دراسات مسرحية متخصصة

عرض دراسات متنوعة وموضوعات في الدراما والنقد المسرحي العالمي والمحلي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مشروع الجماعات المسرحية في أمريكا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد صقر

avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 58
الموقع : الإسكندرية

مُساهمةموضوع: مشروع الجماعات المسرحية في أمريكا   الإثنين مارس 14, 2011 3:39 am

مشروع الجماعات المسرحية فى أمريكا
ودورها في التطوير
الأستاذ الدكتور / أحمد صقر- جامعة الإسكندرية
============================

سبق وأن قلنا إن القرن التاسع عشر ينتهى والظروف والشروط التى يستأجر فيها الممثلون وتنتج على أساسها المسرحيات كانت مجافية للظروف الطيبة للدراما فى أوائل هذا القرن. فقد كانت نقابة المسرح التى أسسها سنة 1805م جماعة من ملاك المسارح تدير جميع المسارح فى أنحاء البلاد ومن ثم أصبح جميع الممثلين الممتازين فى قبضتها وكان احتكار النقابة للمسرح احتكاراً شاملاً لا يمكن التخلص منه لدرجة أن " جورج تايلور" حين حاول أن يقوم بجولة فى البلاد لتقديم "سارة برنارد" على المسرح اضطر إلى تقديمها أغلب الأحيان فى خيمة من خيام السيرك. وحين قام "شوبارت" بإنشاء عدة مسارح لمنافسة مسارح النقابة إزداد الموقف سوءاً إذ فقدت المسارح المحلية طابعها الفرى وساءت نوعية المسرحيات التى تعرض وانحطت وسائل إخراجها إذ كان المؤلفون المسرحيون مضطرين للعمل لإنتاج مسرحيات بسرعة مذهلة أستجابة للإقبال الزائد على دور العرض المتنافسة.
ومنذ ذلك الوقت الذى كانت تعرض فيه المسارح المتعددة مسرحية واحدة كل أسبوع كان الكاتب المسرحى "اوين ديفز" مثلاً الذى يعمل فى إنتاج المسرحيات لمجموعة مسارح "استيروهالففين" كان عليه أن يعد كل عام عدداً كبيراً من الروايات الخمس والثلاثين التى تحتاجها مجموعة المسارح كل عام لتستطيع أن تدور عجلتها باستمرار.
وفى ظل هذه الظروف التى سادت ما بين 1895:1905 لم يكن ثمة أمل أن تظهر روايات لها أية ميزة أدبية والواقع أنه لم يبق من الروايات التى أنتجت فى هذه الحقبة إلا ثلاث روايات فقط هى التى تمكنت أن تعيش حتى اليوم وهى مسرحية "لانج دون ميتشل" فكرة نيويورك 1906، وهى مسرحية ساخرة عرضت بالنقد والتهكم للأفكار المتقدمة فى الزواج والطلاق ومسرحية ساخرة "وليم فون مودى" الانقسام الكبير " 1909 وهى رواية تعالج مشكلة أبرزت فى الحوار الذى دار بين شخصيات البطل والبطلة النزاع القائم بين الشرق البوريتانى وبين منطقة الأريزونا حيث تشيع الفوضى، ومسرحية "بيرسى ماكى" "الزوال" 1910، وهى رواية خيالية تعتبر من المعالم السابقة التى قامت عليها الروايات ذات الأفكار الشعبية وهى معلم هام فى الدراما التجريبية التى نشأت سنة 1920.
وإن كان هذا يدل على بداية ظهور الاهتمام البالغ بالدراما، وكما سيتضح فى الفترة المحددة بتاريخ 1914-1929 – ألا إن هذا لا يعنى أن هذه الفترة يمكن أن تسمى بنهضة أو بعثاً جديداً للدراما الأمريكية.
إذ لم يكن هناك من قبل دراما أمريكية ذات طابع أدبى مميز حتى يمكن أن نقول أن هذه الحركة الجديدة هى بعث أو نهضة أو تجديد فى الدراما السابقة.
من ناحية أخرى فإننا لا نستطيع أن نشير إلى أى موسم بعينه قبل أو بعد الحرب العالمية الأولى ونقطع محددين بإن الدراما الجديدة قد نشأت فى هذا الموسم بعينه. ففى منتصف العشرينات حين كانت نقابة المسرح تقوم بمعظم أعمالها التجريبية وكانت الحركة الجديدة فى طريقها للصعود كانت مسرحية "أبى" العاطفية الجوفاء "الوردة الإيرلندية" تمثل على المسارح خمس سنوات متتالية من سنة 1922 إلى سنة 1927، وتضرب رقماً قياساً فى العروض الى قدمت فيها إذ بلغت 2532 عرضاً تمثيلياً.
ومع ذلك فهناك فرق كبير بين مسرح مينى مادرن فيل ومسرح- كاترين كورنيل، والفرق بينهما شاسع ملموس: ففى سنة 1900 كان المشاهدون يذهبون إلى المسرح طلباً للتسلية كما يذهب معظم الناس اليوم إلى دور السينما أو حين يجلسون لمشاهدة التليفزيون، إنهم يرغبون فى مشاهدة المغامرات والنهايات السعيدة ولم يكونوا يتوقعون أن تعرض عليهم أفكار وآراء ولاسيما إذا كانت هذه الأفكار وهذه الآراء غير سارة ولم يكن هناك احتجاج شعبى ضد المنتجين إذا سحب أحدهم مسرحية أو أوقفها بعد عرض واحد كما فعل"ارنولد داكى" أحد المتحمسين "لشو" حين سحب مسرحية "مهنة مسزوارن" "لشو" بعد عرضها يوماً واحداً فى نيويورك. وحتى الذين شاهدوا المسرحية فى هذا اليوم 3 أكتوبر سنة 1905 كانوا من رأى النقاد الثائرين الذين قالوا إن المسرحية لا تصلح للعرض أمام الجماهير.
وخلال هذه السنوات كان المشاهدون ورواد المسرح يتابعون بغبطة وسرور أعمال المؤلفين المسرحيين وهم يخوضون بهم فى شعاب الأمة ويعرضون عليهم حياة رجال العصابات والصيادين والوعاظ والزنوج – وبائعى الأسماك والفنانين البوهيميين والأغنياء المترفين.
وكان المشاهدون يتقبلون بشوق كل ما يقدمه لهم الكاتب المسرحى أياما يكون بشرط توفر الجدة والأمانة والإثارة فيه. وفى سنة 1920 اخذوا بالتجارب الجديدة فى التعبير وإن أثارت مع السرور حيرتهم وكان من أمثلة ذلك مسرحية "إلمررايس" " الآله الحاسبة" ومسرحية "أونيل" "بروان الإله الأعظم" وهين جاء الفن الروسى إلى أمريكا فى موسم سنة 1922-1923 جليس المتفرجون يشهدون مسرحية "القيصر" وقد غمرهم السرور وإن لم يفهموا كلمة واحدة مما كان يقوله الممثلون.
كان لهذا الاتصال أثر كبير فى إحداث الأثر العميق المتمثل فى إخصاب- الإرض المسرحية الأمريكية من جديد بعد العزلة التى عزلتها ثقافياً عن العالم الخارجى. وقد شاهدنا ذلك الموقف سرعان ما يتغير قبل الحرب العالمية الأولى حيث تحمس الشباب الأمريكى المحب للمسرح وحدث الإتصال المباشر بالمسارح الحرة ومسارح الفنون فى الخارج وإذا كان هؤلاء الشبان لم يشاهدوا أعمال اندرية انطوان مدير المسرح الحر فى فرنسا أو فى مسرح" الأوديون" فى باريس أو لم يزوروا مسرح "آبى" فى دبلن فإنهم على الأقل قد قرأوا المسرحيات التى أخرجت على هذه المسارح كما قرأوا عن هذا الإخراج فى مجلة "لادنج لوبسن" عن الدراما الحديثة سنة 1915، على أن زيارة ممثلى مسرح "آبى" بدبلن لامريكا سنة 1911 وإقامة فرقة "كوبوسنتين" فى نيويورك من سنة 1917-1919 قد جلبت خير ما تستطيع أن تستقدمه من أوروبا من فن مسرحى لينافس منافسة مباشرة أعمال برودواى.
فكر الشباب الأمريكى المهتم بالمسرح بوحى من الأعمال العظيمة التى حققها " براهم وراين هاردت" فى المانيا، و "انطوان" وكوبوا" فى فرنسا و"يتيس" و" ليدى جريجورى" فى دبلن، فى أن يعملوا شيئاً للنهوض بالدراما الامريكية وإصلاحها، وعلى أنهم كانوا لابد وأن يضعوا فى اعتبارهم الإحتكار المسرحى القائم من قبل النقابات، لذا كان عليهم أن يفعلوا ما فعله إسلافهم من الأوروبين بإنشاء مسارح حرة ومسارح للفن تحدياً لنظام الإحتكار المسرحى القائم. ولم تمضى فترة قصيرة حتى أقيمت مسارح صغيرة فى كل أنحاء البلاد وتكونت الجماعات المسرحية فيما بين سنتى 1915-1929.
ومع بداية سنة 1912 انشئ مسرح "القوى" فى بوسطن وفى نفس السنة أسس "موريس براون" مسرح شيكاغو الصغير. حيث أفقر الأجر الذى عرضه أحوال ممولية وأفلس مشروعه كلية بعد خمس سنوات. وقد كان يعرض فى هذه المسارح- مسرحيات يوربيدس وابسن وستدنيدبرج، ومع ذلك فقد ظل انتشار المسارح الصغيرة يأخذ طريقه فإقيم مسرح كليفلاند، ومسرح بلتيمور، ومسرح كارولينا، ومسرح دالاس، والمسرح الصغير فى نيواورلياسن وعشرات المسارح الأخرى التى انتشرت فى البلاد لتنشر الدعوة.
وهكذا أخذت الجماعات المسرحية فى تكوين وأنشاء وتشييد عدد وفير من المسارح نافست بروداوى من حيث كسبها المادى الذى تحققه فى موسم واحد. ومن أبرز هذه الجماعات التى نذكرها هنا
‌أ- واشنطون سكوير Washington Square Players
‌ب- بروفينس تاون Pravince Touen Players
‌ج- دار المسرح الحى Neighbor hood playhouse
‌د- رابطة المسرح Group – theatre
‌ه- مسرح الممثلين Actars Theatre
أ- جماع واشنطون سكوير :
افتتح هذا المسرح موسمه الأول فى سنة 1915 وقد كان منظموه على حظ كبير من المواهب المتنوعة والذوق السليم والقدرة على التغلب على مصاعب الحياة وعثراتها فى المسرح، بحيث أصبحوا يذكرون بالإعجاب والتقدير، ومن الأمور التى تذكر لهذه الجماعة أنهم كانوا أسبق من حيث النشأة عن فريق " المسرح الحى" أنشئ هذا الفريق سنة 1914 وقدم أولى مسرحياته- كما سبق القول- 1915 على مسرح صغير فى وسط " مانها تان" "يدعى" "باندبوكس" أو كوخ الموسيقى.
وقد كانت الجماعة مؤلفة من أهل الفكر، والمتمردين الإجتماعيين، وأهل الفن تكونت هذه الجماعة من عدد من مصممي المناظر وزعيمهم هو "لى سيمونسون" لورنس لانجن" الذى جمع بين التأليف المسرحى والممارسة الناجحة لقانون الرخص وبراءات الإختراع وكذلك زميله "فيليب مويلر" وهو مؤلف فى برودواى انضم إلى هذه الجماعة، كما انضم إلى هذه الجماعة عدد من الممثلين الذين اصبح لهم شهرة بعد فترة قليلة.
وقد تحيز زعماء هذه الجماعة إلى المسرحيات ذات الفصل الواحد، وكانت تعبر عن آراء رفيعه المستوى الثقافى بصدد الجنس، وقد ذهبت الفرقة الشابة إلى أبعد من ذلك ففضلت المسرحيات الواقعية ذات الفصل الواحد ايضاً ومن أهم ما قدمته مسرحية "يوجين أونيل"- المسماه "فى المنطقة".
وأعقب ذلك تقديم هذه الفرقة لعدد من المسرحيات مثل مسرحية "النورس" وأعقب ذلك تقديم هذه الفرقة لعدد من المسرحيات مثل- مسرحية النورس لتشيكوف، ومسرحية الأشباح "لابسن" و مهنة السيدة "وارن" لشو .
وقد قدمت هذه الفرقة أخر أعمالها عام 1918، وكانت قد قدمت 62 مسرحية من ذات الفصل الواحد، وست مسرحيات طويلة فى نيويورك، وقد توقفت هذه الجماعة بعد أن دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى إلا أنها سرعان ما عادت بعد وقف القتال، وأعادت تأسيس نفسها من جديد كفرقة سرعت إلى الإسهام فى المسرح الإحترافى وقد سميت هذه الجماعة نفسها باسم "رابطة المسرح".
على أننى لابد وأن اذكر نقطة هامة فيما يتعلق بجماعة "واشنطون سكوير" وجماعة "بروفينس تاون" حيث يرجع اليهما الفضل فى إدخال المسرح الاحترافى إلى أمريكا شيئاً فشيئاً. من الأمور الأخرى التى تحسب لجماعة "واشنطون سكوير" أنهم أى ممثلى الفرقة "كونوا نقابة للمسرح تعتبر من أعظم المنظمات المسرحية ذات الأثر التى عرفتها البلاد ولم تكن هذه النقابة مجرد فرقة لمسرح صغير، ولكنها أسست عن عمد لإكتساح- بروداوى وأخذها على غرة.
وقد اعتمدت هذه النقابة على أرصدة عظيمة من ذكاء وخبرة أفراد جماعتها، مما مكنها فى أن تقف كمنافس عتيد لبرودواى إذ نجحت هذه الجماعة فى تدبيرمسرح معد اعداداً طيباً وكانت قد حلت مشاكلها المادية عن طريق طبع برنامج يشتمل بشكل مقدم على عدد من العروض وتبيع التذاكر بقيمة مخفضة وبذا توفر لها المال الذى جعلها تتبنى تقديم الكثير من أعمال شو وأبسن وتولستوى- وستريندبرج وشيردودا وبهريمان واندرسون وهاورد.
أ -جماعة بروفينس تاون :
فى الوقت الذى كانت فيه واشنطون سكوير تتحول إلى نقابة للمسرح كانت فرقة ممثلى "بروفيس تاون" تقوم بعملها فى مكانها المعتاد فى شارع "مجروجل" بقرية جرينتش خلال أيام الحرب، وقد ظلت الفرقة تقدم مسرحياتها حتى وقعت الأزمة الاقتصادية 1929 وأهم ما تميزت به هذه الجماعة أنها اعتبرت – وهذا رأى النقاد وذوى النزعة التاريخية أهم الجماعات المسرحية وقد احتفظت بحالة الهواية أو شبه الهواية إلى نهاية حياتها العملية 1929.
اهتمت هذه الجماعة بتقديم إنتاج الكتاب المسرحيين الأمريكيين الجدد من الشبان، وسرعان ما حققوا تفوقاً فى أكثر من تجارب، أو نيل تطوراً فى الأسلوب الدرامى، بل أن أعظم وأهم خدمة قدمتها هذه الفرقة للدراما الأمريكية هو تبنيها لمواهب أونيل وإبرازها.
من السمات المميزة لهذه الجماعة تقديمها للمسرحيات بطريقة غير تقليدية أو متكلفة، فى مستعمرة للفنانين، تسمى "بروفينس تاون"، عند "كيب كود" وقد عرضت أول مسرحيتين- فى صيف 1915 – فى منزل خاصة فى أول مرة، ثم أعيد تقديمها فى بيت قديم مهجور فى منطقة أرصفة الميناء.
تبنت هذه الفرقة عدداً من أسماء الكتاب الشبان منهم سوزان- جلاسبيل وزوجها جورج كرام كوك، جون ريدواوينيل، ايدنا، سانت ثسينت ويثيودردايزر وستريندبرج.
كثرت الأعمال المسرحية التى قدمتها هذه الفرقة إلا أن مستواها وكفاءتها المسرحية أخذت فى الانحدار فى موسمى 1925-1926، وقد أعقب هذا ضعف فى الموسم المسرحى الذى أعقب هذا، ففى عامى 26-1927 لم تكن العروض مؤثرة ولم تكن قوية إلى أن وصلنا إلى الموسم 27-1928 الذى جاء مخيباً للرجاء.
وفى الموسم الختامى للجماعة موسم 28-1929، عرضت مسرحيات فى دار مسرح بروفينس تاون – فى قلب المدينة- وفى مسرح "جاريك" فى أطراف المدينة، على أنه لم يكن هناك ما يمنع من انقضاض ممثلى بروفينس تاون عند هذا الحد من عمر الجماعة، فالتهمت الضائقة- الاقتصادية التى بدأت عام 1929. فريسة أخرى وهى هذه الجماعة.
ب - دار المسرح الحى:
أن قصة ظهور هذه الجماعة بسيطة جداً وتتمثل فى أنه: عندما كانت أوروبا متورطة فى الحرب العالمية الأولى، حدثت فى مدينة نيويورك سنة 1915 عدة جهود جديرة بالاعتبار، صدرت جميعاً فى وقت واحد تقريباً، لتوجيه المسرح الأمريكى نحو الفن الحديث وقد كانت أحدى الجماعات وهى دار مسرح الحى.
Nighborhood Playhouse نتاج اهتمام أسرة ثرية بالخدمة الاجتماعيـة وكان هذا المسرح يقوم فى القطاع الأدنى من الجانب الشرقى لمانهاتان، حيث كان جمهور من المهاجرين المحرومين اقتصاديا يقفون فى منتصف الطريق بين العالمين القديم والجديد.
وليس من عجب فى التوصل إلى كشف قدر كبير من المواهب فى هذا الوسط المفعم بألوان من الحياة. ولم يكن ثمة مناص من أن يعكس ما كان يقدمه المسرح اهتماماً بالأدب الشعبى والفن الشعبى لأمم – أخرى. والواقع أن الشطر الأكبر من شهرة "دار المسرح الحى" كان يرجع إلى تجاربها فى فن الرقص، وإلى الحفلات الموسيقية المستساغة تفوقت هذه الفرقة فى أنها كانت تسعى طوال تقديم عروضها إلى محاربة الأساليب الدرامية المتعارف عليها فى الفن عموماً، والدراما على وجه الخصوص، وقد وصلت هذه الفرقة إلى أعلى مستوى فنى وخاصة حينما قدمت مسرحية "إبسن. ايه. آنسكى" الشعبية " الديبك" ومعناها روح تتقمص أى شخص وتستولى على جسمه، كما يعتقد اليهود فى تراثهم الشعبى، والثانية هى التمثيلية الهندوكية الكلاسيكية الفنية بالحيوية "عربة اليدالطينية الصغيرة" وقد استمرت هذه الجماعة فى تقديم أعمالها إلى نهاية حياتها العملية سنة 1927.
جـ - رابطة المسرح :
إن جماعة رابطة المسرح هى نفسها جماعة ممثلى واشنطون سكوير وذلك – وكما سبق وذكرت – بعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى – وكانت الولايات المتحدة قد تورطت فيها- وقد عادت هذه الجماعة باسم رابطة المسرح. وقد راحت تشق طريقها لتصبح أبرز الفرق، فأخذت تقدم ست مسرحيات منتقاه بعناية، فى كل موسم مسرحى.
اكتسب المسرح الأمريكى مكانة دولية بنجاح هذا المشروع فى نيويورك أولاً فى عدد من المدن الكبيرة الأخرى، التى كان لطائفة المسرح- مشتركون فى النظارة فيها.
وقد تأثرت هذه الجماعة – كغيرها من المؤسسات والهيئات الأخرى فى أمريكا – بالأزمة الاقتصادية فى الثلاثينيات والحرب العالمية الثانية وما ترتب على ذلك من تضخم فى نفقات الإنتاج المسرحى. وبدت رابطة المسرح لعقد من الزمن تقريباً منزويه بجانب (ربيبتها) أو فرعها "مسرح الجماعة" Group.Theatre التى تخصصت فى مسرحيات النزاع الاجتماعى المباشر أو غير المباشر.
كانت "رابطة المسرح" متجاوبة مع الواجب المهم، واجب إمداد المسرح الأمريكى بأوسع الروابط الممكنة بالمسرح الأولى.
وكان هذا واضحاً من عدة نواح. فقد أصبحت "رابطة المسرح" المنتج الرسمى لمسرحيات برناردشو فى الولايات المتحدة الأمريكية. كما تبنت هذه الرابطة تقديم عدد من العروض المسرحية الآخرى، وأكثر من هذا ازدادت الروابط المباشرة لهذه الرابطة مع دول بريطانيا وفرنسا، وايطاليا، وألمانيا، والنمسا، والمجر، وروسيا.
وعلى الرغم من اهتمام رابطة المسرح بالدراما الأوروبية، فإنها اقبلت بازدياد على أعمال المؤلفين الأمريكيين بعد ذلك. فقدمت بعض المسرحيات الممتازة "ليوجين اونيل"، " وإيلمررايس" ، " وروبرت شيروود" و "ماكسويل اندرسون"، و "فيليب بارى" . كذلك اخرجت الرابطة أعمالاً امريكية ممتازة ساهمت فى المسرح الغنائى.


د - مسرح الممثلين التقدمى:
أنشئ هذا الفريق عام 1922، واحتفظ بكيانه فى برودواى لثلاثة مواسم حافلة بالنشاط، وقد قدم مسرحيات ممتازة " لابس وشو " ، ومسرحيات تعبيرية، ورمزية لكتاب آخرين كما وجدنا جهود أخرى لإنشاء مسرح آخر للكتاب المسرحيين حمل اسم " فرقة الكتاب المسرحيين الجديدة" وتلقى معونات مالية لعدة مواسم، ولم تختم الفرقة حياتها العملية القصيرة، فى سنة 1927 إلا وقد قدمت مسرحيات مثيرة للتمرد وإن كان النجاح قد جانبها على طول الخط– لكتاب سياسيين متمردين أمثال "مايكل جولد" "وبول سيغتون".
والحق أن هذه المحاولات لإبداع مسرح حديث القيمة فى الولايات المتحدة، كانت جزءاً من حركة واسعة النطاق لإقامة مسارح تجريبية صغيرة فى المدن الكبرى الأخرى، مثل شيكاغو، وبوسطن وكليفلاند، وديترويت.
على أننى لابد وألا أنسى دور المسرح التجارى الذى لم يلبث بعد أمد قصير أن شرع يبدى اهتماماً بالأعمال التجريبية يسانده فى ذلك زعماء المسارح الصغيرة – ومن سبقهم من الأوروبين- بطبيعة الحال ومنهم ستدندبرج الذى يجوز القول بأنه كان أقوى الكتاب المسرحيين تأثيراً.
وفى الختام أود أن أوضح أن جهود هذه الجماعات المسرحية قد تميزت بأنها لم تنهج أسلوب واحد من أساليب المسرح بحيث نقول أنه سيطر على جماعة من الجماعات على طول الخط، بل أنها كانت أى الأساليب- انتقائية أكثر منها منتمية لمذهب ما أو عقيدة، بحيث أن المؤلفين والفرق كانوا يسعون إلى الأهداف الواقعية والشاعرية معاً.
على أننا لا يجب ألا ننسى أن دور هذه الجماعات لا يمكن أن ننساه أو نتجاهله ذلك أننا أدركنا فيما بعد ما كان لهم من دور عظيم فى اتجاه المسرح الأمريكى إلى التجريب والطليعية كما سنرى عند كتاب المسرح الأمريكى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مشروع الجماعات المسرحية في أمريكا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دراسات مسرحية متخصصة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: