته وآراءه وأفكاره حيث لا تواجهه فى هذه المقدمات التى يكتبها بحرية تامة مشاكل الرقيب والإدارة والممثلين وعقدة المسرحية وسائر القيود التى تحكم الكتابة والتمثيل " فشو " فى مقدماته يعظ ثم ينتقد ثم يواجه – مما جعل البعض من هذه المقدمات ذا قيمة فنية وأدبية كبيرة " (5).
ولم يوفق " توفيق الحكيم" حين ضمن المقدمة هذه المعانى ليبعاد بين ما يحدث فى مصر وما يحدث فى المسرحية، لكن هذا التبعيد المقصود من " الحكيم " يمثل خوفاً وحرصاً على إرضاء الرقابة إنما أكد أن المسرحية كتبت لتنقد فترة " حكم عبد الناصر " التى افتقدت إلى الحرية والديمقراطية وغلب على أسلوب " الحكيم " العجز خاصة والحاشية تقف ضد الحاكم لتبقى وتقتات على ذلك .
ويرى " محمد عبد الوهاب صقر" أن المسرحية ليست تاريخية وأن " الحكيم" لم يقصد الأحداث التاريخية التى تبدو لنا اليوم غريبة فلا يوجد رقيق فى أيامنا هذه فضلاً عن وجود حاكم من الرقيق، وإنما " الحكيم " استخدم الرموز الذهنية التى استقاها من التاريخ وجعلها فى خدمة أحداث من واقع الحياة المعاصرة ، وهذه الأحداث الواقعية خالدة خلود الإنسانية وهى أن كل حاكم من الحكام تنتابه أحياناً الحيرة فى استخدام السيف أم القانون" (6).
ولعل " توفيق الحكيم " فعل مثلما فعل من قبل حين أعلن أنه يكتب مسرح ذهنى للقراءة وليس للتمثيل ثم عاد وتراجع وأكد أنه يقصد أنها بحاجة إلى مخرج متخصص، هنا ندرك أن " الحكيم" تراجع عن المقدمة بعد أن كتبها وبعد أن قدمت المسرحية وذلك حين يعلن " محمد حسين الدالى " صراحة قضية مهمة ركز عليها – الحكيم فى مقدمته بقوله " كانت ثقتى بعبد الناصر تجعلنى أحسن الظن بتصرفاته، وألتمس لها التبريرات المعقولة، وعندما كان يخالجنى بعض الشك أحياناً وأخشى عليه من الشطط أو الجور ، كنت ألجأ إلى افهامه رأيى عن بعد وبرفق وأكتب شيئاً يفهم منه ما أرمي إليه ، فقد خفت يوماً أن يجور سيف السلطان فى يده على القانون والحرية فكتبت " السلطان الحائر " وهى كتابه مترفقة بعيدة عن العنف والمرارة لمجرد التنبيه لا الإثارة وكما علمت فقد قرأها وفهم ما أقصده منها ولكنه فيما ظهر لم يأخذ بها، بل اندفع فى طريقه (7) ومن ثم اتفقت آراء كثير على خطأ " توفيق الحكيم " فى إبعاد القارئ والمتلقى المسرحى عن القضية الحقيقية بإجواء التاريخ المصطنعة ومحاولته الهروب بعيداً مما جعل الآراء تتفق على ضعف هذه المقدمة وانعكاسها سلباً على إبداعه.
وتبرر فاطمة يوسف اختيار "الحكيم" مادة هذه المسرحية من التاريخ المملوكى بقولها أختار " الحكيم " فى " السلطان الحائر " زمان المماليك للهروب من الرقابة ثم أختار سلطاناً مجهول الاسم " وحادثة غير معروفة حتى نعتقد أنها حقيقة " (Cool من ناحية ثانية فإن هذه المقدمة التى صدر بها المسرحية هى محاولة من قبل المؤلف لاقناع الرقابة التى فرضت على المفكرين بمضمون العمل ... ولكن حقيقة " السلطان الحائر " لا يمكن أن يكون مضمونها حسب ما قدمه " الحكيم " بل هى تعتبر من أشد مسرحياته إلتصاقاً بقضايا العصر ... ففيها ابتعد عن الأساطير ، وحاول أن يقترب من مشكلات المجتمع ومعاناة الشعب وفقدان الحياة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية . ولذا كان اختيار " الحكيم " للسلطان الحائر زمان المماليك الذى لم يعرف القانون حيئذ – كما سبق القول – وهنا لجأ إلى التناقض التاريخى الذى ينبهنا إلى ثورية العمل الذى ليس المقصود به زمان المماليك بل العصر الذى يتشدق بسيادة القانون وهو العصر الحديث " (9).
مما يزيد من أخطاء " الحكيم " وفقدان عمله كافة الفرص التى تعطيه تفسيرات متعددة، ودلالات عميقة قاد الناس إلى عصبة الأمم والقنبلة الهيدروجينية ، غير أنه يدرك قوة مسرحيته وأهمية القضية التى طرحها فيعاود من خلال حوار مسرحيته ليعلن أنه كان " واعياً " بما يدور حول جمال عبد الناصر من مؤمرات الحاشية وألاعيب مراكز القوى التى تحاول عزله عن الشعب بحيث تكون لها السيطرة الكاملة على مجريات الأمور ، وإن كانت تدعى أنها فى خدمة السلطان وتحت أمره . وهذا وعى "الحكيم " السياسى المبكر الذى جعله يستشف ملامح السلطة ووقوع حاشيتها تحت قيادة الزعيم الذى أصبح أسطورة .. خاصة أن المسرحية كتبت فى فترة الوحدة بين مصر وسوريا تحت قيادة عبد الناصر " (10).
إن " الحكيم " يقترب كثيراً مما يحدث على الساحة المحلية سواء فى مصر أو سوريا وذلك حين أدرك ما أصاب الحاكم أولاً من لعب الحاشية به ، ثم تلا ذلك تأليهه وتحويله إلى زعيم منفرد ، ثم تأتى النكبة الأولى بإنهيار الوحدة بين مصر وسوريا يتبعها هزيمة 1967 ، كذلك يمكننا القول " إن الحكيم " أراد أن يحذر من مغبة عبادة البطل الذى يمكن أن تكون فى شخصيته نقطة أو أكثر من نقاط الضعف يمكن أن تورده موارد التهلكة ومعه أمته بأسرها .. وبالفعل تحققت نبوءة "الحكيم"؛ إذ أن الانفصال بين مصر وسوريا وقع بعد كتابة المسرحية بعام واحد وبعد الإنفصال زادت قبضة مراكز القوى على مقاليد الأمور إلى أن بلغت المأساة قمتها بنكسة يونيه 1967 " (11)
ومن ثم نستطيع القول أن مقدمة المسرحية التى صدرت إنما حققت هدف " الحكيم " فى إرضاء الرقابة والسلطة، إلا أنها افقدت هذه التجربة الدرامية ما حققته عند كثير من النقاد، حيث يصفها ، " شكرى غالى " بأنها " من أعظم أعمال " الحكيم " الدرامية وفسر هذا القول بأن الفنان تمكن من أن يصب هدفه مباشرة دون اللجوء إلى الثوب الفضاض الذى عرفناه فى مسرحية " براكسا " هنا نجد عملاً شديد التركيز يعتمد على شخصيات لا تتعارض مع مدلولاتها، كما يعتمد على أحداث لا تتناقض حركتها مع جوهر الصراع الكامن فى الدراما ، وكذلك يعتمد على مواقف واضحة محددة تتطور دينامياً من خلال التشابك المعقد بمختلف جزئيات الظاهرة " (12).
فضح النقاد هذه المقدمة المضللة وكشفوا زيف مواقف الرقابة والمسئولين عن هذا العمل الذى شاركهم فى تضليل القراء والمشاهدين ناسياً – أى الحكيم " – أنه استطاع أن ينفذ بحساسية عميقة إلى جوهر ما تعانيه العلاقة بين الإنسان والنظام فى مجتمعنا ونعى أن ثمة مشكلات متراكمة من الماضى " السلطان القديم " – الملك – قد ورثها النظام الجديد مع صعاب الحاضر المتجددة بتجدد الحياة (13).
قبل أن أعرض بالتحليل النقدى لعناصر العرض المسرحى لمسرحية " السلطان الحائر" أرى أنه من المنطقى أن اعرض بالتحليل الدلالى لعنوان المسرحية لأحاول أن استخرج بعض العلامات الدالة على طرح " الحكيم " لقضية حقيقية عاشتها مصر فى أعقاب ثورة 52 وأنه شعر بمدى هيمنت مراكز القوى وحاشية الحاكم على مقدرات الأمور مما جعل هذا الموضوع يشغل " الحكيم " لكنه لعجزه عن طرح الموضوع صراحة عاد إلى التراث،لكنه استدعى فترة تعج باللاقانون ثم أفترض أن القانون هو الخيار أمام الحاكم.
يأتى عنوان المسرحية مكوناً من كلمتين السلطان علامة دالة على الحاكم أى حاكم ملك / رئيس / أمير وهى تتضمن كثيراً من الدلالات فقد يكون هذا الحاكم عادلاً – ظالماً – متجبراً – ديكتاتوراً – ضعيفاً - انقيادياً ، وعليه يؤكد أختيار العنوان أننا أمام حاكم ولابد أن يحكم هذا الحاكم فمن هم المحكومون هم أبناء الشعب بطبيعة الحال، ولأن الأمر متضمن داخل هذه العلاقة القولية " السلطان " فيأتى الوصف مؤكداً توجهات " الحكيم " المعاصرة وهى حيرة هذا الحاكم إلى درجة أنه أصبح ألعوبة فى أيدى المحيطين به.
إن الدلالات المتولدة عن عنوان المسرحية كثيرة مما دفع بعض الدول العربية إلى تغير العنوان – كما حدث بالكويت وأطلق مسمى سلطان للبيع على المسرحية – وهو نفسه السبب الذى دفع الحكيم إلى تقديم المسرحية بمقدمة مضللة وهو نفسه السبب الذى دفع "نشاطى" إلى إنكار نسب المسرحية إلى فترة محددة .
إن مجمل هذه الأسباب إنما تؤكد أهمية القضية كما أنها تؤكد أن الخوف والتراجع ظلل الأجواء وهو ما دفع المؤلف والمخرج وبعض النقاد الذين عاصروا هذه الفترة إلى الهروب من طرح الأفكار الحقيقية التى تناولتها المسرحية، بل جاء الخوف والتراجع محققاً مقولة أن أساليب القمع والخوف لم تشمل المؤلف وحسب بل شملت كل من عمل فى هذه المسرحية وربما شمل المشاهدين وقتها.
إن قراءة مسرحية " السلطان الحائر" قراءة نقدية توضح هذا الجانب المتمثل فى سعى الحاكم ومن حوله من أجهزة الحكم مثل الوزير الذى أشار على "السلطان" أن يقتل "النخاس" ويقتل " قاضى القضاة " إذا تمسك بأمر ضرورة بيع "السلطان" فى المزاد العلنى ليتم عتقه بعد بيعه، لكن السلطان يرفض اللجوء إلى القوة ولا يقبل أن تسلط أيدى البطش على الرعية أو القائمين على القانون ويقوده حلمه وحكمته إلى الإنصياع للقانون ليقوى من أركان ملكه وسلطانه، ومما تجدر ملاحظته أن " الحكيم " يخالف فى هذه المسرحية ما اعتاد عليه الناس من توقعات من قبل علاقة السلطة بأجهزة القمع عن طريق قوة الجيش أو القانون، لذا نراه لا يعقد صفقة بين السلطة ممثلة فى "السلطان"، "القاضى" و "الوزير" مع قوة جيش السلطان من أجل تحقيق المقولة القديمة أن السلطة تتوحد مع الأجهزة المحلية لحماية أمن واستقرار الدولة ولا يحقق ما توقعه الناس من أن السلطة والأجهزة وجهان لعمله واحدة وعليه لا يلجأ إلى البطش والقمع.
واستمراراً لفكرة مخالفة " الحكيم " غيره من الكتاب فى نظرته إلى "السلطان" والقوة لم يمنح مساحة تتحقق فيها أوجه القوة والبطش من قبل المحافظين على أمن السلطنة واستقرارها. فنحن نسأل أين السياف ؟ وأين السجان ؟ وأين الميدان العام الذى سيشنق فيه كل من يعارض السلطان؟ وأين صولات وجولات السلطان ليكشف للقارئ والمشاهد عدد المرات التى أصدر فيها أحكام ضد من عارضوه ، بل العكس هو الصحيح فقد عدد المؤلف المعارك التى خاضها السلطان وحقق فيها الانتصار للمملكة .
يعتمد بعض الكتاب حين يعالجون قضايا السلطة والعلاقة بين الحاكم والمحكومين على فرض هالة من القداسة والسحر والخرافات والنبوءات " (14) وذلك بارتداء عبائه الدين التى تؤدى إلى الخشوع والتصديق ليتمكن الحاكم من السيطرة على نفوس الرعية، وانصياع الناس إلى آراء رجال الدين الذين يبثون فى نفوس الرعية الطمأنينة، بل التبجيل إلى حد القداسة. لم يعول "الحكيم" على الشعراء الذين ينجحون فى التهليل والدعاية للحاكم، فهم أبواق السلطة فى عصورها المختلفة طوال فترات التاريخ العربى، وحل محلهم فى العصر الحديث أجهزة الإعلام. ويلاحظ أن "الحكيم" يلجأ إلى "الغانية" كما سيتضح عند التحليل – التى من الممكن أن تكون أحد وسائل الاعلام القديم فى هذا العصر، فهى ليست "الغانية" بالمعنى السلبى، بل هى امرأة احبت الشعر والأدب وفتحت ما يشبه صالوناً أدبياً للشعراء ومحبى الشعر، إلا أنها هوجمت بعد موت زوجها فنزعت الحجاب الذى كان يفصلها عن ضيوفها والتقت معهم وجهاً لوجه .
لعل هذا الأمر يقربنا من إدراك " الحكيم" لأهمية الإعلام فى الترويج للحاكم وهذا يفسر سر لجوئه إلى " الغانية " بما لها فى نفوس الناس من مكانة حتى ولو كانت سلبية كما أوضحت المسرحية فى مرحلة، إلا أنها سرعان ما تؤكد أهميتها حين تصبح صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فى مصير هذا السلطان وكأن " الحكيم" يستبدل شعراء البلاط "بالغانية" لتقوم بدور وسائل الإعلام التى أكدت من خلال المسرحية التزام السلطان بالقانون وتنفيذه لبنوده وعدم رغبته فى تجاهل رأى الشعب وقد تكون "الغانية " هى المعادل الموضوعى للشعب وأن دورها قد يتخطى حدودها الشخصية إلى حدود أعمق وأوسع لتشمل الشعب ككل.
ومن المعروف أن بعض الحاكم فى عصور التاريخ العربى المختلفة أبعدوا أعداء الدولة لضمان إسكاتهم إلى أبد الدهر، ولعل هذا الإسلوب لم يلوح به " الحكيم " من قريب أو بعيد من خلال حوار الشخصيات، لأنه لم يكن ضمن الحلول المقترحة من قبل "الحكيم" وإن كان قد استعرض التاريخ العربى، وقرأه قراءة متأنية فاحصة مدققة، إلا أنه لم يشر إلى شخصية يعادل دورها دور القائمين على الأبعاد حينما ينتشر خبر ما ويسيطر على الرعية ويدرك القائمون على الحكم ومعاونيهم أن النخاس فى المسرحية هو الذى نشر الخبر وكان من الأسهل أن يعلن أنه مريض عقلى وأنه اساء للسلطان وأن الحكمة تقتضى قتله اتقاءً لشره ولمنع ضياع هيبة السلطان بين الممالك المجاورة وإعلان وثيقة العتق للشعب.
عرض " الحكيم " أركان مشكلته وجعلها لا تتعدى فكرة عتق السلطان ، ولم يفرد فى مسرحيتة أحداثاً تكشف عن طبيعة حكم هذا السلطان أو كيف تعيش الرعية وأحوالهم المعيشية الاقتصادية أو الاجتماعية ولا حتى السياسية، بل ركز على فكرته المحددة سلفاً بضرورة حصول السلطان على شرعيته ليحكم هذه البلاد (*) وكأن " الحكيم " يدرك أن فكرة الحاكم قد تكون هى مفتاح نجاة البلاد بكافة سبلها الاقتصادية، الاجتماعية ، السياسية وإنه إذا سلم الحاكم سلمت البلاد والرعية.
وقد يسأل سائل عن إسلوب عرض القضية المطروحة من خلال هذه المسرحية ، هل قصد " الحكيم " فقط طرح أساليب للاصلاح وإجراءات لتجنب نقمة الرعية فقط من أجل المحافظة على السلطة والملكوت فيما يخص "السلطان" ؟ وقد يصبح هذا السؤال صحيحاً بقراءة هذه المسرحية التى أكد من خلالها " الحكيم " هدفاً واحداً وهو ضرورة عدم إغضاب الرعية لأنه لا يمكن أن يقبل الشعب الحر أن يكون سلطانهم عبداً مملوكاً للسلطان السابق ولم يعتقه مما يجعله ملكاً لبيت المال، لذا سقطت عنه أحقيته أن يحكم هذا الشعب.
ولم يطرح " الحكيم " – كما سبق القول – إلا حلين لهذه المشكلة إما أن يقبل السلطان سطوة القانون أم سطوة السيف ؟ وقد اختار القانون مما يجعله حلاً قصد به امتصاص غضب الرعية وعدم إثارتهم وقد يفسر من قبل بعض الدارسين ضعف حكم هذا "السلطان" وأن هناك خللا فى هذه المملكة وأنه قصد من وراء تطويع القانون محاولة إصلاح بعض الأنظمة الفاسدة سعياً من وراء ذلك إلى عدم تطور الأمر داخل السلطنة إلى حد الانفجار. ولعل السبب فى هذا الظن أن " الحكيم " لم يدلل على رخاء هذا الشعب وسعة عيشه، كما أنه لم يدلل على فقر هذا الشعب وضيق أمره إلا فى بعض الجمل التى تشير إلى إستقرار أوضاع الرعية خاصة عندما تشترى "الغانية" "السلطان" من حر مالها وعندما يطلب الطفل من أمه شراء "السلطان" للعب به.
ومن خلال قراءة متأنية للمسرحية يتضح لنا أن المؤلف حريص على إصلاح أحوال "السلطان" بعتقه لأنه على حد ظنى ينتظر الفجر وأن انتظار الفجر يشير إلى انتظار الأمل فى إصلاح الأحوال، وقد كرر المؤلف لفظه الفجر أكثر من (عشر مرات ) ولعل هذا يؤكد أن المسرحية التى كتبت عام 1959 أى عقب ثورة يوليو كانت تهدف إلى أن الثورة بحاجة إلى تصويب، لأن الديمقراطية التى ظن الناس أنها تحققت لم تتحقق مما جعل المؤلف يؤكد على لسان الوزير أن الديقراطية غائبة وأن علينا أن نسبغ هذه الديمقراطية الوهمية بكذبة ليستمر السطان فى حكمه (15) وهكذا يلمح " الحكيم " إلى الرعية وكيف ينظرون إلى القانون وكيف يتعاملون معه بإسلوب يغلب عليه التلميع بأساليب تجاهل القانون والقدرة على عزل وإبعاد من يعارضهم وهو ما يشير إلى إلصاق صفه القمع وإيذاء الرعية بمن يحيطون بالسلطان وليس بالسطان نفسه .
تثير هذه المسرحية قضية مهمة – وهى فى رأيى الديمقراطية وموقف المواطن من السلطة ومن ممثلى القوة والبطش " الشرطة والعسس " وما يتولد عن هذه الأجواء من تحقق إشكالية الخوف كما تجلى ذلك عند الحاكم " السطان " وعند الوزير وعند "القاضى"، بل وعند "الجلاد" "البستانى" بل أكثر من ذلك عند المؤلف والمخرج، إذ سار المخرج وراء مقدمة المؤلف التى زعم فيها أن المسرحية تتحدث عن القنبلة الهيدروجينية وعصبة الأمم واجهض حق النص فى التفسير وحسن تقديمه فى إطار يحفظ حقيقة القضية، بل يزكى الفكرة ويعضدها ويدعمها بأدواته الفنية بغياب الحقيقة فى غياب دهاليز الماضى السحيق فى العصر المملوكى.
وقد أثار عدد من كتاب المسرح العربى قضية العلاقة بين المواطن والسلطة وموقف كل منهما من الآخر من خلال أعمال مسرحية من بينها مسرحيات "سعد الله ونوس" و" سعد الدين وهبه" و "يوسف ادريس" و" لطفى الخولى" و "توفيق الحكيم"، وعن رأى "سعد الله ونوس" فى هذه القضية يتضح من خلال مسرحيته " الملك هو الملك " وذلك حين يعرب فى بداية المسرحية عن رأيه فى هذه العلاقة بقوله على لسان أحد شخصيات المسرحية:-
عرقوب : الحرب بين المسموح والممنوع قديمه، قدم البشرية الدهماء الرعاع .. العامة، ولنا من الأسماء ما لا يحصى، لا تشبع من طلب المسموح، السياف، والنظام والملوك ، الأمراء، السادة، ولنا من الأسماء ما لايحصى، لا نتعب من فرض الممنوع (16).
وعليه يفقد المواطن العربى كما يرى غسان غنيم " حريته أمام السطة منذ أقدم العصور ... (بايع ... فيبايع ... لتطع .. فيطيع ، والحرية مسلوبة لأن ثمة حراباً مشرعة وسجون مفتوحة الأبواب .. وغياب لأتفه الأسباب .. لوشاية أو كذبه ... فكيف تمثل السلطة جانباً ايجابياً فى ذهن المواطن . إن الذاكرة الجماعية مليئة بالعسف، ومن هنا تبقى الأفواه، والألسن فى جوف الحلق ... فلا أمان إلا بهما ... فقد اعتاد الناس ألا ينتقدوا شيئاً عن أعمال السلطة أو أتباعها وإن قاموا بهذا قاموا به بعيداً عن السلطة .. وفى الخفاء ... فالمواطن لا يمارس حريته إلا فى الخفاء وكأنه يمارس أمراً محظوراً ... (17).
نستحضر هنا موقف "النخاس" الذى أعلن أمام بعض الناس خبر عدم عتق "السلطان" السابق " للسلطان" الحالى وأنه لا يزال عبداً ، وينتشر الخبر ويصل إلى قاضى القضاه فيصدر حكماً بلا محاكمة بإعدامه ، وبالفعل يقيد إلى أحد الأعمدة فى وسط المدينة فى انتظار تنفيذ حكم الإعدام، ولنا أن نطابق بين هذا الموقف وبين مواقف من ينسون أنفسهم ويتعرضون للحكام أو بطانتهم بفتح الأفواه فسيكون السجن أو حكم الإعدام فى انتظارهم.
إن فقدان المواطن العربى لحريته أمام السلطة دفعه إلى أن يعلن صراحة رفضه أن يمارس حريته بل يتنازل عن ممارستها فى مقابل أن ينعم بحرية البقاء على قيد الحياة ولعل هذه المسرحية تحقق صورة صادقة لطبيعة العلاقة بين المواطن وموقفه من قيد السلطة. إذ دائماً ما تطالب السلطة الناس بضرورة تحقيق الممنوع وهم يسعون لتحقيق المسموح ، وبين الناس تدار رحى الحرب منذ أمد بعيد ولن تنتهى ما دامت الحياة .
ولكى تنجح السلطة فى قهر المواطن وتحقيق الممنوع لجأت إلى أجهزة القمع لتثبيت أساليب الحاكم، حتى ولو كان القمع نفسياً كما فى حالة المحكوم عليه بالإعدام الذى يطالبه الجلاد (18) بضرورة أن يستمع إلى صوته القبيح حين يغنى ويحتسى الخمر ولعل كثيراً من المسرحيات القريبة صورت خوف المواطن من جهاز الشرطة الذى يسلب الإنسان الحرية والأمن، فهو يرى فيها مصدراً للخوف، تنشر الرعب مما يضطر الناس إلى خفض الأصوات حين يتحدثون، لأن الشرطة لهم بالمرصاد ويبدو هذا فيما يتداول بين الناس من جمل حين يقولون إن للحوائط آذانا. ولابد أن نحذرها .
لم يغفل " الحكيم " الحديث عن أساليب التعذيب التى يلجأ إليها المحيطون بالحاكم لا الحاكم نفسه، ضماناً لصمت الناس ولإثبات نجاحهم فى إدارة أمور السلطنة، ولعل موقف "الوزير" و "الجلاد" – و"البستانى" و"القاضى"(*) بعد ذلك هو خير دليل على قناعة المحيطين بالسلطان أن القمع والتعذيب وتخويف الناس هى خير السبل لضمان بقاء السلطان والشعب فى أمن، وإن فعلوا ذلك دون علم السلطان.
ويرى غسان غنيم أن الخوف " أفقر التربة الاجتماعية فالتضامن الاجتماعى، ومساعدة الإنسان لأخيه، والمودة والمحبة ... فقدت ... جميعها بين الناس ، فأصبح المرء يخاف أخاه وصديقه، فتفككت روابط المحبة ... وسادت أجواء عدم الثقة والخشية ... إنه الخوف الذى يجعل المرء ملازما للحذر من أقرب الناس إليه ... متسلحاً بكل حكم التخاذل والسلبية،(19).
إن الخوف الذى أشار إليه " غسان غنيم " إنما يتحقق بين الناس كما يظهر فى معالجات كتاب المسرح الغربى، ولعل الخوف الذى أشير إليه هنا – يتخطى شخصيات المسرحية. فهو وإن كان يؤكد فقدان الناس للحرية فى مصر فى عصر الثورة، كما يؤكد عدم تحقق أجواء الديمقراطية بإختفاء الحرية، فإننى أرى أن الخوف وعدم الشعور بالحرية ومن ثم افتقاد الأجواء للديمقراطية، قد شمل مؤلف المسرحية حينما قدم للمسرحية بمقدمة مصطنعة لكسب رضى الرقابة وهو ما فعله مخرج المسرحية أيضاً (20).
وهذا يفسر لنا وصف " فاروق عبد القادر" مسرح " الحكيم " بقوله " إن مسرح "توفيق الحكيم " لا يزال بحاجة لدراسة أيديولوجية ، أعنى دراسة الأفكار الأساسية التى تصدر عنها أعماله، وقدرتها على الكشف عن موقفه من قضايا الإنسان على العموم، والإنسان المصرى على وجه الخصوص، وهذا لا يعنى التقليل من أهمية بعض الدراسات التى صدرت عنه فى السنوات الأخيرة " (21) يتفق معه فى هذا الرأى "محمد حسين الدالى" حين يقول وقد خاض " الحكيم " صراعاً طويلاً مع مشاكل واقعة وعصره ، واتخذ هذا الصراع مواقف متعددة تتراوح بين الثورة والتمرد المستتر والنقد الإصلاحى الموضوعى البناء وقد جسد هذا كله فى صور فنية من أعمال مسرحية، وروائية، وانطباعات تترك آثارها وتؤتى ثمارها فى المقالات والأحاديث والخواطر والخلجان والرسائل(22).
إن الرأيين السابقين يؤكدان كون أعمال " الحكيم " المسرحية تكشف أولاً عن اهتمامه بقضايا أمته وبالإنسان المصرى على وجه الخصوص، وهو ما يؤكده الرأى الثانى فقد خاض صراعاً طويلاً مع مشكلات واقعه وعصره وهنا يتضح لنا أن " الحكيم " حينما أقدم على كتابة هذه المسرحية إنما أراد أن يكمل سلسلة من الأعمال المسرحية تعرض لقضايا الحكم من خلال أربع مسرحيات هى على التوالى " نهر الجنون 1935 " ، " براكسا " " أو مشكلة الحكم " 1939 / 1960 ، " السلطان الحائر " 1960 وأخيراً " شمس النهار " 1964.
فهو يعرض فى الأولى رفضه للأساس الذى يقوم عليه النظام الديمقراطى وهو خضوع الأقلية لرأى الأغلبية وهو ما دفع النقاد إلى القول صراحة بموقف " الحكيم " من الديمقراطية ورفضه لها ، وإن فسر " الحكيم " موقفه ليس بالرفض ولكن بالأسلوب الذى ينتهجه مروجو الديمقراطية من اعتمادهم على الزيف والتشويه، وفى المسرحية الثانية يرفض صراحة الديقراطية وذلك اعتماداً على النهج الذى اتبعته " براكسا " فى تطبيق الديمقراطية بعد استيلائها على الحكم وتنازلاتها لإرضاء الرعية وصولاً إلى إظهار سذاجة هذا الشعب وعجزه عن اختيار من يحكمه .
وتتطور قضية الديمقراطية من خلال ثالث مسرحياته وهى " السلطان الحائر " وفيها يرفض نظام الحكم الفردى الاستبدادى ويدعو إلى نظام الحكم الديقراطى ويطالب "السلطان" بضرورة اكتساب شرعيته وذلك عن طريق الشعب، كما يحذر من الحاشية وممن يلعبون بالقانون ارضاءً للحاكم وتحقيقاً لمكاسبهم. يختتم " الحكيم سلسلة مسرحياته التى عرضت قضية الحكم والديمقراطية بمسرحيته الأخيرة " شمس النهار " التى يدعو فيها الحاكم صراحة إلى التنحى عن القيادة لمن يختاره الشعب بنفسه، كما أنه يكشف عن الفساد الذى أحاط بالحاكم وسلبيات تطبيق النظام الاشتراكى.
تناولت بعض أقلام النقاد والباحثين مصادر مسرحية " السلطان الحائر " بالرصد وأكدت معظم الدراسات أن المؤلف استقى مضمون مسرحيته من التاريخ المملوكى – فترة حكم صلاح الدين الأيوبى – ورأوا فى قضية القاضى – العز بن عبد السلام الصوفى الذى اكتشف أن بعض كبار المماليك ممن يتولون حكم البلاد لم يتم عتقهم بالطريقة الشرعية قبل وفاة السلطان، لكن " أحمد عتمان" يضيف إلى مصادر النص مصادر أخرى فيعتقد أن "الحكيم" قد قرأها من قبل ثم نسيها بين ما يقرأه الإنسان فى حياته ويختزنه فى اللاشعور ورب قائل يقول إن التشابه بين أسطورة هيراكليس الإغريقية وقصة السلطان الحائر " لتوفيق الحكيم " قد جاء بمحض الصدفة وأن الأمر لا يعدو مجرد توارد أفكار، ونحن لا نعترض على مثل هذا القول الذى قد يكون صحيحاً. ولكننا نملك أن نطرح السؤال الآتى : أليس من المحتمل أن يكون المؤلف المصرى قد قرأ أسطورة هيراكليس فيما قرأ من نصوص التراث الإغريقى؛ ربما يكون قد قرأ هذه الأسطورة ونسيها ولكنها ترسبت فى ذاكرته الحافظة واصبحت جزءاً لا يتجزأ من تكوينه الثقافى والفكرى ثم تسربت إلى مسرحياته وخرجت علينا فى ثوب جديد شرقى السمات " (23).
إن مما دفعنى إلى هذه الفرضية – التى أراها منطقية – أن بين "سلطان المسرحية" تقارب من حيث التوجه وبين " هيراكليس " أو " العز " " فهيرالكيس" خُير بين الفضيلة الشاقة، وبين الرذيلة المزينة بالزهور واختار الفضيلة " والسلطان " خُير بين القانون وشرعيته وبين السيف وسطوته والعز خير بين الصدق والفضيلة واحترام الشريعة والقانون وبين الكذب والضلالة ومنافقه الشريعة والقانون ومما سبق نؤكد نقاط التشابه بين "السلطان الحائر" واسطورة هيراكليس خاصة إذا تتبعنا نقاط التقارب والتشابه بين البطلين – هيرالكيس، والسلطان – خاصة وأن " الحكيم " قد أعلن من قبل فى مسرحية " براكسا " علمه صراحة بشخصية " هيرالكيس"، حين يعلن الفيلسوف لهيرونيموس وبراكسا :-
الفيلسوف : هذا أيضاً صحيح ... إن كبير الآلهة " زيوس" إذ صنع الأرض قد وضع فيها كل قوانين حركتها وصولاً إلى ... وهنا تخطو البشرية خطواتها " الهرقلية " النادرة فى شبه نشوة عارضة من النواميس الدائرة ! ... (24).
إن معرفة " الحكيم " بشخصية " هيرالكيس " واسطورته يتأكد لنا ويتضح من خلال نقاط التقارب بين الأثنين، وهو ما يؤكده "أحمد عتمان" بقوله .. نحن نرجح أن شخصية "هيراكليس" البطولية كانت ماثلة أمام المصرى وهو يرسم شخصية "السلطان الحائر"، وإلا فماذا هذا الحرص على أن يظهره فى صورة البطل الهمام الذى لا يقهر صاحب الانتصارات المجيدة التى أنست الناس مسألة عدم عتقه على يد "السلطان" الراحل على مدى خمسة وعشرين عاماً حتى جاء النخاس ليذكرهم بها ؟ أسمع " للغانية " وهى تتحدث عن السلطان فتقول " ما من شئ يضعفك إن لك رباطه جأش وثقة بالنفس وتحكماً فى أعمالك وقدرة على صنع ما تريد بدقة وإحكام وحزم . إنك بعيد عن الضعف والمخاتلة ، إنك صريح طبيعى وشجاع وتحترم شروط اللعب بأمانة وإخلاص " وهى صفات خلعت من قبل على هيرالكيس فى كتابات فلاسفة العصر الهيلنستى وهم يفسرون أسطورة اختيار "هيراكليس" (25).
وعليه يتبين لنا أن الديمقراطية بالمسرحية تمحورت بين القوة فى احترام القانون واحترام الشعب، وبين الضعف فى اللجوء إلى السيف وخيانة الشعب واسكات أصوات المعارضين وهنا نستحضر فكر " توفيق الحكيم " الفلسفى فى التعادلية وموقفه بين الجبر والاختيار، ولجوئه إلى الوسطية المفضية إلى تحقيق القانون دون اللجوء إلى خيانته.
إما عن العرض المتمثل فى الإخراج المسرحى فإن قراءة آراء النقاد والدارسين حول طبيعة مقدمة المسرحية تكشف لنا فى سهولة ويسر أن الإخراج سار وراء تفسير المؤلف – راجع إخراج فتوح نشاطى – من خلال مقدمة المسرحية، وابتعد كثيراً عما تتضمنه المسرحية من رسالة حقيقية تحمل صراحة خطاباً مسرحياً يشير إلى فترة ما بعد ثورة 1952 ، وما عانته هذه الفترة من اضطراب فى العلاقة بين الحاكم وبين الشعب بسبب الحاشية المحيطة به مما أدى إلى ذبذبت أركان العلاقة بينهما.
إذا سلمنا جدلاً بما سبق فإن النص المسرحى المكتوب براء من تفسيرات المخرج خاصة فى المرة الأولى فى مصر على يد " فتوح نشاطى" 1963، وهو ما جاء مختلفاً من حيث التناول والتفسير على يد " عاصم نجاتى " فى 2009، ومن ثم يبدو أن " القائمين بأمر إخراج المسرحية على المسرح يحملون مسئولية هذا الخطأ فقد ركبوا شططاً فى إلباس المسرحية ثوب الواقعية " (26).
يحدثنا " فؤاد دواره " عن مسرحية " السلطان الحائر " بعد أن قدمت على خشبة المسرح القومى بقوله " نجح المؤلف فى إقامة نوع من التوازن بين القضية السياسية الرمزية وبين عناصر العرض المسرحى الواقعية المشوقة، بحيث لم يطغ أى منها على الآخر فلم يعق الإطار الواقعى وصول الآراء والأفكار السياسية إلى غالبيه من قرأوها أو شاهدوها على خشبة المسرح، وكذلك لم تؤثر تلك الأفكار على واقعية الأحداث وتماسك البناء الدرامى المحكم وقوة إقناعه وتشويقه (27) وعليه فإن " دواره " لا يجد غضاضة فى أن تجمع المسرحية بين رمزية القضية السياسية وبين واقعية العرض من خلال كافة العناصر المشكلة للرؤية البصرية على خشبة المسرح، بل أكثر من ذلك فهو يرى أن الإطار الواقعى الذى دارت داخله أحداث المسرحية لم يتسبب فى إعاقة وصول الأفكار السياسية التى تضمنتها المسرحية وهو ما يراه " دواره " مزايا فنية من حيث الطرح على مستوى النص والعرض، تصل إلى درجة أن وصفها " دواره " بالجرأة بالنسبة للمضمون السياسى للمسرحية، وحيوية القضية التى عرضتها فى حينها، بل فى كل حين، أصبح من حقنا أن نعتبرها من أفضل مسرحيات " الحكيم " السياسية من الناحيتين الفنية والفكرية، بل واحدة من – أفضل مسرحياته كلها ، وإحدى درر المسرح العربى الباقية " (28).
يؤكد هذا الرأى " فؤاد دواره " فى دراسته فى النقد المسرحى " بقوله " تمتاز هذه المسرحية الأخيرة – يقصد السلطان الحائر – عن بقية مسرحيات الحكيم الذهنية بأنها اكثر التصاقاً بواقعنا رغم طبيعة المشكلة الفكرية التى تناقشها .. فهى تعالج صراحة موضوعاً حيوياً يمس حياتنا جميعاً، وقد إستطاع المؤلف أن يتخذ من خلال هذا العلاج موقفاً إيجابياً واضحاً من المشكلة التى يعرضها ... ومن جانبى الصراع الذى ادره فى المسرحية " (29)
ولكنى مع ذلك أرى أن رأى محمد مندور حول مسرحية السلطان الحائر " يعطى بعداً مميزاً لتناول " الحكيم " وذلك حين يقول، " كنت أعنى لو استطاع أديبنا الكبير أن يضع طاقته الفذة فى استخدام الرموز الذهنية فى خدمة واقع الحياة الإنسانية المعاصرة على نحو يمزج الرمز بالواقع، فيخرج لنا ما يصح أن نسميه بالواقيعة الرمزية، التى تجمع بين قوة الرمز وخلوده .. وبين واقع الحياة ومشاكلها الحية النابضة حتى رأيت أخيراً أحدث إنتاج لكاتبنا الفذ على خشبة مسرحنا القومى وهى مسرحية " السلطان الحائر " فرأيت فيها أروع تحقيق للأمنية التى كنت اتمناها " (30).
سار المخرج " فتوح نشاطى " خلف مقدمة المسرحية حتى أصبحت الكلمة مسئولة عن اتجاه المخرج إلى تحقيق ما جاء بها من حيرة العالم بين القوة والقانون، مما جعل فهم المخرج للمسرحية ينبعث من مقدمة المسرحية وليس من نص المسرحية، وإن أعلنه فى برنامج المسرحية المطبوع بقوله " وقد درجت فى هذه المسرحية على ما درجت عليه دوماً ، وهو خدمة المؤلف ، وذلك بإظهار أخفى مراميه وأهدافه بوساطه المنظر والحركة والجو والإيقاع " ولعل كل ذلك جعل " فتوح نشاطى " يباعد بين مضمون المسرحية الحقيقى وبين ما جاء بالمقدمة وهو ما دفع " فؤاد دواره " – وأنا معه – إلى القول " لعلى لا اتجنى على المخرج لو زعمت أنه أفسد الجو العام للمسرحية بإختياره هذا النوع من الديكور الواقعى المزخرف والملابس المزركشة الملونة، وبمحاولته إضفاء جو الفخامة والروعة على المسرحية بإستخدام مخفة يجلس فيها السلطان ويحمله الخدم إلى داخل المسرح" (31) وتجاهل المخرج عن عمد إضفاء أجواء البساطة على ديكور المسرحية وعلى الملابس، ذلك أن هدف المؤلف هو إيصال رسالة واضحة إلى المتلقى وهو ما خالف رأى المخرج حين أعلن – سلفاً – أنه درج على خدمة المؤلف وإظهار مراميه وأهدافه " وهو ما لم يتحقق على مستوى السينوجرافية – إن صح التعبير بالمعنى المعاصر – لكل ما تحتضنه خشبة المسرح من ديكورات وملابس وإضاءة وحركة ومؤثرات موسيقية.
إن سينوجرافية المسرحية – المنظر المسرحى – لم يتغير طوال فصول المسرحية الثلاثة، فهو مكون من ساحة فى المدينة فى عصر المماليك، ويوجد عمود فى الوسط مشدود عليه المحكوم عليه بالإعدام وهو النخاس وفى الفصل الثانى الساحة نفسها ولكن يظهر حانوت الاسكاف وخان الخمار، أما فى الفصل الثالث فالمنظر لا يتغير أبداً الساحة نفسها ويظهر منها جانب المسجد بمئذنته ومنزل الغانية ويكشف عن جزء من الحجرة ذات نافذة مطلة على الساحة.
إهتم " فتوح نشاطى " من وراء الإخراج المسرحى ذى الأسلوب الطبيعى بتجسيد المشاهد المسرحية حسب طبيعة النص فى أسلوب طبيعى يعنى بالتفاصيل اليومية فى الحياة المعيشة وهو ما تحقق – كما سبق القول – من تجسيد كافة العناصر الطبيعية الموجودة فى ساحة المدينة وهو ما دفع كثيراً من النقاد إلى اعتبار المسرحية تاريخية تجمع بين الرمز والواقعية (32) وهذا ما دفع "فتوح نشاطى" إلى اخراجها من منطلق أسلوب الطبيعية وإن اقتربت أكثر وأكثر من واقعية الأداء على مستوى الصورة البصرية والسمعية وهو ما اعتاده فى إخراجه المسرحى.
عند مشاهدة عرض مسرحية " السلطان الحائر " التى أخرجها فتوح نشاطى(33) يتضح لنا أولاً حرص المخرج على الالتزام بما جاء فى نص المسرحية بل أكثر فقد راعى المخرج مقولات المؤلف من خلال مقدمة المسرحية وهو ما جعل المخرج يتقيد بحدود المقدمة والنص وجعل الإخراج فى مجمله فاقداً لكثير من جوانب التفسير والإضافة ... ولعل رأى أحد الباحثين يتفق مع ما سبق حين يقول إن تحليل العرض المسرحى " للسلطان الحائر " يكشف عن " تماثل يكاد يكون تاماً إذ لم تختلف علامات عرض المسرحية كثيراً عن علامات النص، إلا من زاوية أنها أدائية (لغوية حيث تتجسد بالإلقاء والتلقى المسموع والمؤثرات الموسيقية والمرئية من حيث أنها تتجسد بالصورة الحركية – الأزياء – الأضواء- الظلال – الديكور) غير أن ذلك كله تحقق من خلال الإخراج المترجم للنص وعلاماته" (34).
ويرجع الباحث هذا التماثل إلى التزام المخرج بمقدمة المؤلف التى أعلن من خلالها توجهه المسرحى لإرضاء الرقابة ، وهو من جعلها تمثل موقف هروب وتحايل من قبل المؤلف(35) وقد أثر هذا سلباً على رؤية المخرج وتفسيراته التى ابعدته عن عمد عن تحقيق فكر "الحكيم" الساعى إلى الإسقاط على الواقع المعيش فى مصر فى أعقاب ثورة 1952 وبالتحديد على الحاكم (يعادل السلطان) وعلى الشعب الذى جعله " الحكيم " معادلاً موضوعياً لتفسير سلبية الحاكم والتخلص من الحاشية الفاسدة، بل جعل فى يد هذا الشعب الخلاص بأن يحقق له الاستقلال والشرعية فى الحكم وألا يظل الحاكم عبداً لمن حوله من أفراد الحاشية ظناً منهم أنهم سبب بقاء " الحاكم" بعد رحيل الملك السابق (السلطان الراحل).
إن السؤال الذى يتكرر ويلح على الباحث هو هل توافقت الرؤية الإخراجية " لفتوح نشاطى" مع رؤية المؤلف " الحكيم" ؟؟ وهل اعتمدت تفسيرات المخرج على تحقيق فكر المؤلف المتمثل فى الإسقاطات السياسية المستترة ؟ ثم هل ارتكز عمل المخرج على ترجمة النص ونقله حرفياً من صورته المكتوبة إلى الصورة المرئية بما يتفق وأسلوب الواقعية التاريخية ؟ أو اعتمدت رؤية المخرج على القراءة التفسيرية للنص توكيداً للمغزى الذى اراده المؤلف ؟ أو انطلق خيال المخرج وتفجرت إبداعاته بحيث كانت له رؤية خاصة بإجراء اضافة فكرية يحتملها فكر المؤلف بهدف إضاءة جوانب وقعت فى الظل أو تعمد الكاتب إخفائها بين السطور ؟ أم أن المخرج تقوقع داخل تفسيرات المؤلف التى وردت فى مقدمة المسرحية فحالت بينه وبين الإبداع ؟
لقد قدم نص مسرحية " السلطان الحائر " على خشبة المسرح أكثر من مرة داخل مصر وخارجها، قدم المسرح المصرى المسرحية لأول مرة على خشبة المسرح القومى عام 1963 من إخراج " فتوح نشاطى" ، كما قدمت فى الكويت عام 1976 لفرقة المسرح العربى باسم "سلطان للبيع"، وفى السويد قدمت المسرحية " فى التاسع عشر من نوفمبر عام 2005، حيث شهد محبو المسرح على حشبة المسرح الملكى السويدى المسرحية من إخراج المخرجة " إيفا بريمان " واداء نخبة من المسرحيين السويديين المعروفين، أما عن دور "السلطان" فيمثله شاب لبنانى هو فارس فارس (36) وقدمت أخيراً من إخراج " عاصم نجاتى" (37) فى مارس 2009.
يقول المخرج المسرحى المصرى سعد أردش إن " فتوح نشاطى " أحد رواد المسرح الطبيعى الأسلوب، ينتمى إلى مدرسة تقليدية فى الإخراج أوفدته الدولة عام 1937 فى بعثة لفرنسا لدراسة الإخراج المسرحى وهناك تتلمذ على المخرج " لويس جوفيه " المنتمى لمذهب ستسانسلافسكى الطبيعى " (38) الذى يحرص على تحقيق المشاهد المسرحية وتجسيدها حسب طبيعة النص فى إسلوب واقعى يعنى بالتفاصيل اليومية وهو ما أكده " فتوح نشاطى" فى مذكراته (39) بقوله " إن كل مسرحية تتحكم فى اللون والأسلوب الذى يجب أن تظهر به فمن غير المعقول أن تخرج مسرحية واقعية الأسلوب على ستائر سوداء أو نعمد إلى إظهارها بطريقة رمزية، وقد أحدث هذا المخرج تغييراً على نص المسرحية التى كتبت كما يعلن هو صراحة بإن نص المسرحية نص رمزى من الدرجة الأولى إلا أنه لجأ إلى إسلوب الواقعية التاريخية (40) ويؤكد ذلك المخرج المسرحى " أحمد زكى" بقوله " لجأ فتوح نشاطى إلى إسلوب الواقعية التاريخية التى قاد حركتها المخرج الألمانى " دوق ساكس مايننجن " جورج الثانى " فى آواخر القرن التاسع عشر" (41) حيث يصبح المنظر المسرحى فى العرض صورة تكاد تكون فوتوغرافية لمنظر من الحياة، ثابت لا يتغير بكل تفصيلاته الساحة " منزل الغانية " ذو الشرفة المطلة على الساحة – الجامع بمئذنته – غرفة تدل على منزل " الغانية " وقد تشكل المنظر وفق الطراز المملوكى بزخارفه بما يطابق الضرورة الحياتية كما يوجد بابان يفضيان إلى داخل الساحة أو خارجها، أما الجانب الآخر فهو بيت " الغانية " الذى يتوسط المنظر، حيث يقع منزل " الغانية " على يمين المنظر ويجاوره من ناحية يسار خشبة المسرح المسجد بالمأذنة العالية، ويظل المنظر هكذا لا يتغير طوال الفصلين الثانى والثالث، إلا إضافة أسفل يمين المسرح من منظور جمهور الصالة حانوت الاسكاف فى واجهته من جانبى الباب فاترينتين لعرض النعال.
جاء المنظر المسرحى فى عرض " فتوح نشاطى " مطابقاً لما أورده " الحكيم" فى إرشاداته المسرحية ،حيث وصف المنظر فى الفصل الأول " ساحة بالمدينة فى عصر سلاطين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مسرحية السلطان الحائر بين فتوح نشاطي وعاصم نجاتي ...دراسة في النقد المسرحي المقارن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: